لليوم الثالث على التوالي.. قضية توقيف رجل دين مسيحي تتصدّر واجهة الأحداث في لبنان- (تغريدات)

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: لليوم الثالث على التوالي بقيت قضية توقيف راعي ابرشية حيفا والأراضي المقدسة والمملكة الهاشمية المطران الماروني موسى الحاج تتصدّر واجهة الأحداث في لبنان نظراً لكونها المرة الأولى التي يتم التعرّض فيها لأسقف ونائب بطريركي.

وتعبيراً عن الغضب مما فعله مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي، أقدم مجهولون على كتابة شعارات على جدران منزله في زوق مصبح بينها “ابناء بكركي لك بالمرصاد”، “لا مكان للعملاء بيننا”، “بكركي خط أحمر”، و”لا للعميل فادي عقيقي”.

وفي إطار المعالجات بعد بيان البطريركية المارونية، الذي طالب بتنحية القاضي والإفراج عن الأموال المصادرة وجواز سفر المطران وهاتفه، عقد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اجتماعاً، شارك فيه وزير العدل هنري خوري ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود والمدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات. وتقرّر أن يزور وزير العدل الديمان للقاء البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والوقوف على رأيه، في وقت علم أن القاضي عقيقي طلب زيارة الديمان إلا أن الراعي رفض استقباله، وطلب إعادة الأموال والمساعدات والأدوية المصادرة.

وبدا أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية تراجع عن استدعاء المطران الحاج من خلال قوله إنه “ليس على علم بما ورد إعلامياً عن دعوته المطران للاستماع إلى أقواله”. واعتبر “أن الأموال التي كان ينقلها، والتي بلغت نحو 460 ألف دولار هي ليست ملك الكنيسة إنما مصدرها من عملاء مقيمين في إسرائيل يعمل غالبيتهم لصالح العدو في الأراضي المحتلة”.

صمت عون

تزامناً، لم يصدر أي موقف علني عن رئيس الجمهورية ميشال عون حول المسألة خلافاً لتغريدة صهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي دان التعرض للمطران وطالب بتصحيح الخطأ.

كذلك لم يعلّق أي مسؤول في حزب الله أو في “حركة أمل” على المسألة بعد الاتهامات التي وجّهت إلى حزب الله بالوقوف وراء طلب التحقيق مع راعي الأبرشية. واكتفت مصادر إعلامية قريبة من الحزب بالقول إنه “تم تنبيه المطران الحاج أكثر من مرة من قبل الأجهزة الامنية بأن الأموال التي يحملها تعود للبنانيين محكومين بتهم عمالة تصل عقوبة بعضهم إلى أكثر من 15 عاماً وأن مصادرها مشبوهة وتُعد غير شرعية وتطبّق عليها أحكام المصادرة لكونها تأتي من دولة مصنّفة عدوة، إلا أنه تجاهل ذلك وواصل نقل الأموال بذريعة أنها تبرعات لمصلحة الكنيسة”.

وبعدما تحدثت مصادر الديمان عن اتصال تلقاه البطريرك الراعي من المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أبلغه فيه أن التحقيق في مركز الأمن العام في الناقورة تمّ بطلب قضائي من عقيقي، تمّ تسريب نص محادثة هاتفية نفتها المديرية العامة للأمن العام كما نفت حصول الاتصال، موضحة أن “ما ورد في التسريبات المزعومة هو من نسج الخيال، يستبطن نوايا خبيثة تهدف إلى الدخول على العلاقة الممتازة القائمة بين الصرح البطريركي والمدير العام للأمن العام، كما تحاول يائسة دك إسفين في علاقة التعاون والتنسيق اليومي القائمة بين قادة ورؤساء الأجهزة العسكرية والأمنية، وهذا أمر يتكرّر دائماً عندما يحاول صغار النفوس أخذ الأمور في اتجاهات من أجل حرف الأنظار والتعمية على قضايا مطروحة”. وذكرت “أن ما قيل عن سوء معاملة أو ما شابه من قبل عناصر الأمن العام مع المطران الحاج أثناء فترة وجوده في المركز، هو كلام غير صحيح والدليل على ذلك ما نُقل عن المطران الحاج شخصياً”.

محادثة مزعومة

وكانت المحادثة المزعومة أوردت أن اللواء ابراهيم قال للبطريرك “سيّدنا أنا بس بدي خبرك أن الأمن العام كان بينفّذ اشارة القاضي عقيقي”، فردّ الراعي “المحكمة العسكرية تُدار من الضاحية وموقفي من انتخاب رئيس للجمهورية من خارج الاصطفافات السياسية لن يتغيّر”. وقال ابراهيم “الحاج اعترف بنقل أموال وشبكة تشمل ضباط بجيش لحد والموساد والاعترافات موثقة بالأدلة”، فأجاب البطريرك “اذا ما بيرجع جواز سفره خلال 48 ساعة رح تبدأ ثورة مسيحية قد تكون نتيجتها شق البلد والوضع ما بقى ينحمل”. وقال ابراهيم “بالنهاية انا عم بنفّذ القانون”، فقيل له “نفذو على حالك بالأول”.

في غضون ذلك، حاول رئيس الحزب النقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تهدئة الموقف من خلال تغريدة على “تويتر” جاء فيها: “أياً كانت الملابسات وراء توقيف المطران الحاج الا انه من المفيد التنبيه بأن المعالجة الهادئة افضل من هذا الضجيج وان احترام المؤسسات في هذا الظرف الصعب فوق كل اعتبار. ومن ناحية اخرى نرفض الاستغلال الاسرائيلي لمقام رجال الدين في محاولة تهريب الاموال لمآرب سياسية”.

فرنجية في الديمان

كذلك، توجّه رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية القريب من الثنائي الشيعي إلى الديمان لتخفيف التوتر، وسأل بعد اللقاء “لماذا تحصل أمور تخدم فريقاً وتضرّ فريقاً آخر؟ فإما القاضي أخذ قراره من تلقاء نفسه أو أن هناك طابوراً خامساً يحاول تخريب الأمور”، مستغرباً تحييد قيادة الجيش التي تتبع لها المحكمة العسكرية عن الملف.

وكانت المواقف توالت، واستنكرت النائبة ستريدا جعجع التعرّض للمطران، ورأت أنه “ليس فقط تعدٍ على شخص سيادة المطران وإنما على الكنيسة المارونيّة ودورها في لبنان والشرق كما على مقام بكركي الوطني الذي لم يتعرّض لاعتداء مماثل في أحلك الظروف والأزمنة السوداء على البلاد إن كان خلال حكم السلطنة العثمانيّة أو الاحتلال السوري للبنان”. وضمّت جعجع صوتها إلى المطارنة الموارنة بطلب تنحية القاضي عقيقي، مستذكرة “العبارة التي جاءت على لسان مثلّث الرحمات البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير “بئس هذا الزمن الرديء”، فقد أصبحنا في مكان يتجرأ فيه بعض الصغار المأجورين على التطاول على من أعطي مجد لبنان”.

من جهتها، أكدت “الجبهة السيادية من أجل لبنان” في مؤتمر صحافي “أننا لا نبالغ إذا ما قلنا إن انقلاباً ما بدأ للانقضاض على نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة. فالمسألة ليست مع العقيقي بل من يقف وراء العقيقي”، ورأت “ان المسألة ليست مع المحكمة العسكرية بل مع من يقف ويدير ويحرّك ليس فقط القضاء العسكري إنما مدعين عامين وقادة أمنيين وقضاة”، معتبرة “ان الاعتداء الصارخ على أسقف ماروني ومصادرة أموال وأدوية ومساعدات مخصصة لشعب أفقروه ويمنعون عنه حبة الدواء التي تصل عبر خيّرين لنصبح أمام مشهدية على الشكل: أموال تبرعات يحملها أسقف ماروني برتبة نائب بطريركي يتم مصادرتها وحجز حرية الأسقف وهو ما لم نشهده حتى بزمن الجيش “العثملي”، بالمقابل “كراتين” وصناديق المال الإيراني الذي يصل الى بيروت بطرق ملتوية متخطية كل القوانين والأعراف والأصول”.

وتحدثت “الجبهة السيادية” عن كيفية تركيب الملفات لترويض المعارضين”، وسألت عن مصير ملفات الاغتيال التي “قامت بها ميليشيا “حزب الله” المتهمة والمحكومة عبر قديسيها كما وصفهم نصرالله”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية