قرار حكومي يثير استياء موظفين أقباط في سيناء

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار قرار محافظ شمال سيناء، شمال مصر، اللواء عبد الفضيل شوشة، بتخيير الموظفين الأقباط الذين تم تهجيرهم عام 2017 من سيناء، إما بالبقاء في المحافظات التي ألحقوا بها منذ سنوات، ما يؤدي لاقتصاص نصف رواتبهم، أو العودة مرة أخرى ليحصلوا على رواتبهم كاملة، جدلا وغضبا واسعا في صفوف الأقباط.
وجاء القرار، رغم عودة وتيرة الهجمات التي ينفذها مسلحون ضد الجيش المصري، في شبه جزيرة سيناء، شمال شرق مصر، إلى الارتفاع مرة أخرى، بعد أن كانت هدأت لشهور، حيث شهد الشهر الجاري مقتل 16 من جنود الجيش وإصابة آخرين، خلال هجمات متفرقة.

بيان تضامن

القرار دفع مجموعة من الشخصيات العامة والمثقفين والصحافيين والإعلاميين والمحامين لإصدار بيان، أعربوا فيه عن تضامنهم مع المواطنين المصريين المسيحيين من سكان شمال سيناء، ضد قرار شوشة، بحقهم، والذي «يلزمهم بالندب أو النقل للمحافظات أو مواقع العمل التي ألحقوا بها منذ سنوات ما يؤدي لاقتصاص نصف رواتبهم، أو العودة مرة أخرى إلى شمال سيناء ليحصلوا على رواتبهم كاملة ما يعرض حياتهم للخطر».
وأعلن الموقعون على البيان عن تضامنهم الكامل مع الموظفين من المواطنين المصريين المسيحيين سكان شمال سيناء النازحين منذ عام 2017، والملحقين بأعمال حكومية في محافظات استقروا بها عقب إجراءات خروجهم بعد الاستهداف الصارخ من التنظيمات الإرهابية.
وقال الموقعون في بيانهم: «بدأ هؤلاء حيواتهم وتدبروا أمورهم لحين تطهير أرض الفيروز من الإرهاب حتى صدموا بالقرار المجحف، الذي يحدث خللا، ويضع هؤلاء في مأساة جديدة خاصة في ضوء الالتزامات الطبيعية التي يوفقون أوضاعهم على أساسها، وفي ظل وضع اقتصادي صعب نمر به خلال هذه الأيام يصعب معه على أي شخص أن يُقتطع من راتبه أو يقل مصدر دخله أن يوفي التزامات بيته وأسرته».
وزادوا: «أو يضع (القرار) هؤلاء الموظفين أمام خيار العودة مجدداً إلى العريش ليواجهوا مصيرا غير معلوم وخاصة أن حرب قواتنا المسلحة ضروس ضد الجماعات الإرهابية، ولو تعرض أحد من العائدين للإيذاء سيكون سببا في إحراج صورة دولتنا المصرية».
ودعوا «رئاسة مجلس الوزراء والجهات المختصة إلى إلزام محافظ شمال سيناء بالعدول عن قراره وبقاء الحال على ما هو عليه لحين استقرار الأوضاع بشكل كامل في محافظة شمال سيناء وعودة النازحين، خاصة أن غالبيتهم لديهم ممتلكات تركوها خلفهم للفرار بحياتهم، فلا يعقل أن يظلموا مجدداً».
وبينوا أن « قرار الجهات المختصة حيال الأزمة منذ مهدها صريح بتسيير أحوالهم وتوفير كافة الإمكانات وإلحاق الدارسين والموظفين بأماكن أخرى لحين انضباط الحالة والاستقرار الكامل، أن يظل في الاعتبار، ولعل قرار المحافظ جاء بغتة، ويبدو أنه لم تسبقه دراسة لأحوال هؤلاء والتزاماتهم المالية وإلزامهم بصورة تخالف قانون الخدمة المدنية الذي يسمح للموظف بحقه في اختيار الندب من عدمه، أو يضع هؤلاء فرائس تفتح أبواب لهيب الإرهاب مجددا».

يخيّرهم بخسارة امتيازاتهم أو العودة رغم التهديد الأمني

ودعوا «القيادة السياسية والمؤسسات الوطنية العريقة للنظر بعين الاعتبار لهؤلاء المظلومين عبر سنوات ولا يحملهم المحافظ أعباء أكثر مما تحملوا، ويعدل عن قراره حفاظاً على استقرارهم النسبي وحرصا على حياتهم، واثقين أن قائد الجمهورية الجديدة لن يقبل المساس بقوت هؤلاء أو تعريض حياتهم للمخاطر».
إلى ذلك، تقدم إيهاب أمين عبد الله، موظف في ديوان مديرية التربية والتعليم في محافظة شمال سيناء، بـ«استغاثة عاجلة للتظلم ضد القرار الصادر من مديرية التربية والتعليم في شمال سيناء، إلى الأقباط الذين تم تهجيرهم إلى محافظات أخرى بعد استهدافهم في فبراير/ شباط عام 2017 من العناصر الإرهابية، بمطالبتهم بإنهاء المأموريات الصادرة لهم عقب تهجيرهم، والندب لوظائف في المحافظات التي يقطنون فيها، ما يعنى إشارة للعودة في ظل المخاطر الأمنية في شمال سيناء أو خسارة الامتيازات التي يحصلون عليها كأبناء للمحافظة».
وقال أمين في استغاثته: «القرار جاء في ظل ظروف حكمت علينا مغادرة منازلنا هاربين من الموت، وتحمل أعباء اقتصادية كبيرة في المحافظات التي نزحنا إليها من دفع إيجار سكن جديد وأعباء أخرى بعد أن تركنا منازلنا وخسارة ممتلكاتنا، وخسارة الكثير من المشروعات هناك، وتحمل حياة قاسية في محافظات جديدة بعد أن هاجرنا إلى سيناء قبل سنوات طويلة لبدء حياة جديدة لهم».

الاستقرار الأمني

وتابعو في رسالة إلى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي: «أنا من أقباط العريش الذين صدر لهم قرار من وزارة التربية والتعليم برقم ( 960 ) لسنة 2017، حيث أنه في نهاية شهر فبراير/ شباط 2017 جرت أحداث إرهابية متتالية مستهدفة الاستقرار الأمني في مدينة العريش على أثرها تم الترحيل إلى محافظات متعددة حفاظاً على سلامة الأرواح».
وزاد: «بناء على القرار توجهت الى محافظة أسيوط، جنوب مصر، لوجود أقارب بها، وتم تسليمي العمل بقرار المأمورية المفتوحة الصادر إلى مديرية التربية والتعليم في أسيوط اعتباراً من أبريل/ نيسان 2017».
وزاد: «فوجئت في هذه الأيام الصعبة وما تعانيه محافظة سيناء من أحداث إرهابية غاشمة استشهد على أثرها أحد عشر من أبطال الوطن من أبناء القوات المسلحة وأصيب 5 من المدنيين، بأن مديرية التربية والتعليم تطالبنا بإجراءات ندب أو رجوع بسبب ضمني غير واضح المعالم في تلك الأيام، على الرغم من عدم الاستقرار الأمني في محافظة سيناء ما يجعلني متحسباً من العودة في هذه الأوقات غير المستقرة، مع العلم إن قرار المأمورية المفتوحة صادر من وزارة التربية والتعليم».
وفي فبراير/ شباط 2017، فر نحو 40 أسرة مسيحية من مدينة العريش المصرية إلى مدينة الإسماعيلية، بعدما قتل مسلحون مجهولون سبعة مسيحيين في حوادث متفرقة استهدفتهم في شمال سيناء.
ودعا وقتها تنظيم «الدولة الإسلامية مصر» عناصره إلى قتل من أسماهم بـ «الصليبيين في مصر».
ونشر التنظيم تسجيلا مصورا هدد فيه أقباط مصر، وعرض ما وصفها بأنها الرسالة الأخيرة لمنفذ الهجوم على الكنيسة البطرسية في القاهرة، الذي وقع في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وأودى بحياة 29 شخصا.
وظهر في التسجيل المصور وقتها، رجل ملثم يقول التنظيم إنه منفذ الهجوم واسمه أبو عبد الله المصري، وهو يحض المسلحين الموالين للتنظيم في مختلف أنحاء العالم على «تحرير الإسلاميين المعتقلين في مصر».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية