القاهرة ـ «القدس العربي»: برر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الإثنين، موجة ارتفاع الأسعار التي تشهدها بلاده، بالأزمة العالمية الحالية، التي أدت إلى تصاعد كبير في أسعار الوقود والطاقة.
جاء ذلك خلال افتتاحه، أمس، مشروعات الإنتاج الحيواني والألبان في مدينة السادات في محافظة المنوفية، حيث قال: «نحن نتحدث عن سعر برميل البترول بـ 120 دولارا، ماذا لو أصبح بـ150 دولارا؟ نحن حريصون على عدم ارتفاع أسعار الوقود والطاقة بالنسبة للمواطنين».
أسعار الكهرباء
ووجه حديثه لمصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قائلا: «أخذتم قرارا بعد رفع أسعار الكهرباء؟ وهذه هي ثالث مرة يتم فيها تأجيل البرنامج الخاص برفع الدعم عن الكهرباء حتى لا نحمّل (أعباء) على الناس، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك 17 مليون مشترك، ما يعني 17 مليون شقة تدفع أقل من 50٪ من ثمن الطاقة، ونحاول تقليل فاتورة الأعباء على الناس قدر الإمكان».
وتابع: «يأتي التأجيل في رفع أسعار الكهرباء، على الرغم من أن أسعار الكهرباء ارتفعت».
ويقضي برنامج اتفقت عليه مصر مع صندوق النقد الدولي، بإلغاء الدعم عن الوقود والكهرباء، من خلال رفع الأسعار على مراحل، مقابل الحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار لدعم برنامج طموح للإصلاحات الاقتصادية.
50 عاما من التوقف
وبرر السيسي الأوضاع التي تشهدها مصر، بما وصفه بتوقف البلد لمدة 50 سنة، قائلا: «البلد استمرت لمدة 50 سنة بدون تفكير، لكنها زادت في عدد السكان دون أي زيادة في الموارد».
وتابع أن «المحافظة على حالة الاستقرار في البلاد، ووجود حالة من الرضا المجتمعي، الهدف منه الحفاظ على الشعب وليس الرئيس».
وأضاف: «عدم وجود رضا مجتمعي يعني ضياع 100 مليون مصري».
أزمة القمح
ووجه الشكر للمزارعين الذين زودوا القمح بالقمح حتى الآن.
وتعد مصر أكبر مستورد قمح في العالم، وتعاني من توفير القمح الذي كانت تعتمد على استيراده بشكل رئيسي من دولتي روسيا وأوكرانيا.
ويهدف إنشاء المجمع الذي افتتحه الرئيس المصري إلى تنمية الثروة الحيوانية من خلال التحسين الوراثي للسلالات المصرية «لحومها وألبانها» وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمجمع 5 آلاف رأس حلاب وطاقة إنتاجية تبلغ 5.1 طن لحوم حية دورة ونحو 3 آلاف رأس تسمين على مساحة ألف فدان.
وواصلت أسعار السلع في مصر الارتفاع خلال شهر مايو/ أيار الماضي، حسب الجهاز المركزي المصري لتعبئة العامة والإحصاء، إذ أظهرت بيانات الجهاز، مساء الأربعاء، ارتفاعا في الأسعار في المدن المصرية إلى 13.1٪على أساس سنوي، في أبريل/ نيسان الماضي، مقابل 10.5٪ في مارس/ آذار الماضي.
وكانت الحكومة المصرية أعلنت تكبد البلاد نحو 465 مليار جنيه، بسبب تأثيرات مباشرة وغير مباشرة منذ اندلاع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا مطلع شهر فبراير/ شباط الماضي.
خطة الحكومة
وتضمنت خطة الحكومة لمواجهة الأزمة، دمج أكبر سبعة موانئ في شركة واحدة، وطرحها في البورصة، وكذلك الحال مع عدد من الفنادق المملوكة للدولة، بالإضافة إلى طرح مشروعات النقل الحديث، وعلى رأسها مشروعا «المونوريل» والقطار السريع في البورصة.
قال إن بلاده «زادت في عدد السكان دون أي زيادة في الموارد»
وبيّن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أن حكومته انتهت من تقييم ما يمثل 9.1 مليار دولار من أصل عشرة مليارات دولار، وهي قيمة الأًصول المملوكة للدولة التي تنوي طرحها في أول سنة من أربع سنوات سيجري خلالها طرح أصول قيمتها 40 مليار دولار، بواقع عشرة مليارات دولار كل سنة.
شركة الفحم
وكانت شرك الكوك «الفحم» التي يعود إنشاؤها لستينيات القرن الماضي، هي آخر شركة عرضتها الحكومة للبيع للمستثمرين، ما أثار رفضا شعبيا واسعا، إذ أعلنت أمانة العمال في الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، رفضها تصريح وزير قطاع الأعمال العام، هشام توفيق، بتصفية الشركة.
وقالت في بيانها إن «شركة الكوك تحقق بالفعل أرباحا تصل إلى 114 مليون جنيه حسب التقرير المالي للشركة خلال السنة المالية الأخيرة، من حجم مبيعات حوالى 613 مليون جنيه في الفترة نفسها، رغم كل الصعوبات والمعوقات التي تنتهجها الشركة القابضة للصناعات المعدنية بفضل أداء الشركة، وسواعد عمالها، وعرق وتعب أبناء الشركة المخلصين، تم تحقيق هذه الأرباح الكبيرة برغم كل الصعوبات».
ولفتت إلى أن «منتجات الشركة تعتمد عليها أكثر من صناعة تقوم على منتجات شركة النصر لصناعة الكوك، وقطاع النترات بالشركة على سبيل المثال ينتج نترات 33 ٪ يستخدمه مصنع 18 للإنتاج الحربي وفقاً لعقد مبرم بينهما بقيمة 100 مليون جنيه، كما تنتج ايضاً ما بين 5000 إلى 6000 طن شهريا من حامض النيتريك المخفف الذي يستخدم في صناعات مختلفة ويتم توزيعه على أكثر من مئة عميل، هذا بالإضافة إلى أن الشركة تنتج محلول أمونيا ومحلول نترات وتدخل هذه المنتجات في عشرات الصناعات القائمة بالفعل».
وتابعت: «تسدد الشركة أكثر من 100 مليون جنيه قيمة الضريبة المضافة على المنتجات المباعة، معلنة رفضها لتصفية هذه الصناعة المهمة والحيوية وتؤكد تضامنها مع العاملين في شركة الكوك ضد سياسة وزير قطاع الأعمال العام التي تواصل تصفية بعض من أهم ركائز الصناعة المصرية المملوكة للقطاع العام في ظل عدم وجود رؤية لتطوير هذا القطاع المهم «.
وطالبت بـ«وقف كل الإجراءات التي من شأنها المساس بالشركة والعمال، كما تطالب بمحاسبة وزير قطاع الأعمال عن كل قراراته التي أضرت بالاقتصاد المصري». ومع اقتراب عيد الأضحى، تشهد مصر ارتفاعا في أسعار الأضاحي، ما دفع النائب أحمد حتة، عضو مجلس النواب، للتقدم بطلب إحاطة موجه إلى رئيس الوزراء ووزيري الزراعة والتموين.
وقال في طلبه إن شكوى المواطنين والارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي يرجع للعديد من الأسباب، أبرزها ارتفاع أسعار الأعلاف وتكلفة المزارع ما يستوجب تدخل الدولة من خلال توفير الأعلاف وتخفيض أسعارها. وطالب بضرورة أن تقوم وزارة الزراعة بطرح أضاح من خلال منافذها كما كان يحدث من قبل، وأن توفر وزارة التموين كميات كبيرة من اللحوم من خلال منافذها للقضاء على آية محاولة من التجار لاستغلال الارتفاع في الأسعار لزيادة أسعار اللحوم.
وتابع أن أسعار الأعلاف والمزارع لا تصل بالأسعار إلى هذا الارتفاع الكبير، ولكن هناك جشع من بعض التجار يجب على الدولة مواجهته أيضا من خلال تشديد الرقابة على الأسواق.
وأضاف أن وزارة الزراعة اعتادت سنويا على طرح أضاح في منافذ الزراعة وتعلن عنها مما يكسر الاحتكار واستغلال بعض التجار للأوضاع لزيادة السعر.
وقال إن ارتفاع أسعار الأضاحي خلق حالة من الركود في الأسواق والتراجع في معدلات الطلب بشكل مستمر مقارنة بالعام الماضي.
وأوضح أن وصول سعر كيلو الأضحية إلى 90 جنيها يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالعام الماضي حيث كان السعر حوالى 50 جنيها، وهي زيادة كبيرة يجب على الدولة مواجهتها، خاصة أن كثيرا من المواطنين لجأ إلى شراء لحوم بدلا من شراء ذبائح ما يؤدي إلى ركود في الأسواق. يذكر أن سعر الأضاحي في مصر 2022، سجل ارتفاعًا عن أسعار العام الماضي، بشكل كبير حيث سجل سعر كيلو «الماعز» ما بين 79 وحتى 90 جنيها، أما سعر كيلو اللحم العجالي، فسجل خلال الأيام الماضية 90 جنيها حسب أسعار التجار.
وترجع زيادة الأسعار إلى الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف، ما أثر على الأسعار سواء الضأن أو العجول حيث أصبح أرخص أنواع الأضاحي بالأسواق هو الجمال، ومع ذلك الأسعار تتزايد بشكل غير مبرر.