القاهرة ـ «القدس العربي»: بحث ممثلو أحزاب «الحركة المدنية الديمقراطية» المعارضة في مصر، خلال اجتماعهم الثالث الذي عقدوه لمناقشة المشاركة في الحوار السياسي الذي دعا له الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ما وصفوها بـ المؤشرات السلبية» التي تلت الدعوة، خاصة فيما يتعلق بأوضاع سجناء الرأي وتأخر الإفراج عن القوائم التي أعلنت عنها لجنة «العفو الرئاسي».
الاجتماع حضره ممثلون عن أحزاب التحالف الشعبي الاشتراكي، والإصلاح والتنمية، والمحافظين، والكرامة، والعربي الناصري، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والدستور، والعيش والحرية، والاشتراكي المصري، والشيوعي المصري، والعربي القومي.
وانتقد الحاضرون مرور أسابيع على الدعوة، مع استمرار احتجاز سجناء الرأي من المعارضين السلميين خلافا للوعود التي أطلقت مع الدعوة، خاصة في ظل ما اعتبروه تجميد نشاط لجنة العفو الرئاسي، التي لم تعقد سوى اجتماع واحد وصدور بعض المواعيد لإخلاء سبيل السجناء، دون أن ترى النور.
وقال مدحت الزاهد، رئيس حزب «التحالف الشعبي» إن الاجتماع تطرق إلى ما جرى في انتخابات النقابات العمالية، وما يحدث من شطب جماعي تعسفي لمن له صوت مختلف فيما يشبه تعيين اللجان النقابية، وأيضا ما جرى من رئيس الوزراء من طرح أصول مصرية للبيع، وأن هذا إجراء كان من المفترض طرحه في الحوار الوطني المزمع عقده.
ولفت إلى أن الاجتماع بحث وثيقة قدمها حزب المحافظين للإصلاح السياسي وتم توزيعها على أعضاء الحركة للتداول حولها، كما بحث إمكانية إصدار وثيقة خاصة بالإنقاذ الوطني، خاصة بكل الجوانب من اجتماعية وسياسية واقتصادية، إذا ما جرى التوافق على مطالب محددة.
وكان السيسي قد تناول موضوع الحوار الوطني وارتفاع الأسعار وأزمة المياه التي تشهدها مصر خلال الفترة الحالية، وذلك خلال كلمته في حفل افتتاح مشروع «مستقبل مصر».
الحوار الوطني
وقال الرئيس المصري «في الحوار الوطني كلام كثير، وسننتظر ونسمع، ونتكلم مع أحبابنا في كل ما يتم طرحه، ولا بد من الانتباه للملفات، هل درستم ما تتحدثون فيه».
وأضاف: «البيانات متوفرة، كل البيانات على مواقع الحكومة، وعلى موقع رئاسة الجمهورية» فيما اعتبره كثيرون إشارة لبيان الحركة المدنية الديمقراطية الذي طالب بتوفير كل البيانات قبل الجلوس غلى طاولة الحوار.
وتابع: «لا تضع قدما على أخرى وتتحدث في موضوعات لا تعرف عنها شيئا، الناس تسمعك والكلام يجب أن يكون مرتبا، بهذا الشكل تكون ظلمت نفسك وظلمت الكلام، لأن الناس تعتقد أن كلامك حقيقي».
واعتبر متابعون أن السيسي قصد بكلماته أحمد الطنطاوي رئيس حزب «الكرامة» الذي ظهر في مقابلة مع قناة «بي بي سي عربي» قبل أيام يتحدث فيه عن الحوار الوطني، وكان يجلس بوضع قدم فوق الأخرى.
فشل اقتصادي
وحمّل الطنطاوي نظام السيسي المسؤولية عن الفشل الاقتصادي الذي تعيشه البلاد حالياً، مؤكداً أن حزبه تلقى دعوة «الحوار الوطني» بمزيد من الترقب الحذر، خصوصاً أن مصر تعيش في السنوات الثماني الماضية بشعار رئيس الجمهورية، وهو «لا تسمعوا كلام أحد غيري».
وتابع: «أفضل شيء ممكن أن تقدمه السلطة الحالية، هو أن تتحول إلى سلطة سابقة بانتخابات ديمقراطية ونزيهة»
السيسي تعليقاً على غلاء الأسعار: الصحابة أكلوا أوراق الشجر
وزاد: «نأمل أن ينتهي الحوار الوطني إلى حلول عملية لإنقاذ مصر من وضع شديد الصعوبة والتأزم، ونحن لا نرغب في تصفية الحسابات مع أحد، ولكن رؤية حزب الكرامة جزء من رؤية الحركة المدنية الديمقراطية، التي تضم مجموعة من الأحزاب والشخصيات الليبرالية واليسارية المصرية، وأعلنت قبولها لدعوة الحوار».
وطالب بـ«حد أدنى من الضمانات لإجراء حوار سياسي جاد، وطلبنا أن يكون هذا الحوار تحت مظلة مؤسسة الرئاسة، بوصفها الجهة الوحيدة التي تستطيع تنفيذ ما سينتهي إليه الحوار» مشدداً على «أهمية أن يكون الحوار بين طرفين متكافئين، وليس بين تابع ومتبوعين».
وأضاف: «طرحنا تشكيل أمانة فنية من 10 خبراء محايدين، 5 تسميهم السلطة، و5 تسميهم المعارضة، لأن المسألة ليست مغالبة، ويجب أن يجلس في الحوار عدد متساوٍ من الطرفين» مبرراً استدعاء السلطة للمعارضة بأنه «ضمن محاولاتها لتجاوز الأزمات التي تشهدها البلاد، وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية.
غلاء الأسعار
وبالعودة إلى حديث الرئيس المصري، تناول السيسي أزمة غلاء الأسعار، قائلا: «عندما يرتفع سعر كيلو البامية ليصل سعره 100 جنيه لا أقلق، لأن المواطن المصري واع».
وأضاف: «النبي محمد صلى الله عليه وسلم، تمت محاصرته في (شعب مكة) 3 سنوات، وكان سيدنا جبريل ينزل عليه بالوحي، لم يطلب منه الصحابة والتابعون وقتها نريد طعاما أو فجر المياه من تحت أرجلنا، وصل بهم الحال إلى أنهم يأكلون أوراق الشجر، نحن أصلب من ذلك بكثير». وتابع: «ننفذ مشروعا يوفر 2.5 مليون فدان، بمعنى أننا نتحدث عن 25 من مساحة مصر الزراعية بالكامل على مدى آلاف السنين».
وعن أزمة المياه، قال السيسي إن «هناك 3 مصادر لمياه المشروعات الزراعية الجديدة، ونحصل على المياه من 3 مصادر آبار ومعالجة مياه ثلاثية متطورة مثل محطات المحسمة وبحر البقر، وخلال السنة الجارية تم افتتاح محطة جديدة، وهو عبارة عن استخدام لمياه صرف زراعي تتم معالجتها طبقا لمعايير منظمة الصحة العالمية، ويتم نقلها عبر ترع مبطنة او مواسير، والمصدر الثالث عبر ترشيد استخدام المياه عبر استخدام الطرق الحديثة والصوب الزراعية».
واقترح السيسي،إدارة ملف تخزين القمح بالشكل الذي كان متبعا خلال أيام النبي يوسف عليه السلام، من خلال إبقاء القمح في سنابله.
وقال: «نعود لأيام سيدنا يوسف، لماذا قام بترك القمح في سنابله؟ لأنه لو حصد القمح وفصل الحبوب عن السنابل، فإنه سيتلف خلال 3 ـ 4 سنوات».
وجاء اقتراح السيسي وسط تحديات تواجهها بلاده التي تعد أكبر مستورد للقمح في العالم، مرتبطة بارتفاع أسعار الحبوب، وتذبذب الإمدادات بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.
ودافع السيسي عن المشروعات التي تبناها خلال السنوات الماضية، قائلا: إن «ما يحدث هو فضل من الله، فقد ساعدنا الله على تنفيذ كل تلك المشروعات» لافتا إلى أن «مشروع توشكي (مشروع زراعة جنوب مصر) كان قد تم إيقاف العمل به في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ليس عيبا في الاختيار أو التخطيط ولكن لعدم القدرة على التنفيذ».
وعن مطالبات تطوير التعليمصث قال: «كل فترة نسمع مطالبات بشأن التركيز على التعليم، وأقول إن التعليم هو أمر مهم، ولكن لا يمكن تأجيل الإنفاق على مشروعات الطرق والجسور، ومنحه الأولوية. الناس لن تتحمل عدم وجود طرق أو كهرباء أو إنتاج غذائي جيد، من أجل أن تحصل على تعليم جيد، ولا يمكن أن نضع موارد الدولة، المحدودة في الأساس، في عملية تطوير التعليم فقط».
التعليم أولوية
حديث السيسي عن الأولويات أثار جدلا واسعا، ما جعل الأكاديمي نور فرحات أستاذ فلسفة القانون، يكتب على صفحته على «فيسبوك» تحت عنوان «نقطة نظام»: المفاضلة لا تكون بين الإنفاق على التعليم من ناحية، والإنفاق على الغذاء والصحة من ناحية ثانية (إما هذا أو ذاك، إما أن نتعلم أو نأكل) المفاضلة تكون بين الإنفاق على الضروريات من ناحية (التعليم والصحة والسكن والغذاء) وبين الانفاق على التحسينات (الجسور، والقطارات السريعة والقصور والأبراج الساحلية والأيقونية، وأكبر مساجد وكنائس».
وزاد: «المفاضلة والمقارنة تكون بين الإنفاق على الاستثمارات الإنتاجية والانفاق على بناء العقارات والطرق العلوية».
الوعي كان عنوانا آخر تضمنته كلمة السيسي، وقال: «القوات المسلحة لم تحارب الإرهاب فقط، وإنما حاربت التخلف والتردي ومساندة الدولة جنبا إلى جنب مع المستثمرين ورجال الأعمال لتنفيذ المشروعات القومية الكبرى».
وطالب بنشر خريطة المشروعات الزراعية التي يتم تنفيذها في مصر في وسائل الإعلام المختلفة حتى يرى المواطنون حجم تكلفة تلك المشروعات، لافتا إلى أن زراعة مليوني فدان تبلغ تكلفتها 160 مليار جنيه.
وتطرق إلى قضية الوعي وكيفية الحفاظ على وعي المواطنين في ظل التطور الكبير في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن هدف الحفاظ على الوعي هو الحفاظ على الدولة المصرية.
ووجه حديثه إلى الإعلاميين قائلا « إذا كنت إعلاميا أو رجلا يتحدث على مواقع التواصل، يجب أن تنتبه جيدا كونك مسؤولا، الهدف الذي تتحدث من أجله هو الحفاظ والتطوير، يجب توخي الحذر حتى لا يصل أي شيء دون قصد يساعد على التدمير، أنت في النهاية تشكل وعيا وفهما قد يكون غير دقيق أو غير حقيقي وبالتالي يتم تحريك الناس في اتجاه خاطئ».
وكان السيسي أطلق أواخر الشهر الماضي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، دعوة للحوار الوطني بين كل مكونات الطيف السياسي المصري لبحث أولويات العمل السياسي خلال المرحلة المقبلة، وخطوات الإصلاح السياسي المنتظر وآليات تفعيل الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان. كما أعاد تشكيل لجنة العفو الرئاسي لتضم رموزا من المعارضة.