القاهرة ـ «القدس العربي»: أفرجت السلطات المصرية، الخميس، عن خمسة من النشطاء السياسيين، بعد حبسهم لمدد متفاوتة، على ذمة قضايا سياسية، في حين انتقدت منظمة حقوقية تزايد ظاهرة ترحيل المعارضين، وإعادتهم قسراً إلى مصر بحجة مكافحة الإرهاب، داعية السلطات في الدول العربية لوقف هذا السلوك.
والمفرج عنهم أمس، هم عبد الرحمن طارق الشهير بـ«موكا» والمترجمة خلود سعيد، وعلاء عصام، ومحمد محي الدين، وحسين السباك.
وكانت نيابة أمن الدولة العليا في مصر، قررت الإثنين الماضي، إخلاء سبيل 8 من النشطاء السياسيين. واستقبلت أسر النشطاء أبناءها على أبواب السجون، وأطلقت الأمهات الزغاريد والتقطوا الصور.
«موكا»
واعتقلت قوات الأمن «موكا» في سبتمبر/ أيلول 2019 بعد الانتهاء من فترة المراقبة الشرطية المفروضة عليه في قضيته السابقة المعروفة إعلاميا بـ«أحداث مجلس الشورى». وسبق لـ«موكا» أن أعلن الإضراب عن الطعام، وأكد محامون أن حالته الصحية ساءت بسبب الإضراب الذي استمر لفترة طويلة.
وواجه هذا الناشط في قضيته اتهامات بـ«بث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك) ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم والترويج لأغراضها».
وكان قد قضى فترة حبس بالسجن في القضية المعروفة إعلاميا باسم «أحداث مجلس الشورى» حيث قضت المحكمة بقضاء 3 سنوات فترة مراقبة شرطية لمدة 12 ساعة يوميا في قسم الشرطة.
أما خلود سعيد، وهي مترجمة ورئيسة قسم الترجمة في مكتبة الإسكندرية، فقد اعتقلت في 21 أبريل/ نيسان 2020، وبعد 7 أيام ظهرت في نيابة أمن الدولة حيث تم نقلها من الإسكندرية إلى مقر النيابة في القاهرة، ليتم حبسها على ذمة القضية 558 لسنة 2020، ويجري لاحقا تدويرها على قضية جديدة حملت رقم 1017 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، وتواجه اتهامات بـ«بث ونشر أخبار كاذبة، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم والترويج لأغراضها».
في حين اعتقل علاء عصام في 9 يوليو/ تموز 2019، وقررت النيابة حبسه على ذمة القضية رقم 930 لسنة 2019، والمعروفة إعلاميا بقضية «تحالف الأمل».
ومن بين المفرج عنهم أيضاً، محمد محيي الدين، الذي اعتقل في 22 فبراير/ شباط 2019، ولم يستدل على مكانه حينها، حتى ظهر في نيابة أمن الدولة يوم 24 من الشهر نفسه. وتم عرضه على نيابة أمن الدولة دون حضور محام خاص، على ذمة القضية 277 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا والمعروفة إعلاميا بـ(اللهم ثورة) ليتم حبسه على ذمتها. وكان السيسي أطلق أواخر الشهر الماضي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، دعوة للحوار الوطني بين كل مكونات الطيف السياسي المصري لبحث أولويات العمل السياسي خلال المرحلة المقبلة، وخطوات الإصلاح السياسي المنتظر وآليات تفعيل الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان. كما أعاد تشكيل لجنة العفو الرئاسي لتضم رموزا من المعارضة.
وبما يخص ملف المعتقلين، انتقدت «الجبهة المصرية لحقوق الإنسان» (منظمة حقوقية مستقلة) تزايد ظاهرة ترحيل المعارضين وإعادتهم قسراً إلى مصر بحجة مكافحة الإرهاب.
وقالت، في بيان: «ترحيل المعارضين نمط تستهدف به السلطات المصرية المدافعين عن حقوق الإنسان، وأي معارضة سياسية في الخارج».
وفي وقت أكدت فيه «ترحيل معارضين مؤخرًا من عدد من الدول العربية الحليفة للنظام المصري» بينت أن «الترحيل إلى مصر لأشخاص معارضين يعرضهم لمخاطر جسيمة لا يمكن جبرها، بما في ذلك الاختفاء القسري والتعذيب، فضلاعن الحكم عليهم بالسجن في محاكمات قد يشوبها إخلال كبير بالإجراءات القانونية الواجبة».
الإفراج عن 5 ناشطين سياسيين بعد حبسهم سنوات
ولفتت إلى أنه «منذ عام 2013، يتم استخدام شعار (مكافحة الإرهاب) على نطاق واسع في استهداف المعارضين من خلال سن وتشريع العديد من القوانين التي بموجبها يتم اتهام المعارضين بما في ذلك قانون الكيانات الإرهابية وقانون مكافحة الإرهاب وقانون المنشآت العامة والحيوية، ما دفع خبراء الأمم المتحدة للحديث عن أن تهم الإرهاب في مصر تُستخدم لاستهداف أنشطة حقوق الإنسان المشروعة، بما لها من تأثير مخيف وعميق على المجتمع المدني ككل».
على الرغم من أن مصر «تلقت العديد من التوصيات بشأن انتهاكات حقوق الإنسان خلال الاستعراض الدوري الشامل لعام 2019، حيث تلقت 26 توصية تتعلق بالتعذيب و5 توصيات تتعلق بالاختفاء القسري، إلا أن «المعارضين المصريين لا يزال يتم ترحيلهم بشكل دوري بحجة مكافحة الإرهاب، وهي الاتهامات التي تتم صياغتها بشكل فضفاض» وفق المنظمة، الذي ذكّرت بوقائع لترحيل معارضين مصريين من الخارج.
وأوضحت أنه «في سبتمبر/ أيلول 2021، اعتقلت السلطات السودانية حبيبة أحمد محمد صبحي ووالدتها وشقيقاتها، وتم ترحيلهن قسريًا إلى مصر في فبراير/ شباط الماضي حيث تم إخفاؤهن قسريًا لمدة 3 أيام عرضن بعدها على نيابة أمن الدولة العليا والتي وجهت لهن في القضية رقم 1527/2018 اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها».
كما أشارت لواقعة أخرى حيث «رحلت السلطات الكويتية في يوليو/ تموز 2019 ثمانية مصريين إلى مطار القاهرة، واعتقلتهم السلطات المصرية فور وصولهم تحت القضية رقم 1233/2019 أمن دولة ووجهت نيابة أمن الدولة لهم اتهامات من بينها الانضمام لجماعة إرهابية. وقد تعرضوا للاختفاء القسري لمدد وصلت إلى24 يوما والتعذيب والحرمان من الحق في الدفاع. بعد ذلك، حكمت عليهم المحكمة بالسجن 25 و15 و5 سنوات»
كما تناول البيان واقعة القبض على سجين سابق في مطار الرياض في سبتمبر/ أيلول 2021، نتيجة لتقرير من الإنتربول المصري يطالب بتسليمه إلى مصر ليقضي عقوبة بالسجن لمدة 5 سنوات صدرت ضده غيابيا، ليتم ترحيله من الرياض إلى مصر بعد شهور من الاعتقال، ثم أفرج عنه بعد صدور حكم بالبراءة.
اتفاقية أممية ضد الترحيل
ولفت البيان إلى أن «المادة الثالثة من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التعذيب نصت على: لا يجوز لأي دولة طرف أن تطرد أو تعيد أو تسلم أي شخص إلى دولة أخرى إذا كانت هناك أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب».
كذلك «يضمن القانون الدولي لحقوق الإنسان مبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو عدم إعادة أي شخص إلى بلد قد يواجه فيه التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وغير ذلك من الأذى الذي لا يمكن جبره. ويسمح العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بطرد أولئك الموجودين بشكل غير قانوني في أراضي دولة طرف في العهد شريطة أن يتم هذا الطرد بشكل قانوني».
تبعاً للمنظمة التي بينت أيضاً أن «الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب نصت على أن أحد إجراءات مكافحة الإرهاب هو أن يتم القبض على مرتكبي الجرائم الارهابية ومحاكمتهم وفقا للقانون الوطني، أو تسليمهم وفقا لأحكام هذه الاتفاقية، أو الاتفاقيات الثنائية بين الدولتين الطالبة والمطلوب إليها التسليم».
واختتمت بيانها بمطالبة السلطات المصرية بالتوقف عن استهداف المعارضين المصريين في الخارج واحترام حريتهم في الرأي والتعبير. كما دعت السلطات في الدول العربية لوقف تسليم المعارضين المصريين والوفاء بجميع التزاماتها في احترام وضمان وحماية حقوق الإنسان والحريات في جميع الظروف.