بين بعبدا والسرايا لا توافق على التشكيلة الحكومية وحرب بيانات وتغريدات أبطالها المستشارون

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: لم تُقابَل الخطوة السريعة من قبل الرئيس المكلف نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة بتقديم تشكيلته إلى قصر بعبدا بإيجابية من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون وتياره السياسي، لا بل فإن حرب البيانات التي أعقبت تقديم التشكيلة أوحت باستبعاد موافقة العهد عليها بسبب نزع حقيبة الطاقة من يد التيار الوطني الحر وتسمية آخر غير محسوب على العهد خلافاً لما حصل في حقيبة المال حيث تبدّل الوزير يوسف خليل المحسوب على رئيس مجلس النواب نبيه بري وسُمّي مكانه الوزير ياسين جابر الذي هو الآخر من حصة بري.

وبلغ الأمر بدوائر رئاسة الجمهورية حد التأكيد “أن الرئيس ميشال عون ليس من النوع الذي يستسلم ولن يسمح لا لميقاتي ولا لغيره بدفنه حياً حتى لو بقي من عهده ساعة”.

وهكذا تعتقد أوساط قصر بعبدا أن تشكيلة ميقاتي لم تراع اعتبارات ومعايير رئيس الجمهورية وتياره، وجاء الرد عليها بتسريب النسخة للإعلام كما وردت بخط الرئيس المكلف في مؤشر واضح إلى حرقها.

واللافت أن أوساط قصر بعبدا حاولت التنصّل من عملية التسريب، مشيرة إلى أنه “ليس من عادة دوائر القصر اعتماد هذا الأسلوب وأن ما تريد بعبدا قوله أو نشره توزعه بالطرق الرسمية وفقاً للأصول”. مع العلم أن قناة OTV التابعة للتيار سارعت إلى القول “إن تشكيلة ميقاتي قُدّمت بقصد عدم الموافقة عليها وهي مؤشر أولي إلى أنه لا يريد حكومة قبل نهاية ولاية الرئيس عون”.

وإثر تسريب التشكيلة، خرج المستشار الإعلامي للرئيس المكلف فارس الجميّل ليعتبر ما حصل “معيباً”، وليقول “وصلت الرسالة”. وصدر في ساعة متأخرة من ليل الخميس بيان عن المكتب الإعلامي للرئيس ميقاتي اتهم فيه قريبين من رئيس الجمهورية بالتسريب وجاء فيه: “على أثر الضجة التي أثارها تسريب بعض المحيطين برئيس الجمهورية العماد ميشال عون مسودة التشكيلة الحكومية التي سلمها الرئيس ميقاتي إلى رئيس الجمهورية، عمد “مَنْ نفى التسريب” إلى توزيع خبر عبر أحد المواقع الالكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي مفاده “أن الفريق المحيط بالرئيس ميقاتي هو من سرّب المسودة”. يهمنا في هذا الإطار التوضيح أن أسماء من سرّب التشكيلة ومن سُرّبت إليه من الصحافيين معروفة وموثقة بالوقائع والأدلّة، ومن الأفضل ألا يلعب “المسرّبون” بنار تؤذي زملاء نحترمهم ونقدرهم. كما ان عجلة التسريب فضحت “المسّرب” الذي أبقى على علامات بالغة الدلالة على النسخة المسرّبة، ففضحته”.

وختم البيان “إن القصد من تسريب التشكيلة واضح للعموم، والرسالة وصلت، ونعلن وقف السجال لإنجاح السعي الحثيث لتشكيل الحكومة وصوناً لمقام رئاسة الجمهورية”.

وردّ مستشار رئيس الجمهورية أنطوان قسطنطين بتغريدة جاء فيها: “التذاكي رداء يرتديه الغباء فيزداد عرياً”. ليردّ عليه مستشار ميقاتي من جديد بقوله “حاولوا ألا تتذاكوا وتعرّوا أنفسكم أكثر لأنكم مخطئون بالعنوان حتماً. اسألوا من سبقكم على طريق الغباء السياسي أو مَن كان شاهداً على “مواجهات الكرامة” فيخبركم عمن لا يهابون شيئاً لأنهم أحرار”.

وفي حديث إلى “القدس العربي” تحدث عضو “كتلة التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم عن أجواء التأليف التي سادت في الاستشارات وبعدها فقال “تبيّن من خلال الاستشارات أن الرئيس ميقاتي عازم على تقديم تشكيلة حكومية في أسرع وقت لتكون هناك حكومة جدية وجدية وقادرة لتستكمل ما بدأته حكومة تصريف الأعمال من خطوات إصلاحية لا بد من متابعتها لمواجهة حال الانهيار والبدء بالخطوات الإنقاذية، ومن حق الرئيس ميقاتي طرح أي تشكيلة. ونحن ككتلة في خلال لقائنا بدولة الرئيس طرحنا الخطوط العريضة لما يمكن أن تبدأه الحكومة الجديدة من خطوات تنفيذية إجرائية سواء في موضوع خطة التعافي بكل أبعادها ومستوياتها أو حفظ حقوق المودعين وحل أزمة الكهرباء وهي معضلة المعضلات عند اللبنانيين حتى اليوم”.

قاسم هاشم لـ”القدس العربي”: من حق ميقاتي طرح أي تشكيلة ولا يوجد اسم متقدم في الاستحقاق الرئاسي

ولدى سؤاله عن مدى قبول الرئيس ميشال عون بتوقيع تشكيلة تنزع وزارة الطاقة من يد التيار العوني؟ أجاب “الصيغة المقترحة ليست بعيدة عن صيغة الحكومة الحالية خصوصاً أن عمر الحكومة قصير ومهماتها كبيرة، والمطلوب الحفاظ على التوازن والاستقرار وعدم الاخلال بهذا التوازن نظراً لخطورة ما قد تحمله أي محاولة لزعزعة هذا التوازن”.

وعما إذا كان يمكن للحكومة الجديدة أن تنال الثقة في مجلس النواب بوجود كتل نيابية غير مشاركة؟ أعرب هاشم عن اعتقاده “بأن الحكومة تنال الثقة”، وقال “من المعروف أن الرئيس ميقاتي تمت تسميته بـ54 نائباً والكتل مدعوة لتأمين النصاب لأننا في مرحلة دقيقة ولا يمكن المغامرة ببعض الخطوات وأياً تكن المواقف السياسية في لحظة الانقاذ الكل مسؤول معارضة وموالاة”.

وعن نظرته إلى الاستحقاق الرئاسي والعوامل التي تؤثر في انتخاب الرئيس وما نسبة حظوظ الوزير السابق سليمان فرنجية؟ قال “هذا الاستحقاق تحكمه بعض العوامل، ومن يعتقد أن العامل الداخلي هو الوحيد القادر على التحكم بمسار هذا الاستحقاق هو واهم. وتعوّدنا في الاستحقاقات الكبيرة أن يتداخل المحلي مع الإقليمي مع الدولي وما تفرضه التطورات والظروف هي التي تحدّد المواصفات للشخصية التي يمكن أن تتبوأ هذا الموقع ونحن ننتظر ولا يمكن أن نضع أي شخصية في هذا التصنيف أو ذاك حتى نصل إلى الاستحقاق حيث المرحلة تفرض مواصفات الشخصية وبناء عليه نسمّي الشخصية التي تلبي طموحاتنا وقناعاتنا من خلال المبادئ والثوابت التي نقتنع بها”.

وعن حظوظ الوزير جبران باسيل؟ أجاب “أعتقد أنه ليس اليوم من اسم متقدم على الآخر لأنه مازال هناك بعض الوقت، وقد تحمل الأيام والأشهر التي تسبق الاستحقاق الكثير من التطورات والتحولات التي تفرض نفسها على الاستحقاق وعلى مواصفات الشخصية التي يمكن أن تتقدم على غيرها”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية