القاهرة ـ «القدس العربي»: عقد مجلس أمناء الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أولى جلساته الثلاثاء الماضي، في وقت تطالب المعارضة المصرية بالإفراج عن كل سجناء الرأي لخلق بيئة مواتية للحوار.
وشهدت الجلسة الأولى جدلا حول صلاحيات مجلس الأمناء المكون من 19 شخصا، خاصة بعد عرض المستشار محمود فوزي رئيس الأمانة الفنية للحوار الوطني عرضا عن نوعية القضايا التي تلقتها الأكاديمية الوطنية للتدريب- مؤسسة تابعة للرئاسة- من خلال رغبات المشاركة من الأحزاب والمواطنين.
وقال المنسق العام للحوار الوطني ضياء رشوان نقيب الصحافيين المصريين، إن من لجأ للقتال أو حرض عليه أو شارك فيه لا مكان له في الحوار الوطني، إنه لن يستبعد من الحوار الوطني، إلا من خرب ومارس العنف.
وقال: من لجأ للإرهاب ليس جزءا من الحوار الوطني الذي سيعيد يعيد تحالف (30 يونيو) في إشارة إلى القوى السياسية التي لعبت دورا في الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين ودعت لمظاهرات 30 حزيران/يونيو 2013.
وأضاف: هناك إقبال كبير من فئات الشعب المصري للمشاركة في الحوار الوطني، وأن هدف الحوار هو تحديد أولويات العمل الوطني.
تحالف 30 يونيو
وزاد رشوان: الحوار هو إعادة اللحمة لتحالف 30 يونيو، وهدف الحوار هو خلق مساحات مشتركة، وأن المساحات المشتركة تسمح أحيانا بالاتفاق التام وأحيانا بالاختلاف التام.
وأكد أن الحوار سيشمل تبادل الآراء والرؤى، ويهدف إلى وضع بدائل جدية، وأن ما يجب التركيز عليه هو الخروج ببدائل محددة، متابعا: «الرأي العام لا ينتظر منا كلاما يقال، لديه طموحات وآمال كثيرة ويعول كثيرا على هذا الحوار، ولابد أن تكون هناك مخرجات».
وتابع: «نحن اليوم في مرحلة جديدة في تطور الجمهورية المصرية، نبدأ حوارا وطنيا نحو جمهورية جديدة.
وواصل حديثه: الحوار للجميع بمعنى أن هناك مصلحة لكل طوائف الشعب المصري، وأن هناك إقبالا هائلا من فئات عديدة من الشعب المصري على المشاركة في الحوار، وأن هذا الحوار هو حوار حول أولويات العمل الوطني، متابعا: «آليات الحوار ومواعيده من صميم اختصاص مجلس الأمناء، المجلس تعبير عن من يشتركون في الحوار.
وخلال الجلسة، أكد ممثلو الحركة المدنية الديمقراطية المعارضة على ضرورة الإفراج عن سجناء الرأي، قبل انطلاق جلسات الحوار الفعلية.
وأكد ممثلو المعارضة في مجلس الأمناء، لن يتحاور في القضايا وأن دوره يتمثل في ترتيب جلسات الحوار التي يشارك فيها ممثلون عن المعارضة والسلطة وصياغة المخرجات عن هذه الجلسات لتقديمها للرئيس عبد الفتاح السيسي.
عبد العظيم حماد أحمد ممثلي الحركة المدنية الديمقراطية، أكد خلال الجلسة على ضرورة الإفراج عن سجناء الرأي باعتباره أحد المطالب الخاصة بالحركة.
عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة «الشروق» عضو مجلس الأمناء، قال، إنه يأمل في التوصل إلى قرارات بالإفراج عن عدد كبير من سجناء الرأي التي لم تتلوث أيديهم بالدماء، والوصول إلى حريات إعلامية تساهم في لعب دور في حل مشكلات الوطن.
الإفراج عن سجناء الرأي
وكانت الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم عددا من أحزاب المعارضة المصرية وشخصيات عامة، قالت إنها في انتظار ما سيسفر عنه اجتماع الأمانة العامة للحوار الوطني بخصوص تحديد صلاحياتها، والاتفاق على آليات الحوار.
جاء ذلك في بيان أصدرته عقب الاجتماع الذي عقدته أمس بعد دعوة ضياء رشوان منسق الحوار الوطني، لعقد أول اجتماع لأمانة الحوار في الأكاديمية الوطنية للتدريب.
وأكدت الحركة المدنية في بيان، أنها في انتظار الإفراج عن المحبوسين في قضايا الرأي، ليشاركوا في جلسات الحوار، مع بدايتها رسميا بعد إجازة عيد الأضحى.
واعتبرت الحركة، أن تشكيل أمانة الحوار الوطني استوفى إلى حد مُرضٍ ما أُتفق عليه، وحقق توازنا من الضروري ومطلوب بين ممثلي السلطات والمعارضة.
وأعلن ممثلو الحركة المدنية في أمانة الحوار الوطني التزامهم بمواقف الحركة وتوجهاتها، وأن الاجتماع الذي دعا إليه منسق الحوار الوطني للأمانة العامة هو جزء من الخطوات التمهيدية للبدء في الحوار، حيث من المقرر أن يعنى هذا الاجتماع بمناقشة اختصاصات الأمانة وطريقة وآليات عملها، وهي أمور من المهم الاتفاق والتوافق عليها قبل بدء الحوار.
كما أكدت الحركة على أنه ليس من المفترض أو المتفق عليه أن يبدأ الحوار قبل الإفراج عن المحبوسين على ذمة قضايا الرأي.
وأشارت إلى رفضها وإدانتها لاستمرار حملات القبض على معارضين في الأيام الأخيرة بسبب التعبير سلميا عن آرائهم، إضافة إلى رفضها الاستمرار في التحفظ على أموال البعض منهم حتى الآن.
وأكدت الحركة المدنية أنها تأسست من أجل بناء دولة ديمقراطية مدنية حديثة، وبالتالي فلم ولن تدعو جماعة الإخوان للمشاركة في الحوار السياسي.
وعلق حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، ومؤسس حزب الكرامة، على قرارات الإخلاء التي صدرت الخميس، وقال إنها محبطة مخيبة للآمال خارجة عن روح المشاورات التي جرت على مدار شهرين منذ انطلقت الدعوة للحوار الوطني.
وتابع في تصريحات، الخميس: «قوائم العفو التي صدرت اليوم تثير في نفوسنا الفرح والحزن معا، نفرح لتحرير كل سجين رأي، وأي سجين رأي، فهم أحبابنا عرفناهم شخصيا أو لم نشرف بمعرفتهم بعد، وبينهم قيادات عمالية واجتماعية مناضلة مؤتمنة، ونهنئ البيوت الحزينة بلحظة فرح مستحق طال انتظارهم لها، ونشكر كل جهد من السلطة أو المعارضة أتاح تحقيق هذه النتيجة».
وأضاف: «نحزن للأبرياء النبلاء الذين يتواصل سجنهم ظلماً ولأسرهم الصابرة التي تتكالب الهموم عليها في غيبة العدل والتي انتعشت أمالها وآمالنا في فرج قريب مع أجواء الحوار الوطني وما صحبه من مشاورات بين السلطة والمعارضة سادتها روح بناءة من التفهم لمطلب الحركة المدنية بضرورة الإفراج عن سجناء الرأي كمقدمة لابد منها لبدء الحوار الوطني، بمن فيهم سجناء الرأي البارزين من قيادات الأحزاب ونشطاء التواصل الاجتماعي ضمن قائمة أولى قدر عددها المقترح بـ 1074 ثم جاءت قوائم اليوم محبطة مخيبة للآمال خارجة عن روح المشاورات التي جرت على مدار شهرين منذ انطلقت الدعوة للحوار الوطني».
واختتم صباحي: إنني شخصيا إذ أؤكد الالتزام السياسي والأخلاقي ككل الأحزاب والشخصيات العامة التي وقعت بيان الحركة المدنية الديمقراطية في 8 أيار/مايو الماضي بضرورة الإفراج عن سجناء الرأي لمقدمة لابد منها ولا تخلي عنها لخلق مناخ موات لحوار وطني جاد منتج، فإنني تمسكاً بالأمل الذي تهدد لكنه لم يتبدد سأواصل السعي ما وسعني الجهد مع كل المخلصين في السلطة والمعارضة من أجل إفراج عاجل عن كل سجين رأي ومن أجل فرح مستحق لكل البيوت الحزينة الصابرة.
وطالب نجاد البرعي، المحامي الحقوقي، وعضو مجلس أمناء الحوار الوطني بالإفراج عن جميع المحبوسين على ذمة قضايا رأي، مضيفًا: لا أظن أن الحوار يمكن أن ينجح والعشرات في السجون لكلمة قالوها أو رأي أبدوه.
وتابع: أود ثانيا أن أطلب من القاضي الجليل النائب العام، أن يساهم في إنجاح الحوار الوطني عبر إصدار قرار بمقتضاه يأمر بالإفراج فورًا بلا ضمان عن كل متهم محبوس احتياطيًا لمدة تجاوزت سنتين بدون أن ينتهي التحقيق معه، وبدون أن يحال إلى المحاكمة، أو إحالة من لديه دليل ضده إلى المحكمة إن تأخرت التحقيقات، واستمرار حبس متهمين على ذمته لمدد تتجاوز العامين أصبح لا يؤذي العدالة فقط ولا يشوه صورة مصر في العالم وحسب ولكنه قد يتسبب في إنهاء فكرة الحوار الوطني قبل أن تبدأ، أن النائب العام قاض جليل وهو يعلم دوره جيدا ونحن نرفع ملتمسنا هذا إليه ونثق في أنه سينظر فيه وفق أحكام القانون.
وأضاف: أود ثالثا من الرئيس عبد الفتاح السيسي وهو من تفضل بالدعوة إلى الحوار الوطني أن يستخدم صلاحياته القانونية ويصدر قرارا جمهوريا بالعفو عن كل من صدرت ضده أحكام بالحبس من محاكم أمن الدولة الجزئية طوارئ في قضايا تتعلق بحريه الرأي والتعبير.
وقال البرعي: الحوار الوطني ما كان له أن يلتئم لولا مبادرة الرئيس؛ ولا أظن أن الحوار يمكن أن ينجح والعشرات في السجون لكلمه قالوها أو رأي أبدوه.
واختتم: ما زلت متفائلا بالمستقبل؛ أعلم أن التحديات كانت كبيره وأنها لا تزال ولكني أعلم أن تبريد حرارة المحرك ضروري كي تعاود السيارة سيرها بكفاءة لأن استمرارها في السير بمحرك ساخن سيؤدي قطعا إلى اشتعاله.
كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعا خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في نيسان/ابريل الماضي، إلى عقد حوار وطني، كما أعاد تشكيل لجنة العفو الرئاسي المنوط بها بحث ملفات السجناء السياسيين تمهيدا للإفراج عن من لم يتورط في قضايا عنف، ليضم التشكيل الجديد رموزا من المعارضة بينهم وزير القوى العاملة الأسبق والقيادي في حزب الكرامة كمال أبو عطية.