مصر: إعلان بطل الإسكواش اللعب باسم إنكلترا يفتح ملف الإهمال الرياضي

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: «عندما يدرك الناس أن الدولة تدار لحساب نخبة وليس لحساب أمة، يصبح الفرد غير قادر على التضحية من أجل الوطن وينصرف للبحث عن مصلحته الخاصة»، جملة للمفكر المصري الراحل عبد الوهاب المسيري، استدعاها المصريون أمس الثلاثاء، مع إعلان لاعب الإسكواش الدولي، محمد الشوربجي، قراره اللعب باسم بريطانيا.
وأثار إعلان الشوربجي، المصنف الأول على العالم سابقا، اللعب باسم إنكلترا، جدلا واسعا في مصر، وأعاد النقاش حول قضية تجنيس اللاعبين، التي أثيرت عدة مرات خلال السنوات الماضية مع الإعلان عن تحويل ولاء بعض اللاعبين لدول أخرى.
وبينما هاجم البعض اللاعب، واتهمه بالتخلي عن بلاده، رأى آخرون أن ذلك من حقه، في ظل عدم اهتمام المسؤولين بالأبطال الرياضيين خاصة في الألعاب الفردية.
وكان الاتحاد الإنكليزي للاسكواش أعلن عبر حسابه على «تويتر» أن الشوربجي سينافس في المباريات المقبلة تحت علم إنكلترا.
ونشر الاتحاد مقابلة مع اللاعب قال خلالها: «أنا متحمس لتمثيل إنكلترا، لقد عشت فيها أكثر من نصف حياتي».
وأضاف: «القرار استغرق مني 3 أو 4 أشهر، كان عقلي يخبرني بشيء، وقلبي يخبرني بشيء آخر، وهذا القرار سيساعدني في إكمال السنوات المتبقية لي في مستوى مرتفع في اللعبة».
وتابع: «لسنوات طويلة لم يفكر فيّ أحد، كان يجب أن يأتي الوقت الذي أفكر فيه في نفسي، كنت أنزعج بشدة عندما أتواجد في مطار القاهرة في كل مرة أحضر فيها إلى مصر وأحدهم يفتخرون بصور لاعبي مصر في المطار، وأنا اللاعب الوحيد الذي لا توجد له صورة».
وأضاف: «تخيل أنني لم أحظ براع مصري طيلة مشواري الرياضي، فزت بـ44 بطولة، كأكثر مصري في التاريخ يفوز ببطولات للمحترفين، وبقيت متصدرا للتصنيف العالمي للاعبين لمدة 50 شهرا، كأكثر مصري في التاريخ تربع على عرش الإسكواش، ولم يحدث مطلقا أن يأتيني راع مصري حتى يومنا هذا».
وقال: «لكن في إنكلترا، آمنوا بقدرتي على العودة حتى وأنا أقدم موسما سيئا، جاءوا في أسوأ موسم لي في تاريخي تقريبا، في وقت أنا لست على القمة فيه، والكثيرون اعتقدوا أنني انتهيت».

غياب الدعم

وتابع: «أشعر بالضيق عندما أقول ذلك، ولكن هذا الدعم كان من المفترض أن تحظى به من بلدك، ولم تحصل عليه، عندما يكون وراءك فريق تشعر أنهم يقدرونك بصراحة وأنهم سيمنحونك الدعم الذي تستحق، للأسف كان علي أن أفكر في نفسي».
وأعرب عن قلقه بشأن مواجهة لاعبين مصريين أو المشاركة في بطولات في بلده، وقال: «بالتأكيد هناك بعض القلق، والجماهير لم تؤذني بل كان بعض الأفراد الذين تعاملوا معي بشكل غير جيد».

هاجمه البعض واتهمه بالتخلي عن بلده ورأى آخرون أن ذلك حقه في ظل الإهمال

ورد الاتحاد المصري للإسكواش على إعلان الشوربجي، ووصف الأخير بأنه «لاعب مجتهد وموهوب من أسرة رياضية ومهتمة خاصة برياضة الإسكواش».
وأضاف: «تلقى محمد تعليمه في الخارج وكان يفضل الإقامة في إنكلترا بصفة خاصة في مدينة بريستول حيث استكمل تعليمه في المرحلة الثانوية ثم المرحلة الجامعية وكان في هذه الفترة (منذ عام 2013) يتم استدعاؤه لتمثيل مصر في بطولات العالم للرجال وكانت له اعتذارات مختلفة في هذا الشأن».

مساهمات مالية

وتابع: «اللاعب يحصل على العديد من المساهمات المالية من الاتحاد المصري طبقا للوائح والصادر بها قرارات وزارية من وزارة الشباب والرياضة على مدار الأعوام الماضية، وكذلك سداد رسوم الاشتراك السنوي في منظمة اللاعبين المحترفين، وقد تم تكريم اللاعب من الرئيس عبد الفتاح السيسي وحصل على وسام الرياضة من الدرجة الأولى في 1 يناير/ كانون الثاني 2018».
وزاد: «مع العلم أن أخيه الأصغر مروان الشوربجي كانت استجابته سريعة دائما في وجوده مع المنتخب وحصول المنتخب على البطولات وآخرها في فرنسا 2017 المركز الأول، وفي فترات مختلفة كان اللاعب يطلب مساعدات من الاتحاد، على سبيل المثال عند فقده جواز سفره في هونغ كونغ في ديسمبر/كانون الأول 2015».
وأشار إلى «استمر اللاعب في الإقامة في إنكلترا، لحين بلوغ سن التصالح للحصول على الإعفاء النهائي من الخدمة العسكرية لعدم أدائه الخدمة العسكرية بعد تخرجه، ثم قام اللاعب بعد ذلك ببدء الإجراءات للحصول على الجنسية البريطانية والتي ساعده فيها أحد زملائه من اللاعبين الإنكليز وكان من تسهيلات الحصول عليها اللعب باسم المنتخب الإنكليزي وكان متوقعا أن يمثل إنكلترا في أي مناسبة مقبلة».
وزاد: «مصر لديها العديد من اللاعبين الموهوبين بدليل وجود 6 لاعبين مصريين ضمن أفضل 10 لاعبين على مستوى العالم في التصنيف الدولي، وهم جميعا محترفون وكل لاعب محترف له قناعاته الشخصية حيث أنه يعتمد في دخله على جوائزه المالية».

فسخ عقد

وأعلن نادى هليوبوليس الرياضي، في بيان، أن مجلس إدارته قرر بعد مراجعة بنود العقد المبرم بين النادي واللاعب فسخ العقد مع الشوربجي مع مخاطبة الاتحاد لحفظ حق النادي.
شريف إكرامي، لاعب منتخب مصر لكرة القدم السابق ونادي بيراميدز علق على قرار الشوربجي، وكتب على صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «بعيداً عن المزايدات والتنظير فإن اختيار الشوربجي بطل الإسكواش عدم تمثيل مصر أيا كان المُبرر لن يكون مقبولا أبداً، فتمثيل الوطن شرف كبير يُسعد أي شخص ولا علاقة له بتقصير اتحاد اللعبة أو عدم اهتمام الرعاة. فيوماً ما سينتهي الكرير، فإن تتخلى عن الهوية مدى الحياة أبداً ليس الحل».
وأضاف: «قرار صعب اتخذه الشوربجي وسبقه الكثيرون في مجالات مختلفة أكثر أهمية، أطباء، مهندسون، علماء هاجروا وتركوا وطنهم ليصنعوا مستقبل بلاد أخرى، لكن قبل أن نهاجمهم نسأل أنفسنا ما الذي دفع هؤلاء للرحيل عن وطنهم؟ لماذا نُفَّرط ونُهمل مواهب وعقليات وقدرات حتى تحتضنهم وتُقَّدرهم بلاد أخرى؟».
وزاد: «للأسف مصر تدفع وستدفع الثمن بسبب كل مسؤول مُقَّصر ومُهمل فارغ العقل عديم الرؤية وكثير الكلام قليل الافعال، كفانا شعارات ومزايدات وبعت مصر بكام. من سنين مضت ومصر يرحل عنها خيرة أبنائها وكوادرها، فقبل أن نقسو على من رحل حاسبوا أولاً من ساهم وتسبب في الرحيل».

تحذير

وحذر أحمد برادة، نجم منتخب مصر الأسبق، للإسكواش، من تكرار سيناريو التجنيس مع لاعبين آخرين مثل الشوربجي.
وقال، في تصريحات متلفزة: «أخشى تكرار سيناريو التجنيس مع لاعبين آخرين في المنتخب الوطني للإسكواش.»
وهاجم، الاتحاد المصري للاسكواش برئاسة عاصم خليفة، قائلًا: رئيس الاتحاد المصري للإسكواش «لديه خلل كبير وهناك دول أخرى تتفاوض مع لاعبين مصريين». الأزمة وصلت أروقة البرلمان، وقال محمود حسين، رئيس لجنة الشباب والرياضة في مجلس النواب، إن اللجنة ستعقد اجتماعا طارئا بحضور ممثلي وزارة الشباب واتحاد الإسكواش للوقوف على أسباب انضمام اللاعب محمد الشوربجي لمنتخب إنكلترا. وأوضح، في تصريحات للمحررين البرلمانيين، أن هناك حالة من الاستياء سيطرت على جميع أعضاء اللجنة، حيث أكد البعض منهم أنهم سيتقدمون بطلبات إحاطة حول أسباب تجنيس لاعب الإسكواش.
ولفت إلى أن «اللجنة فتحت ملف التجنيس في وقت سابق»، مؤكدًا أن خبر انضمام الشوربجي لمنتخب إنكلترا كان صادمًا للجميع.
وأكد رئيس لجنة الشباب أنه «سيتم إعداد تقرير كامل حول تلك الواقعة، وفي حال اكتشاف أي تقصير من المسؤولين عن اللعبة في مصر ستتم محاسبة المسؤول»، مشيراً إلى أن اللجنة «ستناقش تلك الإشكالية في أقرب اجتماع لها».
وشهدت السنوات الماضية، اتخاذ عدد من اللاعبين المصريين الذين سبقوا وحققوا بطولات أو حصدوا ميداليات باسم مصر في الأولمبياد، قرار اللعب باسم دول أخرى، وبرروا قرارهم بالإهمال وعدم الاهتمام الذي تواجهه الألعاب الفردية في مصر، حيث قرر لاعب المصارعة المصري، طارق عبد السلام، اللعب باسم بلغاريا، أما لاعب الكونغ فو، أيمن حسام الدين، فقرر اللعب باسم بولندا، وكانت الولايات المتحدة الأمريكية، وجهة لاعب المصارعة، هيثم المغربي، أما لاعب الفروسية، سامح الدهان فقد اختار إنكلترا للعب باسمها، وفي اللعبة نفسها، كما اختار عبد القادر ياسين اللعب باسم بلجيكا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية