سجناء الرأي في مصر ينتظرون تنفيذ وعود لجنة العفو الرئاسي

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تعقد أسر سجناء الرأي آمالا كبيرة على قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي لتضم رموزا من المعارضة بينهم وزير القوى العاملة السابق والقيادي في حزب الكرامة كمال أبو عطية، والمحامي طارق العوضي.

وجاء إعادة تشكيل لجنة العفو، ضمن عدة قرارات أعلنها السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية أواخر شهر نيسان/ابريل الماضي، تضمنت أيضا الدعوة لحوار وطني لا يستثني أيا من الأطياف السياسية.
وكانت اللجنة إحدى مخرجات مؤتمرات الشباب التي نظمتها مؤسسة الرئاسة على مدار الأعوام الماضية، وتهدف لبحث ملفات السجناء السياسيين تمهيدا للإفراج عن كل من لم يتورط في قضايا تتعلق بالإرهاب.
وأطلقت اللجنة بعد أيام من إعادة تفعيلها، منصة إلكترونية، لتقديم طلبات العفو من خلالها، إلى جانب الجهات التي تستقبل الطلبات، وهي المجلس القومي لحقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان بمجلسي النواب والشيوخ.
ويشمل الطلب كتابة بيانات، منها الاسم الرباعي للشخص المطلوب فحص موقفه، والرقم القومي للشخص المطلوب فحص موقفه، ورقم القضية، والمحافظة التابع لها الشخص.
النائب محمد عبد العزيز عضو لجنة العفو الرئاسي في تشكيلها الجديد، كتب على صفحته الرسمية على فيسبوك: تستقبل لجنة العفو الرئاسي طلبات العفو على هذا اللينك الخاص بالمؤتمر الوطني للشباب.
والمحامي والحقوقي طارق العوضي عضو لجنة العفو الرئاسي، قال إن اللجنة أعدت خلال اجتماعها الأول قائمة عفو جديدة ليصدر قرار بها خلال عيد الفطر.
ووفقاً لبيان صحافي نشره العوضي عبر صفحته على موقع فيسبوك، قررت اللجنة أن يكون تلقي طلبات العفو الرئاسي الواردة للجنة، إما عن طريق ملء استمارة طلب العفو من خلال موقع المؤتمر الوطني للشباب، أو بإرسال الطلبات بالبريد إلى لجنتي حقوق الإنسان في مجلسي النواب أو الشيوخ، أو بالتواصل مع لجنة شكاوى المجلس القومي لحقوق الإنسان، أو أعضاء لجنة العفو الرئاسي. وقال العوضي إن قائمة عفو عيد الفطر تتضمن عددا من الأسماء لم يحددها، على أن تستكمل اللجنة أعمالها بعد العيد لبحث جميع الطلبات التي تصل إليها سواء كانت من الشباب أو الغارمين والغارمات.
وزاد: «سوف تعقد اللجنة مجموعة من اللقاءات مع الأحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني لبحث طلبات العفو التي لديهم.»

