وزير الخارجية اللبناني عبدالله بو حبيب
بيروت-“القدس العربي”: تستضيف العاصمة اللبنانية يوم السبت المقبل اجتماعاً لوزراء الخارجية العرب هو الأول من نوعه منذ الأزمة الدبلوماسية بين لبنان ودول الخليج على خلفية تصريحات وزير الإعلام السابق جورج قرداحي التي أدّت ببعض الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية إلى سحب سفرائها من بيروت وطلب مغادرة السفراء اللبنانيين.
وهذا الاجتماع الوزاري الذي سيُعقد في فندق الحبتور في سن الفيل، هو لقاء تشاوري تحضيراً للقمة العربية المقبلة في الجزائر لكنه سيتطرّق إلى الوضع في لبنان وما ينتظره من استحقاقات. ولا بدّ أن تتناول كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط ووزير الخارجية اللبناني عبدالله بو حبيب، في مؤتمرهما الصحافي الوضع في لبنان والمستجدات الإقليمية وخصوصاً بعد المبادرة الكويتية في كانون الثاني/يناير الماضي التي نجحت في إعادة العلاقات اللبنانية الخليجية إلى مجاريها الطبيعية في ضوء التزام الرئيس نجيب ميقاتي بتفعيل سياسة النأي بالنفس عن صراعات المنطقة واحترام سيادة الدول العربية والخليجية وألا يكون لبنان منصة لأي عدوان، وتطبيق القرارات الدولية إضافة إلى منع تهريب المخدرات إلى دول الخليج.
وأول الواصلين إلى بيروت كان نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني حيث استقبله الوزير بوحبيب وسفيرة لبنان في قطر فرح بري والسفير القطري في لبنان ابراهيم عبد العزيز السهلاوي محمد، ثم تلاه وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر محمد الصباح.
في غضون ذلك، لم يطرأ أي جديد على صعيد التشكيلة الحكومية، واختار الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بصفته رئيس حكومة تصريف الأعمال المشاركة في جلسة للجنة المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان للبحث في تصوّر ميقاتي لتعديل خطة التعافي الاقتصادي والمالي والمسائل المتعلقة بمشروع موازنة 2022. ونقل نواب شاركوا في الاجتماع أن الرئيس ميقاتي تقدم باقتراحات جديدة لها علاقة بخطة النهوض أبرزها إنشاء صندوق تعافي من أجل المساهمة في إعادة جزء من الودائع المصرفية للمودعين. واعتبر ميقاتي ان هذه الاقتراحات لا تفسد الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد، مشيراً إلى أن كل يوم تأخير في عدم إقرار الخطة والتوقيع مع صندوق النقد يكلفنا خسارة تقدر بـ 25 مليون دولار.
وبعد الاجتماع أكد النائب كنعان “أن حقوق المودعين مكفولة في الدستور ويجب أن تؤمن من خلال توزيع عادل للخسائر في خطة التعافي التي لم تتم إحالتها بعد إلى المجلس النيابي”. وقال “طلبنا من وزارة المال إعداد دراسة خلال أيام بموضوع تحديد سعر الصرف ومدى تأثيره على المواطن من أجل إقرار الموازنة التي تتضمن تعدداً في أسعار الصرف”.
ورأى عضو “اللقاء الديمقراطي” هادي أبو الحسن أنه “لا بد من تحديد الخسائر بشكل حاسم وتوزيعها بشكل عادل على كل الذين يتحملون المسؤولية بدءاً من الدولة اللبنانية إلى مصرف لبنان وإلى المصارف”، وقال “كان مطلبنا واضحاً وهو ضرورة إنشاء الصندوق السيادي الذي يقوم على جردة لكل مؤسسات الدولة، كيفية استثمارها من أجل الاستفادة من العائد لاعادة الأموال إلى المودعين ، وهذا الأمر يبدو انه غير متوافق عليه وكان إصرارنا اليوم كلقاء ديمقراطي، ضرورة إنشاء هذا الصندوق، وإذا كنا نخشى اليوم والكل يخشى أن يدخل هذا الصندوق ضمن إطار المحاصصة السياسية المعروفة نتيجة هذا النظام الطائفي المقيت لا بد أن يكون هذا الصندوق بإشراف صندوق النقد الدولي وبإدارة لبنانية”. ودعا إلى “المسارعة على الفور في تشكيل الحكومة بعيداً عن كل الشروط والشروط المضادة وإثقال الرئيس المكلف بشروط لا تفيد”.
من جهته، اعتبر نائب حزب الله حسن فضل الله أن “مطلبنا أن تكون هناك خطة تعاف مالي واقتصادي واضحة، بعيداً عن المزايدات والشعارات والسجالات”، وقال “جميعنا في مركب واحد، والمطلوب الإنقاذ من خلال التعاون وتقديم الأفكار البناءة. فالبلد لا يحتمل تضييع الوقت، بل يحتاج إلى جدية واقتراحات عملية قابلة للتطبيق، بدل رمي الاتهامات والتعطيل والتأخير، فالنزف مستمر. وأن تكون الخطة مقرونة بإصلاحات حقيقية، بحيث لا يستمر هدر المال العام”. واضاف “ما سمعناه من رئيس الحكومة هو أفكار جديدة تنسف ما سبق، وسنناقش هذه الخطة عندما تأتي مكتوبة ورسمية وفق الأصول. فهذه الجلسة لعصف الأفكار وتقديم اقتراحات تستفيد منها الحكومة في إطار التعاون مع المجلس، لوضع خطة رسمية، وهذا بدوره يحتاج إلى وجود حكومة فاعلة وقادرة”.