القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلنت أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم عددا من أحزاب المعارضة المصرية، أمس الجمعة، رفضها لبيان إدارة الحوار الوطني.
وقالت، في بيان، إن “بيان إدارة الحوار الوطني، الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي جاء ليمثل نهجا أحاديا اجتزأ ما تم الاتفاق عليه، في جلسات التشاور التي امتدت على مدار الشهر الماضي، واستبق المشاورات التي لم تكن قد وصلت إلى اتفاق على نقاط أساسية منها تسمية الأمين العام للحوار، بينما أورد ما تم الاتفاق عليه بشأن تسمية المنسق العام. ”
وجدد المجتمعون التزامهم القاطع الوارد في بيان 8 مايو/ أيار الماضي بـ”اعتباره الحد الملزم لهم جميعا سياسيا وأخلاقيا للدخول في الحوار الوطني، الذي سبق لهم دخوله مبدئيا بروح بناءة ونوايا حسنة”.
وجاء بيان الحركة عقب اجتماع عقدته الأحزاب المنضوية فيها، وهي الكرامة والدستور والتحالف الشعبي الاشتراكي والمحافظين والعدل والإصلاح والتنمية والعيش والحرية تحت التأسيس، مساء أمس الأول الخميس، بحضور عدد من الشخصيات العامة، بينهم المخرج خالد يوسف.
رفض اختيارات التنظيم
وشهد الاجتماع “رفض اختيارات جهات إدارة وتنظيم الحوار باعتبارها جاءت على خلاف المقترحات التي قدمتها الحركة، والتي كانت تشدد على ضرورة أن يشمل جوهر الحوار تمثيل السلطة والمعارضة بـ5 أشخاص من كل طرف”.
وأكد المجتمعون رفضهم “تزايد دائرة تمثيل الموالاة في الحوار الوطني، فضلا عن عرض إسناد التنسيق اللوجستي للدعوة لحزب الأغلبية (مستقبل وطن)، فضلا عن التوجه الأخير لعدد من أجهزة الإعلام المملوكة لجهات بعينها لإبراز حزبي الوفد والتجمع كممثلين للمعارضة”.
تباطؤ في إطلاق المعتقلين
كما انتقدوا “التباطؤ الشديد في تنفيذ الوعود بشأن الإفراج عن عدد من سجناء الرأي، الذين لم يزد عدد المخلى سبيلهم منهم منذ الإعلان عن الحوار الوطني عن 11 شخصا أو أكثر قليلا، على الرغم من تصريحات أعضاء في لجنة العفو الرئاسي بالانتهاء من قائمة تضم أكثر من 1000 سجين رأي للإفراج عنهم قريب”.
وكانت إدارة الحوار الوطني أعلنت الأربعاء، اختيار ضياء رشوان، نقيب الصحافيين ورئيس هيئة الاستعلامات (جهة حكومية)، منسقاً عامًا للحوار الوطني، بالإضافة إلى اختيار المستشار محمود فوزي، الأمين العام للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، رئيساً للأمانة الفنية للحوار، لافتة إلى بدء أولى جلسات الحوار في الأسبوع الأول من شهر يوليو/ تموز المقبل.
وأوضحت أن أولى مهام المنسق العام للحوار الوطني، تتمثّل في بدء التشاور مع القوى السياسية والنقابية وكافة الأطراف المشاركة في الحوار، لتشكيل مجلس أمناء الحوار، من ممثلي كافة الأطراف والشخصيات العامة، والخبراء، من 15 عضواً، بما يضمن المشاركة الفعّالة والتوصُّل إلى مُخرجات وفقًا للرؤى الوطنية المختلفة وبما يخدم صالح المواطن المصري.
وتابعت أنه تم الانتهاء من كافة التجهيزات واللوجيستيات اللازمة لتنظيم الحوار، وذلك من خلال الأكاديمية الوطنية للتدريب المنوطة بتنظيم المؤتمر الوطني للشباب، وفقًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي يقتصر دورها على المهام التنظيمية واللوجيستية، مؤكدة استمرار الأكاديمية في اتباع نهج الحياد والتجرد التام، في إطار دورها التنظيمي والفني والتنسيقي بعيداً عن التدخّل في مضمون الحوار الوطني الفعّال تحت مظلة الجمهورية الجديدة.
ولفتت إلى أنه تم تشكيل أمانة فنية من الأكاديمية الوطنية للتدريب، برئاسة المستشار محمود فوزي، لمعاونة مجلس أمناء الحوار الوطني في العملية اللوجيستية والتنظيمية للحوار الوطني، وتوفير كافة المعلومات اللازمة لإدارة الحوار، مضيفة أن الأمانة الفنية سلّمت كافة طلبات المشاركة والمقترحات المقدمة من فئات الشعب المختلفة إلى ضياء رشوان، تمهيدًا لمناقشتها وبدء جلسات الحوار الوطني، كما سيتم الإعلان عن كافة تفاصيل المقترحات خلال الأيام المقبلة.
وفي سياق متصل، قدم حزب الغالبية البرلمانية “مستقبل وطن”، مقترحاته بشأن الحوار ، خلال استقبال رشا راغب، المدير التنفيذي للأكاديمية الوطنية للتدريب، وفدا من الحزب، مطلع يونيو/ حزيران الحالي، ضم نائب رئيس الحزب ،حسام الخولي، وعضوي الأمانة العامة للحزب النائب محمد شوقي، والنائب عصام هلال. وقدم ممثلو الحزب، نيابة عن المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، رئيس مجلس الشيوخ ورئيس الحزب، رؤية الحزب بشأن الحوار الوطني، وأكد الخولي أهمية أكاديمية التدريب كحاضنة محايدة لإنجاح الحوار الوطني، في الاستماع لكافة الآراء سواء المؤيدة أو المعارضة، وفقا لتعبيره.
كما توجه وفد من قيادات الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، للأكاديمية الوطنية للتدريب، لتسليم تصورات الحزب حول الحوار الوطني. وضم الوفد، فريد زهران، رئيس الحزب، وباسم كامل، الأمين العام للحزب، والنائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب في مجلس الشيوخ ونائب رئيس الحزب للشؤون السياسية والتشريعية، النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب للشؤون المالية والادارية، وخالد راشد، نائب رئيس الحزب لشؤون المجتمع المدني، وكانت في استقبالهم رشا راغب، المدير التنفيذي للأكاديمية الوطنية للتدريب، والمستشار محمود فوزي مسؤول الأمانة الفنية للحوار الوطني.
وسلم وفد الحزب بيان الحركة المدنية، باعتباره الإطار العام للتصور الخاص بالحوار من وجهة نظر الحزب، بالإضافة لورقة تفصيلية تتضمن تصورات الحزب حول الأجواء المناسبة والأطراف المشاركة وأجندة الحوار ومخرجاته وآلياته.
وأكد ضرورة وجود أمانة عامة للحوار تضم شخصيات محسوبة على الموالاة وأخرى محسوبة على المعارضة بشكل متوازن.
إلى ذلك، رحب تحالف أمانات العمال، الذي يضم أمانات العمال في عدد من الأحزاب، فضلا عن قيادات نقابية وعمالية، بالدعوة الرئاسية للحوار الوطني، طارحا في الوقت ذاته رؤيته بشأن الخطوات والمطالب التي من شأنها التأكيد على جدية الحوار.
وحدد الحاضرون، في الاجتماع الذي تم بحضور ممثلين عن أحزاب التحالف الشعبي، والمصري الديمقراطي، والاشتراكي المصري، والكرامة، وعدد من القيادات العمالية، 7 مطالب ضرورية لإنجاح الحوار، على رأسها ضرورة أن يجري الحوار في جميع الجلسات وكل المحاور بين عدد متساوٍ ممن يمثلون السلطة بجميع مكونتها، فضلا عن المعارضة كشركاء متكافئين دون مصادرة أو مكايدة أو تخوين، على أن يكون للعمال تمثيل فعلي في كل مراحل الحوار ومؤسساته.
وطالبت أمانات العمال بقانون عمل موحد يجمع كل فئات الطبقة العاملة بما يحفظ المبادئ التي نص عليها الدستور المصري.
كما شددوا على ضرورة الإيقاف الفوري لسياسة تصفية شركات قطاع الأعمال العام وبيع الأصول ووقف تحويل المرافق والخدمات العامة إلى القطاع الخاص، على أن تحل محلها سياسة جديدة تقوم على معالجة التحديات التي تواجه هذه الشركات.
وأكدوا على ضرورة تعديل قانون النقابات العمالية رقم 213 لسنة 2017 وتعديلاته بما يوفر معايير الحريات النقابية التي أقرتها اتفاقيات منظمة العمل الدولية التي وقعت عليها مصر، ووقف جميع أشكال التدخلات الإدارية في الشأن النقابي ووضع كل معايير الرقابة اللازمة لتوفير الحريات النقابية والرقابة على الأداء النقابي.
وتضمنت المطالب إطلاق سراح كل سجناء الرأي، وفي مقدمتهم هؤلاء الذين تم حبسهم بسبب دفاعهم عن لقمة عيشهم، مع التوقف عن استخدام الحبس الاحتياطي أداة لمعاقبة العمال الذين يدافعون عن حقوقهم في مواجهة أصحاب العمل.
ودعا العمال إلى تفعيل المجلس القومي للأجور والأسعار ليقوم بدوره في تحديد الحد الأدنى للأجور ونسبة العلاوات الدورية التي يجب أن يصرفها العمال في كل قطاعات التشغيل، وإلزام القطاع الخاص بصرف الزيادات المقررة للأجور والعلاوات الدورية والاجتماعية.
وشملت المطالب أيضاً، رفع قيمة معاشات تكافل وكرامة، وأيضاً ضرورة تعديل قانون التأمينات الاجتماعية رقم 148 لسنة 2019 وما يتضمنه من مشاكل اتضحت مع بدء التطبيق، وعلى رأسها وضع فترة انتقالية لتطبيق القانون لا تقل عن 5 سنوات وحل مشاكل المعاش المبكر وحقوق العمال، وكذلك مشاكل التأمين على العمالة في القطاع غير المنظم.
يذكر أن السيسي، دعا لعقد الحوار الوطني، خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، في شهر إبريل/ نيسان الماضي، إضافة إلى إعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي المنوط بها بحث ملفات السجناء في قضايا سياسية، لتضم رموزا من المعارضة بينهم كمال أبو عيطة، وزير القوى العاملة الأسبق.