برشلونة يطارد أهداف تشلسي ككابوس لا ينتهي؟

للوهلة تبدو وكأنها حملة شرسة متعمدة شنها نادي برشلونة الاسباني على نظيره الانكليزي تشلسي في سوق الانتقالات، ليخطف منه كل الأهداف من النجوم في نافذة مشتعلة ومتوهجة بحماسها للنادي الكتالوني ومخيبة ومرتبكة للنادي اللندني.
ولم تتردد مواقع التواصل الاجتماعي في اظهار الجانب الساخر من نجاح برشلونة في خطف نجوم كان يلاحقهم تشلسي، فانتشرت مقاطع كرتونية ورسوم متحركة تظهر نجاح الكتالونيين وخيبة اللندنيين، لكن كيف نجح فريق يعتبر مفلساً ويعاني ديوناً طاحنة في عقد 5 صفقات مع نجوم كبار كلفوا خزينته أكثر من 170 مليون يورو، في مواجهة ناد اشتراه كونسورتيوم تفوق ثروته 300 مليار يورو؟
البداية كانت في شراسة برشلونة في التعامل في سوق الانتقالات منذ ما قبل نهاية الموسم الماضي، عندما ارتبط اسمه بعشرات الاسماء من النجوم لزعزعة استقرارهم، مستغلين شعبية النادي العالمية ورغبة الكثير من النجوم للعب للفريق، رغم معاناته مادياً وتقليص حجم الرواتب التي كان يدفعها، فأغرى قلب دفاع تشلسي الدنماركي أندرياس كريستنسن ونجح في اقناعه بعدم التجديد لناديه منذ مطلع العام الجاري، لضمان ضمه في أسابيع الصيف، وهو ما فعل، ليجرد تشلسي من النجم الاول، لكن النادي اللندني حاول الرد عبر محاولته اغراء نجم البارسا الفرنسي عثمان ديمبيلي، الذي رفض خفض راتبه لتمديد عقده مع برشلونة، بل حتى انتهى عقده وأصبح حراً، ومع ذلك أخفق “البلوز” في اقناعه في المجيء الى “ستامفورد بريدج”، لينجح الرئيس لابورتا والمدرب تشافي في تمديد عقده لعامين والبقاء في كتالونيا، وهي ضربة قادت تشلسي الى التركيز على ضم الجناح البرازيلي رافينيا من ليدز، بل حتى اتفق معه على مبلع 55 مليون جنيه استرليني، وظل الامر متوقفاً على موافقة اللاعب الذي تردد كون وكيل أعماله أخبره باهتمام برشلونة به، فتريث وماطل في الموافقة على عرض النادي اللندني حتى أكمل عملية انتقاله الى برشلونة، الذي يمثل اللعب له بمثابة الحلم لغالبية البرازيليين، في خطوة صدمت النادي اللندني، الذي حاول أيضاً استغلال موقف النجم البولندي روبرت ليفاندوسكي مع ناديه بايرن ميونيخ ورغبته بالرحيل، ليتفاجأ ان ادارة برشلونة اتفقت معه مبدئياً، وان لا امكانية لانتقاله الى الدوري الانكليزي.
لكن الضربة القاصمة جاءت في الأيام الاخيرة عندما نجح برشلونة في اقناع المدافع الفرنسي جول كوندي في الانتقال من اشبيلية اليه، بدل تشلسي، الذي كان يحوم حوله منذ الصيف الماضي، بل في الواقع اتفق مع وكيل اعماله على كل البنود الشخصية، منذ صيف 2021.
لكن لماذا أخفق “البلوز” في كل هذه الصفقات؟ في الواقع الجواب من شقين، الاول انهماك وشراسة ادارة البارسا في تحديد أهدافها، بل هي حددت الكثير من الاهداف على سبيل الاحتياط بحسب ما يتوافر لها من مال، وهو الذي نجحت في جمعه عبر “الرافعات” من بيع الكثير من الحقوق الخاصة، لكن الرئيس لابورتا والمدرب تشافي شخصياً سافرا والتقيا بالعديد من النجوم لاقناعهم بمشروع البارسا الجديد، وبيعهم حلماً جميلاً قد ينجحوا في تحقيقه معاً، ولهذا كان اختيار كل لاعب تحدثت له الادارة هو الانتقال الى برشلونة، ربما باستثناء هالاند. لكن في المقابل، كان الشق الثاني، خيبة ادارتي تشلسي السابقة والحالية. فالسابقة بملكية رومان أبراموفيتش وادارة المحنكة مارينا غرانوفسكايا، أخفقت في حسم صفقة كوندي الصيف الماضي رغم الاتفاق مع اللاعب لكن كانت العقبة الاتفاق مع اشبيلية على سعر بدل الانتقال، وانسحب “البلوز” من الصفقة، لأن قيمة ضم المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو أنهكت خزينة النادي، بعد دفع نحو 100 مليون جنيه استرليني الى الانتر وأيضاً دفع راتب خيالي قدر بنحو 350 ألف جنيه استرليني في الاسبوع، فتعذر انجاز أي صفقة الموسم الماضي سوى ضم لاعب الوسط الاسباني ساؤول نيغير على سبيل الاعارة. لكن هذا الصيف جاء الارباك عبر تغيير الادارة، ومجيء أخرى جديدة برئاسة تود بويلي، وهو أحد حملة الاسهم من الملاك الجدد، والذي عين نفسه رئيساً للنادي ومديراً تنفيذياً ووضع مفاتيح صفقات الانتقالات في يدي المدرب توماس توخيل، ليعاني النادي من البطء في حسم الخيارات وبالتالي حسم الصفقات، ليستغل برشلونة هذه الهفوات، ما أثار حفيظة تشلسي الذي بدوره سيحرم برشلونة من صفقتي ضم المدافعين الاسبانيين سيزار أزبيليكويتا وماركوس ألونسو.
طبعاً تشلسي نجح في ابرام صفقتين كبيرتين في نافذة الانتقالات الحالية بضم المدافع السنغالي العملاق خالد كوليبالي من نابولي الايطالي، كما أقنع الجناح الانكليزي رحيم ستيرلنغ بالمجيء من الغريم مانشستر سيتي. الغريب انه في الايام الماضية ارتبط اسم تشلسي بضم المدافع الفرنسي الشاب ويسلي فوفانا من ليستر، ونشر الخبر موقع “سكاي سبورتس”، لكن من بين المعجبين الذين وضعوا خيار “لايك” على الخبر كان اسم نادي برشلونة، وكأنه يطارد تشلسي ككابوس لا ينتهي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية