هل يتحوّل التمايز بين جنبلاط والقوات اللبنانية إلى افتراق سياسي قبل انتخابات الرئاسة؟

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: بعد أيام على مواقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط المتمايزة عن موقف حزب القوات اللبنانية من قضية توقيف راعي أبرشية حيفا والأراضي المقدسة المطران موسى الحاج ومن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي، وبعد انفتاح زعيم المختارة على أحد نواب التيار الوطني الحر غسان عطالله واستقباله في دارته، بعد سلسلة من الحملات التي شنّها التيار والنائب عطالله نفسه على الزعامة الجنبلاطية، خرجت القوات اللبنانية عن صمتها وردّت على مواقف جنبلاط خصوصاً أنه تناول رئيسها سمير جعجع مباشرة في إطلالته الإعلامية الأخيرة قائلاً “لا يحق لجعجع وصف القاضي عقيقي بالخائن لأنه يطبّق القانون”.

وجاء الرد القواتي على لسان عضو تكتل الجمهورية القوية النائبة ستريدا جعجع، التي ركّزت على النقاط الآتية بقولها، “أولاً، لقد فتح وليد بيك ملف رئاسة الجمهورية مطلقاً الإشارات الأولية، لذا أود أن أتمنى عليه التقيّد بالشراكة المسيحية- الدرزية و”مصالحة الجبل” التي نحن ندرك تماماً أنه يشاركنا الحرص الكبير عليها لإبقاء الجبل بعيداً عن التجاذبات، كما واحترام شعور وخيارات أكثرية المسيحيين التي عبّروا عنها في الاستحقاق الانتخابي الأخير الذي لم يمر عليه بعد سوى شهرين ونصف الشهر. وفي هذا الإطار، أود أن ألفت نظر وليد بيك إلى أنه وبالرغم من أن استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية هو استحقاق وطني يعني جميع اللبنانيين من دون استثناء إلا أنه في الوقت عينه يمثل، شئنا أم أبينا، المنصب المسيحي الأول في الدولة وبالتالي من اللائق هنا احترام الإرادة الشعبية من جهة، وبكركي والمرجعيات المسيحية الأخرى من جهة ثانية، والوقوف عند رأيها قبل مقاربة هذا الملف.

ثانياً، رأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي أنه “لا يحق” للحكيم تسمية القاضي فادي عقيقي بالخائن. وهنا أود أن أسأله كيف لا يكون “خائناً ونص” من تحكم تصرفاته إملاءات معروفة المصدر ولا يتورّع عن فبركة الملفات ومخالفة القوانين وممارسة سلطته باستنسابية ناكثاً باليمين الذي أقسمه على الحكم بالعدل باسم الشعب اللبناني؟ فالقاضي عقيقي تجاوز بشكل واضح وصريح قانون الكنائس الشرقية الذي أصبح نافذاً في لبنان منذ عام 1991. وأود أن أذكّر وليد بيك بمجريات التحقيق في قضية قبرشمون وسيل الاتهامات التي ساقتها مصادره بحق المحكمة يومها، وتحديداً في جريدة الجمهورية في عددها الصادر يوم 3 آب 2019 عندما اتهم مصدر قريب منه المحكمة بأنه يتم الضغط عليها لفبركة رواية مختلفة عن الحقيقة وبأن هناك تدخلاً مباشراً للفريق الوزاري التابع للعهد في مجريات التحقيق”، سائلة “كيف تبدلت المواقف اليوم؟”.

وأضافت ستريدا جعجع “ثالثاً، إن وليد بيك القلق والخائف مما هو آت يعود إلى تموضعه الوسطي ملتزماً سياسة المهادنة وإبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الجميع، وهنا لا بد لي أن أشير إلى أن من يترك وليد بيك اليوم قنوات التواصل مفتوحة معهم هم أنفسهم من كانوا يعملون ليل نهار على تحجيمه في الجبل وفي الطائفة الدرزية الكريمة في الانتخابات النيابية الماضية منذ شهرين ونصف الشهر لا أكثر”.

وتابعت “من جهة أخرى، يقول رئيس التقدمي الاشتراكي إنه لا يريد الدخول في سجال مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وأن لقاءه مع النائب غسان عطالله كان ضرورياً لإبقاء الجبل بعيداً عن التجاذبات، لذا أتمنى عليه في هذا الإطار بما أنه يشاركنا الحرص على الحفاظ على مصالحة الجبل أن يعرف ما هي حقيقة شعور الطرف الآخر في الجبل ويأخذه في عين الاعتبار. وعليه ألا ينسى ما كان يحضّره هؤلاء، الذين يسعى اليوم للتموضع بموقع وسطي معهم، للجبل وله شخصياً من فبركة للملفات، كما يجب ألا ينسى من كان الزعيم المسيحي الأول الذي زار، عن قصد، دار طائفة الموحدين الدروز لتقديم واجب العزاء برئيس مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ علي زين الدين لحماية الجبل وابعاد الفتنة عنه”. وختمت “أخيراً، وليد بيك إذا كان الفاجر بياكل مال التاجر فاعرف جيداً نحنا ما حدا بياكلنا حقنا”.

وكان جنبلاط بدا في إطلالته الإعلامية مهادناً حزب الله، ومركّزاً على الإصلاح على اعتبار أنه “لا يمكننا القيام بشيء تجاه حزب الله وإيران، ويجب انتظار اللحظة المناسبة لوضع سلاح الحزب تحت إمرة الدولة اللبنانية”. وأشار في موضوع تهديد نصرالله بالحرب إلى أن “لا أحد يستطيع منع الحرب وإذا وقعت علينا تقبّلها وما نستطيع فعله هو لفت نظر نصرالله إلى التداعيات السلبية للحرب علينا”.

وفي قضية المطران الحاج، رأى أنه “لا يحق لجعجع تسمية القاضي عقيقي بالخائن، والمطالبة بإقالة عقيقي تعطي ذريعة لحزب الله للمطالبة بإقالة طارق البيطار”.

ولم يمانع جنبلاط زيارة قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون قبل نهاية عهده إذا اقتضت الضرورة، معرباً عن اعتقاده “أن الرئيس عون لن يبقى في بعبدا فهو لن يخرق الدستور”.

وعن انتخابات رئاسة الجمهورية استهجن مقولة “مرشح طبيعي”، وقال “نريد برنامجا واضحا في كافة الملفات، وإذا لم يتوفر برنامج واضح لأحد المرشحين، “لن نتتخب أحدا” معلناً تقديره “لعائلة فرنجية وإذا قدّم سليمان فرنجية برنامجا متكاملا، فقد نقبل به”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية