حزبان مصريان يرفضان الموازنة العامة: مُخالفة للدستور وستزيد إلافقار والديون

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : أعلن حزبان مصريان، أمس الخميس، رفضهما للموازنة العامة للعام المالي الجديد، التي قدمتها الحكومة ووافق عليها مجلس النواب، بسبب زيادة نسب العجز وارتفاع فوائد الديون، وعدم الالتزام بالمخصصات التي أقرها الدستور لقطاعي التعليم والصحة.
وأكد حزب الكرامة “رفضه للموازنة العامة للدولة للعام المالي 2022-2023 التي أقرها مجلس النواب بأغلبيته المؤيدة للسلطة قبل يومين، بحجم مصروفات تخطى تريليونين ومئة مليار جنيه، ما يعني ارتفاع حجم العجز النقدي من 472.6 مليار جنيه إلى 553 مليار جنيه خلال العام الجديد، وارتفاع العجز الكُلي من 475.5 مليار جنيه إلى 558 مليار جنيه”.

فجوة بين الإيرادات والمصروفات

وقال في بيان إنه “يرفض المنهجية التقليدية التي يتم بها إعداد مشروعات الموازنة في مصر، التي من شأنها أن تفاقم حجم الفجوة بين إيرادات ومصروفات الدولة، وترفع العجز الكلي، ما يؤدي في نهاية المطاف لازدياد حجم الدين العام نتيجة للقروض اللازمة لتمويل ذلك العجز”.
وحمّل السلطة الحالية “المسؤولية الكاملة عن تفاقم الاختلالات الهيكيلية للمالية العامة والمشكلات المرتبطة بها، نتيجة للاكتفاء بروشتة صندوق النقد ومؤسسات التمويل الدولية، والإعراض عن صوت الخبراء الوطنيين المطالبين بضرورة إعادة هيكلة الموازنة العامة ودمج موازنات الهيئات الاقتصادية وترسيخ مبدأ وحدة الموازنة، وإعادة النظر في أولويات الإنفاق الحكومي”.

أسعار النفط والقمح

وزاد: “رغم أن إجمالي عجز الموازنة الجديدة يدور حول 560 مليار جنيه، فإننا نرى أن هذا العجز أقل مما سيكون عليه فعليا، لأن الحكومة اعتمدت في تسعيرها لبعض الواردات الاستراتيجية على أسعار أقل من الأسعار الفعلية، مثل النفط التي حددته بواقع 80 دولارا للبرميل، بينما يتم تداوله حاليا فوق سعر 110 دولارات للبرميل، وكذلك حددت سعر القمح عند 330 دولارا للطن، بينما السعر العالمي يقترب من 500 دولار للطن، وهو ما يجعل العجز في الموازنة العامة للدولة ـ رغم ضخامته – أقل من قيمته الحقيقية، ما يضطر الحكومة في نهاية المطاف للاستدانة لتمويل ذلك العجز المتنامي، أو لتسييل أصول الدولة وبيعها لمن يدفع أكثر كحل أخير لتدبير موارد مالية”.
وتابع أن “هذه الموازنة، وقد اعتمدت مواصلة تخفيض مخصصات الدعم وفقا لتعليمات صندوق النقد الدولي، في بلد يعاني أزمة اقتصادية عنيفة، وفي ظل ارتفاع معدلات البطالة والتضخم، من شأنها أن توسع رقعة الفقر وتزيد عمقه، خصوصا مع غياب شبكات الحماية الاجتماعية الكافية لمنع سقوط الطبقات المتوسطة والدنيا في براثن الفقر والفقر المدقع، الأمر الذي سيؤدي إلى أزمات عنقودية تلهب الوضع الاجتماعي، وتهدد السلم الأهلي، وتضع أمن واستقرار البلاد على المحك”.
وأكد أن “استمرار السياسات التي خلقت الأزمة، ستؤدي حتما إلى النتائج نفسها، في ظل محدودية موارد الدخل القومي وعدم تنميتها، وفي ظل أزمات دولية وإقليمية متلاحقة تنعكس بالأثر السلبي على الاقتصادات الناشئة، لا سيما مع وجود حكومة بيروقراطية تفتقر أولا إلى إرادة الإصلاح الوطنية المستقلة، وثانيا إلى الحلول الإبداعية قياسا على مواردنا وإمكانياتنا بعيدا عن توجيهات المؤسسات الدولية”.

غير دستورية

واعتبر أن “موازنة العام المالي الجديد غير دستورية من الأساس، لافتقادها أحد أهم اشتراطات المشروعية، فهي لا تلبي الشرط الدستوري الأهم في المادة (19) الذي يلزم صانع القرار بنسب محددة للإنفاق على الصحة والتعليم والبحث العلمي، على أن تتصاعد تلك النسب تدريجيا لتصل إلى المعدلات العالمية، فضلا عن مخالفة المادة (124) من الدستور التي تنص على عدم جواز تحميل المواطنين أعباءً جديدة في قانون الموازنة، ما يجعل مراجعة ذلك المشروع وتعديله ضرورة وطنية ملحة في ظل الظروف القاسية التي يعيشها الشعب الذي لم يجد حتى الآن، من يحنو عليه”. كذلك أعلن الحزب “المصري الديمقراطي الاجتماعي”، في بيان، رفضه للموازنة.
وقال: “جاءت مناقشات ربط الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية للعام المالي الجديد في البرلمان المصري خلال العشرة أيام الماضية في ظل الترتيبات الجارية من مؤسسات الدولة لإجراء حوار وطني موسع لمناقشة الإصلاحات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية التي دعت إليها مؤسسة الرئاسة”.
وأضاف: “على خلاف أحزاب ومؤسسات عديدة، نرى أن الإصلاح السياسي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالإصلاح الاقتصادي الذي يضعه الكثيرون على رأس المحاور التي يجب أن تعطى الأولوية في الحوار.”
وزاد: “مجرد الدعوة إلى الحوار سوف تعطي الدولة رسالة إلى الخارج بنيتها القيام باتخاذ خطوات جادة للإصلاح السياسي، وتعزيز دعائم الديمقراطية والحكم الرشيد، مما يعمل على تعزيز مناخ الاستثمار، وإعطاء ثقة للمؤسسات الدولية والمستثمرين بوجود بيئة آمنة ومستقرة سياسياً واجتماعياً في الدولة”.
ولفت إلى أن “الحكومة رفضت المقترحات التي تقدم بها نوابه في مجلسي الشيوخ والنواب، ما دعاهم لرفض خطة التنمية الاقتصادية والموازنة العامة نظراً لجوهرية تلك الملاحظات”.
وعرض في بيانه الاقتراحات التي قدمها نوابه، ومنها “تعديل الموازنة لتأخذ في الاعتبار المتغيرات الأخيرة التي طرأت على معدلات التضخم، وفوائد الديون، وأسعار البترول، بحيث نصل إلى تحديد قيمة العجز الأولي والكلي الحقيقي، وبالتالي تحديد الإجراءات المالية التي تحتاج أن تقوم بها الحكومة من إعادة ترتيب الأولويات، وترشيد البنود غير الضرورية من الإنفاق الحكومي، وفي المقابل زيادة مخصصات الحماية الاجتماعية استجابة لزيادة معدلات التضخم، والتي قد تصل في نهاية العام الجاري لمستوى يقترب من 18 % حسب توقعات مؤسسات مالية عالمية، وينطبق ذلك على أسعار البترول التي بنيت على مستوى متوسط 80 دولارا للبرميل، في حين أن المتوسط المتوقع معظم السنة المالية محل الخطة حوالى 100 دولار للبرميل”.
وطالب بـ”إلغاء استثمارات الأنشطة العقارية في الخطة ضمن بند الاستثمارات الحكومية وبقيمة 90 مليار جنيه مصري، والمخصص لإنشاء وحدات إسكان اجتماعي جديدة، وبالرغم من أهمية هذا البند، إلا أنه في عام الأزمة يمكن تأجيل بعض الأولويات الأقل أهمية عن الأخرى مثل الاستثمارات السكنية، في ظل استهلاك هذا البند الكثير من موارد الدولة في الأعوام السابقة، وعدم وجود فرص عمل في المناطق الجديدة التي بنيت فيها تلك المدن، والوحدات سابقا.م”
ورأى أن “إعادة توجيه هذا المبلغ، أو جزء منه لقطاعات الاقتصاد الحقيقي، أو الصحة والتعليم، أو الأنشطة الخدمية الأخرى مثل الصرف الصحي والمياه في مناطق الدلتا والصعيد.”

مخصصات التعليم والصحة

ولفت “فيما يخص بنود التعليم والصحة، ما زالت ملاحظة الحزب المتكررة بعدم التزام الحكومة بالنسب الدستورية البالغة 6 %، و3 % من الناتج القومي الإجمالي على التوالي، وعدم استطاعة وزارة المالية أن تعطي بيانا دقيقا بتفاصيل حساب تلك البنود، وكيفية وصولها للنسب الدستورية، ولا توجد طريقة للوصول لتلك النسب إلا بتحميلها ببنود مثل خدمة الدين وبنود لا تمت للتعليم والصحة بعلاقة مباشرة”. وزاد: “التنمية المستدامة لا تتحقق إلا ببناء الإنسان المصري، وكل التجارب الاقتصادية الناجحة السابقة للاقتصاديات الناشئة في الماضي مثل اليابان وكوريا الجنوبية، لم يكن ليكتب لها النجاح إلا بتركيز الأولويات في البداية على بناء الإنسان من خلال الإنفاق على بنود التعليم والصحة، وتلاها التنمية الاقتصادية المستدامة”.

ارتفاع حجم الديون

وتناول “ارتفاع حجم الدين العام إلى مستوى غير مسبوق بلغ حسب البيانات الحكومية نفسها 85 % من الناتج المحلي الإجمالي، بالرغم من الارتفاعات الكبيرة المحققة كل سنة لرقم الناتج المحلي الإجمالي الذي يتوقع أن يصل إلى 9.2 تريليون جنيه مصري في العام المالي القادم بعد قيام الحكومة بمراجعات متتالية في طريقة حساب الناتج المحلي الإجمالي، وإجراء تعديلات على طريقة الحساب نتج عنها تعديل رقم العام الحالي بقيمة 815 مليار جنيه تقريباً تمت إضافتها إلى قيمة الناتج”.
وزاد: “نتج عن ارتفاع قيمة الدين العام وصول قيمة فوائد الدين المتوقعة في موازنة العام القادم مبلغ 690 مليار جنيه وبوزن نسبي 33 % من إجمالي مصروفات الموازنة، مقابل 579 مليار جنيه العام المالي الحالي وبوزن نسبي 31.5 % من إجمالي المصروفات”.
وتابع: “كذلك تبلغ قيمة مدفوعات أصل الدين المتوقعة هذا العام 965 مليار جنيه مقابل 593 مليار جنيه العام المالي الحالي. وبذلك يصل إجمالي خدمة الدين المتمثلة في أصل الدين والفوائد في العام القادم حوالى 1655 مليار جنيه، وهو رقم يعبر بشكل جلي عن حجم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الدولة والتحديات التي تواجهه الحكومة في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض هذا العام، وعدم وجود سوق لأدوات دين جديدة في ظل اتجاه المستثمرين في أدوات الدين إلى الملاذات الأمنة، وعدم قدرة وزارة المالية على إعادة تدوير الدين في السنوات المقبلة، كما جرت العادة، وقد حذر الحزب من ذلك مراراً وتكراراً في السنوات السابقة .”
واختتم الحزب بيانه بـ”التأكيد على ضرورة تعديل الموازنة وخطة التنمية الاقتصادية بإعادة ترتيب الأولويات والسعي إلى تخفيض بنود الإنفاق غير الضرورية، ومحاولة السيطرة على الدين العام، وتوجيه الإنفاق إلى البنود الضرورية التي تحقق التنمية المستدامة وبناء الإنسان المصري”.
وتشهد مصر أزمة اقتصادية منذ الشهور الماضية، أدت إلى موجة غير مسبوقة بارتفاع الأسعار، ودفعت الحكومة المصرية إلى وضع خطة اقتصادية لمواجهة الأزمة تضمنت بيع أصول مملوكة للدولة، حيث بين رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أن حكومته انتهت من تقييم ما يمثل 9.1 مليار دولار من أصل عشرة مليارات دولار، وهي قيمة الأًصول المملوكة للدولة التي تنوي طرحها في أول سنة من أربع سنوات سيجري خلالها طرح أصول قيمتها 40 مليار دولار، بواقع عشرة مليارات دولار كل سنة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية