لا جديد على «الجديد»
قناة «الجديد» تربك منطق الأمور عندي…لا أخفي إعجابي بطريقة عرض نشرة الأخبار فيها بغض النظر عن تحفظي على محتوى تلك المقدمة النارية التي تميز نشرات الأخبار.
برنامج للنشر مثلا، في حلقته الأخيرة وهي الحلقة الأولى بالنسبة لي كمتابع، تحدثت في فقرة كاملة عن تفاصيل العلاقة الجنسية بين الأزواج (بالمعنى الثنائي لا الشرعي للكلمة)، وما لم أفهمه هذا الديكور البشري حول طاولة الحوار والمكون من شباب وصبايا يعانقون بعضهم والشاب يقبل الفتاة قبلة صامتة صامدة على خدها بوضعية سكون غبية غير مفهومة.
فلنتجاوز الحوار المغلف بجدية الصياغات دون جدية في المعنى ولا قيمة مضافة، ولنتجاهل الورود الحمراء الموزعة على الطاولة أمام الضيوف ولا يهمنا كمية الإثارة التي تضخها المقدمة ريما كركي عبر لغة الجسد المرافقة لأسئلتها غير الذكية أحيانا.. لكن هذا الديكور البشري لا يتناسب أبدا مع أي «جديد» تحاول قناة «الجديد» طرحه بعبثية التمرد على السائد في الإعلام.
بكل الأحوال، الموضوع برمته في رأيي لا يخرج عن سياق «تسطيح» العقل العربي ورأيي هذا لا يعني أني أدعو إلى الإنغلاق على مواضيع الجنس وغيرها من محرمات التراث، لكن على الأقل فليكن طرحها بمستوى المتلقي الذي بات يجد المعلومة عبر الفضاء الالكتروني بسهولة.
«الجديد»، وأعني القناة، فسرت لي نهجها فور أن شاهدت برومو لبرنامج مريم نور «ما غيرها» ، وفي البرومو تتحدث السيدة التي أخالها شهدت ولادة الإسكندر المقدوني عن تصفيق الكونغرس الأمريكي لها!! وهي تشرح لهم تفاصيل الحب والحرب!
ولا حول ولا قوة إلا بالله.. وعليك العوض ومنك العوض يا رب.
جهاز كشف الجن في السعودية
..وفي العودة لأخبار عالمنا العربي، وهي أخبار لا منطقية عموما وتنسجم مع عالم يرفض المنطق أصلا، فإن خبرا يتوارد حول انتشار استخدام جهاز جديد في السعودية يكشف الجن عبر المسح الضوئي ويحدد موقعه عبر خدمة الـ»جي بي أس»!!
الخبر يفقد طرافته اليوم، فهو منطقي في سياق لا منطق الأمور السائد، وهو مألوف في ظل غرائبية فانتازية تعيشها المجتمعات العربية، وعلى ضفاف الربع الخالي، حيث بول البعير تطور إلى أشكال من الكوكتيل الفيتاميني، وحيث «اللاب توب» تتوقف خدماته على استخراج الفتاوى العاجلة حسب الطلب، فإن جهازا لكشف الجن يعتبر ثورة علمية في المحيط الجغرافي المذكور.
الجهاز المذكور صناعة إيطالية، ولا شك أن الطليان فيهم من الهبل ما يكفي ليصبح المثل القائل: رزق الهبل عالمجانين صحيحا !
ثقافة «الهبل» الـ»فيسبوكي»
واستخدام التكنولوجيا في ثقافة الهبل الوطني والشعبي، تمتد حتى تصل الفضاء الألكتروني، ففي مواقع التواصل الاجتماعي تدهشني طرق التوظيف للصفحات خصوصا على الـ»فيسبوك».
اتفهم أن يتنطح بعض الحالمين بأن يكونوا شعراء وكتابا فيعملون على إنشاء صفحات تعرض إبداعاتهم، وتعرف بذواتهم المغمورة في عالم الواقع بألقاب مثل الكاتب والشاعر والقاص، أو فتاة لا تملك إلا صورة مستعارة وربما صورتها باكسسورات مستعارة لتضع «نصوصا» لا معنى لها ويصبح لدينا شعراء أكثر من الجمهور نفسه.
لكن لا أتفهم ولا أفهم أن نوظف موروثنا الديني أو الثقافي في الـ»فيسبوك» على شكل «وقف عن روح فلان» مثلا.
نعم، ولا أمزح ولا أدعي مبالغا، لكن هناك الان صفحات فيسبوكية تحمل اسم «صفحة وقف عن روح فلان» يستحضر فيها صاحبها شآبيب الرحمة على صيغة «لايكات» لمرحوم فقيد عزيز عليه .
حين التقطت عيناي العنوان تذكرت ماء السبيل في شوارع بعض المدن العربية، وقد تم وقفها لعابري السبيل، أو جرار الفخار على أبواب المحلات التجارية وقفا عن روح المرحوم صاحب المحل، ولا أفهم كيف يمكن «وقف» صفحة على الفضاء الألكتروني عن روح فقيد.
هل يمكن أن يتطور الأمر فتصبح بيوت العزاء صفحات فيسبوكية، وهل يتجاوب الـ»فيسبوك» مع طلب السوق العربي فيعرض خدمات القهوة السادة الافتراضية للسادة المعزين، وكيف يمكن الفصل في بيوت العزاء الإفتراضية تلك، بين المعزين والمعزيات؟
«ألتراس» فيصل القاسم
هذه زاوية أسبوعية ساخرة تحاول توظيف الحدث والمشهد الفضائي العربي ضمن التقاطات ساخرة ووضعها في مفارقات ومحاولات العبد لله محسوبكم في اجتراح الفكرة عبر ابتسامة أو طرفة..
والعبدلله حضرة جنابي صحافي وإعلامي لا يملك من الشهرة إلا على قدر لحافه الأسبوعي، هذا المقال، وسنوات من العمل الصحافي !
مما يعني أن محسوبكم لا يملك حجم شهرة الدكتور فيصل القاسم، وهو من أعلام الإعلام العربي، ولأنه كذلك فهو أحيانا عنوان فقرة من فقرات مقالي الأسبوعي، بدون إساءة لشخصه الكريم، مع تقديم النقد المباح بطرافة مسموحة يتحملها الدكتور القاسم!!
لكن..
مريدو القاسم، ورواد «حوزته» الرسمية على الـ«فيسبوك»، لا يتحملون وكلما ورد اسم القاسم في مقال وتم نشره على صفحته الرسمية، تنهال التعليقات بالمئات على كاتب المقال «العبد الفقير لله»، كقصف عشوائي لا يبقي ولا يذر من الشتائم والمسبات.. والتجريح حتى بدون محاولة فهم الفكرة المقصودة من الفقرة ..
«ألتراس» فيصل القاسم، أشد قسوة من وقع الحسام المهند، وأعرف شخصيا أن القاسم، يعيد نشر المقال على صفحته، ربما كإعجاب يثير بدوره إعجابي، أما والحال أني أصبح هدفا لمريدي حوزته وتابعي طريقته الفيسبوكية فإني أستحلف القاسم أن لا يكرمني بإعادة نشر المقالات… فمن الحب ما قتل يا دكتور.
إعلامي أردني يقيم في بروكسيل
مالك العثامنة