رحلة في عقل «بورا» الرجل الذي قاد خمسة منتخبات في نهائيات كأس العالم

 ظافر الغربي
حجم الخط
0

تونس-«القدس العربي»: المدرب الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي قاد خمسة منتخبات مختلفة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم وتخطى بمعظمها الدور الأول، ما منحه خبرة هائلة في البطولة الأكبر على سطح هذا الكوكب، لذلك فإن تحدث فإنه يستحق أن يُسمع عملاً بمبدأ كلام الملوك، ومن كانت هكذا سيرته فهو جدير بهكذا تصنيف إنه الصربي بورا ميلوتينوفيتش المستشار حالياً لدى لجنة كأس العالم في قطر 2022 والذي قاد منتخبات المكسيك في مونديال “مكسيكو 86” وكوستاريكا في مونديال “إيطاليا 90” والولايات المتحدة في “أمريكا 94” ونيجيريا في “فرنسا 98” والصين في ظهورها الوحيد حتى الآن في “اليابان/كوريا الجنوبية 2002″، وفي جلسة ودية منذ وقت قريب مع صديق مشترك تكلم فيها كثيراً عن كرة القدم وآرائه في قضاياها المختلفة مما يستحق أن أشرك القراء الأعزاء في معرفته.
من هو المدرب الناجح؟ كان أول سؤال يخطر على الذهن مما عُرِضَ على بورا، فقال: “أولاً يجب أن نتفق على تعريف المدرب الناجح، في اعتقادي أن المدرب الناجح هو من يصنع اللاعبين وينتج النجوم، ليس المدرب الناجح هو من يشتري اللاعبين بملايين الدولارات ويبني بهم فريقاً، فهذا عمل سهل يمكن أن يقوم به أي كان، لكن المدرب هو من يصنع اللاعبين والفرق وليس من ينفق المال ويطلق التصريحات الرنانة ليقنع الآخرين بأنه مدرب مميز ، والمدرب الناجح هو المدرب الذي يفوز بالألقاب الكبرى مثل كأس العالم ودوري الأبطال. وفق هذا المقياس يمكن أن نقول الآن عن يورغن كلوب (مدرب ليفربول) إنه مدرب ناجح، وكذلك كارلو أنشيلوتي (مدرب ريال مدريد) وبدرجة أقل توماس توخيل (مدرب تشلسي)، وربما في المستقبل القريب يلمع نجم إيريك تن هاغ (مدرب أياكس المنتقل إلى مانشستر يونايتد)، وحين سئل عن بيب غوارديولا قال إنه “مدرب مجتهد ومميز بدون شك، لكنه نقل أفكار آخرين ممن سبقوه كما أنه كثير التظاهر والتفاخر، بينما معظم الألقاب التي حققها كانت ألقاباً محلية ومع فرقٍ أنفقت مبالغ طائلة لشراء نجومها، لذلك ربما يكون قد وُضِع بفعل الإعلام في مكانةٍ أعلى مما يستحق”.
واستطرد بورا في حديثه عن المدربين الناجحين وقال: “هناك أربعة مدربين تعلمت منهم خلال مسيرتي، هم الهولندي يوهان كرويف الذي مثل حالة نادرة كلاعب رائع ومدرب رائع وأفكاره في برشلونة هي الأب الروحي لأفكار غوراديولا، وكذلك الإيطالي أريغو ساكي مدرب الميلان وإيطاليا الذي امتلك الكثير من الأفكار الثورية ونفذها بهدوء وحقق نجاحاً منقطع النظير، أما الثالث فهو المدرب الإيطالي أيضاً فابيو كابيلو الذي درب العديد من الفرق الإيطالية والأوروبية وكانت له أفكاره المميزة بالفعل، أما الرابع فهو إيطالي آخر وهو مارتشيلو ليبي الذي درب إيطاليا والعديد من الأندية وصولاً إلى الصين، وهو تميز بقدرة فائقة على قراءة الخصم وتقديم الأفكار والحلول الناجعة للاعبيه، تعلمت من كل شخص وكل لاعب وكل نادٍ أو منتخب أو اتحاد عملت له أو تعاونت معه”. ويضيف بورا إن “كرة القدم لعبة واحدة تمارس كل دولة طريقتها وتعكس عليها ثقافتها، وعملت في بلدان مختلفة وتعاملت مع ثقافات شتى وأفادني ذلك على المستوى الشخصي والمهني والإنساني ولو أن كل تجربة كانت لها نكهة مختلفة. ففي المكسيك تجد الشعب بأكمله مهووساً بكرة القدم، وتجد لاعبي المنتخب يستميتون للحفاظ على مكانتهم ومكتسباتهم المادية والمعنوية، ويسعون للقيام بحركات تميزهم في عيون الجماهير سواء أثناء اللعب أو خارج الملعب، ويشمل ذلك ابتكار طريقة الاحتفال بإحراز الأهداف، أما في كوستاريكا فاللاعبون يجتهدون للحصول على مكان في المنتخب منذ سن صغيرة ويفهمون اللعبة جيداً لكن إمكانيات بلدهم محدودة، أما في الولايات المتحدة فالأمر مختلف حيث أن ثقافة كرة القدم ضحلة والألعاب الأخرى مسيطرة على عقول الجماهير من بيسبول وكرة أمريكية وكرة سلة، وبالتالي فإن طريقة تعاملهم مع كرة القدم تبدو مختلفة، أما النيجيريون فموهوبون بالفطرة لكنهم يفتقرون للتكتيك الجيد وللنظام بصفة عامة، بينما لا يزال الصينيون بعيدين عن بلوغ المستوى العالمي لأنهم لم يحذوا حذو اليابانيين في الاستفادة من خبرات الآخرين والاحتكاك بهم بالطريقة الصحيحة إلا مؤخراً لذا فهم ما زالوا بحاجة للوقت لبلوغ المكانة التي تليق ببلد عملاق مثل الصين والتي يجب أن تفكر باستضافة كأس العالم لأنها قادرة على ذلك وهو أمر سيطور اللعبة فيها بدرجةٍ كبيرة.
أما العرب سواءٌ في آسيا أو أفريقيا فهم يمتلكون الموهبة لكنهم يفتقدون للانضباط والاستمرارية لذلك تكون نجاحاتهم على المدى القصير ولا يبنون عليها”.
وعن كرة القدم نفسها رفض بورا فكرة أنها أصبحت الآن أسرع، وقال إن حركة الكرة صارت أسرع وتمريرها وتناقلها أصبح أكثر من ذي قبل، لكن اللاعبين أنفسهم ليسوا أسرع والدليل أن ظهور لاعب يملك السرعة مثل محمد صلاح (إضافة للموهبة بالطبع) يجعله يبرز بين أقرانه بصورة واضحة. لكن كرة القدم حسب رأي المدرب الخبير كانت أجمل في الستينات والسبعينات وليس للأمر علاقةٌ بالنوستالجيا، أو الحنين للماضي، بل هو واقع الأمر حسب رأيه والفارق في كمّ النجوم بين تلك الفترة وزمننا الراهن، وكلُّ رأي في النهاية يحتمل الخطأ والصواب لأن كرة القدم باتفاق الجميع ليست علماً صحيحاً!

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية