الأكراد ينتظرون اتفاقاً شيعياً مماثلاً للتوافق الكردي: لا بديل عن وحدة المكونات للظفر بالمكاسب الاتحادية

مشرق ريسان
حجم الخط
0

التقارب الكردي الأخير، يُنّذر بوحدة القوى السياسية الكردية، تمهيداً للقدوم إلى بغداد بوفدٍ موحد للمشاركة في مفاوضات استكمال تشكيل الحكومة وحسم المناصب الرئاسية.

بغداد ـ «القدس العربي»: تنتظر القوى السياسية العراقية في بغداد- الشيعية على وجه الخصوص- ارتداد بوادر «التوافق الكردي» الأخير، بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، ونظيره الاتحاد الوطني الكردستاني، برئاسة بافيل طالباني، نجل رئيس الجمهورية الراحل، جلال طالباني، وإنهاء الأزمة المعمّقة منذ أكثر من 7 أشهر، بين قطبي «الشيعة» والمضي في استكمال الاستحقاقات الدستورية، وتسمية رئيسي الجمهورية والوزراء، وتأليف الكابينة الحكومية.

ووصلت العملية السياسية في العراق إلى «طريق مسدود» قبل أن يُلقي الحزبان الكرديان الرئيسيان، الحجر في المياه الراكدة، بعقد اجتماعين حزبيين رفيعين في السليمانية وأربيل، الأسبوع الماضي.
التقارب الكردي الأخير، يُنّذر بـ«وحدة» القوى السياسية الكردية، تمهيداً للقدوم إلى بغداد بـ«وفدٍ موحد» للمشاركة في مفاوضات استكمال تشكيل الحكومة وحسم المناصب الرئاسية.
وبادر القيادي في الحزب الديمقراطي، رئيس الإقليم، نيجيرفان بارزاني، بزيارة مدينة السليمانية- معقل حزب الاتحاد- ولقاء رئيس الحزب هناك، وعدد من قادة الأحزاب الكردية أيضاً.
تلا ذلك لقاء جمع بارزاني وطالباني في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، أفضى إلى «اتفاق» يقضي بعودة العلاقات والحوارات «المجمّدة» منذ أشهر، بين الطرفين، والتمهيد للذهاب إلى بغداد بـ«وفدٍ موحدّ» فضلاً عن تشكيل لجنة تتولى ترتيب المباحثات بين القطبين الكرديين.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي العراقي، علي البيدر، أن البيت الكردي بدا «أكثر تماسكاً من بقية المكوّنات».
وقال في حديث لـ«القدس العربي» إن «الأطراف الكردية أدركت إن لا حليف ثابتا سوى أن تتحالف فيما بينها».
ورجّح أن تشهد الأيام المقبلة «تفاهمات كردية شبه مطلقة. المكوّن الكردي يجب أن يعود إلى مكانته وحضوره السياسيين كما كان بعد عام 2003 (العصر الذهبي للكرد) وفي العام 2006 تحديداً عندما كانوا أكثر تماسكاً».
كذلك، يرى الحزب الديمقراطي الكردستاني، أن التفاهم الكردي الأخير في أربيل «سينعكس على بغداد».
وحسب تصريح النائب عن الحزب، ماجد شنكالي، للقناة الرسمية، فإن «ما جرى بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستانيين خلال الأيام القليلة الماضية من لقاءات لا تندرج ضمن مفهوم الاتفاقات، وإنما تفاهمات على ملفات منها الملف الداخلي في كردستان بما يتعلق بانتخابات برلمان الإقليم، والوضع الاقتصادي في الإقليم، والتحديات الأمنية، والملف العراقي، وما يتعلق بمنصب رئيس الجمهورية».
وبشأن انعكاس هذه التفاهمات على ملف رئاسة الجمهورية، أوضح أن «زيارة رئيس الإقليم للسليمانية واجتماع المكتبين السياسيين للحزبين في أربيل بالتأكيد بادرة إيجابية كسرت الجمود الذي كان في العلاقة بين أربيل والسليمانية» مؤكداً أن «هذه التفاهمات بين الحزبين ستنعكس على العلاقات مع الكتل في بغداد».
وتابع: «تم الاتفاق بين الحزبين أيضاً، على خفض التصعيد (السياسي والإعلامي) بين الطرفين».
وطبقاً للنائب عن حزب بارزاني فإن «الاتحاد الوطني لديه وجهة نظر؛ وهي عدم الذهاب نحو الأغلبية والبقاء على التوافق بين البيوتات الشيعية والسنية والكردية، وذهبنا كديمقراطي مع الأغلبية، واعتقد أن التفاهم بين الاتحاد والديمقراطي سينعكس إيجاباً على بغداد وذلك خلال أسابيع بحسب توقعاتي، والحزبان لديهما تمسك بتوجهاتها بشأن التفاهمات».
ورأى إن «الوضع العراقي لا يتحمل إطالة فترة الانسداد السياسي. الأمور متأزمة سياسياً واقتصادياً ومناخياً، وهناك إرادة وجدية كردية لإيجاد حلول بين الأطراف الكردية ومن ثم هذا سينعكس على بغداد».
وأشار إلى أن «المشكلة ليست بين الاتحاد والديمقراطي، بل نستطيع أن نقول إن لب المشكلة في المكون الشيعي لأن منصب رئيس الجمهورية لا يستطيع الكرد تمريره، لكن إذا ما تم الاتفاق داخل المكون الشيعي فسوف سيتم انتخاب رئيس الوزراء والجمهورية بسلاسة» مضيفاً: «مشكلة الانسداد السياسي ستُحل».
وتعوّل كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، في مجلس النواب العراقي «البرلمان» أيضاً على أن يسهم التقارب مع الاتحاد الوطني بإنهاء الأزمة السياسية في العراق، فيما أشارت إلى أن الحوار بينهما سيستمر.
ووفقاً للنائبة عن الحزب، اخلاص الدليمي، إنه «بعد الانسداد السياسي المستمر والذي طال تقريباً 5 أشهر كان لابد للحوار أن ينفتح مع كل الجهات بما فيها الأحزاب الكردية والاتحاد الوطني» مبينة أن «جميع السيناريوهات ستكون واردة إثر هذا الحوار ونأمل التوصل لاتفاق» حسب المصدر ذاته.
وأضافت، أن «نيجرفان بارزاني زار السليمانية واستقبل بشكل جيد وتم عقد اجتماع مع الاتحاد الوطني» مشيرة إلى ان «هناك مخرجات مهمة وإيجابية لهذه الزيارة وأهمها خلق أجواء ودية للتفاهم واستمرار الحوار بين الطرفين».
وأوضحت أن «هناك أرضية مشتركة تجمع الحزبين الكرديين وأيضا هناك انعكاسات إيجابية لهذا التقارب، والذي انعكس على الشارع الكردي والعراقي وأوجد بصيص أمل بإنهاء الانسداد السياسي والأزمة السياسية الحالية».
وتابعت: «نعول على الاتفاق الكردي – الكردي أن يخرج العملية السياسية من عنق الزجاجة، بالإضافة إلى حوارات الأحزاب الشيعية والسنية».
كذلك، رجحت النائبة عن تحالف «الفتح» المنضوي في «الإطار التنسيقي» الشيعي، سهيلة السلطاني، أن تدفع الانفراجة في البيت الكردي بالقوى الشيعية إلى التوافق وتشكيل الحكومة.
وقالت في تصريحات نقلتها مواقع إخبارية مقرّبة من «الاطار» إن «أي تحرك بالاتجاه الصحيح سيؤدي إلى انفراجة في الأزمة الحالية» لافتة إلى إن «الأزمة الكبيرة بين الحزبين الكرديين ألقت بظلالها على التفاهمات والتفاوضات».
وكشفت أيضاً عن «الكثير من التفاهمات والحوارات تجري في داخل وخارج قبة البرلمان بين الكتل السياسية للخروج من حالة الانسداد السياسي التي يعاني منها العراق».
وأضافت السهلاني، ان «انفراجة البيت الكردي ستدفع المكون الشيعي إلى ان يحذو مثل الآخرين، خاصة إذا تم الاتفاق على مرشح لرئاسة الجمهورية فمن المؤكد سيكون له الأثر الإيجابي باتجاه انتخاب رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة».
وختمت بالقول: «اختيار رئيس الجمهورية شأن داخلي للمكون الكردي والاسم الذي سيطرح سنوافق عليه، ولكن إذا كانت لدينا بعض التحفظات على أسماء مرشحة سنرفض».
في حين، يرى الكاتب والمحلل السياسي العراقي، علي البيدر، إن «الثقافة الكردية السياسية، ترى نفسها أكبر من المناصب، لهذا نجد إن منصب رئيس الجمهورية لدى بعض القوى الكردية يعدّ ثانوياً، حتى وإن كان أحد أسباب الأزمة الحالية».
ومضى يقول: «الأكراد لديهم مساحة في المناورة، فهم يتفاوضون بكعبٍ عالٍ» لافتاً إلى إن «المناصب المهمة في إقليم كردستان العراق (رئاسة الإقليم وبرلمان وحكومة الإقليم والوزارات الكردية) يمكن أن تُمنح لطرف كترضية، مقابل حصول الطرف الآخر على منصب اتحادي».
وأضاف: «هذه الخطوة منحت المكوّن الكردي أريحية في التفاوض، كما إنها أسهمت في حلحلة الأزمة السياسية داخل البيت الكردي».
ووفقاً للبيدر فإن «قادة الأحزاب الكردية (الديمقراطي، أو الاتحاد) يمكن أن يجروا تدويراً في المناصب من دون أيّ اعتراض (داخل الحزب) لذلك يمكن أن نشهد تسوية بشأن المنصب الرئاسي سواء ببقاء الرئيس الحالي، برهم صالح، أو الإتيان ببديل».
ورجّح في الوقت ذاته «أما أن يبقى برهم صالح في المنصب لفترة محددة (يمكن أن تكون عاماً واحداً) وإجراء انتخابات جديدة، أو الإتيان بمرشح تسوية لشغل المنصب الرئاسي» معتبراً إن السياسي الكردي «عبد اللطيف رشيد أبرز المرشحين، بكونه ينتمي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وتربطه علاقات جيدة مع الديمقراطي الكردستاني».
ورأى إن «صدى التقارب الكردي ـ الكردي، سينعكس إيجاباً على جميع الأطراف (شيعية وسنّية) وسيخلق ثقافة جديدة للتوافق» مشيراً إلى إن «عدوى التوافق الكردي ستنتقل إلى جميع المكونات، ونشهد تماسكاً شيعياً وسنّياً».
وزاد: «الشيعة يجدون أنفسهم متشظّين، وسيحاولون إعادة تماسكهم، خصوصاً إن تجربة السنّة والأكراد أثبتت إن الظفر بالمكاسب يأتي عن طريق توحيد المكوّن».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية