«الإطار» الشيعي يحذّر من منح كردستان أموالاً ضمن قانون «الأمن الغذائي»

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: وصل وفد كردي، يمثّل حكومة كردستان، إلى العاصمة الاتحادية بغداد، الإثنين، للتفاوض بشأن الملف النفطي، بعد قرار المحكمة الاتحادية الأخير القاضي بعدم دستورية تصدير نفط الإقليم بمعزل عن الحكومة الاتحادية، ووسط تصاعد حدّة الرفض الشيعي لمنح مخصصات مالية ضمن قانون «الدعم الطارئ للأمن الغذائي» المثير للجدل، لأربيل، على «حساب» محافظات الوسط والجنوب، المنتجة للنفط.
دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة كردستان، قالت، في بيان: «من أجل إدامة الحوارات بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، ومن أجل ضمان الحقوق الدستورية لشعب كردستان، قام وفد من حكومة إقليم كردستان بزيارة العاصمة بغداد (أمس)».
وأضافت: «الوفد يتألف من خالد شواني وزير الإقليم لشؤون الحوار مع الحكومة الاتحادية، وأوميد صباح، رئيس ديوان مجلس الوزراء، وعبدالحكيم خسرو رئيس دائرة التنسيق والمتابعة، وخالد هادي جاوشلي رئيس ديوان الرقابة المالية في إقليم كردستان».

الرواتب وملفات أخرى

ووفقاً لمعلومات أوردها إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» فإن الوفد سيناقش مع المسؤولين في الحكومة الاتحادية «موضوع استمرار إرسال تخصيصات رواتب الموظفين شهرياً، بالإضافة إلى عدد آخر من الملفات المالية العالقة».
كما سيبحث، «الوفد الأمور المالية مع ديوان الرقابة المالية في الحكومة الاتحادية، لحسم ملف الحسابات التي تخص الواردات غير النفطية في كردستان. وسيناقش أيضا، قرار المحكمة الاتحادية الخاص بنفط الإقليم، والعمل على الوصول إلى اتفاق يرضي الجانبين».
وبالتزامن، دعت النائبة عن «الإطار التنسيقي» الشيعي، حنان الفتلاوي، إلى استثناء كردستان من قانون الأمن الغذائي، وحصره بـ15 محافظة.
وذكرت، في «تدوينة» «سؤال لا يجرؤ أحد على طرحه! قانون الأمن الغذائي يشرع للتصرف بفائض أسعار النفط التي زادت. أين ذهبت أموال فائض نفط كردستان؟».
وزادت: «لماذا يتشارك معنا إقليم كردستان بفائض نفط الجنوب، في حين يستأثر هو بأموال فائض نفطه؟ العدالة أن يكون الفائض لـ15 محافظة، هل يجرؤ أحد أن يتحدث أم حطَّ على رؤوسهم الطير؟»

ظلم كبير

وفي مؤتمر صحافي عقدته الفتلاوي، تحت قبّة مجلس النواب، أوضحت أن «قانون الأمن الغذائي فيه ظلم كبير لمحافظاتنا المنتجة للنفط في الوسط والجنوب، وظلم أكبر لمحافظاتنا الفقيرة ولمحافظاتنا التي دمرها الإرهاب».
وأضافت، أن «أصل القانون، هو للتصرف بفائض الأموال التي نتجت عن ارتفاع أسعار النفط عالميا، والعجيب أن سقف القانون مبلغ 25 تريليونا موزعة على أبواب مختلفة، هي من فائض أموال نفط الجنوب، ولم تتطرق إلى فائض أموال نفط كردستان الذي زاد أيضا ويفترض أن يكون ضمن الموازنة الكاملة للقانون، وهذا خلاف للإنصاف، لأن حكومة إقليم كردستان ستتشارك معنا بكل فقرات قانون الأمن الغذائي دون أن تسدد أي مبلغ من فائض النفط الذي زاد مع زيادة الأسعار عالميا».
ودعت، النواب إلى «عدم التصويت على قانون الأمن الغذائي غير المنصف إلا بشرط، إما أن تدرج فقرة واضحة صريحة تنص على أن حكومة إقليم كردستان ستسدد ما بذمتها من فائض الأموال أو تستقطع من حصة الإقليم ضمن بنود القانون أو أن يكون القانون حصرا يطبق في المحافظات 15 التي سددت ما بذمتها من فائض أموال النفط أو من إيرادات الرسوم والضرائب والمنافذ الحدودية». وختمت بالقول: «أنا شخصيا، لن أصوت على هذا القانون الظالم والمجحف، وغير العادل، وغير القانوني».
كذلك، انتقد النائب عن كتلة «الصادقون» المنضوية في «الإطار» أحمد الموسوي، مطالبة حكومة الإقليم بحصتها من أموال الدولة على حساب محافظات الوسط والجنوب، دون تسديد ما بذمتها من إيرادات النفط والمنافذ الحدودية.
واعتبر، في «تغريدة» على «تويتر» أن، «لا يحق لمن يتمرد ويتحدى الحكومة الاتحادية والسلطة القضائية ويتهمها بعدم دستوريتها ولم يسلم أموال النفط والمنافذ، لا يحق له، المطالبة بأخذ أموال محافظاتنا التي تنتج النفط وتعود مواردها إلى خزينة الدولة».

وفد كردي يصل بغداد لبحث الخلاف النفطي بين المركز والإقليم

وأشار إلى أن «الوفرة المالية المتوفرة حالياً هي الفرق في زيادة أسعار النفط» متسائلا في الوقت ذاته عن «الوفرة من زيادة الأسعار في الإقليم المتمرد» حسب تعبيره.
وتساءل: «هل من العدالة أن يشارك الإقليم بقية المحافظات في أموالها، وهو يتنعم بأموال النفط والموارد الأخرى» عاداً تقسيم الأمر بهذا الشكل «غير عادل».

تشريع قانون

في السياق ذاته، توعدت لجنة الطاقة النيابية، بتشريع قانون يلزم إقليم كردستان، بتسليم العائدات النفطية وواردات المنافذ الحدودية.
وقالت عضو اللجنة، سهيلة السلطاني، إن «حكومة الإقليم كثيرا ما تتعامل باستهتار مع قرارات الحكومة المركزية، وكنا نتوقع، هذا الرد من الإقليم بعد قرار المحكمة الاتحادية» في إشارة إلى رفض القضاء في الإقليم الالتزام بقرارات المحكمة الاتحادية.
وأضافت، في تصريح لوسائل إعلام تابعة «للإطار» الشيعي: «حكومة الإقليم لا تفي بالتزاماتها تجاه الحكومة المركزية، كما هو الحال مع المحافظات الأخرى».
وأكدت «سعي اللجنة إلى تشريع قانون يلزم الاقليم بعائدات النفط والمنافذ الحدودية أو الغاء نسبتهم في الموازنة الاتحادية والبالغة 17 ٪».

محكمة لكل العراق

في السياق، حذر رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، من خطورة مهاجمة المحكمة الاتحادية من قبل «بعض القوى» مشيراً إلى أن الاتهامات باطلة وتتعلق برغبتهم في أن تكون المحكمة الاتحادية، كما يريدون.
وقال، حسب مكتبه الإعلامي: «تتصاعد الحملة الباطلة على المحكمة الاتحادية العليا، مع اتهامات مختلفة كلها مؤسفة، والسبب أن المحكمة قد تعاملت بشجاعة في ملفات خطيرة تتعلق بالمسيرة السياسية والاقتصادية والتشريعية، بصفتها محكمةً لكل العراق وليس لجزء منه».
وأشار إلى أن «القوى التي تهاجم المحكمة ترتكب عملا خطيرا، يستند إلى اتهامات باطلة تتعلق برغبتهم في أن تكون المحكمة الاتحادية، كما يريدون، وأن تكون غطاء لممارساتهم المخالفة للدستور».
وأوضح أن «هذا النهج خطير جدا، وأي استهداف للقضاء بكل مؤسساته عمل مرفوض، وأي طعن في شرعيتها يعني طعن في كل العملية السياسية وإنهاء القوة الحامية لها».
وتابع: «نقول للسلطة القضائية عموما والمحكمة الاتحادية خصوصا، امضوا في طريق الحق ولا يهمكم قلة سالكيه أو كثرة الطاعنين به».
ومضى يقول: «نسأل أين الخلل في تشكيلها؟ وقد سار التشكيل على وفق السياقات الدستورية، وليس مقبولا أن تكون مواقف القوى السياسية انتقائية؛ فإذا حكم القضاء لهم فهو مقدس، وإذا حكم عليهم أصبح غير دستوري وغير شرعي!». ودعا، الأطراف جميعا إلى «الالتزام بالدستور، وعدم طعن القضاء الذي هو الحصانة والضمانة الأخيرة للقوى والمكونات الوطنية كلها».
يحدث ذلك في وقتٍ يستعد فيه مجلس النواب لعرض مقترح قانون «الأمن الغذائي» للتصويت.
وأكد رئيس اللجنة المالية النيابية، القيادي في التيار الصدري، حسن الكعبي، أمس، أن مقترح القانون سيمرر قبل التاسع من حزيران/ يونيو الجاري.
وذكرت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب في بيان صحافي، أن «اللجنة المالية بدأت اجتماعاً لوضع اللمسات الأخيرة على مقترح القانون بحضور اللجنة القانونية ورئيس لجنة الشهداء».
وقال الكعبي، حسب البيان، إن «مقترح قانون الأمن الغذائي سيمرر قبل التاسع من الشهر الحالي». واضاف أن «يوم غد (اليوم) سيتم حسم التصويت على مقترح القانون بالموافقة أو الرفض، والأمر متروك للنواب جميعا».
وفي وقتٍ سابق من مساء أول أمس، أكد الكعبي، أن قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية وصل إلى مراحله النهائية، فيما أشار إلى وجود توافق حوله داخل اللجنة. وبين، في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان بحضور أعضاء اللجنة، من الكتلة الصدرية، إن «اللجنة المالية وصلت إلى اللمسات الأخيرة من قانون الأمن الغذائي والتنمية لغرض اتمامه والتصويت عليه داخل قبة البرلمان» مبيناً أن «القانون يأتي في وقت حرج ومهم جداً في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقص الطاقة الكهربائية».
وأضاف، أن «القانون يتركز على نقاط أساسية ومهمة تتعلق بالأمن الغذائي من خلال توفير التخصيصات اللازمة لمفردات البطاقة التموينية التي ستنعكس على المواطن وبنسبة 40 مليون عراقي ولفترة تسعة اشهر وثلاثة أشهر خزين استراتيجي، إضافة إلى تخصيصات مالية لوزارة الكهرباء لغرض تغطية النفقات الخاصة باستيراد الغاز والطاقة بمعدل 8 ونصف ألف ميغاواط» لافتاً إلى «وصول كتاب من وزير الكهرباء يؤكد انقطاع ألف ميغاواط وابتعادها عن المنظومة بسبب عدم تسديد ديون الجانب الإيراني وهي بادرة خطيرة في هذه الأيام مع ارتفاع درجات الحرارة إلى قرابة 47 درجة مئوية وأكثر في بعض المحافظات».
وتابع، أن «القانون تضمن أيضا توفير تخصيصات لازمة للرعاية الاجتماعية، ومبلغ مهم في تنمية الأقاليم، ومبلغ تأمين وصيانة الأنبوب الواصل إلى منصتنا البحرية في مياه الخليج العربي» مؤكداً «الدعم الكامل للقانون لأهميته، ولا نتعاطى معه من جوانب سياسية. واقترحنا أن يكون تأمين المبالغ عن طريق اللجنة المالية التي تضم جميع أطياف الشعب العراقي ولم نستأثر في موضوع محدد».
وأكد «توفير تخصيصات مالية لحل مشكلات المحاضرين وكافة الوزارات» داعياً الحكومة إلى «القيام بواجباتها بأفضل شكل مع تخويل وزارة المالية بحل تلك المشكلات التي بدأت بعض الأحزاب تستغلها لتحقيق أهداف سياسية».
كما، أشار النائب ستار العتابي، إلى «التخصيصات التي ضمنت إلى العمل والشؤون الاجتماعية حيث تم تخصيص تريليون دينار إلى صندوق القروض الميسرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والمشمولين بالرعاية الاجتماعية، وهو ضمن أبواب التنمية للمقدمين على قروض، إضافة إلى شمول عوائل تحت خط الفقر» داعياً الحكومة إلى «العمل بهذه النسب في أسرع وقت».
وفي المؤتمر ذاته، لفت النائب مهند الخزعلي، إلى أن «القانون مقسم إلى قسمين الأول يتمثل بالأمن الغذائي والثاني للتنمية، وهنالك أموال خصصت لتنمية الأقاليم وهي تصل إلى عشرة تريليونات دينار، يتم توزيعها على المحافظات حسب النسب السكانية وخط الفقر، ومبالغ للبترو دولار ومشاركة المحافظات بالانتاج، كما تم تخصيص مبلغ إلى أنبوب الصادرات لرفع القدرة التصديرية للعراق بعد منح أوبك الفرصة للعراق بزيادة تخصيصاته».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية