بغداد ـ «القدس العربي»: يتمسك «الإطار التنسيقي» بموقفه الداعم لتشكيل «الكتلة الشيعية» الأكبر في مجلس النواب العراقي، تضم التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، ومنح الأخير فرصة اختيار مرشح رئاسة الوزراء، شريطة أن يحظى بقبول «الإطار» في وقت تستعد الأحزاب السياسية الكردية في إقليم كردستان العراق، لعقد اجتماع يحسم منصب رئيس الجمهورية.
ويصر الصدر وحلفاؤه في «التحالف الثلاثي» أو «إنقاذ وطن» على تشكيل الحكومة الجديدة وفقا لمبدأ «الأغلبية» غير إنه لم يفلح في جمع ثلثي أعضاء مجلس النواب، لضمان تحقيق مشروعه الذي يبدأ باختيار رئيس الجمهورية.
التوافق
في مقابل ذلك، يلتزم «الإطار التنسيقي» الشيعي وشركاؤه، تحالف السيادة السني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بـ«التوافق» لتأليف الحكومة.
وأدخل «عناد المواقف» هذا البلاد بأزمة سياسية باتت تُعرف محليا بـ«الانسداد السياسي» قابلتها جملة مبادرات لحلحلة الأوضاع المعقدة، غير إن أيا منها لم تأت بنتائج..
في هذا الشأن، كشفت حركة «عصائب أهل الحق» المنضوية في «الإطار» تفاصيل مبادرة «غير معلنة رسميا» طرحها «الإطار التنسيقي» للكتلة الصدرية، بشأن تشكيل الحكومة.
رؤيتان
وقال المتحدث باسم الحركة، نعيم العبودي، في لقاء متلفز، إن «هناك رؤيتين في قضية المكون الشيعي، الأولى يمثلها الإطار التنسيقي والأخرى يمثلها التيار الصدري» مبينا: «كانت هناك نقاشات مطولة خلف الكواليس بين الطرفين، وكان هناك رؤية مطروحة من قبل الإطار وهي يجب أن يتوحد الشيعة فضلا عن وجود ورقة مرسومة بشأن المرحلة المقبلة، وكان هناك نقاش مفصل بهذا الصدد، ولكن الكتلة الصدرية رفضت وتمسكت بالأغلبية وقالت: نتعامل مع جزء من الإطار». وأضاف: «لدينا رؤية في الإطار التنسيقي، بأنه من غير الصحيح إبعاد بعض الكتل إلى المعارضة. هذا سيسبب مشاكل».
وعن أسباب التخوف من الذهاب إلى المعارضة، قال العبودي: «هناك عدم ثقة بين الأطراف وهناك تخوف من القمع السياسي، وليس لدينا مؤسسات تحمي المعارضة».
وأشار إلى أنه «لغاية اللحظة لم نصل إلى نتيجة كأطراف سياسية، ولكن قبل أيام كانت هناك مبادرة غير رسمية من قبل الإطار، قلنا خلالها للتيار الصدري: دعونا نشترك في الحكومة للخروج من الانسداد، ودعونا كشيعة نجتمع والكتلة الصدرية من حقها تقديم مرشح رئيس الوزراء، ومن حق الإطار الفيتو على المرشح إن لم يرغب به. ونحن كفتح (تحالف برئاسة هادي العامري، يضم أغلب الأحزاب الشيعية باستثناء ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي) وباقي أطراف الإطار بعدها نعلن الذهاب نحو المعارضة فما رأيكم؟. ولكن الصدريين قالوا نحن نرغب باشتراك الفتح وقوى الدولة (برئاسة عمار الحكيم وحيدر العبادي) فقط في تشكيل الحكومة».
وتابع: «هناك احتمالات واقعية لدى الأطراف السياسية، ونتوقع تقاربا بين الإطار والكتلة الصدرية خلال الأيام المقبلة» منوها بأن «استقرار القوى الشيعية سينعكس على استقرار الأوضاع السياسية».
مبادرة جديدة
في السياق ذاته، كشف عضو ائتلاف «دولة القانون» وائل الركابي، عن توقع بإنهاء حالة الانسداد السياسي في تموز/ يوليو المقبل، وطرح مبادرة جديدة للإطار خلال أيام.
وقال لوسائل إعلام مقربة من «الإطار» إن «الابقاء على حكومة تصريف الأعمال ليس شكلا من أشكال الحل، وشهر تموز /يوليو المقبل قد يشهد نضوجا في الرؤية السياسية لإنهاء حالة الانسداد السياسي» مؤكدا أن «الإطار يسعى لطرح مبادرة ترضي كل الأطراف».
وأضاف: «مررنا بتجارب مماثلة للانسداد الحالي، وتأخرت مرحلة تشكيل الحكومة أكثر من 8 أشهر، لكن العائق اليوم يختلف عن التجارب السابقة، وهي الكتلة الشيعية الأكبر وانبثاق رئيس الوزراء منها».
وتابع: «السلم المجتمعي غير مهدد والأطراف السياسية تحافظ عليه، والجميع متفق في البيت الشيعي على التوحد بعنوان الكتلة النيابية الشيعية الأكثر عددا، وهذا ما يسعى إليه الإطار السعي لا الحصول على الاستحقاقات».
وبين أن «بعد كل أزمة لابد أن يأتي الانفراج» موضحا أن «التقارب الكردي ـ الكردي لصالح العملية السياسية برمتها ومرحب به وسيكون منطلقا للتقارب بين الإطار والتيار» مذكرا أن «لقاء الحزبين الكرديين أثمر عن عدم الوقوف مع طرف شيعي ضد آخر».
وأكد أن «لا خشية على الشارع في ظل وجود العقلاء والمرجعية، ولا نعتقد أن هناك طرفا يريد إقحام الشارع في قضية سياسية سيكون الجميع فيها خاسرين».
وزاد: «الإطار لم يتنصل عما يجري من أحداث والحوارات مستمرة وزيارات متبادلة لقوى في إنقاذ وطن، وقد تكون هناك لقاءات مع الكرد، وبما أن اللقاءات مستمرة، إذن القضية ماضية إلى الحوار، وكونها وصلت إلى العناد لا تحل في يومين ونحتاج إلى التنازلات، والإطار قدم التنازلات وسيطرح مبادرة جديدة خلال الأيام المقبلة».
وبين أن «المشكلة في التحالف الثلاثي تشكيل الحكومة خارج إطار المكون الشيعي وينبثق منها رئيس الحكومة، والتنازل عمليا يجب أن يكون مخرجا للحلول، لا أن يكون بديلا لحكومة أكثر ضعفا أمام الأزمات التي تعصف بالبلاد».
ومضى بالقول: «نعتقد أننا الآن في مرحلة يجب أن نرمم البيت الشيعي ومن ثم تنطلق التحالفات للمصالح السياسية، وحتى لا نجعل أنفسنا أم تقارب كردي ـ كردي مع الثبات الوطني. نحن عمليا نسعى إلى إرضاء الأطراف الأخرى لطمأنتهم، والمهم لدينا تشكيل كتلة نيابية شيعية الأكثر عددا».
ويرى أن «جميع المتغيرات السياسية حاليا تصب في طرف الإطار التنسيقي، والرأي السني يتمثل الآن في رأي رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، حسب تصريحات قادة تحالف السيادة الذي ربما يكون جزءا من حل مشكلات المنظومة الشيعية كما هناك سعي للأطراف الخارجية بتشكيل حكومة توافق في ظل المتغيرات الدولية».
وسبق لرئيس تحالف «الفتح» المنضوي في «الإطار» هادي العامري، أن التقى، مساء أول أمس، السفير الروسي لدى بغداد، البروس كوتراشيف، وبحث معه الوضع السياسي الراهن في العراق.
وأفاد بيان لمكتب العامري بأن الطرفين بحثا «مجمل التطورات في المنطقة والعالم وآخر ما طرأ في الحرب القائمة بين روسيا واوكرانيا، كما ناقش الطرفان المستجدات داخل المشهد العراقي وكيفية الدفع في تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين».
وأطلع السفير الروسي على «آخر مستجدات العملية السياسية والجهود المبذولة لإنهاء حالة الانسداد السياسي الحاصل وتشكيل حكومة قادرة على تحمل المسؤولية في تقديم الخدمات للشعب العراقي وتحقيق تطلعات جميع المكونات» حسب البيان.
كوتراشيف، قال: «نمد كل أيادي الأخوة والمحبة ونتفهم الوضع في العراق والضغوطات التي يتعرض لها، ونحن نؤكد دعمنا لكم» مبينا أن «تشكيل الحكومة العراقية يمثل أهمية كبيرة لدى موسكو لاستقرار الوضع السياسي والأمني والخدمي في العراق».
اجتماع مرتقب
في الطرف المقابل، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، عن اجتماع مرتقب يضم جميع الأحزاب الكردية لحسم مرشح منصب رئاسة الجمهورية.
وقال النائب عن الحزب شيروان الدوبرداني، للقناة الرسمية، إن «الحزب الديمقراطي مازال متمسكا بالمرشح ريبر أحمد (وزير داخلية الإقليم) لمنصب رئيس الجمهورية» مبينا أن «اجتماعا مرتقبا سيعقد قريبا بين الحزبين الكرديين وباقي الأحزاب السياسية الكردية الأخرى للخروج بمرشح واحد لرئاسة الجمهورية».
وأضاف أن «الحزب الديمقراطي لا يريد تهميش أي قوى سياسية كردية في كردستان» مشيرا إلى أن «المناصب الإدارية في كردستان ليست لها علاقة بمنصب رئيس الجمهورية». وتابع أن «الأيام المقبلة ستكون الفيصل لمخرجات الحوارات الكردية».