القاهرة ـ «القدس العربي»: عاد عمرو موسى المرشح الرئاسي السابق والأمين السابق لجامعة الدول العربية، للمشاركة في الحياة السياسية، بعد سنوات من الانعزال عقب خسارته الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2012، مع الإعلان عن تأسيس التيار الحر.
وكشف أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين المصري، أنه بصدد الإعلان عن تيار ليبرالي جديد يحمل اسم التيار الحر.
وأضاف في بيان، أن تأسيس هذا التيار جاء بالمصادفة حينما تواصل مع عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية لمناقشته في وثيقة الإصلاحات السياسية التي أعدها الحزب، وبعدها تولدت فكرة إنشاء هذا التيار الليبرالي. ولفت إلى أن عمرو موسى اختار اسم «التيار الوطني الحر» لهذا التيار الليبرالي الجديد.
وتابع رئيس حزب المحافظين أن إيهاب الخولي القيادي في الحزب، صاحب فكرة التيار الحر، وأن رؤيته لهذا التيار في صالح الوطن، وأن الأمر يتطلب منا هذه المرة أن نخلع العباءات الحزبية ونتجرد من كل شيء إلا مصالح الوطن، وأنه لا يجوز أن تسيطر على الساحة السياسية الأحزاب اليسارية فقط، بل يجب أن يكون هناك وجود لليبراليين.
ولفت قرطام إلى أنه يفكر في التواصل مع المهندس محمود طاهر، رئيس النادي الأهلي السابق، وأنهم يتواصلون مع الأحزاب الليبرالية، للانضمام لهذا التيار، و«سنسعى للحصول على الأغلبية في البرلمان المقبل».
مشاورات لتأسيس التيار
وقالت مصادر من الحزب لـ«القدس العربي» إن حزب المحافظين يخوض مشاورات مع عدد من الأحزاب للانضمام للتيار، منها حزب الدستور الذي أسسه نائب رئيس الجمهورية السابق محمد البرادعي، وحزب الإصلاح والتنمية الذي يترأسه محمد أنور السادات عضو حزب الإصلاح والتنمية وحزب العدل وحزب مصر الحرية.
ويسعى الحزب الذي جرى تأسيسه عام 2006 وجمد نشاطه عام 2010 قبل أن يعود للحياة السياسية عقب ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس المصري محمد حسني مبارك، لقيادة التيار الليبرالي في مصر، ووراثة حزب الوفد.
الصراع مع الوفد
وأثار مصطلح «حزب الأمة الجديد» حالة من الصدام بين وزير القوى العاملة الأسبق، وعضو لجنة العفو الرئاسي، كمال أبو عيطة، والمهندس ياسر قورة، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد.
وكان كمال أبو عيطة، وزير القوى العاملة الأسبق، قال إن الوفد في الوقت الحالي يفتقد لدوره السياسي، وسط غياب واضح للحزب.
وأضاف، في تصريحات متلفزة: «داخل حزب الوفد يوجد من هم وفديون أصلاء، وغيرهم مستوفدون، واكتشفت أني أكثر حرصًا من الوفديين أنفسهم على الحزب، وحزب المحافظين هو حزب الأمة الجديد».
وقال المهندس ياسر قورة، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد وعضو لجنة الحوار الوطني في الحزب، إن «تصريحات كمال أبو عيطة، القيادي في حزب الكرامة مدافعا عن حزب آخر وهو حزب المحافظين ومهاجما حزبا ثالثا وهو حزب الوفد، أثارت حفيظة كل الوفديين وأشعلت صدورهم من جراء رميهم باتهامات جزافية ومغلوطة، وليس لها أساس من الصحة».
وأكمل قورة: «من العجيب والمستغرب أن نجد قيادياً في حزب الكرامة يمجد ويعظم ويشيد بحزب آخر غير الذي ينتمي إليه وهو حزب المحافظين، ودلالة ذلك أن انتماءاته الحزبية ليست بناء على عقيدة وإنما بناء على هوى شخصي».
وزاد: «بيت الأمة هو الوفد وسيظل رغم أنف الجميع أعرق حزب وسيظل رغم أنف الجميع بيت الأمة، وسيظل رغم أنف الجميع جزءا هاما في المعادلة السياسية ويمثل المعارضة الوطنية، وسيظل رغم أنف الجميع شامخا بقاماته الوفدية».
ويأتي تأسيس التيار الحر في وقت تستعد أحزاب المعارضة المصرية للمشاركة في الحوار السياسي الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أواخر شهر/ أبريل نيسان الماضي، ومن المفترض أن تبدأ أولى جلساته في الأسبوع الأول من شهر يوليو/ تموز المقبل.
واستضاف مقر حزب المحافظين خلال الشهور الماضية، عددا من الاجتماعات للحركة المدنية الديمقراطية لبحث المشاركة في الحوار، وكان آخر هذه الاجتماعات الأسبوع الماضي، الذي أعلنت خلاله الحركة رفضها لبيان لجنة الحوار السياسي الخاص بموعد انطلاق الحوار واختيار ضياء رشوان نقيب الصحافيين المصريين ورئيس هيئة الاستعلامات ـ جهة حكومية ـ منسقاً عاماً له، ومحمود فوزي رئيس المجلس الأعلى المصري لتنظيم الإعلام رئيسا للأمانة الفنية للحوار.
وعادت الحركة لتعلن موافقتها على اختيار ضياء رشوان منسقا للحوار ورفض اختيار فوزي رئيسا للأمانة الفنية.
محمد غنيم
وكانت مصادر من الحركة المدنية الديمقراطية قالت لـ«القدس العربي» إن الحركة حصلت على موافقة شفهية من ممثلي السلطة، على اختيار الدكتور محمد غنيم، الحاصل على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الطبية، ليكون أمينا عاما للحوار الوطني، الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي، على أن تُشكل أمانة عامة من عشرة أسماء تختار السلطة نصفها والمعارضة النصف الآخر، قبل أن تعلن إدارة الحوار الوطني، الأربعاء 8 يونيو/ حزيران، اختيار ضياء رشوان، نقيب الصحافيين ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات، منسقًا عاما للحوار، على رأس مجلس أمناء من 15 عضوا. وأعلنت أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم عدداً من أحزاب المعارضة المصرية، رفضها لبيان إدارة الحوار الوطني.
وقالت في بيان قبل أيام، إن بيان إدارة الحوار الوطني، الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي جاء ليمثل نهجاً أحادياً اجتزأ ما تم الاتفاق عليه، في جلسات التشاور التي امتدت على مدار الشهر الماضي، واستبق المشاورات التي لم تكن قد وصلت إلى اتفاق على نقاط أساسية، منها تسمية الأمين العام للحوار، بينما أورد ما تم الاتفاق عليه بشأن تسمية المنسق العام. وجدد المجتمعون التزامهم القاطع الوارد في بيان 8 مايو/ أيار الماضي بـ«اعتباره الحد الملزم لهم جميعا سياسيا وأخلاقيا للدخول في الحوار الوطني، الذي سبق لهم دخوله مبدئيا بروح بناءة ونوايا حسنة».
وجاء بيان الحركة عقب اجتماع عقدته الأحزاب المنضوية فيها، وهي الكرامة والدستور والتحالف الشعبي الاشتراكي والمحافظون والعدل والإصلاح والتنمية والعيش والحرية تحت التأسيس، مساء أمس الخميس، بحضور عدد من الشخصيات العامة، بينهم المخرج خالد يوسف.
وشهد الاجتماع رفض اختيارات جهات إدارة وتنظيم الحوار باعتبارها جاءت على خلاف المقترحات التي قدمتها الحركة، والتي كانت تشدد على ضرورة أن يشمل جوهر الحوار تمثيل السلطة والمعارضة بـ5 أشخاص من كل طرف».
وأكد المجتمعون رفضهم لتزايد دائرة تمثيل الموالاة في الحوار الوطني، فضلاً عن عرض إسناد التنسيق اللوجستي للدعوة لحزب الأغلبية (مستقبل وطن) فضلاً عن التوجه الأخير لعدد من أجهزة الإعلام المملوكة لجهات بعينها لإبراز حزبي الوفد والتجمع كممثلين للمعارضة.
كما انتقدوا التباطؤ الشديد في تنفيذ الوعود بشأن الإفراج عن عدد من سجناء الرأي، الذين لم يزد عدد المخلى سبيلهم منهم منذ الإعلان عن الحوار الوطني عن 11 شخصا أو أكثر قليلاً، على الرغم من تصريحات أعضاء في لجنة العفو الرئاسي بالانتهاء من قائمة تضم أكثر من 1000 سجين رأي للإفراج عنهم قريبا.
استبعاد السادات
وكان محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية، أعلن استبعاده وسياسيين آخرين من المشاركة في الحوار الوطني الذي دعا له الرئيس عبد الفتاح السيسي وقال السادات، في بيان، إن استبعاده وآخرين من المشاركة وحظر ظهوره وآخرين في وسائل الإعلام، يُعتبر «بداية غير مشجعة وغير موفقة» للحوار.
وعزا السادات الاستبعاد إلى اختلافه مع بعض سياسات الرئيس والحكومة والأجهزة الأمنية حول مسار الحوار، قائلاً إنه «لا يجب أن يغضب الرئيس ومجموعة مساعديه المقربين من كلمة الحق والنصيحة الصادقة التي أرسلناها لهم».
وبينما أكد السادات على أهمية التوسع في دعوات الانضمام للحوار الوطني لتشمل الآلاف تحت مسمى «المشاركة الشعبية» أشار في بيانه إلى ست خطوات تجاه الإصلاح السياسي يرى أنها أسس وثوابت «لا تستدعي هذه الحشود حتى لا نضيع الوقت والجهد في نقاشات لا معنى لها» حسب قوله.
واشتملت هذه الخطوات الست على الإفراج عن المحبوسين احتياطيًا والمحكوم عليهم بسبب آرائهم السياسية، وإتاحة حرية الرأي وفتح المجال العام، وتمكين الأحزاب وتحرير وسائل الإعلام من الهيمنة الحكومية، وإقرار قوانين انتخابات عادلة للتشجيع على المشاركة، وعدم التدخل في أعمال السلطة القضائية، وإنهاء الاحتكار الاقتصادي لشركات القوات المسلحة وتلك المملوكة لجهات سيادية.
وأصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، قراراً جمهورياً بالعفو عن عقوبة السجن المقضي بها على عدد من المحكوم عليهم في أحداث مجلس الوزراء.
وتضمن القرار الذي نشرته الجريدة الرسمية أمس، العفو عن كل من محمد عبد الغريب إبراهيم الشراعي أحد أعضاء حزب الكرامة، والصادر ضده حكم بالسجن لمدة 15 سنة، وسعيد محمد عيطة إبراهيم، ومحمد مرسي.
وتعود قضية أحداث مجلس الوزراء إلى شهر ديسمبر/ كانون الأول 2011، عندما اندلعت اشتباكات بين نشطاء سياسيين في محيط مجلس الوزراء ومجلسي الشعب والشورى.
وأسندت النيابة للمتهمين تهم التجمهر، وحيازة أسلحة بيضاء ومولوتوف، والتعدي على أفراد من القوات المسلحة والشرطة، وحرق المجمع العلمي، والاعتداء على مبان حكومية أخرى، منها مقرات مجالس الوزراء، والشعب، والشورى، والشروع في اقتحام مقر وزارة الداخلية تمهيدًا لإحراقه.
يذكر أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعا لعقد الحوار الوطني، خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، في شهر إبريل/ نيسان الماضي، إضافة إلى إعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي المنوط بها بحث ملفات السجناء في قضايا سياسية، لتضم رموزا من المعارضة بينهم كمال أبوعيطة وزير القوى العاملة الأسبق.