ميقاتي سيبدأ مشوار التأليف العسير.. ومفتي الجمهورية يدعمه: لا أحد يستطيع تهميش السنّة

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: بعد التكليف الرابع للرئيس نجيب ميقاتي يُفترض بالرئيس المكلف أن يجري مشاوراته النيابية مع الكتل والنواب المستقلين والتغييريين في المجلس النيابي، يومي الإثنين والثلاثاء المقبلين، على أن يقدم لرئيس الجمهورية ميشال عون تشكيلة حكومية بعد أيام يجري فيها تعديلاً على أسماء بعض الوزراء والحقائب، لكنه سيصطدم بالعهد في حال لم يكن صهره النائب جبران باسيل راضياً عن التشكيلة المقترحة ما يجعل أمد حكومة تصريف الأعمال يطول حتى نهاية العهد.

وبقي الرقم الضعيف الذي رست عليه استشارات التكليف محور متابعة خصوصاً لجهة استنكاف أكبر كتلتين مسيحيتين عن تسمية أي مرشح للموقع السني الأول في وقت مازال قرار تعليق الرئيس سعد الحريري العمل السياسي يرخي بثقله على المشهد اللبناني بشكل عام وعلى المشهد السنّي بشكل خاص، بعدما ظهر تشتت سني غير بعيد عن تشتت قوى المعارضة. إلا أن الرئيس ميقاتي الذي نال نسبة لا بأس بها من أصوات النواب السنّة وغطاء من رؤساء الحكومات السابقين، نال أيضاً إلى عدم الممانعة السعودية بركة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي أجرى اتصالاً بميقاتي مهنئاً بتكليفه تشكيل الحكومة، ومتمنياً له النجاح والتوفيق في مهامه “بتحقيق النهوض بالوطن في شتى المجالات وتفعيل عمل المؤسسات الرسمية والقيام بالإصلاحات المطلوبة”.

وظهراً، زار الرئيس المكلّف مفتي الجمهورية اللبنانية في دارته وانتقلا معاً لأداء صلاة الجمعة في مسجد الأمير منذر في وسط بيروت.

في غضون ذلك، برز موقف للمفتي دريان طمأن فيه “أن أهل السنة والجماعة في لبنان بخير رغم كل ما يتعرضون له من أزمات متلاحقة وسيبقى دورهم ومكانتهم وموقعهم الشعبي والدستوري والأساسي في المجلس النيابي وفي الحكومة ورئاستها في الدولة اللبنانية، ولا أحد يستطيع أن يهمّش المسلمين السنة في لبنان او ينهش شيئاً من حقوقهم”. وأكد خلال احتفال لجمعية “الإرشاد والإصلاح” ومؤسسة” أسامة شقير الخيرية” في قاعة مؤسسات محمد خالد الاجتماعية “ان دار الفتوى المؤتمنة على الوجود والتاريخ والعقيدة لما فيه مصلحة المسلمين واللبنانيين جميعاً مواقفها ثابتة وصلبة لا تزعزعها التحديات وستواجه بقوة وحزم كل الأفكار والطروحات المريبة والمشاريع المشبوهة التي تنال من الشريعة الإسلامية السمحاء، فلن تسمح بتشريع المثلية الجنسية ولا بتمرير مشروع الزواج المدني المخالف للدين الإسلامي ولكل الشرائع، ويخالف أيضاً أحكام الدستور اللبناني في ما يتعلق بوجوب احترام قانون الأحوال الشخصية المعمول به في المحاكم الدينية العائدة للبنانيين في المادة التاسعة منه، هذه ثوابت دار الفتوى والمسلمون جميعاً في لبنان ومعنا رؤساء الحكومات والرئيس فؤاد السنيورة الموجود بيننا”.

وكان الرئيس السنيورة ردّ على من يفترض اعتذار ميقاتي باعتباره لم يحصل على الدعم المسيحي، فأعرب عن اعتقاده أنه “يجب ان ننظر إلى ما حصل بموضوعية”، وقال “الحقيقة أن تكليف الرئيس ميقاتي سيمرّ بمخاض كبير وعسير، وهناك صعوبة كبيرة في التوصل إلى توافق في شأن التأليف نظراً إلى وجود وجهات نظر متباينة لدى الكثيرين من النواب بين الذين صوّتوا مع تكليف الرئيس ميقاتي، من جهة، وبين الآخرين الذين لم يسموه، من جهة أخرى”.

وفيما يتحيّن الرئيس عون والنائب باسيل الفرصة لطرح المطالب والشروط امام أي تشكيلة حكومية، فقد رأى رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد “أن تسمية رئيس حكومة مكلف تمّت الآن والجميع قال ان هناك اشهراً متبقية من ولاية هذا العهد يجب أن لا نضيّعها في البحث عن رئيس حكومة”، وقال “الحمد لله سارَعنا في العمل وتم تكليف رئيس للحكومة والآن سنسارع لنشكل الحكومة حتى لا نضيّع الأشهر المتبقية في توزيع الحصص والتخاصم حولها”، مضيفاً ” “انظروا إلى الأولويات التي يحتاجها البلد ولنشكل حكومة تستطيع أن تخدم هذه الأولويات، واختصروا الوزارات ولا داعي لكثرتها”. وختم:”لتكن الحكومة قادرة على خدمة الأولويات التي تتطلّبها المرحلة الحاضرة في البلاد ومنها إنقاذ الوضع النقدي وتأمين الكهرباء وإقرار خطة التعافي، وتثبيت سعر الليرة اللبنانية وتنشيط الحركة الإقتصادية في مختلف المجالات، وتأمين المواد اللازمة الغذائية والطبية والحد الأدنى من الرعاية التي تسهم في الإنتاجية في المرحلة المقبلة”.

واذا كان البعض يعتبر أن المعركة الرئيسية هي معركة رئاسة الجمهورية أكثر مما هي معركة الحكومة، فإن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أكد على “أهمية انتخابات رئاسة الجمهورية التي يطالب بإجرائها في بداية المهلة الدستورية، بعد ان خسر رئيس الجمهورية ميشال عون الفرصة الجدية التي مُنحت إليه لإنقاذ البلد”. وقال جعجع “امام الاستحقاق الرئاسي نعمل جاهدين لتوصل المعارضة إلى دعم اسم واحد، ولا سيما ان لا قدرة او جرأة لأي احد على تعطيل هذا الاستحقاق او تأخير حصوله، باعتبار انه باب الخلاص الأول المتاح امام اللبنانيين”.

وأشار إلى “أن القوات تسعى إلى تقصير فترة المعاناة التي يعيشها اللبنانيون”، كاشفاً “أن القوات تواصلت منذ اللحظة الاولى مع النواب الجدد، على الرغم من انه كان من المفترض ان يحصل العكس باعتبار اننا الكتلة البرلمانية المعارضة الأكبر في المجلس، وابدينا تعاوننا معهم واننا سندعم من يتفقون عليه في انتخاب نيابة الرئاسة وهيئة مكتب المجلس والمفوضين الا اننا لم نحصل على أي جواب منهم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية