بيروت- “القدس العربي”:
بعد توافق الرؤساء الثلاثة في بيروت على الاحتكام إلى الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين لحل النزاع مع إسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية بعد توقف المفاوضات ووصول الباخرة “إينرجن باور” إلى جنوب الخط 29 المتنازع عليه، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري أن الوسيط الأمريكي سيزور لبنان يوم الأحد أو الاثنين المقبلين للبحث في ملف الترسيم.
أما رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي فأعلن أنه يتابع نتائج الاتصالات الديبلوماسية الجارية بشأن ملف ترسيم الحدود البحرية، وما هو متوقع على صعيد مهمة الوسيط أموس هوكشتاين، وجدد التأكيد “أن الدولة اللبنانية تتابع معطيات هذا الملف السيادي بامتياز، والذي تجري معالجته بالطرق الديبلوماسية للخروج بنتائج إيجابية، وتحرك المفاوضات غير المباشرة مجددا”، مشيرا إلى “أهمية إبعاد هذا الملف عن السجالات الداخلية والحسابات السياسية، كونه يخص جميع اللبنانيين، ويحفظ حقوق لبنان في مياهه وثرواته الطبيعية واستقراره”.
بدوره، فإن رئيس الجمهورية ميشال عون تابع الاتصالات الجارية لمعالجة التطورات التي استجدت بعد التحركات البحرية، وتلقى تقارير من قيادة الجيش حول تحركات السفينة قبالة المنطقة الحدودية البحرية.
واللافت في هذا الإطار، ما ذكره المستشار الإعلامي السابق لرئيس الجمهورية جان عزيز الذي شكك في حقيقة موقف الرئيس عون من موضوع ترسيم الحدود البحرية قبل أشهر، مستغربا ما نُقل عن رئيس الجمهورية حول “أن الخط 29 هو خط تفاوض وليس خط حدودنا البحرية وأن البعض طرح هذا الخط من دون حجج برهنته”، إضافة إلى قوله “خطنا النقطة 23، وهي حدودنا البحرية وتعديل المرسوم 6433 لم يعد واردا في ضوء المعطيات الجديدة”.
واتهم عزيز عددا من مستشاري عون والمحيطين به بتوريط رئيس الجمهورية، ووصفهم بـ”الدجالين ومجموعة رستم غزالي وغازي كنعان ودحلان”، من دون الكشف عن هويتهم ولكنه كان يغمز من قناة النائب الياس بو صعب والوزير السابق سليم جريصاتي. واتهم عزيز هؤلاء المستشارين “بأنهم ولحسابات سياسية ذهبوا إلى السفارة الأمريكية ليقولوا إن قائد الجيش العماد جوزف عون يتمسك بالخط 29 من أجل تقديم أوراق اعتماده الرئاسية إلى حزب الله وذهبوا في المقابل إلى الضاحية الجنوبية ليقولوا لحزب الله إن قائد الجيش ينسق مع الأمريكيين ويريد توريطنا”.
ويأتي كلام عزيز التلفزيوني مكملا لتغريدات جاء في إحداها: “من بيروت إلى واشنطن، كلما تعرف أكتر عن فضيحة الحدود وعمالة تحالف رباعي كاريش اللبناني كلما تكتشف “قديش” في مسؤولين “دولة” دجالين كبار، لازم يكونوا هلق عم يتحاكموا بالخيانة العظمى”.
وكشف المستشار السابق لرئيس الجمهورية أن الوسيط الأمريكي كان منح لبنان موافقة على الخط 23 مع زيادة حوالى 500 كيلومتر مربع، آملا ألا تكون نتيجة التفاوض الجديد أقل من الخط 23.
ومن المعروف أن هناك مساحة 1430 كلم2 بين الخطين 23 و29 وأن رئيس الجمهورية لم يوقع المرسوم 6433 المتعلق بالخط 29 ما يحرم لبنان من مساحة بحرية ومن ثروة نفطية هائلة، ومن هنا تتم المطالبة بالإسراع إلى تثبيت هذا الخط قبل مباشرة إسرائيل باستخراج الغاز من كاريش وإطلاق دورة الترخيص في بلوكات جديدة.
وكانت النائبة بولا يعقوبيان انضمت إلى المطالبين بتعديل المرسوم 6433، وطلبت من الرئيس نبيه بري إقرار اقتراح قانون معجل مكرر بعد الجلسة المخصصة لانتخاب اللجان النيابية والذي أجابها أن “لا تشريع خلال جلسة الانتخاب”.
أما وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال مصطفى بيرم المنتمي إلى حزب الله، فأعلن أنه “تم تعيين مسؤول رفيع المستوى في حزب الله متخصص بملف ترسيم الحدود ومعه فريق يعملون 24/24 “من تحت لتحت”، بعيدا عن الإعلام وبتريث من أجل الحفاظ على الإجماع الوطني حول الملف”.