بغداد ـ «القدس العربي» : لوّح التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، بتعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا، على إثر القرارات القضائية الأخيرة بشأن «إلغاء» قانون «الأمن الغذائي» وتحديد صلاحيات حكومة تصريف الأعمال، الأمر الذي أثار حفيظة غريمه «الإطار التنسيقي» الشيعي، الذي حذّر من خطورة التمرد على القرارات القضائية.
والأسبوع الماضي، انتقد الصدر ما وصفه «مسايرة القضاء أفعال الثلث المعطل المشينة من حيث يعلم أولا يعلم»، في كلمة وجهها إلى الشعب العراقي، على خلفية إلغاء المحكمة الاتحادية العليا تشريع قانون «الدعم الطارئ للأمن الغذائي» الذي يتبناه تحالف «إنقاذ وطن».
وفي تطورٍ لاحق، انتقدت النائب عن الكتلة الصدرية، مها الدوري، رفض المحكمة الاتحادية إقرار مشروع القانون.
وقالت، في مؤتمر صحافي عقدته في مبنى البرلمان، أول أمس، إن «المحكمة الاتحادية استجابت للنائب باسم خشان وتجاهلت 300 نائب، دون مراعاة الاحتياجات الضرورية الماسة لأبناء الشعب للخدمات والغذاء والدواء».
واتهمت، المحكمة الاتحادية بـ«عدم الاستماع إلى الجهة التي تريد إقرار قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي»، مؤكدة: «نحن في مجلس النواب أعلى سلطة منتخبة رسميا في البلد».
وأضافت أن «البرلمان هو من أوجد المحكمة الاتحادية وفق النصوص الدستورية، ولن نسمح للمحكمة الاتحادية بتجاهل صوت ممثلي الشعب في البرلمان»، مطالبة أعضاء مجلس النواب ممثلي الشعب العراقي الذي منحهم الثقة بأن «يثبتوا بأنهم أعلى سلطة في البلد».
وسبق للدوري، أن أعلنت عزمها تعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا.
على إثر ذلك، دعا مجلس القضاء الأعلى، القوى السياسية إلى عدم إدخاله في خلافاتهم، معتبراً أنه «ليس طرفا في الخلافات السياسية».
وقال في بيان، إن «الدستور يؤكد على استقلال القضاء، ومجلس القضاء الأعلى، يحرص دوما على استقلاليته وحياديته، وهو ليس طرفا في الخلافات السياسية، بل إن قراراته هي نتاج حيثيات كل قضية والأدلة المتوفرة فيها».
ودعا «جميع القوى السياسية إلى عدم إدخال القضاء في خلافاتهم وعدم التسبب بالمساس بمكانة القضاء في المجتمع»، مشدداً بالقول: «إذا كانت هناك اعتراضات لطرف سياسي على قرار من القرارات عليه إتباع السياقات القانونية في معالجتها».
في المقابل، حذر النائب المستقل، باسم خشان، من دعوات بعض السياسيين بشأن إعادة كتابة قانون المحكمة الاتحادية.
وقال، في «تدوينة» له، «سأكون من الثلث الذي يعطل سن قانون المحكمة الاتحادية إذا كتب نصه ردا على قرارات صحيحة أصدرتها هذه المحكمة وفقا للدستور»، معتبرا أن «تصريحات بعض النواب بشأن ذلك ليست أقل من تهديد بانقلاب على الدستور، وعلى شرعية الدولة برمتها».
القضاء ينأى بنفسه عن الخلافات السياسية… ونائب يتحدث عن بوادر انقلاب على الدستور
وأضاف، أن «الحكومة التي يسعى التحالف الثلاثي إلى تشكيلها كشرت عن أنيابها وأبرزت مخالبها»، مبينا أن «ما جرى في مجلس النواب من تجلياتها، وستركن هذه الحكومة، إذا كتب لها أن تتشكل، الدستور وأحكامه على رف مصالح التحالف، وتدفع أجنداتها الحزبية والسياسية بشعارات شعبوية».
نصيحة مجانية
أما النائب السابق، السياسي العراقي، فائق الشيخ علي، فكتب «تدوينة» معلقاً على المحاولات السياسية للتدخل في عمل القضاء العراقي، وقال: «إلى مجلس النواب المحترم: كمحامٍ ورجل قانون أولاً ونائب سابق ثانياً أُقَدِّمُ لكم هذه النصيحة المجانية.
لا تعاندوا ولا تخاصموا المحكمة الاتحادية. لا تخالفوا قراراتها ولا تعطلوها ولا تستهينوا بها. لقد أعطى الدستور العِلوية للمحكمة الاتحادية وجعل قراراتها باتة ملزمة».
وفي تعليقٍ آخر، حذرت عضو مجلس النواب، حنان الفتلاوي، من محاولات إضعاف مجلس القضاء الأعلى، فيما وصفت تلك المحاولات بـ«البائسة».
وقالت في «تغريدة» لها، إن «محاولات الاستحواذ على القضاء أو محاولات إضعافه هي محاولات بائسة وسترتد على من يسعى لها».
وأضافت، أن «القضاء هو حصن الدولة الأخير فأبعدوه عن صراعاتكم يا ساسة العراق. عليكم أن تحترموا أحكام القضاء سواء كانت لكم أو عليكم».
وأمس الجمعة، أصدرت حركة «إرادة»، التي تتزعمها الفتلاوي، بياناً صحافياً دعت فيه إلى احترام ما يصدر عن القضاء، فيما وجهت طلباً للجهات السياسية المعترضة.
وذكرت المكتب السياسي لحركة «إرادة» في بيانه، «تدعم حركة إرادة قرارات القضاء، وتحترم كل ما يصدر عنه، وترفض محاولات الإساءة إلى المؤسسة القضائية بتشكيلاتها كافة من محكمة اتحادية عليا، ومجلس قضاء أعلى، وتستنكر بشدة محاولات النيل من استقلالها وحياديتها التي تقوم بها بعض الشخصيات والقوى السياسية».
وأضاف البيان: «تدعو الحركة إلى احترام استقلال السلطة القضائية وما يصدر عنها من قرارات ومراعاة ذلك؛ من أجل إعلاء سيادة القانون، وضمان حقوق جميع المواطنين بلا تمييز، فضلاً عن احترام دستور جمهورية العراق للعام 2005 النافذ، وما خوله للمحكمة الاتحادية بأن قراراتها باتة وملزمة للسلطات كافة».
وطالبت، الجهات السياسية المعترضة على قرارات القضاء بـ«اتباع السياقات القانونية في معالجتها، لا التهديد والوعيد ضاربةً استقلال القضاء وحياديته».
وأشادت الحركة، المنضوية في «الإطار التنسيقي» الشيعي، بـ«الخطوات الشجاعة التي يتخذها القضاء للحفاظ على المسارات الديمقراطية، والحفاظ على المال العام من السرقات المقننة».
«خطورة الوضع»
أما النائب عن «الإطار التنسيقي» الشيعي، أحمد الموسوي، فقال في «تدوينة» له، إن «مجلس النواب هو أعلى سلطة في البلاد، ويتوجب عليه الدفاع عن مؤسسات الدولة واحترامها، وفي مقدمتها القضاء، أما استعداؤه والتهجم عليه والاستعلاء والتمرد على قراراته والاستقواء عليه بأي حجة يدل على مدى خطورة الوضع ومستقبل البلاد المجهول».
وأضاف: «هكذا خطابات تصدر من الذين وصلوا للبرلمان تحت ظل القضاء والقانون، تعدّ انقلاباً على كل المؤسسات وتهجماً يراد منه ترهيب القائمين على إدارة المؤسسة القضائية لأنهم تصدوا لانحراف كبير ورغبات للتسلط وفرض إرادة يحاول أصحابها التعكزّ على حاجة الشعب ورزقه المسروق والمنهوب جهاراً، وهو تخليد لذكرى أنظمة البعث وتحزيبها المؤسسات بكل أصنافها وهو تأسيس لمرحلة فوضوية تتعالى فيها أصوات لا يهمها ما يريد الشعب وانما المهم كل المهم أن تصل رسالة للجميع من يقف ضدنا ستطاله مطرقة لا تفقه انها تجلس على عرش بناه الشعب بتضحيات غالية، وسيبقى على رؤوسهم وهم صاغرون ولا تنفعهم كثرتهم المزيفة».