معركة بري في رئاسة المجلس تنطلق من 42 نائباً وباسيل يرفع السقف

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: بدأت الأحد ولاية المجلس النيابي الجديد الذي سيكون من أولى مهامه انتخاب رئيسه ونائبه وأعضاء هيئة مكتب المجلس في ظل خلاف مستحكم حول رئاسة الرئيس نبيه بري لولاية سابعة بعد ترشيحه من قبل كتلة “التنمية والتحرير”، ووسط معارضة شديدة لإعادة انتخابه من قبل نواب “القوات اللبنانية” والمعارضة وقوى التغيير ما يجعل انتخابه ينطلق من 42 صوتاً مضموناً لغاية الآن من دون احتساب قدامى نواب “المستقبل”.

وفي وقت يُحكى عن جهود قد يبذلها “حزب الله” على خط التيار الوطني الحر لتأمين مقايضة تقوم على تصويت نواب التيار للرئيس بري مقابل التصويت لمرشح التيار النائب الياس بو صعب لنيابة رئاسة المجلس وعضوية المكتب ورفع نسبة التصويت لبري، إلا أن خطاب رئيس التيار جبران باسيل أوحى بوجود “فيتو” عوني على إعادة انتخاب بري وبرفع لسقف الشروط المطلوبة من بري قبل الموافقة على إعادة انتخابه.

وقد سأل باسيل “ما المانع من التغيير وإعطاء الفرصة لغيره طالما أن كلهم مقاومون وأوادم”. وقال “من يفكر بمبادلة رئيس المجلس بنائب الرئيس غلطان ومسترخصنا، ونحن أقل شيء نرضى فيه هو اللامركزية الموسعة، والنظام الداخلي للمجلس وفصل السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية، والتعاون بينهما لا يعني الامساك بالأولى ومد اليد على الثانية”.

لا تفاوض تحت الطاولة

وقد ردّ المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل على رئيس التيار قائلاً “تضخّم باسيل فتوهّم أمام الجمهور أن هناك من يفاوضه ليضع دفتر شروط، واسترسل في تكرار لمعزوفات تعوّد عليها اللبنانيون للهروب من مسؤولياته”.

وأكد “أننا وبكل فخر رشحنا ككتلة الرئيس نبيه بري لرئاسة المجلس، ولم نفاوض أو نطلب من أحد، وبالتأكيد ليس من باسيل، أن نبادله الأصوات مع أي موقع، ونعتز بتجربة القيادة المجلسية التي وضعت هذه السلطة ودورها في موقعها الحقيقي متعاونة مع السلطات كما ينص الدستور”.

جعجع يجدّد رفض انتخابه ويراقب تعاطي “تيار الكذب”… وخليل يرد على تضخّم رئيس التيار وتوهّمه

وأضاف خليل “أما ما يحاول أن يضعه من شروط، فالأمر مردود إليه وهو يحاول أن يوهم اللبنانيين بأننا من عطلنا التدقيق الجنائي الذي كان للرئيس بري شرف أن يعمل على إقرار أربعة قوانين تتعلق به وبرفع السرية المصرفية، وكيف عطّل فريقه لمرات إقرار الكابيتال كونترول وأوقف التشكيلات القضائية ولم ينفذ أيا من قوانين مكافحة الفساد وغيرها الكثير مما أوقع البلاد في المصيبة التي نعيش، وأما تطوير النظام واللامركزية فالجميع سمع الموقف الثابت للرئيس بري يوم الثلاثاء الماضي. وليجب الناس وليس نحن عن شروطهم ومطلبهم منه في المحاسبة عن الكهرباء والاتصالات والسدود وصفقاتها”.

وختم “لم يتعوّد الرئيس بري أن يفاوض من تحت الطاولة على أي من المواقع، وهو يشرّفها، ولم يقبل يوماً من أحد أن يضع شروطاً عليه بأكبر بكثير مما هو مطروح”.

“ما خلّوه يشتغل”

ودخل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على الخط، فأكد في احتفال في منطقة جزين “أننا في صدد مواجهة كبيرة لأن الوضع الراهن يتطلب ذلك لإخراج لبنان مما يتخبط به بغية وضعه على بر الأمان، والخطوة الأولى أمامنا تبدأ في انتخابات رئاسة المجلس النيابي التي أظهرنا من خلالها انسجامنا مع كل طروحاتنا ووعودنا الانتخابية”، ولفت إلى أنه “مع طرح موضوع تسمية الرئيس قلناها صراحة لن نسمي الرئيس نبيه بري وسنختار من يتمتع بمواصفات معينة، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على نيابة الرئاسة”، مضيفاً “بعد إعلان القوات جهارة موقفها من هذا الموضوع، الأنظار تتجه نحو رئيس تيار الكذب والخداع والغش لنرى كيفية تعاطيه معه، إذ إنه استمر طيلة السنوات الأربع الماضية بالقول إن الرئيس بري وجماعته “ما خلوه يشتغل”، وإنهم فاسدون و”بلطجية”، وبالتالي حان الوقت أن تتبلور الحقائق وتعلن مواقف كل الأطراف لنرى مدى صدقيتها”.

وفي انتظار تحديد رئيس السن الذي هو الرئيس بري نفسه موعداً لجلسة انتخابه في خلال مهلة 15 يوماً، فإن اكتمال هيئة مكتب المجلس ستكون مؤشراً لانطلاق الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة الجديد.

واللافت أن النائب باسيل عاد إلى “المطالبة بتعديل الدستور لإعطاء مهلة شهر لرئيس الحكومة المكلف لتأليف الحكومة”، وقال “أما إذا عاندتم فهذا يؤكد وجود نيّة نلمسها لعدم تشكيل الحكومة كاملة الصلاحيات وهذا يهدد الطائف”، كما طالب “بموقف واضح لرئيس الحكومة الجديد من رفع الغطاء منه عن وزير المالية وحاكم مصرف لبنان”.

وكانت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تحوّلت منذ منصف ليل السبت الأحد إلى حكومة تصريف أعمال وفقاً للمادة 69 من الدستور، وأعلنت المديرية العامة لرئاسة الجــمهورية في بيان “أن رئيس الجمهورية أعرب عن شكره العميق لرئيس مجلس الوزراء، وطلب من الحكومة تصريف الأعمال ريثما تتشكل حكومة جديدة”.

تطوّر مشبوه

تزامناً، أبدى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ارتياحه لاختيار اللبنانيين مجلساً نيابياً جديداً، لكنه  قال في عظة الأحد “ما لفتنا وآلمنا هو أن تندلع، غداة إعلان نتائج الانتخابات، اضطرابات أمنية، وأن تعود أزمة المحروقات، وينقطع الخبز، وتفقد الأدوية، وترتفع الأسعار، ويتم التلاعب بالليرة والدولار؟”، سائلاً “ألم يكن من المفترض أن يحصل عكس ذلك فيتأمن ما كان مفقوداً ويرخص ما كان غالياً؟”.

وقال الراعي “هذا التطور المشبوه يؤكد مرة أخرى أن هناك من يريد تعطيل واقع التغيير النيابي وحركة التغيير السياسي، والانقلاب على نتائج الانتخابات والهيمنة على الاستحقاقات الآتية”.

وأضاف “إننا نرفض هذا الأمر وندعو جميع المسؤولين والقادة إلى تحمل المسؤولية وندعو الشعب إلى التصدي له. وإذ كنا نتوقع أن يبدأ التغيير بإصلاح أداء بعض القضاة، والتزام أصول المحاكمات، بحيث تتوقف فبركة الملفات ولصق تهمة التعاون مع العدو، والتوقيف ظلماً وتشفياً لأسباب سياسية وحزبية، زارنا عدد غفير من المستنكرين الرافضين توقيف السيد طوني خوري لدى المحكمة العسكرية منذ أسبوعين لسبب لا يستحق هذا الإجراء. فإننا نطلب من السلطات القضائية المعنية رفع الظلم والتقيد بالأصول القضائية، لئلا يتحول نظامنا الديمقراطي إلى نظام قمعي توتاليتاري واستبدادي”.

وتابع “يا حبذا لو يقوم القضاء بواجباته بشأن تفجير مرفأ بيروت، وتجاه الذين نهبوا المال العام وأفلسوا الدولة، وزجونا في العتمة، والذين يخزّنون الأدوية ويتلاعبون بالدولار ويحطون من قيمة الليرة اللبنانية. لكن هؤلاء، وبكل أسف، محميون من النافذين المستفيدين. فيا للعار!”.

وختم الراعي معتبراً “أن الفوز في الانتخابات النيابية ليس نهاية النضال بل بدايته. لذلك ندعو جميع المواطنين، لاسيما أولئك المؤمنين بالتغيير الإيجابي وبالسيادة الوطنية وبوحدة السلاح وبالحياد وباللامركزية إلى اليقظة والاستعداد لمواجهة الالتفاف على الإرادة الشعبية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية