القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلنت الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم عددا من أحزاب المعارضة، رفضها للسياسات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة، وعلى رأسها استمرار سياسة الخصخصة وبيع مؤسسات مملوكة للدولة، محذرة من تفاقم الأزمة الاقتصادية.
جاء ذلك خلال دائرة مستديرة عقدتها الحركة في مقر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بعنوان «أزمة الاقتصاد المصري والطريق للخروج منها» في إطار استعداد الحركة للحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وحضر النقاش عدد من السياسيين والخبراء الاقتصاديين، بينهم أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، ومدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، والخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني، والدكتور الخبير مصطفى كمال السيد، وعدد من الخبراء الاقتصاديين والمتخصصين.
وناقشت المائدة المستديرة ملفات أزمة المديونية والطريق للخروج منها، واختلالات الاقتصاد الكلي، والخصخصة وبيع الأصول، وغيرها من الملفات السياسية والاقتصادية الهامة.
تدهور حاد
الخبير الاقتصادي، محمد حسن، قال إن «المنهج الاقتصادي للحكومة يعاني من تدهور حاد في الإنتاج، وإسراف في الإنفاق الخاص في كل ما هو ترفيه استهلاكي على عكس ما هو إنتاجي».
وتابع: «المشكلة ليست مشكلة جهل الحكومة، إنما مسارات الإصلاح الاقتصادي جامعة» لافتا إلى أن «سوق العقارات يعاني من تضخم حاد، والنط الاستثماري في هذا الإطار هدام، وبه تبديد لرأس المال».
أما الخبير كامل السيد فقال: «استمرار بيع القطاع العام لا يعالج أزمة اقتصادية بل يزيد الوضع سوءاً، ولا بد من التوقف عن هذا النهج فوراً، ومصر هي الدولة الوحيدة في العالم التي ترجع إلى النيوليبرالية، والتي تم هجرها منذ زمن طويل».
وزاد: «إذا نجح الحوار الوطني في فتح المناخ العام، والإفراج عن عدد من مسجوني الرأي، إذا فنحن أمام تحد مهم، وهو كم مقعد سوف نحصل عليه في الانتخابات البرلمانية بعد ذلك».
وتابع: «يجب أن نرفض الاستمرار في الحوار إذا كان الهدف منه هو التعديلات الدستورية أو تمرير سياسات مرفوضة أصلا».
خطة إنقاذ وطني
أما الخبير الاقتصادي، إلهامي الميرغني، فأكد على «ضرورة الاستعداد إلى طرح خطة إنقاذ وطني، خاصة بالاقتصاد، لأنه يمثل التحدي الأكبر خلال الفترة الحالية». ولفت إلى أن خطة الاقتصاد الوطني التي ستطرحها الحركة المدنية إذا تمت الموافقة على تنفيذها، فهي سوف تؤتي ثمارها بعد 4 سنوات من وقت التنفيذ.
وأكد على ضرورة وقف عمليات الخصخصة وبيع القطاع العام، والعمل على اتباع منهج الإنتاج وتقليل عمليات الاستيراد من الخارج والتوسع في ملفات الصناعة والزراعة.
وتشهد مصر أزمة اقتصادية خلال الشهور الأخيرة، أدت إلى موجة غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار، ودفعت بالجنيه المصري إلى خسارة ما يقرب من 18 ٪ من قيمته امام الدولار خلال الفترة الماضية، في ظل استمرار الحكومة المصرية في سياسة الاقتراض، وبيع مؤسسات مملوكة للدولة وإصدار أذون خزانة لتوفير العملة الصعبة.
أذونات الخزانة
ويعتزم البنك المركزي المصري، اليوم الإثنين، إصدار أذونات خزانة دولارية، لصالح وزارة المالية المصرية، بقيمة بلغت 540 مليون دولار، لأجل 364 يوما، أي ما يعادل تقريبا 10 مليارات جنيه.
وكان البنك طرح في فبراير/ شباط الماضي، أذونات خزانة بقيمة 11 مليار جنيه، أي ما يعادل حوالى 700 مليون دولار.
وتعد أذونات الخزانة من أدوات الدين قصيرة الأجل التي تلجأ إليها الحكومات والوزارات، حيث تتراوح آجالها بين 3 شهور وحتى عام.
الأزمة الاقتصادية تهيمن على دعوة الحوار الوطني
النائب محمود سامي الإمام، عضو اللجنة الاقتصادية ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» في مجلس الشيوخ، قال في بيان إنه قدم طلب اقتراح برغبة لمجلس الشيوخ في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بضرورة الإسراع بتشكيل لجنة وزارية لإدارة أزمة اقتصادية متوقعة، نتيجة وجود ارتفاع كبير في معدلات التضخم العالمية وتباطؤ سلاسل الإمداد والارتفاع الكبير في أسعار الشحن.
وأوضح في تصريح له أنه تم تأجيل مناقشة الطلب لعدة شهور نتيجة ازدحام جدول اللجنة الاقتصادية، وتأخر الحكومة والبنك المركزي المصري في اتخاذ إجراءات سريعة أملا بأن تنتهي الأزمة بنهاية الربع الأول لعام 2022، ثم أتت الحرب الروسية ـ الأوكرانية لتزيد الوضع سوءا.
مراجعة إجراءات المركزي
وأضاف أنه تمت مناقشة طلب الاقتراح، وبالرغم من أن الطلب أصبح متأخر ا، فإن ما يمكن اقتراحه الآن هو التنسيق القوي بين الحكومة والبنك المركزي.
وأكد أن هذا الوضع الحرج يتطلب مراجعة سريعة لفاعلية الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي وتأثيرها على الوضع الاقتصادي، خوفا من أن تقود السياسات النقدية التي اتخذها البنك إلى زيادة أسعار الفائدة وزيادة الإجراءات التشددية بخصوص استيراد المواد الخام ومستلزمات الإنتاج والسلع الأخرى إلى ركود متوسط المدى، قد ينتج عنه خروج قطاعات من القطاع الخاص خارج السوق ونقص معدلات التشغيل وزيادة نسب البطالة، وهي نتائج تعمل عكس مستهدفات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة التي تسعى لتحفيز القطاع الخاص والحفاظ على معدلات التشغيل والسيطرة على نسبة البطالة.
كما طالب أن يتم تجديد تكليف البنك المركزي المصري، حتى لو تطلب ذلك تعديلا تشريعيا بحيث يكون دور البنك بالإضافة إلى المحافظة على استقرار الأسعار، إضافة إلى الحفاظ على معدلات التوظيف والتشغيل وتحقيق مستهدفات الاقتصاد القومي، موضحا أن هذا الأمر ليس خروجا عن طبيعة البنك المركزي بل موجود في بلاد أخرى مثل دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي تردد العديد من المرات في رفع معدلات الفائدة خوفاً من تأثير ذلك على دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود بالرغم من أن معدل التضخم على أساس سنوي بلغ في الولايات المتحدة أكثر من 8٪ لأول مرة منذ أكثر من 20 عاما.
وأكد أن اللجنة الاقتصادية في مجلس الشيوخ طلبت رداً من البنك المركزي المصري على ذلك، وبيان أثر السياسات النقدية على تحقيق أهدافها من السيطرة على التضخم وإيقاف التحول إلى الدولار الأمريكي، وزيادة الاحتياطيات من العملات الأجنبية.
أسعار الأسماك
إلى ذلك، تقدم النائب محمد عبد الله زين الدين، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، بشأن نقص الأسماك وزيادة أسعارها في الأسواق.
وذكر في طلب الإحاطة أنه في الوقت الذي تمتلك فيه مصر عددا كبيرا من البحيرات، بالإضافة إلى نهر النيل، والحدود المائية على البحر المتوسط شمالا والبحر الأحمر شرقا، وإنشاء العديد من مشروعات الاستزراع السمكي، إلا أننا ما زلنا نستورد أسماكا من الخارج حتى الآن، مضيفا: الوضع الحالي لسوق الأسماك يشير إلى وجود مشكلة كبير في حجم الإنتاج المحلي الذي بدوره يعد سببا رئيسيا في تحديد أسعار الأسماك.
خطة واضحة
وقال إن مجلس النواب أقر مؤخرا قانون حماية البحيرات وتنمية الثروة السمكية، الذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي من أجل تطوير وتنمية الإنتاج السمكي في مصر، خاصة وأنه تضمن إجراءات عديدة من شأنها تسهيل وتنظيم عمليات الصيد، إلا أن المواطن لم يشعر بتغيير في أسعار الأسماك بالأسواق، متابعا: علينا العمل على زيادة الإنتاج للحد من الاستيراد في هذه الفترة التي تواجه فيها البلاد تحديات اقتصادية كبيرة.
وأضاف أنه يطالب الحكومة بضرورة وضع خطة واضحة بشأن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسماك واستغلال موارد الدولة في توفيرها بسعر ملائم لجميع المواطنين، مؤكدا ضرورة العمل من أجل تسهيل الإجراءات فيما يتعلق بإنشاء مشروعات الاستزراع السمكي على مستوى الجمهورية بما يتوافق مع القانون.
وكان محمد معيط وزير المالية المصري، قد قال إن بلاده ستكون صوت أفريقيا خلال قمة المناخ، بحيث تتبنى بحث الآليات والسبل الممكنة لسد الاحتياجات التمويلية اللازمة لتنفيذ الخطط الدولية الطموحة لمكافحة التغيرات المناخية، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية المتتالية.
أزمة السلع الأساسية
وبين في جلسة نقاشية بعنوان: «تمويل التنمية المستدامة من التعافي الشامل والمستدام إلى مستقبل مرن» خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية المنعقدة في مدينة شرم الشيخ شمال شرق مصر، أن التوترات الجيوسياسية في أوروبا أثرت بمنتهى القسوة على السلع الأساسية التي تشمل الغذاء والوقود سواءً من حيث السعر والوفرة ليُحقق مستويات غير مسبوقة، تجلت بوضوح في اضطراب سلاسل الإمداد والتوريد، وارتفاع معدلات التضخم، وتقلبات مالية متسارعة، إضافة إلى زيادة تكاليف التمويل، على النحو الذى يتطلب تكاتف المجتمع الدولي لبناء نظام عالمي أكثر مرونة وقدرة على تجنب الصدمات الصحية والاقتصادية والبيئية في المستقبل، والتعاون معا في مضاعفة جهود سد الفجوات التمويلية لتحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة.
مزيد من الخصخصة
وأضاف الوزير أن الاقتصاد المصري بما حققه من مكتسبات بالتنفيذ المتقن لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما زال يمتلك القدرة على التعامل الإيجابي المرن مع الضغوط العالمية بالغة الصعوبة، التي تُصبح مع الحرب في أوروبا، غير معلومة المدى، ومن ثم تتعاظم أهمية خطة التعافي الاقتصادي، التي بادرت بها الحكومة تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية بالتعامل السريع والمتوازن بمنهجية استباقية مع هذه التحديات العالمية.
وتابع: نؤمن بقدرة القطاع الخاص على تعزيز التنافسية والابتكار والإدارة الاحترافية، ونسعى لتعميق مساهماته في النمو الاقتصادي الشامل والمستدام، وقد أعلنت الحكومة أن الدولة سوف تتخارج من بعض الأنشطة الاقتصادية لتمكين القطاع الخاص من قيادة مسيرة التنمية.
وأعتبر أن مصر استطاعت أن تضع إطارا طموحًا للتمويل الأخضر لإصدار سندات وصكوك خضراء، وحققت الريادة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأول طرح للسندات الخضراء السيادية الحكومية، في سبتمبر/ أيلول 2020، على نحو يفتح آفاقًا رحبة أمام مشاركة القطاع الخاص للاستفادة من هذه السوق الواعدة، وذلك في إطار تبني مصر للاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050 التي تستهدف إرساء دعائم نظام بيئي متكامل ومستدام، يعزز قدرات الدولة على مواجهة مختلف المخاطر.
ولفت إلى أن الحكومة تعمل باستمرار على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام لتعظيم جهود تحسين معيشة المواطنين، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة إليهم، والتوسع في الحماية الاجتماعية ببرامج أكثر فاعلية، تستهدف الدعم النقدي المباشر للفئات الأولى بالرعاية، وزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم والاستثمار في المشاريع المستدامة مثل البنية التحتية، لافتا إلى أننا نتبنى أنظمة ضريبية مبسطة محفزة للشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.
وكانت الحكومة المصرية أعلنت تكبد البلاد نحو 465 مليار جنيه، بسبب تأثيرات مباشرة وغير مباشرة منذ اندلاع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا مطلع شهر فبراير/ شباط الماضي.
وتضمنت خطة الحكومة لمواجهة الأزمة، دمج أكبر سبعة موانئ في شركة واحدة، وطرحها في البورصة، وكذلك الحال مع عدد من الفنادق المملوكة للدولة، بالإضافة إلى طرح مشروعات النقل الحديث، وعلى رأسها مشروعا المونوريل والقطار السريع في البورصة.
وبيّن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أن حكومته انتهت من تقييم ما يمثل 9.1 مليار دولار من أصل عشرة مليارات دولار، وهي قيمة الأًصول المملوكة للدولة التي تنوي طرحها في أول سنة من أربع سنوات سيجري خلالها طرح أصول قيمتها 40 مليار دولار، بواقع عشرة مليارات دولار كل سنة.