ارتبط اسم نادي برشلونة على مدى الاسابيع والشهور الماضية بضم أبرز النجوم في العالم، رغم الأزمة المادية التي يعانيها، التي حرمته حتى من التفكير بحرية في اعادة بناء فريقه المتهالك تحت ادارة مدربه تشافي الذي أنقذ ما أمكن انقاذه خلال الموسم الماضي.
الجميع على دراية بالديون المهلكة التي فاقت مليار يورو، والتي لم تمنع النادي من الترويج لقدرته الشرائية ورغبته بضم أعتى النجوم، بل نجح الرئيس خوان لابورتا مع تشافي الى الايحاء دائما عن قرب الاتفاق من نجوم «سوبر ستارز»، بل ان تشافي ذهب الى المانيا في مارس/آذار الماضي لاقناع أكبر نجوم التهديف في العالم المهاجم ايرلنغ هالاند، في صورة كوميدية، أولاً لانها حادثة غير مسبوقة ان يذهب مدرب فريق للتفاوض مع لاعب فريق آخر في دوري آخر، في منتصف الموسم، وثانيا لان الجميع يعلم ان برشلونة لا يملك القوة الشرائية حالياً لانجاز صفقة ستعتبر الأضخم هذا الصيف، بسبب ما سيلكفه النجم النرويجي من بدل انتقال وراتب ومكافأة توقيع العقد وعمولات لوكيله ووالد اللاعب، ومع ذلك روج النادي عن رغبته بضم ما لا يقل عن 70 لاعبا منذ نهاية الموسم المنصرم حتى اليوم، عبر تسريب الكثير من الأخبار للصحف المحلية ومراسليهم وللمؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي، فقط للتذكير بأن البارسا ما زال قوياً وكبيراً وينافس الكبار على ضم النجوم.
لابورتا يعلم انه قادر على عقد صفقات تجارية لادخال المال، لكنها مشروطة باستمرار بتحقيق النجاح في أرض الملعب ووجود نجوم من الفئة الأولى في الفريق. فالمشكلة ليست في السيولة طالما هناك من هو على استعداد ان يقرض النادي، لكن المشكلة تقطن في اقناع رابطة الدوري الاسباني وأيضا اليويفا، بأنه لا يحقق خسائر وان مداخيله أكثر من مصاريفه، وهنا المشكلة، لأنه ما زال يحقق خسائر سنوية، بسبب تراتب الديون السابقة، وبالتالي يجد صعوبة في تسجيل اللاعبين الجدد، حتى لو كانوا بالمجان، على غرار كيسي وكريستنسن، أو دفع مبالغ كبيرة لضم النجوم على غرار ليفاندوسكي، بل هو لا يستطيع حتى ان يقنع نجمه عثمان ديمبيلي على تمديد عقده، لان النجم الفرنسي لا يريد تخفيض راتبه، ومن هنا تطلب الامر التفكير ببيع «روح» النادي، أي التخلي عن أجزاء من مداخيله، او بالأحرى «بيع ملابسه الداخلية».
يوم الخميس الماضي وافق برشلونة على بيع 10% من حقوقه التلفزيونية من مداخيل الدوري على مدار الـ25 عاماً المقبلة للصندوق الأمريكي «سيكسث ستريت» الاستثماري مقابل 207.5 مليون يورو. وأوضح النادي الذي من المتوقع ألا يسجل خسائر مالية هذا الموسم، أنه «بهذه العملية، يحقق برشلونة مكاسب رأسمالية إجمالية قدرها 267 مليون يورو للموسم الحالي». وفي حال لم يتوصل الطرفان إلى هذا الاتفاق، كان من المتوقع أن يُنهي برشلونة «السنة المالية بخسارة قدرها 150 مليون يورو». وسيحصل صندوق «سيكسث ستريت» على 10% من مدفوعات الليغا مقابل حقوق البث التلفزيوني. وتعتبر هذه الخطوة واحدة من الرافعتين الماليتين اللتين تمت الموافقة عليهما الأسبوع الماضي من «سوسيوس» كتالونيا (المشجعون المساهمون في النادي) في اجتماع عام لمحاولة زيادة دخل النادي بسرعة والسماح له بإجراء تعاقدات في الموسم المقبل. ويمكن للنادي بيع ما يصل إلى 25% من الدخل الناتج عن حقوق البث التلفزيوني لمدة أقصاها 25 عاماً، وبالتالي يمكنه البحث عن مشتر مقابل النسبة المتبقية البالغة 15%. كما وافق «سوسيوس» أيضاً على بيع 49.9% من «بي أل أم»، وهي شركة النادي، المسؤولة عن الترويج والتي تدير بشكل خاص متاجر النادي.
هذه العمليات توضح لماذا كان برشلونة يصر على الارتباط بضم أبرز النجوم، رغم أنه يعالج الأمر حالياً وآنياً بصفقات واتفاقات قد تعكس معاناته منها على المدى البعيد، لكن الآن لابورتا يقول: «بفضل هذه العمليات، سيكون لدينا فائض في الأموال مرة أخرى. سنقوم بسداد الديون بطريقة معقولة وسنكون قادرين على القيام بالاستثمارات اللازمة لجعل فرقنا أكثر قدرة على المنافسة». وهو يرى ان بامكان برشلونة ادخال 700 مليون يورو من هذه الاتفاقات الملزمة على المدى البعيد، في حال نجح في بيع النسبة المتبقية والمقدرة بـ15%، ما يعني أن البارسا سينجح في قلب سقف الرواتب الذي يرزح تحته الآن بحسب شروط الليغا والمقدر بـ144 مليون يورو بالسالب (كما هو للموسم للجديد)، الى مبلغ قريب من 550 مليون يورو بالايجاب، ما يعني انه سيتحرر من قانون 4 الى 1 الذي حدد له، والذي يعني انه اذا ادخل 10 ملايين يورو يسمح له بصرف ربع هذا المبلغ فقط.
برشلونة ليس الوحيد في اسبانيا يعاني، فمعه أيضا أتلتيكو مدريد وبلنسية، علماً أن «سيكسث ستريت» وقعت صفقة مبدئية مع غريم برشلونة اللدود ريال مدريد في أيار/مايو الماضي مقابل حوالي 360 مليون يورو لتشغيل ملعب «سانتياغو برنابيو» الذي تم تجديده، حيث سيتنازل بطل اسبانيا بموجب هذه الاتفاقية عن 30% من الدخل الناتج عن الحفلات الموسيقية والفعاليات المستقبلية التي تنظم في «برنابيو».