قائمتان تنتظران
موافقة الأجهزة الأمنية

عضو لجنة العفو الرئاسي ووزير القوى العاملة الأسبق كمال أبو عيطة، قال لـ«القدس العربي» إنه تقدم بقائمتين من سجناء الرأي خلال اجتماع اللجنة الأول مع الأجهزة المعنية.
وأوضح أبوعيطة أن القائمة الأولى تضم عدداً من أعضاء القوى المدنية المحبوسين على ذمة عدة قضايا على رأسهم يحيى حسين عبد الهادي ومجموعة قضية «خلية الأمل» زياد العليمي، وهشام فؤاد، إلى جانب المهندس ممدوح حمزة الموجود خارج البلد خشية القبض عليه.
أما القائمة الثانية حسب أبو عطية، فتضم العشرات من المواطنين ممن ليست لهم علاقة بالسياسة أو العمل العام وجرى القبض عليهم عن طريق الخطأ.
وأوضح أنه وأعضاء اللجنة إلى جانب الأجهزة المسؤولة عن ملف السجناء يتواصلون منذ الإعلان عن تشكيل اللجنة عبر «غروب واتس آب» يتبادلون عبره أسماء المحبوسين المطلوب الإفراج عنهم.
وحدد أبو عيطة مهام اللجنة في تلقي طلبات من المحبوسين احتياطياً على ذمة قضايا تتعلق بحرية الرأي والتعبير، والصادرة لهم أحكام قضائية كذلك في قضايا سياسية من الذين لم تلوث أيديهم بدماء ولم يشاركوا في عنف، إضافة إلى الغارمين والغارمات.
وأوضح أن اللجنة منذ إعلان تشكيلها تتلقى طلبات العفو وتقسمها وفق ثلاث ملفات، الأول ملف المنتمين لأحزاب أو نقابات من الصحافيين والمحامين وغيرهم من أصحاب الأفكار المدنية، والثاني يخص المظاليم الغلابة المحبوسين بالخطأ «بتوع الأتوبيس» حسب وصفه، فيما يضم الثالث الغارمين والغارمات.
ووضعت 8 منظمات حقوقية مصرية مستقلة، معايير وضوابط للإفراج عن كافة السجناء السياسيين في مصر، بالتزامن مع الحراك الذي يشهده هذا الملف، بعد إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي المنوط بها بحث ملفات السجناء تمهيدا للإفراج عن من لم تتلوث أيديهم بالدماء. وشارك في وضع المعايير كلا من المنظمات، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومبادرة الحرية، وكوميتي فور جستى.
وقالت المنظمات في بيان، إن الإفراج عن السجناء السياسيين المحبوسين احتياطياً أو المحكوم عليهم من جميع التيارات السياسية بسبب نشاطهم السلمي، كان الخطوة الأولى على رأس مبادرة «أول سبع خطوات» التي أطلقتها ووقعت عليها في 2021 أكثر من خمسين من منظمات المجتمع المدني والأحزاب وتجمعات المصريين في الداخل والخارج وهيئات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية.
واعتبرت المنظمات أن هذا النهج في إصدار قرارات موسمية بإخلاء سبيل أعداد محدودة من المعتقلين كل بضعة أشهر أو أعوام في غياب آلية أو معايير أو ضوابط معلومة لاختيار المفرج عنهم أو رفض الإفراج عن غيرهم، في الوقت نفسه استمرت إضافة أعداد جديدة من المحبوسين بتهم سياسية وبما يتجاوز بكثير أعداد المفرج عنهم؛ وهي الطريقة التي أسفرت عن استمرار وتفاقم أزمة السجناء السياسيين دون حل وعلى مدى سنوات.
وأكدت المنظمات أن الهدف النهائي لأي عملية تتصدى لهذا الملف هو الإفراج عن جميع المسجونين بتهم سياسية بحيث لا يبقى في مصر سجين سياسي واحد. ويجب أن تلتزم الآلية المنشأة للتعامل مع هذا الملف في عملها بضوابط أربعة، هي العدالة، بحيث يحظى كل مسجون سياسي بفرصة متساوية ومنصفة للنظر في حالته على أسس موضوعية؛ والشفافية، بحيث تتخذ قرارات الإفراج وفق معايير وضوابط معلنة ومعروفة مسبقا للمسجونين وذويهم والمجتمع ككل، والشمول: بحيث تتضمن قرارات الإفراج كل من تنطبق عليهم المعايير الموضوعية المعلنة دون استثناء.
أما الضابط الأخير بحسب البيان، تمثل في الاستعجال: بحيث لا تستغرق هذه العملية كسابقاتها سنوات تضاف إلى ما ضاع بالفعل من أعمار آلاف المسجونين، وفي ضوء المعاناة الصحية والإنسانية لهم ولأسرهم والثمن الذي دفعه ويدفعه المجتمع ككل نتيجة تفاقم وتجاهل هذا الملف.

178 انتهاكا في شهر

في المقابل، رصد مركز «النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب» 178 انتهاكاً مختلفاً و5 وفيات في السجون ومقار الاحتجاز الرسمية في مصر، في تقريره الشهري «حصاد القهر» عن شهر نيسان/ابريل الماضي.
وتوزعت الانتهاكات وفقاً للتقرير، ما بين حالتي تعذيب فردي، و106 حالات تكدير فردي، و10 حالات إهمال طبي متعمد، و40 حالة إخفاء قسري، و15 حالة عنف من الدولة.
كما أشار التقرير إلى ظهور 184 مختفياً قسرياَ في نيسان/ابريل الماضي، بعد إخفائهم في فترات زمنية مختلفة.
ولفت التقرير إلى 5 حالات وفاة داخل السجون في نيسان/ابريل الماضي، وهم عبد المحسن فؤاد، الذي توفي في سجن أبو زعبل نتيجة الإهمال الطبي، وأحمد أبو السعود عمرو، الذي توفي في سجن وادي النطرون نتيجة الإهمال الطبي، وحمزة أحمد سيد السروجي، الذي تعرض للإخفاء القسري وتمت تصفيته جسدياً بعد 6 أشهر، والباحث الاقتصادي أيمن هدهود، الذي توفي في مستشفى الأمراض العقلية بعد القبض عليه ولا تزال ظروف الوفاة غامضة، وسامح سوقي صبرة، الذي توفي في سجن برج العرب نتيجة الإهمال الطبي.
وتناول التقرير تحت عنوان التعذيب الفردي، قيام عبد المنعم أبو الفتوح المرشح الرئاسي السابق ورئيس حزب مصر القوية، 72 سنة، بإخبار أسرته أثناء الزيارة أنه تم الاعتداء عليه، بدفعه بعنف وإدخاله إلى الزنزانة بالقوة على يد العميد أحمد الوكيل مفتش مباحث منطقة سجون طرة وضابط آخر، ما تسبب له بنوبة قلبية.
كما تعرض سمير محمد عباس الهيتي، حسب ما ذكر شهود عيان لأسرته، لتعذيب شديد وسحل وصعق بالكهرباء أثناء اختفائه في مدينتي كفر الزيات، وطنطا في محافظة الغربية، تبعاً للتقرير.
في الموازاة، أطلقت منظمة «القلم الدولية» حملة لمطالبة السلطات المصرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع سجناء الرأي، وضمان حقهم المشروع في حرية التعبير، ومن بينهم عدد من الكتاب والشعراء والصحافيين والمدونين.
وحثت المنظمة، في حملتها، الحكومة المصرية على «احترام التزاماتها الدولية تجاه الحق في حرية التعبير ووضع حد للقمع المستمر للمعارضة السلمية».
وبينت أنه «رغم الدعوة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرًا إلى فتح حوار سياسي وإعادة النظر في ملف حقوق الإنسان، وإعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسي التي تشكلت قبل سنوات للنظر في قضايا المعتقلين على خلفية قضايا سياسية أو قضايا رأي، لا يزال الآلاف محبوسين بشكل تعسفي في السجون المصرية على خلفية ممارسة حقهم المشروع في حرية التعبير».
وأضافت أن «النظام فرض قيودًا مشددة لم يسبق لها مثيل على حرية التعبير وحرية الصحافة ووسائل الإعلام ورقابة مشددة على وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث وثقت المنظمة العديد من قضايا الكتاب والشعراء والصحافيين والمدونين، المحبوسين لمجرد التعبير عن آرائهم بصورة سلمية».
وتابعت: «لا يمكن الحديث عن بدء حوار سياسي في ظل استمرار موجة الاعتقالات التعسفية التي تطال من جوهر حرية التعبير».

علاء عبد الفتاح يواصل الإضراب

إلى ذلك واصل الناشط السياسي والمدون المصري علاء عبد الفتاح، إضرابه عن الطعام في سجن شديد الحراسة، احتجاجا على سوء المعاملة التي يتلقاها في السجن، فيما كشفت والدته، الأكاديمية ليلى سويف، عن اعتداء نائب مأمور السجن عليه، مبدية مخاوف على حياة ابنها.
وكتبت سويف أن «إدارة السجن منعت علاء من استلام نفس مكونات الزيارة مثل كل مرة، وكانت عبارة عن تيشيرت كحلي، ومذياع وبطاريات للمذياع، ومجلة ميكي، ورواية، وكتب».
وروت تفاصيل ما حدث في الزيارة، موضحة أن علاء «كان يبدو عليه الإجهاد والغضب بسبب إضرابه عن الطعام، وحكى لها أنه مصرّ على ممارسة أشكال متعددة مما يمكن تسميته بالعصيان المدني لرفض الخضوع لإدارة السجن التي تصر على مخالفة لائحة مصلحة السجون».
وزادت: محاولة علاء الحصول على حقوقه تواجه بالعنف من إدارة السجن.
وحسب والدته: عندما فتحت إدارة السجن باب الزنزانة لإدخال التعيين (الطعام) خرج علاء من الباب وأصر على حقه في الحصول على ساعة تريض، فحاصروه بالقوة الضاربة المكونة من 5 مجندين يحملون هراوات، وشاويش معه رشاش فلفل وضابط يحمل صاعقاً كهربائياً، وحضر نائب المأمور الذي سبق واتهمه علاء بوقائع فساد، وأمر العساكر بوضع الكلبشات في يده، واعتدى عليه.

بلاغ للنائب العام

وزادت: سنتقدم ببلاغ للنائب العام يضاف إلى عشرات البلاغات الموجودة في مكتبه، وللعلم أن الاعتداء جرى في منطقة فيها كاميرات، يمكن للنيابة اللجوء إليها إذا فرضنا أنها قررت التحقيق في البلاغ.
وتابعت: «بعد انتهاء موعد الزيارة رفض علاء الخروج من مكان الزيارة والعودة إلى الزنزانة مثل كل مرة إلا بعد حصوله على مكونات الزيارة، وأنا رفضت الخروج، فجاء مأمور السجن وطلب مني مغادرة السجن، وكان هناك من يصورني بهاتف، وهددني المأمور بأنه سيمنعني من زيارة علاء في المرة المقبلة، فرددت عليه أنه ليس لي زيارة أخرى إلا بعد شهر، سيكون علاء مات».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية