جدل يتواصل في مصر بشأن قائمة المنقولات الزوجية وحبس الزوج حال بيعه المشغولات الذهبية

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة- “القدس العربي”: شهدت مصر جدلا واسعا خلال الأيام الماضية، بشأن قائمة المنقولات الزوجية، وتباينت الآراء حول أهميتها، ما دفع نائبا في مجلس النواب المصري، إلى تقديم مشروع قانون يلزم بتوثيق قائمة منقولات الزوجية بمصلحة الشهر العقاري.

وكان منشور ساخر حول “إلغاء قائمة المنقولات الزوجية” تسبب في حالة من الجدل والسخرية بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، ما دفع دار الإفتاء المصرية للتدخل.

والقائمة عبارة عن ورقة يتم فيها تدوين ما قد تم شراؤه من قبل العروس، وما هو حق لها داخل منزل الزوجية. وفي حالة الطلاق، يكون لها الحق باسترداد ما تم كتابته في القائمة، أو ما يعادل قيمته من قبل الزوج، وإذا لم يتم ذلك تستطيع الزوجة بموجب القائمة رفع دعوى قضائية على زوجها تطالب بحقها.

رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، نهاد أبو القمصان، قالت إن المهر ركن أساسي في الزواج، ومع تطور الأيام وعدم قدرة الأزواج على دفع المهر، تم اللجوء إلى تسجيل الأجهزة التي تشتريها العروس.

إثبات حق العروس

وأكدت نهاد أبو القمصان في تصريحات متلفزة، أن القائمة بمثابة إثبات لحق العروس، رافضة الحديث عن “إسقاط القائمة”.

وتعليقا على حالة الجدل، قالت “دار الإفتاء المصرية”، إنه لا حرج شرعا في الاتفاق على قائمة المنقولات الزوجية عند الزواج.

وفي بيان على صفحتها في فيسبوك، قالت دار الإفتاء: “إذا قامت الزوجة بإعداد بيت الزوجية في صورة جهاز، فإن هذا الجهاز يكون ملكا للزوجة ملكا تاما بالدخول”.

ولفتت إلى أن الزوجة تكون مالكة لنصف قائمة المنقولات الزوجية بعقد النكاح “إن لم يتم الدخول”، مطالبة بعدم إساءة استخدام “القائمة” حال النزاع بين الزوجين.

مشروع قانون

وأعلن النائب محمود عصام، عضو مجلس النواب، إعداده مشروع قانون جديد بشأن تقنين قائمة المنقولات الزوجية ومهر الزوجة، الذي يستهدف حماية حقوق كلا الزوجين فيما يتعلق بجميع بنود القائمة من منقولات وذهب وتنظيم استعادتها في حالات الطلاق والخلع؛ للحد من المشكلات الحالية بين الزوجين في حالات الانفصال.

وقال عصام في المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، إن الفترة الأخيرة شهدت جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن قائمة المنقولات الزوجية، الأمر الذى دفعه إلى التنسيق بشأن التقدم بمشروع قانون ينظم مسألة قائمة منقولات الزوجية تنظيما متوازنا بين طرفي العلاقة يعطي كل منهما حقوقه، لا سيما وأن القائمة حق من حقوق المرأة أوجبه الشرع على الرجل وجعله جزءا متمما للمهر، إن لم يكن هو أساس المهر، وهو ما أعلنته دار الإفتاء المصرية.

وأضاف عصام، أن مشروع القانون يلزم بتوثيق قائمة منقولات الزوجية في مصلحة الشهر العقاري، على غرار العقد المشهر، وأن تضم كافة البنود المتفق عليها بين الزوجين بخصوص ما يسمى “عفش الزوجية”، بإدراج كل ما قام به الزوج من تجهيز بمنقولات باعتباره جزءا من المهر، وكذلك إدراج كل ما قامت به الزوجة من تجهيز بمنقولات على حسابها الخاص. وأوضح أن مسألة التوثيق سوف تقضي على كثير من المشكلات الخاصة بإثبات الوثيقة كما تحمي قائمة المنقولات من خطر الضياع أو الفقدان.

وتابع عضو مجلس النواب: “المادة الثانية من مشروع القانون، تجعل وثيقة القائمة أحد السندات التنفيذية المنصوص عليها في المادة الثامنة من قانون المرافعات، وبالتالي يتم التعامل معها كسند تنفيذي مثلها مثل الأحكام القضائية النهائية واجبة النفاذ، ما يساعد في توفير وقت وجهد الأفراد والمجتمع”.

وثيقة رسمية

وزاد: “المادة سوف تخفف الأعباء عن كاهل المحاكم في كافة الدعاوى الخاصة بقائمة المنقولات، كما أنها سوف توفر وقت وجهد المتقاضين وتقضي على التحايل في تعطيل الوقت بقيام أحد الأطراف بإنكار القائمة أو الطعن عليها، مؤكدا أنه بموجب نص تلك المادة تصبح قائمة المنقولات وثيقة رسمية ثابتة في الشهر العقاري، بالإضافة إلى دمغها بالصيغة التنفيذية من قبل الشهر العقاري، بما يضمن سرعة الجهة المنوط بها التنفيذ، تنفيذها على وجه السرعة، أسوة بالحكم القضائي”.

ولفت النائب محمود عصام، إلى أن مشروع القانون حول قائمة المنقولات من ورقة عادية “محرر عرفي يستخدم في الإثبات” إلى محرر رسمي له قوة السند التنفيذي يصلح للتنفيذ الجبري باعتباره حقا ثابتا.

وزاد: “ينص مشروع القانون، على أن قائمة المنقولات هي “عقد عارية استعمال”، وليس “عقد وديعة”، موضحا أن العرف جرى على استعمال هذه المنقولات بين الزوجين وليس لحفظها، وبالتالي فهو عارية وليس وديعة، فالزوج يستلم الشيء المستعار لينتفع به حيث أن الهدف الأساسى هو استعمال الشيء لا حفظه، والهدف من النص على هذه المادة هو القضاء على بعض المشكلات العملية لقائمة منقولات الزوجية التى وضعت القاضي في موضع صعب، وألقت على كاهله عبئا ثقيلا حيث كان لا يملك نصا واضحا في هذا الشأن، في ظل خلو القانون الحالي منه، حيث إذا أخذ القاضي بأن قائمة منقولات الزوجية عارية الاستعمال يكون قد ضيق من حقوق الزوجة وأوجب عليها استلام هذه المنقولات عند النزاع بالحالة التي آلت إليها حتى وإن كانت متهالكة، وهو الأصل في الأمور، وكذلك حال أخذ القاضي بأن القائمة وديعة، يكون قد ضيق من حقوق الزوج وألزمه برد المنقولات بحالتها عند الاستلام وهي في حالة جديدة، وهو ما يستحيل تحقيقه عمليا، متابعا، وهذا ما دفعنا لتقديم تعديل تشريعى يتماشى مع الواقع العملي، بأن الزوجين استعملا هذه المنقولات ولم توضع في مخازن الحفظ.

وواصل النائب: “تضمن النص على أن القائمة تأخذ حكم المهر وفقا لما جرى عليه العرف وأخذ به كثير من رجال الفقه الإسلامى، وقد أيدته دار الإفتاء المصرية في أكثر من رأى لها، حيث أن هذا المقترح يضمن لكل من طرفي العلاقة حقوقه عند الانفصال”، متابعا: “فإن كان الانفصال راجعا لإرادة الزوج فتستحق المرأة كامل القائمة باعتبارها مهرا بعد الدخول بها، ونصف القائمة قبل الدخول بها، أما في حالة الخلع الذي يرجع لإرادة الزوجة، يسترد الزوج ما قام بتجهيزه في القائمة، باعتباره مهرا، أما ما قامت الزوجة بتجهيزه من مالها الخاص، فهو حق أصيل لها ، لأنه لا يأخذ حكم المهر”.

المشغولات الذهبية

وبحسب بيان النائب، فقد تضمن مشروع القانون، النص صراحة على أن المشغولات الذهبية تكون في حيازة الزوجة، متابعا، أنه باعتبار أن قائمة المنقولات ومنها “المشغولات الذهبية” هي عارية استعمال، يكون من منطق الأمور، أن الذي يستخدم الحلي الذهبية هي الزوجة وليس الزوج، وبالتالي تخرج المشغولات الذهبية عن هذا المفهوم نظرا لأنها استعمال تام وحيازة تامة للمرأة وليس الرجل، ما دفعنا للنص على أن سلب حيازتها من قبل الرجل يعد جريمة سرقة وليس خيانة أمانة، ما يعاقب عليه قانون العقوبات بالحبس ثلاث سنوات.

وتابع عضو مجلس النواب: “تضمن مشروع القانون، النص على معاقبة الزوج حال إتلافه منقولات الزوجية عمدا، لمواجهة قيام البعض بتعمد إتلاف تلك المنقولات الزوجية في ظل المشكلات التي تنشب بين الطرفين”.

وفي حال بيع أي من منقولات الزوجية بموافقة الزوجة، يتم إخطار مصلحة الشهر العقاري لتحديث بيانات القائمة، بحيث يكون هناك تحديث مستمر لأي بيانات جديدة تتم بشأن منقولات الزوجية، للحد من المشكلات التي تطرأ نتيجة قيام أحد الطرفين باتهام الطرف الآخر بالتصرف في أي من المنقولات الزوجية بصورة منفردة دون وجه حق له.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية