العراق: تحوّل جمعة الصدريين «الموحّدة» إلى تظاهرات تُنذر ببداية الاقتتال الشيعي ـ الشيعي

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد-«القدس العربي»: يعتزم أتباع التيار الصدري إلى إقامة صلاة جمعة «موحدّة» في 15 تموز/يوليو الجاري- بعد عيد الأضحى، في مدينة الصدر، شرقي العاصمة الاتحادية بغداد، وسط تخوّف من تحولها إلى تظاهرات أو اعتصامات مناوئة لجهود «الإطار التنسيقي» الشيعي في تشكيل الحكومة، بمعزل عن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، المنسحب من العملية السياسية.
ويجري الحديث عن فرضية لجوء الصدر إلى تأليب الشارع ضد خصومه الساعين لتأليف «حكومة توافقية» خلافاً لمبدأ الصدر المستند على «الأغلبية الوطنية» في تحديد شكل الحكومة الجديدة.
ويحشّد أتباع الصدر، جميع العراقيين في محافظات البلاد، إلى المشاركة في صلاة الجمعة «الموحدّة» المرتقبة.
والجمعة الماضية، جدد إمام وخطيب البصرة، ضياء الوائلي- تابع للتيار الصدري- الدعوة إلى «إحياء ذكرى إقامة صلاة الجمعة» التي استحدثها، رجل الدين الشيعي الراحل، محمد صادق الصدر، والد زعيم التيار الصدري، أو آخر تسعينيات القرن الماضي.
وقال الوائلي في خطبة الجمعة الماضية، في مصلى التيار الصدري في منطقة خمسة ميل وسط محافظة البصرة، «نجدد دعوة (الصدر) الذي دعا إليها المؤمنون والمؤمنات إلى العودة إلى أيام الله ونصرة دين الله وأن يسعوا إلى ذكر الله ويتركوا الدنيا من خلال إحياء ذكرى إقامة صلاة الجمعة».
وأضاف: «أيها العراقيون هلموا إلى إقامتها موحدة في مدينة الصدر في الخامس عشر من شهر تموز (يوليو) الحالي ولا تهاجروا حراً أو صعوبة (…) وسيبعد عنكم الشيطان والفساد والظلم كما أ
بعد عنكم الهدام من قبل».
واستبعد السياسي المستقل، سعد المطلبي، أن تكون صلاة الجمعة الموحّدة التي يعتزم الصدر وأتباعه إقامتها في عموم العراق، في 15 تموز/يوليو الجاري، بداية «للجوء الصدر إلى الشارع» وتكرار سيناريو اعتصامات الصدريين أمام المنطقة الخضراء عام 2016، للضغط على رئيس الوزراء حينها، حيدر العبادي لـ»تشكيل حكومة تكنوقراط».
ووفقاً لحديث المطلبي لـ»القدس العربي» فإن «الصدر يعلم جيداً إن العراق على برميل بارود، وإن مثل تلك الأمور (الاعتصامات) تتحول إلى اقتتال شيعي ـ شيعي، وهو أعلن في وقت سابق إن ذلك خط أحمر ولن يسميه به».
وأشار إلى أن «الصدر أعلن انسحابه من العملية السياسية وعدم المشاركة في الحكومة الجديدة، وإنه غير معني بآلية تشكيلها ومن سيديها» مبيناً إن «أخذ القوى السياسية رأي الصدر في تشكيل الحكومة أمر أصبح من التاريخ».
وعن الحديث بشأن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، لإدارة دفّة الحكم في البلاد، أشار المطلبي إلى إنه «غير واقعي- حتى الآن- ولم يتم ترشيح أي اسم بشكلٍ رسمي».
وكشف في الوقت عينه إن هناك «نحو تسعة أسماء مطروحة لشغل المنصب»، موضحاً إن «هذه الاسماء ستقدّم إلى الهيئة العامة للإطار التنسيقي، قبل أن تُطرح إلى تصويت الكتل السياسية المنضوية في الإطار، من ضمنها السنّية والكردية، ومن يحصل على أعلى الاصوات يقوم بتشكيل الحكومة».
وأضاف: «لا يوجد أيّ استفزاز لأيٍّ من القوى السياسية» بمسألة طرح بض الأسماء المرشحة للمنصب- أبرزها المالكي- في الإعلام» مبيناً إن «الشعب والقادة السياسيين غير معنيين بما تطرحه الجيوش الإلكترونية. المهم رأي قيادات التيار الصدري».
وأكد أن «الصدر لن يكون حجر عثرة أمام تحقيق مطالب الشعب، وسيكون مؤيداً لأي إجراءات حقيقية إصلاحية ينتفع منها العراق والشعب العراقي».
