الحوار الوطني: المعارضة المصرية بين الترحيب وترقب الضوابط والإجراءات

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بين اتفاق على أهمية الحوار الوطني وإعلانها رفض إسناده لأكاديمية تابعة للرئاسة، تقف أحزاب المعارضة المصرية التي رحبت بدعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لعقد حوار وطني، وبدأت في عقد سلسلة ندوات للوقوف على خريطة الأولويات المطلوب بحثها في الحوار.

وكان السيسي أطلق أواخر الشهر الماضي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، دعوة للحوار الوطني بين كل مكونات الطيف السياسي المصري لبحث أولويات العمل السياسي خلال المرحلة المقبلة، وخطوات الإصلاح السياسي المنتظر وآليات تفعيل الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان. كما أعاد تشكيل لجنة العفو الرئاسي لتضم رموزا من المعارضة.
أول اعتراض أعلنت عنه أحزاب المعارضة جاء مرتبطا بالهيئة التي ستشرف على الحوار، فالحركة المدنية الديمقراطية التي تضم عددا من أحزاب المعارضة طالبت بأن يجري الحوار تحت إشراف مؤسسة الرئاسة، في وقت جرى إسناد مهمة تنظيم الحوار لهيئة اقتصادية تابعة للرئاسة المصرية.
والأكاديمية الوطنية المصرية للتدريب (هيئة اقتصادية تتبع رئاسة الجمهورية) أنشئت في 28 آب/اغسطس عام 2017 طبقاً للقرار الجمهوري رقم 434 لسنة 2017 كإحدى توصيات المؤتمر الوطني الأول للشباب في مدينة شرم الشيخ الذي انعقد في تشرين الثاني/نوفمبر 2016.
وتهدف الأكاديمية إلى «تحقيق متطلبات التنمية البشرية للكوادر الشبابية بكافة قطاعات الدولة والارتقاء بقدراتهم ومهاراتهم».
المرشح الرئاسي الأسبق، حمدين صباحي، قال خلال اجتماع للحركة عقد لبحث المشاركة في الحوار، إنه وقع على بيان الحركة المدنية، والمتعلق بالاستعداد للمشاركة في الحوار الوطني. وتابع: حتى يكون أي حوار سياسي منتجا لا بد أن يكون هناك مناخ مواكب له.
ودعا للإفراج الفوري عن كل سجناء الرأي، مؤكدا أن إغلاق ملف سجناء الرأي يأتي على رأس مطالب الأحزاب المدنية. وأوضح أن الشراكة في الحوار تعني الشراكة في الإعداد له والحديث فيه.

رفض إسناد الحوار للأكاديمية الوطنية

وأعرب صباحي عن رفضه لإسناد الحوار للأكاديمية الوطنية للتدريب، قائلا إن دعوة الأكاديمية الوطنية للتدريب هي «دعوة غير ملائمة، ولا يجب أن تكون الأكاديمية مظلة لحوار طالب به الرئيس شخصياً».
واستكمل: «هذا الحوار يمثل قوى صاحبة رأي، وهذا الرأي كان معارضاً لسياسات السلطة، ولا نريد الحديث عن جزيرتي تيران وصنافير والتعديلات الدستورية، والخصخصة وغيرها» مضيفاً: «هذا حوار بين سلطة منفردة ومعارضة محاصرة، وهي ترحب الآن بالحوار، ولذا لا بد من طرح مقدمات وحلول فعالة وجادة».
وحسب صباحي «من الضروري أن يكون الحوار مناصفة مع السلطة وأحزاب المعارضة».
أما محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، فقد قال إن حزب «الإصلاح والتنمية» كان من أول المرحبين بدعوة الحوار أثناء حفل إفطار الأسرة المصرية، رغم عدم حضورنا.
وأضاف: «كنت أفضل أن تنظيم الحوار وإدارته، إذا لم يكن من مهام الرئيس يكون من مهام مجلس الشيوخ، وهذا من صميم اختصاصاته. الأكاديمية الوطنية للتدريب والمجلس الوطني للشباب ليسا المكان المناسب، مع كل الاحترام والتقدير لهما، ونحن نعلم كيف تدار هذه الأماكن ومن هم المسؤولون عنها».
وتابع: «نحن نتحدث عن حوار سياسي اجتماعي اقتصادي حقيقي، يجب أن يكون في مكان آخر تحت إشراف وحضور الرئيس شخصيا».
وزاد: «لا بد من وجود إجراءات تشعر الجميع بالثقة في الحوار، مثل إخلاء سبيل المحبوسين، وليست المشكلة خروج البعض من السجن، ولكن نحتاج أن نتفق على أسلوب حياة، وليس فقط خروج مجموعة وبقاء أخرى».

أزمة معقدة

كذلك بيّن أحمد طنطاوي رئيس حزب «الكرامة» أن «كل أطراف المعادلة السياسية في مصر يعترفون أننا نمر بأزمة معقدة ومتشعبة وممتدة، والبعض يحاول اقتطاعها، أو إخفاءها، وعلى رأس هذه الأمور ملف نهر النيل».
وأضاف: «المطلوب الوصول لحوار يسمح لكل ذي شأن أن يعبر عن نفسه في إطار من الضوابط، بما يخدم الشعب المصري، وهذا هو المرتكز في بيان الحركة الوطنية، والذي تم الاتفاق عليه».
وتابع: «الآن أصبحنا نحن والسلطة، أمام اختبار حقيقي أمام الشعب، بعد الدعوة لإجراء الحوار الوطني، واليوم مطلوب منا الاتفاق على مجموعة من الإجراءات، وأن نحدد من أين نبدأ وأين ننتهي، لم تأت لي دعوة للمشاركة في الحوار الوطني، وبالرغم من ذلك أسمع كل يوم أنني مدعو للحوار».
وفي السياق، أكد فريد زهران، رئيس الحزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» أن الأحزاب تطالب بـ«بتوفير الأجواء المواتية التي يمكن أن تساعد على نجاح الحوار الوطني وعلى رأسها خروج كل المحبوسين الذين لم يثبت تورطهم في عنف أو إرهاب خاصة السياسيين المعارضين والقيادات الحزبية المؤثرة في الرأي العام».
وتوقع أن «تشارك كل القوى السياسية في وضع جدول أعمال وآليات الحوار الوطني المرتقب والذي يتم برعاية مباشرة من رئاسة الجمهورية، كما نتوقع أن تشارك كل قوى المجتمع المدني إلى جوار القوى والأحزاب السياسية في الحوار الذي يفترض أن يفتح المجال العام ويحوله إلى حاضنة ضرورية لأي إصلاح سياسي».
وزاد: «تتفق القوى السياسية المجتمعة على أولويات الإصلاح السياسي من فتح المجال العام وتوكيد الحق في التنظيم والاجتماع وخاصة للمجتمع المدني والنقابات المستقلة، ونرى أن هذا الإصلاح السياسي نفسه هو الذي سيساعد على فتح المجال لحوار مجتمعي يسعى إلى تقديم بدائل وحلول عاجلة للمشاكل الاقتصادية وغلاء المعيشة الذي تعاني منه جموع الشعب وتضيق به الطبقات الشعبية وتطال شرائح واسعة من الطبقة الوسطى».
واختتم رئيس حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي كلمته، قائلاً: «تؤكد القوى السياسية المجتمعة على التزامها بوحدة الصف الوطني في مواجهة الإرهاب والمخاطر الإقليمية التي يعاني منها الوطن المفدى» مضيفاً: و«لتحيا مصر وطنا للعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية وليستكمل شعبها البطل مسيرته لتحقيق أهدافه المشروعة في ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 وموجتها الثانية في 30 يونيو (حزيران) 2013 التي أطاحت بجماعة الإخوان المسلمين من حكم مصر».

ضوابط

وكانت الحركة المدنية الديمقراطية أعلنت في بيان، قبولها الحوار السياسي مع السلطة من منطلق المسؤولية أمام الشعب، وحرصا على مصالح الوطن، واحتراما للدستور وعملًا على تفعيله روحا ونصا، وإدراكا لحجم الأزمة الكبرى التي تمثل تهديدا خطيرا لحاضر البلد ومستقبله، وسعيًا للوصول إلى خطة وطنية شاملة تضع مصر على الطريق الصحيح الذي تستحقه وتقدر عليه.
وأضافت: الحوار مسار لاكتشاف فرص التوافق، ومن أجل تحسين شروط الحياة الاجتماعية والسياسية في الوطن.
وزادت الحركة: مع التأكيد على مسؤولية هذه السلطة الآن في رفع الظلم عن جميع سجناء الرأي باعتبار أن ذلك حق لهم وأسرهم وأحبائهم، بل إنه حق لمصر التي أرق ضميرها هذا الوجع، فضلًا عن أنه إشارة لازمة على الجدية في اعتبار هذا «الحوار السياسي» مقدمة لفتح صفحة جديدة تليق بمصر العزيزة وشعبها العظيم.
وأكدت ضرورة توافر عدد من الضوابط الإجرائية والموضوعية التي تساعد على جعل الحوار وسيلة لإنقاذ الوطن وحل مشكلاته لا مجرد تجميل للواجهة.
وطالبت أن يكون الحوار تحت مظلة مؤسسة الرئاسة باعتبار أن الواقع العملي يؤكد أنها الجهة الوحيدة القادرة على تنفيذ ما يمكن أن يتم الاتفاق عليه خلال الحوار. وتضمنت الضوابط، أن يجري الحوار في جميع الجلسات وكل المحاور بين عدد متساوٍ ممن يمثلون السلطة بكل مكوناتها باعتبارها المسؤولة عن صنع السياسات العامة واتخاذ القرارات الهامة وتنفيذها منذ 8 سنوات، والمعارضة التي لم تكن جزءا من تلك السلطة ولا شريكا لها وعبرت بوضوح خلال السنوات الماضية عن رفضها للسياسات المتبعة والإجراءات المتخذة وطلبت علنا تغييرها واقترحت في سبيل ذلك البدائل كما طالبت في مناسبات عديدة أن يكون السبيل لذلك هو الحوار بين شركاء متكافئين بلا مصادرة ولا مكايدة ولا تخوين.
كما طالبت الحركة بانطلاق الحوار خلال الأيام القليلة المقبلة، وقالت: الوقت ملك الوطن الذي تتعقد أزماته والشعب الذي تتدهور أحواله، على أن يستمر حتى صياغة النتائج النهائية والاتفاق على برنامج واضح لكيفية ومواعيد تنفيذها، وأن يجري كل ذلك تحت سمع وبصر الشعب عبر بث الجلسات من خلال وسائل الإعلام المتنوعة، والتي يجب أن تتحرر من سيطرة السلطة السياسية لتصبح هي ذاتها السلطة الشعبية التي يحكمها في أداء عملها فقط القواعد المهنية ومواثيق الشرف الصحافية والإعلامية.
ودعت إلى تشكيل أمانة فنية مسؤولة عن الإعداد للحوار وإدارته وصياغة مخرجاته وكتابة تقرير ينشر دوريا على الرأي العام بما تم إنجازه مما اتفق عليه وما لم يتم وأسباب ذلك والمسؤول عنه، وتتكون تلك الأمانة من عشرة من كبار الخبراء الوطنيين المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والتجرد، ويتم تسميتهم مناصفة من قبل طرفي الحوار (السلطة والمعارضة) وتستعين تلك الأمانة بمن تشاء لإنجاز الأعمال التي توكلها إليهم من قبيل الأكاديمية الوطنية للتدريب أو غيرها.
ومن بين الضوابط التي طالبت الحركة بتوافرها، أن تُسلم كتابةً الأفكار والمقترحات والدراسات والمشروعات التي يقدمها الموقعون على هذا البيان وغيرهم ممن يشاء من الجهات والخبراء المصريين للأمانة الفنية المسؤولة من جانبها عن وضع جدول الأعمال وتقسيم الجلسات وتوزيعها على المحاور بحسب الأولويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والحقوقية، وما يتعلق بالحفاظ على الأمن القومي المصري بمفهومه الشامل، وصياغة رؤية استراتيجية للتعامل مع القضايا الوطنية والقومية والإقليمية.
واقترحت أن يتوزع جدول الأعمال على محاور أساسية، يتفرع عن كل منها لجان تفصيلية للإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، والإصلاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، والإصلاح التشريعي والمؤسسي، وحقوق الإنسان والحريات العامة، والأمن القومي والمصالح الوطنية، وتعميق المواطنة ومكافحة التمييز.
وتمثلت آخر الضوابط أن تحضر الحكومة ورؤساء الهيئات البرلمانية جلسات الحوار وتشارك بالرأي وتقدم المعلومات التي تُطلب منها من قبل المتحاورين بشكل واضح وشفاف لكي تتخذ أطراف الحوار قراراتها على قاعدة من المعرفة الصحيحة، وكذا حتى إذا ما تم الاتفاق على التوصيات النهائية في صورة تعديلات تشريعية أو إجراءات تنفيذية كان ذلك بمشاركتهما كجهتي اختصاص ما يعني التزاما أدبيا بالتنفيذ الأمين لما تم التوافق بشأنه.

سجناء الرأي

وعلى الرغم من أن السلطات المصرية بدأت بالفعل في إصدار عدة قرارات بإخلاء سبيل سجناء سياسيين بعد حبسهم سنوات احتياطيا على ذمة قضايا سياسية، إلا أن المعارضة المصرية ترى أن قرارات الإفراج لم ترتق لآمال أسر السجناء.
وكانت نيابة أمن الدولة العليا أصدرت قرارات بالإفراج عن 11 سجينا سياسيا خلال الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى إصدار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عفوا عن الناشط السياسي حسام مؤنس الذي صدر ضده قبل أشهر حكما بسجنه لمدة 4 سنوات في القضية المعروفة إعلاميا بـ«تحالف الأمل» وقرار آخر بالعفو عن المنسق السابق للحركة المدنية يحيى حسين عبد الهادى بعد أيام من صدور حكم بسجنه 4 سنوات.
وطالب رئيس الحزب التحالف الشعبي الاشتراكي مدحت الزاهد، بضرورة الإفراج الفوري عن جميع سجناء الرأي من المحبوسين احتياطيا والصادرة ضدهم أحكام قضائية، مؤكدا عدم جدوى إجراء حوار وطني بينما «ضمير مصر وعقلها» خلف الزنازين.
وقال الزاهد، عبر حسابه على فيسبوك: لجنة العفو الرئاسي شاخت في مواقعها، ألف رحمة ونور، والعفو لا يكون إلا لمن صدرت ضدهم أحكام قضائية، وآلاف المحبوسين احتياطيا يحتاجون فقط إلى قرار من النائب العام، ومنهم من زاد في السجن محبوسا احتياطيا أكثر من عامين بعد التكدير والتدوير والحبس الاحتياطي، تحول إلى اعتقال مقنع والتدوير للتكدير.
وأضاف: هناك إجماع على أن قانون الحبس الاحتياطي ظالم وواجب التعديل، وهو في الأصل إجراء احترازي لا ضرورة له في حالة سجناء الرأي، وهم ليسوا قتلة ولصوص يخشى على المجتمع منهم، وهم كأصحاب رأي لن يعبثوا بدليل إدانتهم، بل يعتزون بما أبدوه من آراء معارضة، ولا يمكنهم التأثير على الشهود، فالشهود عناصر الأمن ومحل إقامتهم معروف.
وشدد على أن استمرار اعتقال سجناء الرأي إهانة لمصر والدولة والقضاء، وهم يحتاجون إلى اعتذار لا عفو، فالعفو ضروري فقط لمن صدرت ضده أحكام وهم عدد محدود، نطلب العفو عنهم اتساقا مع حكمة إنهاء حالة ومحاكم الطوارئ واتساقا مع العفو عن الصديق حسام مؤنس، الذي نأمل في تعويضه خيرا عن سنوات الظلم، واتساقا أخيرا مع الدعوة لحوار وطني لا يمكن أن يتم وضمير مصر وعقلها خلف الزنازين.

قائمة بـ 2418 سجينا

أرسلت 7 مؤسسات حقوقية مصرية مستقلة، الاثنين الماضي، أولى قوائمها بأسماء المحبوسين على ذمة قضايا ذات خلفية سياسية أو جنائية، إلى لجنة العفو الرئاسي التي أعيد تشكيلها أواخر الشهر الماضي، لبحث ملفات سجناء الرأي.
وشملت القائمة بيانات 2418 حالة، بين 2164 في قضايا ذات خلفية سياسية، و142 في قضايا ذات خلفية جنائية، وعدد 112 حالة اختفاء قسري.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية