الزيارة تمثل إعلانا عن انتهاء فترة القطيعة بين البلدين، وتتضمن مباحثات بين الزعيمين تتناول مجمل العلاقات وتطورات القضايا السياسية الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
القاهرة ـ «القدس العربي»: في زيارة رسمية هي الأولى له منذ سبع سنوات، حل أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ضيفا في مصر في زيارة تستغرق يومين، وتتضمن مباحثات ثنائية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
الزيارة التي تمثل إعلانا عن انتهاء فترة القطيعة بين البلدين، تتضمن مباحثات ثنائية بين الزعيمين لتناول مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، فضلاً عن التباحث حول تطورات القضايا السياسية الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وتوترت العلاقات بين البلدين قبل 9 سنوات، بعد الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين، واستقبال الدوحة لعدد من قيادات الجماعة، واتهم الإعلام المصري وقتها قطر بدعم جماعة الإخوان، كما ألقت السلطات وقتها القبض على صحافيين مصريين يعملون لمصلحة قناة «الجزيرة».
وتأتي الزيارة في وقت تشهد مصر أزمة اقتصادية أدت إلى موجة غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار، وهددت قدرة مصر على سداد أقساط الديون التي ارتفعت في السنوات الثماني الماضية بشكل غير مسبوقحتى وصلت لـ 145 مليار دولار.
وتأتي زيارة أمير قطر بعد أيام من زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للقاهرة وإعلان صفقات استثمارية بين القاهرة والرياض بـ 7.7 مليارات دولار.
وفي 5 كانون الثاني/يناير 2021 أنهت قمة العلا في السعودية خلافا اندلع صيف 2017 بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جانب وقطر من جانب آخر.
ومنذ إعلان المصالحة الخليجية في القمة، تبذل تلك الدول وقطر جهودا لتطوير علاقاتها بعد 4 سنوات على قطيعة شملت إغلاق الأجواء.
وكانت آخر زيارة لأمير قطر إلى مصر في 2015 لكنه التقى الرئيس السيسي في 28 آب/اغسطس 2021 على هامش مشاركتهما في قمة عراقية دولية، وذلك في أول لقاء بينهما منذ أزمة 2017.
وفي 23 حزيران/يونيو 2021 قررت مصر تعيين عمرو الشربيني، سفيرا فوق العادة لدى قطر، وتلاه بنحو شهر قرار من الدوحة بتعيين سالم مبارك آل شافي، سفيرا فوق العادة مفوضا أيضا لدى القاهرة.
وقال سفير دولة قطر لدى القاهرة سالم مبارك آل شافي في تصريحات صحافية، إن زيارة سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لمصر ولقاءه مع شقيقه الرئيس عبد الفتاح السيسي، تأتي تتويجًا للجهود والاتصالات وتبادل الزيارات بين كبار المسؤولين في البلدين على مدى الأشهر الماضية وتصب في صالح علاقات التعاون الحالية والمستقبلية بين البلدين في كافة المجالات.
ولفت آل شافي، إلى أن الظروف الحالية التي يمر بها العالم وحالة عدم اليقين وعدم الاستقرار تفرض العديد من التحديات أمام الحكومات والشعوب، ما يتطلب التشاور بين قيادتي البلدين لتبادل الرؤى ووجهات النظر إزاء التعامل الأمثل مع هذه القضايا.
وأشاد بالمستوى الذي بلغته العلاقات القطرية المصرية منذ تسلمه مهام عمله سفيرًا لدولة قطر لدى مصر، وأثنى على الزخم المتزايد في الحراك المتعلق بها، خاصة بعد أن شهدت الفترة الماضية انعقادا منتظما للجنة المتابعة بين البلدين، وزيارات متبادلة على المستوى الوزاري وعلى مستوى كبار المسؤولين وهي الزيارات التي أسست لتعاون مستقبلي يحقق المصالح المشتركة للبلدين في ظل القيادة الرشيدة للرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وأكد أن العلاقة مع مصر، أخوية وتاريخية، موضحا أن قطر تعتبر مستثمرا رئيسيا بمصر في جميع القطاعات، وستستمر استثماراتها في مصر، كما استمرت الروابط التاريخية بين البلدين.
كما أعرب سفير دولة قطر بالقاهرة عن أمله في أن تحقق الزيارة النتائج المرجوة منها وأن تفتح آفاقا أرحب في مسار التعاون والعمل المشترك بين البلدين الشقيقين.
توسيع الاستثمارات
وجاءت الزيارة بعد أيام، من إعلان قطر ومصر استمرار علاقات البلدين الاستثمارية وتعزيزها وتوسيعها لقطاعات أخرى.
وكشف مسؤولون من قطر ومصر توجه الدوحة والقاهرة نحو توسيع الاستثمارات بين البلدين.
وجاءت التصريحات ضمن أعمال منتدى قطر الاقتصادي الذي تنظمه قطر ويشارك فيه مسؤولون دوليون وقادة وصناع قرار من دول مختلفة.
وكشف علي بن أحمد الكواري وزير المالية القطري في جلسة خاصة في المنتدى، أن العلاقات القطرية مع مصر، أخوية وتاريخية. وأعلن المسؤول رداً على سؤال حول العلاقات مع القاهرة، أن قطر تعتبر مستثمرا رئيسيا في مصر في جميع القطاعات.
وأضاف أن قطر تخطط لاستمرار استثماراتها في مصر، «كما استمرت روابطنا التاريخية».
من جانبها كشفت نيفين جامع وزيرة التجارة والصناعة المصرية، عن وجود مشاورات بين بلادها ودولة قطر لزيادة حجم الاستثمارات وتوسيعها في مجالات جديدة وعلى رأسها مشروعات الطاقة.
وقالت المسؤولة المصرية في حوار نشرته وكالة الأنباء القطرية، بمناسبة مشاركتها في منتدى قطر الاقتصادي بالتعاون مع «بلومبيرغ»: «خلال زيارتي الحالية للدوحة عرضت على الجانب القطري الفرص الاستثمارية في مجال الصناعات التحويلية والصناعات المتخصصة وصناعة المنسوجات والجلود كنوع من الشراكة بين الجانبين، وهناك تواصل بين الجانبين لتهيئة المناخ لفتح رؤوس أموال شركات مصرية أمام قطاع الأعمال القطري».
وذكرت أن الاستثمارات القطرية الحالية تشمل قطاعات العقارات والفنادق والسياحة، مشيرة إلى وجود رغبة مشتركة لتعزيز هذه الاستثمارات، لتعكس العلاقات الطيبة بين قطر ومصر.
كما كشفت جامع عن اتفاق قطري مصري على إطلاق مجلس أعمال مشترك بين البلدين، وقالت «تم التوافق مع الجانب القطري على إعلان مجلس أعمال مشترك مصري قطري سيتم إطلاقه من خلال قرار وزاري في قطر ومصر، حيث يتكون المجلس من رجال أعمال سيعملون على تعزيز العلاقات الاقتصادية ومجالات الاستثمار والتجارة بين البلدين».
مذكرة تفاهم
وخلال المنتدى الاقتصادي، وقع الدكتور محمد معيط وزير المالية المصري، ونظيره القطري علي بن أحمد الكواري، مذكرة تفاهم للتعاون بين وزارتي المالية في البلدين، على هامش منتدى قطر الاقتصادي، حسب بيان من وزارة المالية المصرية الثلاثاء. ووفقا للبيان، تهدف مذكرة التفاهم إلى تعزيز التعاون المشترك، وتنسيق الرؤى والمواقف والسياسات المالية على المستوى الثنائي، وفي المحافل الدولية، وتبادل الخبرات في المجالين الضريبي والجمركي، والسياسات المالية أيضًا بالبلدين، بما يُسهم في تحقيق المستهدفات الاقتصادية والتنموية.
وأوضح البيان أن مذكرة التفاهم تهدف لتعميق التعاون بين الجانبين؛ من أجل استدامة التشاور حول السياسات المالية، وآليات التوصل لاتفاق لمنع الازدواج الضريبي بين مصر وقطر؛ تشجيعًا للاستثمار المشترك، بحسب البيان.
وقال الدكتور محمد معيط وزير المالية المصري، إنه يتطلع إلى زيادة الاستثمارات الخليجية بما فيها القطرية في مصر، مع تحويل الودائع الخليجية في مصر إلى استثمارات حقيقية تستفيد من الفرص التنموية الواعدة المتاحة في مختلف المجالات، والمناخ المحفز للأعمال، الذي يرتكز على بيئة تشريعية أكثر تطورا، وبنية أساسية باتت مؤهلة بشكل أكبر لاستيعاب المزيد من التوسعات في الأنشطة الاقتصادية.
وأشاد بالدور الخليجي في دعم مصر خلال الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة التي تفاقمت في أعقاب جائحة كورونا ومع اندلاع الحرب في أوروبا، مؤكدا أن الأزمة تفرض على المجتمع العربي، استكمال مسيرة التعاون والاندماج؛ تحقيقا للتكامل المنشود من أجل حماية الاقتصادات العربية من التحديات العالمية الاستثنائية.
وفي آذار/مارس الماضي، اتفقت مصر وقطر على مجموعة من الاستثمارات والشراكات في مصر بإجمالي قدره 5 مليارات دولار في الفترة المقبلة، في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وفقاً لبيان لمجلس الوزراء المصري، الثلاثاء.
جاء ذلك خلال اجتماع عُقد في القاهرة، بين رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية بدولة قطر، وعلي بن أحمد الكواري، وزير المالية بدولة قطر.
وتناول الاجتماع بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وأهمية تعزيز التعاون والتنسيق بينهما في المجالات المختلفة. وأعلنت مصر وقطر تشكيل لجنة مشتركة لتعزيز التعاون والتنسيق وتطوير العلاقات.
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الثلاثاء الماضي، إنه تم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة بين مصر وقطر برئاسة وزيري الخارجية، لبحث كافة موضوعات التعاون والعلاقات.