من الرابح والخاسر في «صفقة مبابي» بعدما فاقت فرحة البقاء فكرة الرحيل؟

 ظافر الغربي
حجم الخط
0

تونس-«القدس العربي»: كيليان مبابي اسمٌ ملأ الدنيا وشغل الناس في الشهور القليلة الماضية، والسؤال لا يفتأ يتكرر هل سينتقل مجاناً إلى ريال مدريد أم يقرر البقاء في باريس سان جيرمان ويرضخ للإغراءات المالية التي رُصِدَت لكسب ودّه وإرضائه، وجعله يصرف النظر عن فكرة الرحيل؟
وظل مبابي يكرر أنه سيعلن قراره قريباً الذي اتخذه بعد درسٍ وتمحيص متأنٍ، إلى أن جاء اليوم الموعود وأعلن قراره بالبقاء، فكانت فرحة الباريسيين ببقائه توازي، وربما تفوق فرحتهم بانضمام نجوم عالميين من أصحاب الوزن الثقيل من أمثال نيمار وميسي وسيرخيو راموس، والسؤال الذي يفرض نفسه بعدما هدأ الغبار وبعد كل هذا الهرج والمرج، من هو الرابح ومن الخاسر من “صفقة القرن” أو “صفقة بقاء مبابي في باريس”؟
في ميزان الربح والخسارة، حبر كثيرٌ سال على الورق وكلام كثير قيل في الميكروفونات، في إطار تحليل “قضية مبابي” وحول “صفقة القرن” التي أبقته في باريس واختلفت الآراء بين مؤيد لبقائه أو مطالبٍ برحيله، وكان المقياس الذي اتخذته الغالبية هو الربح والخسارة، فمن كان الرابح ومن الخاسر في صفقة البقاء تلك، والحقيقة أن هناك من يرى أن جميع الأطراف ربحت وخسرت من خلال ما جرى!
ضاع حلم الطفولة، والصبا والشباب أيضاً بأن يلعب مبابي في صفوف العملاق الإسباني، وبالتالي فهذا أول وأبرز ما خسره النجم الفرنسي، وإذا صدق وعيد فلورنتينو بيريز حاكم البيت الأبيض ومن يأتون بعده في أن النجم الفرنسي لن تطأ قدماه إلى الأبد أرضية سانتياغو بيرنابيو إلا زائراً، فهذا يعني زوال الحلم نهائياً وعدم إمكانية تحقيقه في المستقبل القريب أو البعيد! أما مكسب مبابي من صفقة البقاء فهو كما يعلم الجميع الكثير من المال، والمزيد من النفوذ والسلطة داخل أسوار النادي ما يجعله النجم الأهم في عيون الباريسيين حتى في وجود ميسي ونيمار!
وبالتأكيد حقق النادي الفرنسي مكسباً مهماً بتجديد التعاقد مع نجمه الفائز بكأس العالم والذي لا يزال حلم دوري الأبطال يراوده بإلحاح، لكن ثمة خسائر مقابل هذا المكسب كان لا بد من دفعها ثمناً لبقاء الفتى الفرنسي المدلل في حديقة الأمراء، منها التنازل له عن بعض السلطات، ومنها تكبيد خزينة النادي الكثير من السيولة النقدية، وقد يقول قائل إن تعويض الأموال قد يكون متاحاً من خلال العمليات التجارية والدعائية المختلفة، ومن خلال البيع المحتمل للاعب نفسه ربما إلى نادٍ آخر غير الريال قبل انقضاء فترة التجديد التي تمتد لثلاث سنوات، لكن الخسارة التي يصعب تعويضها تتمثل في الشرخ الذي قد يحدث في غرفة الملابس ونظرة بقية اللاعبين وغيرتهم المتوقعة من مبابي والحال أن النادي بحاجة لتلاحم أبنائه لتحقيق أحلامه خصوصا وأنهم لم يعانوا هذا النوع من المشاكل في الموسم الماضي، ورغم ذلك فشلوا في الذهاب بعيداً في دوري الأبطال، ناهيكم عن الاحتمال الدائم الذي يحيق بأي لاعب في تعرضه لإصابة قوية قد تعيقه لفترة طويلة عن اللعب أو تهدد مسيرته، وحينها يتبخر المال الذي أنفق عليه وتنتقل المسألة إلى أروقة المحاكم لإرغام شركات التأمين على تعويض اللاعب والنادي للخسائر المحتملة!
وربما يكون ريال مدريد أحد الخاسرين الكبار بسبب هذه الصفقة لأنه فقد إمكانية التعاقد المجاني مع نجم كبير كان سيعزز قوته الهجومية بدرجة كبيرة وكان من الممكن بحكم سن اللاعب أن يستفيد النادي الملكي من خدماته لسنوات طويلة، لكن المكسب، إن وجد، بالنسبة للمدريديين هو السعي المتوقع وربما بطريقة محمومة من طرف إدارة النادي لمحاولة تعويض الإخفاق في إنجاز هذه الصفقة، بالتحرك في سوق اللاعبين والسعي لاستغلال “الميركاتو” الصيفي خير استغلال، وربما ستجتهد إدارة الميرينغي للتعاقد مع أكثر من لاعب جيد لتعويض عدم الحصول على توقيع كيليان وهذا سيكون أمراً إيجابياً للفريق لأن التعاقد مع عدة لاعبين دائماً أفضل من التعاقد مع لاعب واحد معرض للإصابة والغياب أو هبوط المستوى والانسحاب كما حدث مع هازارد وبيل وغيرهما من النجوم الذين عانوا من محرقة الأندية الكبيرة! وهناك من يقول إن الرابح الأكبر من عدم قدوم مبابي إلى الريال هو إيدين هازارد، فالبلجيكي عاود المران بجدية وقال لزميله في النادي تيبو كورتوا حارس المنتخب البلجيكي: “السنة القادمة ستكون سنتي” وكأنه عازم على رد اعتباره واستعادة مكانه ومكانته في التشكيلة الأساسية لريال مدريد، أمر وارد مع بعض الجد والجهد!
ويبقى السؤال الأخير في هذا السياق، ماذا كسبت وماذا خسرت من وراء ما حدث؟ قد يقول قائل إن ما جرى سيستمر صعوداً بأسعار ورواتب اللاعبين، بدون أن يعبأ أحدٌ برأي الفيفا واليويفا على صعيد الشفافية واللعب النظيف وما شابه ذلك من مصطلحات لا تأخذ طريقها للتنفيذ، وهناك من يقول إن تجميع الكثير من النجوم في فريق واحد لا يكون دائماً مفيداً وثمة أمثلةٌ كثيرة سابقة تؤكد ذلك، كما أن هناك من يرى أن انضمام موهبةٍ مثل مبابي لفريق بحجم الريال كان سيطور موهبة اللاعب ويعزز قدرات الفريق الأبيض، بحيث كنا سنشاهد أشياء جديدة حرمتنا هذه الصفقة من رؤيتها، ويبقى أن نترك للزمن أن يدلي برأيه حول هذه الصفقة ويخبرنا من كان على صواب ومن كان على خطأ ومن هو الرابح الأكبر ومن هو الخاسر الأكبر في كل ما جرى.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية