المشهد السياسي المعقد، دفع القوى السياسية المستقلة، والأخرى الناشئة والمنبثقة عن حراك أكتوبر الاحتجاجي، إلى التفكير بوضع معالجات لنظام المحاصصة الحاضر في تشكيل الحكومات العراقية.
بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي تتسارع فيه خطى الأحزاب المُتنفذّة في العراق، لتشكيل الحكومة الجديدة، وفقاً لمبدأ «التوافق» واتمام الاستحقاقات الانتخابية «اختيار رئيسي الجمهورية والوزراء» بدأت قوى سياسية مستقلة وأخرى معارضة، بترتيب أوراقها، لإعداد مشروع سياسي يسهم في إنهاء «المحاصصة» المعتادة في النظام السياسي العراقي، ما بعد 2003.
وجاء تصويت مجلس النواب العراقي «البرلمان» الأسبوع الماضي، على النواب البدلاء لأعضاء الكتلة الصدرية النيابية، «نهاية» لمشروع «الأغلبية الوطنية» الذي يتبناه الصدر وحلفاؤه «السيادة» السنّي، والحزب الديمقراطي الكردستاني، في تشكيل الحكومة.
المشهد السياسي المعقد، دفع القوى السياسية المستقلة، والأخرى الناشئة والمنبثقة عن حراك أكتوبر الاحتجاجي، إلى التفكير بوضع معالجات لنظام «المحاصصة» الحاضر في تشكيل الحكومات العراقية.
وبالفعل، تمخض المؤتمر الخاص بالأحزاب المدنية والناشئة- عقد مساء الخميس- عن الإعداد لمؤتمر وطني واسع.
وشارك في الاجتماع «الحزب الشيوعي العراقي، والتيار الاجتماعي الديمقراطي، وحزب البيت الوطني، وحركة نازل آخذ حقي، وحزب الأمة العراقية، وحزب الوعد، وحراك البيت العراقي، وحركة تشرين الديمقراطية، والنائب سجاد سالم، والنائب داوود العيدان، والنائب نيسان الزاير، والنائب نداء حسن ماضي، والنائب محمد نوري».
وذكر بيان صدر عن المجتمعين، إنهم «اتفقوا على أهمية تنسيق المواقف وتوحيد جهود العمل من أجل الخلاص من نهج المحاصصة، وطرح البديل السياسي الديمقراطي».
وأضاف، أن «الاجتماع شدد على ضرورة تفعيل العمل المشترك بين القوى المجتمعة والنواب المستقلين لبناء مسار سياسي يفضي إلى معالجة جذرية للأزمة الراهنة».
ووفقاً للبيان فإن الحاضرين أجمعوا على «الإعداد لمؤتمر وطني واسع لقوى التغيير، يؤسس لبناء البديل السياسي الديمقراطي الذي يتطلع إليه أبناء شعبنا. ودعوة القوى الوطنية والنواب المستقلين ونواب الحركات الناشئة إلى المشاركة الفاعلة في هذه الوجهة لتحقيق التغيير المنشود».
وأمام المستقلين الآن فرصة لإقناع أحزاب السلطة بتشكيل حكومة «مستقلة» وإعداد برنامجها الحكومي، أو الذهاب إلى المعارضة البرلمانية، حسب رأي المحلل السياسي العراقي، واثق الجابري.
ويضيف في حديث لـ«القدس العربي» إن «دور المستقلين في هذا التوقيت مهم، ويتمثل بنقطتين أساسيتين؛ فإما أن يبادروا بتشكيل حكومة مستقلة وطرح برنامج حكومي يكون مقبولاً لدى بقية الأطراف السياسية، في خطوة قد ترضي الشارع العراقي والقوى السياسية في الوقت نفسه» لكنه رأى أن «هذا الطرح يحتاج إلى اختيار شخصية رئيس الوزراء ووزرائه والبرامج الحكومية».
وفي الطرف الآخر، «يمكن للمستقلين أن يلعبوا دور المعارضة ومراقبة الأداء الحكومي» وفقاً للجابري الذي بيّن إن ذلك يتحقق «بتسلمهم رئاسات اللجان البرلمانية وللهيئات المستقلة. هذا أهم من الدور الأول».
وأشار إلى أن «بعض الأطراف المستقلة تسعى للدخول والمشاركة في الحكومة» موضحاً أن الأحزاب السياسية «تريد مشاركة المستقلين معها في الحكومة».
غير أنه توقّع قائلاً: «الحكومة التي سيشكلها المستقلون ستكون ضعيفة» منوهاً بأن «الحكومة تحتاج إلى ثقل برلماني يكون داعماً وسانداً لها، وبعكس ذلك فإنها ستتعرض إلى الاستجوابات والإقالات ومن ثم سقوطها».
وتحدث الجابري أيضاً عن محاولات لزجّ ما وصفه «الشارع المستقل» في الصراعات السياسية، لذلك «يتم تحريكه من قبل بعض الأطراف ضد الأطراف السياسية الأخرى».
وأضاف: «هذا الاحتمال وارد حتى وإن كانت الحكومة الجديدة ناجحة. النظرة بأن الحكومة المقبلة ستسقط بسرعة بدأت تنشأ حالياً في الشارع، وهناك من يخطط للخروج عليها من دون حتى أن يرى برنامجها».
وأظهر نواب مستقلون موقفهم من المفاوضات السياسية الرامية لتشكيل الحكومة.
النائب المستقل، رائد حمدان المالكي، أكد أنه لن ينضم لأية كتلة أو تحالف خلال مفاوضات تشكيل الحكومة.
وقال في بيان صحافي: «ملتزم باستقلاليتي وبالتعهد الذي قدمته لجمهوري وللشعب بعدم الانضمام إلى أي حزب أو كتلة نيابية حزبية، ولن أكون جزءا من أي تحالف لتشكيل حكومة على أساس المحاصصة».
وأضاف: «لدي أدواتي الخاصة للعمل، وسأتواصل وأتعاون مع الآخرين في مجلس النواب وخارجه بكل ما يحقق مصلحة الشعب العراقي الذي أمثله بشكل عام، وحقوق أبناء محافظة ميسان (محافظته) الذين أنوب عنهم بشكل خاص».
وتابع: «ستكون لي كلمة أكرر فيها شكري لكثيرين، وأبين فيها بعض الخطوط العامة لمواقفي وعملي المستقبلي».
من جانبه، أكد النائب المستقل، عضو اللجنة المالية، سجاد سالم، الذي قاطع جلسة منح الثقة «للنواب البدلاء» عودة بقية القوى السياسية التقليدية لترديد مقولات «التوازن والتوافقية».
وأضاف في «تدوينة» له: «لا حكم الفصيل المسلح الواحد يستمر، ولا حكم الفصائل المسلحة المتناحرة يستمر».
وفي المقابل، تباشر الأحزاب السياسية مفاوضاتها لاستكمال ملف تشكيل الحكومة واختيار رئيسي الوزراء والجمهورية.
وشدد الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، ضرورة الالتزام بالاتفاقات التي سيتم تشكيل الحكومة الجديدة على أساسها، فيما تحدث عن الوصول لمراحل متقدمة لحسم تسمية المرشح لرئاسة الجمهورية داخل البيت الكردي.
وقال النائب عن الحزب، شريف سليمان، للقناة الرسمية، إن «مبادئ التوازن والتوافق والشراكة نقاط أساسية يطالب بها الديمقراطي منذ بدء العملية السياسية في العراق بعد 2003 ويشدد على ضرورة الالتزام بها من قبل الشركاء لضمان الاستقرار السياسي».
وأضاف، أن «الديمقراطي يشدد على وجوب تطبيق الدستور بعملية تشكيل الحكومة، وأن يكون المبدأ الأساسي للاتفاقات السياسية على أن تكتب الاتفاقات ببنود واضحة وصريحة، والحقيقة أن سبب الانسداد السياسي هو التنصل عن الاتفاقات التي تشكلت على أساسها الحكومات السابقة».
وأكد أن «عملية تشكيل الحكومة يجب أن تراعي الاستحقاق الانتخابي، أيضاً نعتقد أن التفاهمات السياسية كفيلة بحسم منصبي رئيسي الجمهورية والوزراء».
وحول منصب رئيس الجمهورية أكد سليمان أن «الحوارات واللقاءات مع الاتحاد الوطني وصلت لمراحل متقدمة، ونعتقد أن الأمر سيحسم في الأيام المقبلة ويتم توحيد الرؤية داخل البيت الكردي بعد حسم النقاط الخلافية بين الديمقراطي والاتحاد».