في حين، أكد المحلل السياسي، جاسم الغرابي، ان «الإطار التنسيقي» وضع معايير اختيار رئيس الوزراء المقبل.
وأشار في تصريح لمواقع إخبارية مقرّبة من «الإطار» إن «المباحثات اليوم مفتوحة والإطار التنسيقي اجتمع مع الكثير من الفرقاء السياسيين ووضع معايير اختيار رئيس الوزراء، وسوف يعرض على باقي الكتل السياسية ومن ثم يمضي بتشكيل الحكومة».
وأضاف: «المادة 76 الخاصة بتسمية رئيس الجمهورية ستكون العقبة الأولى تجاه تشكيل الحكومة، ما لم يتفق الساسة الكرد على اختيار المرشح الذي سيكلف الكتلة الأكثر عددا بانتخاب رئيس الوزراء».
وشدد الغرابي، على «الفاعل السياسي ان يكون أكثر واقعية لعدم استقرار الوضع العالمي والإقليمي، يجب ان يكون هناك استقرار اجتماعي واقتصادي وسياسي في العراق تتحمله الكتل السياسية وتمضي في عملية التشكيل».
ومضى بالقول: «الإطار إذا حسم أمره برئيس الوزراء سوف يكون عامل ضغط سياسي على الكرد. عليهم لملمة شتاتهم ووضع رئيس للجمهورية وتكثيف الاجتماعات خلال فترة العيد بغية الوصول إلى شخصية واحدة لانتخابه في البرلمان».
ولا يزال الحزبان الكرديان الرئيسيان «الديمقراطي» و»الاتحاد الوطني» الكردستاني، مصرّان على مرشحيهما للمنصب الرئاسي، من دون التوصل إلى اتفاق يقضي بحسم المنصب.
ويؤكد «الاتحاد» أحقية التجديد للرئيس الحالي، برهم صالح- مرشحه الوحيد، مستعيناً بـ»الثقل البرلماني» لحليفه «الإطار» في تمضية مرشحه، حال طرحه لتصويت البرلمان.
ورغم انسحاب الصدر من العملية السياسية، لم يكشف «الإطار التنسيقي» الشيعي، وحلفاؤه، عن نتائج المباحثات واللقاءات السياسية المكثّفة التي شهدها الاسبوع الماضي.
الوزير العراقي الأسبق، باقر الزبيدي، يرى أن الصراع على «المناصب والحصص» في الحكومة، هو أبرز الأسباب التي دفعت العملية السياسية في العراق إلى المأزق.
وأضاف الزبيدي في بيان صحافي إن «أي عمل سياسي في الأساس هو مشروع حل لمشكلة أو مشاكل تعاني منها العملية الديمقراطية أو الدولة، وهو ما نشاهده في جميع الديمقراطيات سواء كانت ناشئة أو قديمة» مبيناً إنه «في العراق تحولت العملية السياسية وبفعل فاعل إلى مأزق ومتاهة الهدف منها الوصول إلى المناصب والحصص بغض النظر عن النتائج أو عن التنازلات التي عانى العراقيون من نتائجها من قتل ونزوح وإرهاب».
وأشار إلى أن «التحولات الخارجية المتسارعة والمشاريع التي انطلقت منذ مدة، يدخل العراق فيها كلاعب أساسي، وهي حسابات دولية قد تضع العراق في معادلات صعبة بحكم دوره الإقليمي وثرواته» موضحاً إنه «لا يمكن رسم حدود سياستنا الخارجية ونحن نعاني داخلياً من التشظي والاختلاف الذي وصل إلى المكون الواحد، بل أن بعض الانقسامات وصلت إلى حدود الحزب الواحد ليتحول إلى جبهتين متناقضتين تماماً».
ومضى يقول: «لا نحمّل أي طرف المسؤولية؛ فالجميع اليوم وبنظرتنا عراقيون بغض النظر عن القومية والمذهب والعِرق وعلى الجميع تحمل مسؤولياتهم» لكنه أكد الحاجة إلى «اتفاقٍ على هدف واحد وهو مصلحة العراق وشعبه، ومن دون هذه الرؤية الموحدة لن نصل إلى نتائج، حتى لو شكلت حكومة أو الذهاب إلى خيار الانتخابات المبكرة».
وطمّأن الزبيدي بأن «ما يشاع هنا وهناك عن إسقاط العملية السياسية (وَهَم)» منوهاً بأن «العملية الديمقراطية في العراق مدعومة من المجتمع الدولي وشرعيتها معترف بها رغم أنوف العبثية والبعثية» حسب قوله.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية