مصر: أحزاب تدين استبعاد أجهزة أمنية لمرشحين في انتخابات النقابات العمالية

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أدانت أحزاب سياسية في بيان مشترك ومنظمة حقوقية وشخصيات عامة ما وصفوها بـتصفية المرحلة الأولى من الانتخابات النقابية العمالية كفاعلية ديمقراطية تهدف إلى تمثيل العمال، بحرمان عدد كبير من المرشحين في الانتخابات من حقهم في الترشح، سواء بتدخل مباشر من الأجهزة الأمنية لتهديدهم وترويعهم قبل تقديم الأوراق وفقاً لروايات الشهود، أو استبعادهم عقب تقدمهم دون إبداء أي أسباب ورفض طعونهم.
ووقع على البيان الحزب الاشتراكي المصري، والحزب الشيوعي المصري، والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وحزب الإصلاح والتنمية، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وحزب العيش والحرية ـ تحت التأسيس، وحزب الكرامة.
وطالب الموقعون، في بيان مشترك، أمس الخميس، بالتوقف الفوري لهذه الممارسات، وأن تجري انتخابات المرحلة الثانية المقررة في 21 من مايو/ أيار بحرية، مع عدم استبعاد أي مرشح، وترك الحرية للعمال لاختيار ممثليهم في انتخابات نزيهة، وأن يكون هذا بمثابة رسالة جدية حول الحوار السياسي المرتقب ومؤشر مهم على الانفراج المنتظر.
ووفق البيان «رحب أغلب القوى السياسية وكل المنابر الإعلامية بدعوة الرئيس للحوار، واعتبر معظم المراقبين أننا بصدد انفراج سياسي على خلفية تقدم الحوار السياسي بين النظام والمعارضة» مستدركاً: «وفي تناقض صارخ لهذه التطورات، يتم استبعاد أغلب من لا يدين بالولاء للإدارة ممن يتمتع ببعض الاستقلال، عمليات الاستبعاد هذه في معظمها تتم لصالح فتح الطريق لرموز الموالاة النقابيين أو المرضي عنهم أمنيا للفوز بالمواقع، وفرضهم على عموم العمال في المنشآت والمؤسسات المختلفة بعد استبعاد الآلاف من المرشحين».
وأكد الموقعون أن ما حدث في الانتخابات النقابية لا يمكن تفهمه سوى كونه استمرارا لنهج قديم يسعى إلى تصفية كل فاعلية ديمقراطية وتخريب أي عملية لتمثيل المواطنين من خلال الانتخابات وحرمان الوطن من كل صوت مستقل. بل إن ما يحدث ـ وبكل أسف ـ يضعف من فرص نجاح الحوار وما يمكن أن يفضي إليه من انفراج سياسي.
وتابع البيان: «هذه الممارسات تأتي في سياق الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، ومن ثم تترك عمليا عموم عمال وعاملات مصر دون ممثلين وممثلات حقيقيين قادرين على التفاوض باسم زملائهم، وإنقاذ عموم العمال من دوامة لا تنتهي من الإفقار، في سياق توزيع أكثر عدالة لأعباء الأزمة التي يدفع ثمنها بالأساس الفئات الأضعف من العمال والموظفين والفلاحين، الذين تزداد ظروف معيشتهم سوءا ويفقدون قدراتهم على الحفاظ على حياة كريمة لأسرهم، في سياق موجات مستمرة من التضخم». وكانت دار الخدمات النقابية والعمالية ـ منظمة حقوقية مهتمة بشؤون العمال ـ قالت في تقرير إن المرحلة الأولى من الانتخابات العمالية التي انطلقت الإثنين الماضي، شهدت استبعاد عدد كبير من المرشحين استنادا إلى أسباب واهية وكاذبة مثل عدم تقديم بعض المستندات المطلوبة – التي كان قد تم تقديمها فعلياً- فيما تلقى بعض المستبعدين رداً شفهياً فظاً على تظلماتهم من قبيل «روح ارفع قضية وأنت تعرف السبب» بكل ما ينطوي عليه ذلك من استهانة بالقانون، ورهانٍ على عدم جدوى اللجوء إلى القضاء.
وأَضاف التقرير: «واقع الحال أن أسباب الاستبعاد الحقيقية قد تباينت – وفقاً للمستبعدين أنفسهم- بين اعتبارات لدى أجهزة الأمن- وإن كانت في معظم الأحوال غير مفهومة وغير مبررة – واعتبارات لصالح رجالات الاتحاد العام لنقابات عمال مصر الحكومي سواء باستبعاد مرشحي اللجان النقابية المستقلة أو باستبعاد المرشحين المنافسين لانتخابات مجالس إدارات اللجان النقابية التابعة للاتحاد نفسه، وأحياناً اعتبارات شخصية أو انتقامية.
ولفت تقرير دار الخدمات إلى أن شرط الترشح المنصوص عليه في المادة (41 / 5/ ب) من القانون رقم 213 لعام 2017 ألا يكون المرشح من «العاملين الشاغلين لإحدى الوظائف القيادية في الحكومة، ووحدات الإدارة المحلية، والهيئات العامة خدمية كانت أو اقتصادية، والأجهزة الحكومية التي لها موازنات خاصة، وشركات القطاع العام، وقطاع الأعمال العام، والعاملين بالقطاع الاستثماري، والقطاع المشترك والقطاع التعاوني، ويستثنى من ذلك شاغلو إحدى الوظائف التكرارية من مستوى وظائف مدير العموم أو الإدارة العامة وما في مستواها ممن ليس لهم الحق في توقيع الجزاء».
وتابعت: «هذا الشرط يُستخدم بصورة انتقائية تماماً ذلك أن المرشحين المرضي عنهم يتم قبول أوراقهم على زعم كونهم ليس لهم الحق في توقيع الجزاء، بينما يتم استبعاد مرشحين مماثلين لهم في الدرجة الوظيفية والصلاحيات باعتبارهم من الشاغلين لإحدى الوظائف القيادية».
وذكر التقرير: «بطبيعة الحال خلت مقار العمل والساحة العمالية من كافة مظاهر الدعاية الانتخابية التي كانت تعرفها في الانتخابات سابقاً، لا لافتات أو ملصقات أو بيانات أو برامج انتخابية، بينما تلاحظ للمتابعين استخدام المرشحين وسائل التواصل الاجتماعي الذي ظهر بقوة مقارنةً بأي انتخابات نقابية سابقة، وهو الأمر الذي يجد تفسيره بلا شك، في سيادة هذه الوسائل واقتحامها كافة مناحي الحياة، وفي استحالة ممارسة وسائل الدعاية الانتخابية الأخرى في ظل الجدول المضغوط لخطوات العملية الانتخابية متتابعة الأيام التي لم تكن لتكفي أو تكفي بالكاد تحضير الأوراق والمستندات اللازمة للترشح، والانتهاء من عملية التسجيل الإلكتروني التي كثيراً ما تصطدم بخطأ «السيستم» غير المقصود أو المقصود، ثم تسليم طلب الترشح والمستندات ورقياً».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية