الصدر: اعتصام أنصارنا في البرلمان العراقي فرصة لتغيير النظام السياسي

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: في وقت دخل فيه اعتصام أنصاره، في مبنى البرلمان العراقي، يومه الثاني اعتبر زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الأحد، أن، ما يحصل، «فرصة ذهبية» لـ«من أكتوى بنار الظلم والفساد» داعياً العشائر وقوات الأمن و«الحشد الشعبي» إلى دعم ما وصفها «الثورة الإصلاحية».
وقال، في بيان صحافي، إن «الثورة العفوية والسلمية التي حرّرت المنطقة (الخضراء) كمرحلة أولى، لهي الفرصة الذهبية لكل من أكتوى من الشعب بنار الظلم والإرهاب والفساد والاحتلال والتبعية».
وأضاف: «كلّي أمل، أن لا تتكرر مأساة تفويت الفرصة الذهبية الأولى عام 2016. نعم هذه فرصة أخرى لتبديد الظلام والظلامة والفساد والتفرّد بالسلطة والولاء للخارج والمحاصصة الطائفية التي جثمت على صدر العراق منذ احتلاله وإلى يومنا هذا».

«فرصة عظيمة»

وعدّ، سيطرة أتباعه على المنطقة الدولية، أنها «فرصة عظيمة لتغيير جذري للنظام السياسي والدستور والانتخابات التي أن زوّرت لصالح الدولة العميقة باتت أفضل انتخابات حرّة ونزيهة، وإن كانت نزيهة وأزاحت الفاسدين باتت مزوّرة تنهشها أيادي الفاسدين من جهة والدعاوى الكيدية من جهة أخرى».
وخاطب الشعب قائلاً: «أيها الشعب العراقي الأبيّ الحرّ المحبّ للإصلاح والديمقراطية والمواطنة والقانون والاستقلال والسيادة والهيبة وحصر السلاح بيد دولة قوية أبويّة تفرض القانون على نفسها قبل الفقراء ولا تستثني المتنفذين والمليشيات وما شاكل ذلك».
وزاد: «إنكم جميعاً مسؤولون وكلكم على المحكّ. إما عراق شامخ بين الأمم أو عراق تبعيّ يتحكّم فيه الفاسدون والتبعيون وذوو الأطماع الدنيوية بل وتحرّكه أيادي الخارج شرقاً وغرباً» مبيناً أن «حينئذّ ليس أمامي إلا الدعاء والبكاء على نهاية العراق التي باتت قريبة. أيها الأحرار إنها صرخة الإمام الحسين: هيهات منا الذلّة. وصرخته: من سمع واعيتنا ولم ينصرنا».
ووفقاً للصدر، فإن «من سمع واعية الإصلاح ولم ينصرها فسيكون أسير العنف والميليشيات والخطف والتطميع والإرهاب والتهميش والفقر والذلة ومحو الكرامة. ويا أيها الشعب الحبيب: هبّوا لطلب الإصلاح في وطنكم كما خرج الإمام الحسين لطلب الإصلاح في أمّته وأمّة جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله. فعراقكم عراق المقدّسات وعراق الحضارة وعراق الجهاد وعراق الربيع الإصلاحي فلا تفوتوا الفرصة وإلا فلات حين مندم».
ودعا، إلى «مناصرة الثائرين للإصلاح بما فيهم عشائرنا الأبية وقواتنا الأمنية البطلة وأفراد الحشد الشعبي المجاهد الذين يرفضون الخضوع والخنوع وكل فئات الشعب لمناصرة الإصلاح رجالاً ونساءً وشيباً وشباباً وأطفالاً لا تحت لوائي أو قيادتي بل تحت لواء العراق وقرار الشعب، وإن ادعّى البعض إن الثورة الحالية صدرية».
وختم بالقول: «أما إذا فوّتم الفرصة، فلا تكيلوا اللّوم عليّ فإني أدعوكم إلى ما فيه صلاحكم وإصلاحكم وإنقاذ وطنكم وكرامتكم ولقمتكم وخيراتكم وهيبتكم».
ودخل اعتصام أنصار الصدر، أمس، في مبنى مجلس النواب الاتحادي (البرلمان) وسط المنطقة «الخضراء» الدولية، يومه الثاني، في تطورٍ متوقّع عقب استقالة نواب «الكتلة الصدرية» وإعلان الصدر الانسحاب من العملية السياسية، في حزيران/ يونيو الماضي.
ويبدو مجلس النواب منذ يومين وكأنه «مقرّأً» لأتباع رجل الدين الشيعي البارز، الذين مارسوا طقوساً دينية خاصة في شهر محرّم، بالإضافة إلى «الاحتجاج».
وشددت تصريحات المشاركين في «الاعتصام المفتوح» على محاربة الفساد وتقديم المتورطين فيه للقضاء، فضلاً عن رفض ترشيح «الإطار» لمحمد شياع السوداني لمنصب رئيس الوزراء،
ورأى مدير «المركز الفرنسي لأبحاث العراق» عادل باخوان، أن الاحتجاجات المنظمة الأخيرة للتيار الصدري تهدف إلى تكرار ما فعله «الإطار التنسيقي» مع الصدريين بعد الانتخابات، وهو تعطيل المضي في تشكيل الحكومة، وأنها أثبتت أن لا تقدم في المسار السياسي من دون مشاركة التيار».

ثلاثة سيناريوهات

وأضاف في «تدوينة» له، أن «الأحداث الأخيرة وضعت العراق أمام ثلاثة سيناريوهات، الأول يؤدي إلى تجديد عام آخر لعمر الحكومة الحالية برئاسة مصطفى الكاظمي، لإجراء انتخابات جديدة رغم معارضة الإطار التنسيقي لهذا السيناريو، ومحاولة منع حدوثه».
واعتبر أن السيناريو الثاني هو «الانتقال إلى الحرب الأهلية، وهو في رأيي نهاية العراق الذي عرفناه منذ أكثر من قرن».
ورأى أن السيناريو الأخير «من الممكن أن يتدخل المجتمع الدولي لإنهاء المعضلة الحالية لكن هذا أمر مستبعد في الوضع الراهن».
ويعدّ «الاطار التنسيقي» الشيعي، الراغب بتشكيل حكومة «توافقية» إن الاحتجاجات الصدرية، تأتي للضغط نحو التمديد للكاظمي.
النائب عن تحالف «الفتح» المنضوي في «الإطار» علي تركي الجمالي، قال في «تدوينة» له، إن «الإطار، تعرض لضغوط داخلية وخارجية من أجل تجديد ولاية الكاظمي» موضّحاً أن «الوضع الحالي الذي وصلنا إليه يعود إلى رفض الإطار لذلك».
وقرر «الإطار» مواجهة «التصعيد الصدري» عبر الدعوة إلى تظاهرات مضادة «تدافع عن الشرعية» ومؤسسات الدولة.
وذكر في بيان صحافي، مساء أول أمس، «نتابع بقلق بالغ الأحداث المؤسفة التي تشهدها العاصمة بغداد خلال هذه الأيام، وخصوصاً التجاوز على المؤسسات الدستورية واقتحام مجلس النواب والتهديد بمهاجمة السلطة القضائية ومهاجمة المقرات الرسمية والأجهزة الأمنية».
وتابع: «إننا إذ نوصي بضبط النفس وأقصى درجات الصبر والاستعداد، فإننا ندعو جماهير الشعب العراقي المؤمنة بالقانون والدستور والشرعية الدستورية إلى التظاهر السلمي، دفاعا عن الدولة وشرعيتها ومؤسساتها، وفي مقدمتها السلطة القضائية والتشريعية والوقوف بوجه هذا التجاوز الخطير والخروج عن القانون والأعراف والشريعة».

«الإطار» يتحدث عن ضغوط للتجديد للكاظمي ويؤجل تظاهراته لإشعارٍ آخر

وأكمل: «كما نحمل الجهات السياسية التي تقف خلف هذا التصعيد والتجاوز على الدولة ومؤسساتها، كامل المسؤولية عما قد يتعرض له السلم الأهلي نتيجة هذه الأفعال المخالفة للقانون».
وأشار إلى أن «الدولة وشرعيتها ومؤسساتها الدستورية والسلم الأهلي خط أحمر على جميع العراقيين الاستعداد للدفاع عنه بكل الصور السلمية الممكنة».
كما أصدرت «اللجنة التحضيرية للتظاهرات» بياناً ذكرت خلاله، «إلى أبناء شعبنا الأبي الصابر عشائرنا العراقية الأصيلة، أصحاب المواكب والهيئات الحسينية، ونحن في هذه المرحلة الخطرة والحساسة نؤكد على الاستعداد التام للدفاع عن العراق وشرعية دولته ومؤسساته التشريعية والقضائية».
وأضافت: «سيتم تحديد مكان وساعة إنطلاق تظاهرات حماية الدولة والمؤسسات بشكل مركزي».

تأجيل التظاهرات

وعقب ساعات على إصدار البيان، تراجع «الإطار» ليعلن تأجيل تظاهراته إلى إشعارٍ آخر.
وقال: «بناءً على بيانات قادة الإطار التنسيقي وتدخل شيوخ العشائر الكريمة ورجال الدين الأفاضل، تقرر تأجيل موعد التظاهرات المدافعة عن الدولة ومؤسساتها إلى إشعار آخر، وإعطاء وقت للحوار والحلول الإيجابية السياسية لضمان وحدة الصف وتجنبا للفتنة وتفويت الفرصة على مدعيها».
ورد صالح محمد العراقي، المقرب الصدر، والملقب بـ«وزير الصدر» على البيان الأخير «للإطار».
وقال، في «تدوينة» له، أن «تفجير المسيرات، هو من يكسر هيبة الدولة وليس حماية المؤسسات من الفساد».
وأضاف، أن «زعزعة الأمن الطائفي في كردستان والأنبار كسر لهيبة الدولة، وما (قاسم مصلح) عنكم ببعيد، وما التسريبات عنكم ببعيد».
وتابع: «إياكم والدعوة لزعزعة السلم الأهلي كما فعلتم في اعتصاماتكم ضد (الانتخابات الحالية المزورة) كما تدّعون» خاتما: «الشعب يريد إصلاح النظام».

«ضبط النفس»

في الموازاة، دعا زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، «الإطار» و«التيار الصدري» إلى اعتماد نهج التهدئة، وضبط النفس والتأني.
وقال في بيان صحافي، «إلى جميع الإخوة الأعزاء، شركاء الوطن في الإطار التنسيقي والتيار الصدري، وكل من تهمه حياة العراق والعراقيين، أدعوكم جميعا إلى اعتماد نهج التهدئة وضبط النفس والتأني، وترجيح أسلوب الحوار والتفاهم البناء من أجل تجاوز الخلافات، التي مهما كانت فهي قابلة للحل والتفكيك بهدوء وبعيدا عن الانفعالات».
وأشار إلى أن «كل ما جرى لغاية الآن يدور في حدود الممارسة الديمقراطية إلا أن شعبنا الصابر ينظر بخوف وحذر إلى ما يمكن أن تجره الأوضاع الحالية من فتنة، وما يمكن أن يسببه الانفلات من إراقة للدماء، وبذلك تتحقق أمنيات أعداء العراق، الذين يتربصون به الدوائر».
ودعا، المعنيين بهذه الأزمة إلى «البدء بتهيئة الحلول السلمية التي تلبي المطالب السياسية على أساس التفاهم والتنازلات المتبادلة واحترام الدستور والقانون، فالعراق في وضع لا يحسد عليه، ويجب علينا جميعا تجنيبه المزيد من المشاكل والمعاناة والانتظار العقيم».

«استيعاب الصدمة»

كذلك، وجه زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، نداءً لاتخاذ موقف مسؤول «يستوعب الصدمة».
وقال في بيان، إن «تداعيات أحداث (أول أمس) وتكرار سقوط السلطة التشريعية وإشاعة أجواء الرعب والخوف من المجهول الأمني والسياسي والاقتصادي، تدعوني إلى أن أوجه ندائي صادقا مخلصا إلى الإخوة في الإطار والتيار، لاتخاذ موقف مسؤول يستوعب الصدمة، وينطلق في حوار جاد بعيدا عن المؤثرات السلبية».
وأضاف، أن «جمهورنا وقع تحت ضغط الأزمة التي أضحت نتائجها مخيفة لأنها تسلب أمنهم ومستقبلهم وحياتهم الكريمة، وإن المسؤولية الوطنية والشرعية توجب علينا جميعا انتهاج سبيل الحوار، وتصحيح المسارات، من أجل الإنطلاق في عملية إعادة بناء دولة المؤسسات الدستورية الرصينة».
وتابع: «أعلنوا لجماهيركم أنكم ستبدأون العمل الجاد للتفاهم والحوار، لتجنيب البلد والشعب مخاطر الانزلاق لما لا تحمد عقباه، سيما إذا تدخل السلاح بدل التفاهم، وبعد سقوط المؤسسة التشريعية وتهديد السلطة القضائية».
وزاد: «ليعلم الجميع أنه لن يوقف التداعي في العراق إلا الحوار والتسامح بين أطراف العملية السياسية».

لغة الحوار

كذلك، دعا زعيم ائتلاف «النصر» حيدر العبادي، لاعتماد لغة الحوار وتغليب المصلحة الوطنية على الخلافات كافة التي قد تعصف بأمن واستقرار البلاد. وقال في بيان: «من منطلق المسؤولية الشرعية والوطنية، ندعو القادة إلى الحوار والاتفاق، على أن يكون العراق وأمنه ومصالح أبنائه، هو الكلمة السواء التي يجب أن نتفانى في سبيلها، انقاذاً من الفتن والمنزلقات».
وأضاف: «أملي من الإخوة والكتل جميعا، اعتماد لغة الحوار وتغليب المصلحة الوطنية على الخلافات كافة التي قد تعصف بأمن واستقرار البلاد».
وأوضح: «من هذا المنطلق، نعلن استعدادنا لتقريب وجهات النظر بين الأخوة للخروج من عنق الأزمة، وإبعاد الوطن والمواطنين عن أي فتنة».
وأيضاً، حثّ زعيم تيار «الحكمة» عمار الحكيم، إلى «حوار مفتوح» ومباشر بين التيار الصدري و«الإطار». وأشار في بيان صحافي، إلى إن «الوضع العراقي الحرج الذي تمر به الساحة الداخلية يتطلب من الجميع تغليب لغة العقل والمنطق والحوار والتنازل للعراق وشعبه».
ودعا التيار الصدري وقوى «الإطار التنسيقي» إلى «الدخول في حوار مفتوح مباشر وبناء تحت سقف الوطن والمصلحة الوطنية وحفظ الدم العراقي، يأخذ معاناة الشعب وهواجسه ومصالحه بنظر الاعتبار. حوار يتم التأكيد فيه على تطمين كل طرف للآخر بعدم وجود نية لإلغاء أحد على حساب آخر».
وجدد، تأكيده على «اعتبار الحوار السبيل الأوحد والأقرب والأقصر ولا سبيل غيره للوصول إلى الحلول المناسبة والناجعة لإنقاذ البلد واتقاء الانزلاقات التي تؤدي بالوطن إلى ما لا يحمد عقباه، كما ونحث كل طرف بخطابه وقواعده الجماهيرية على ضبط النفس والتحلي بأقصى درجات الحكمة للحيلولة دون ضياع الوطن الذي لا يعوض».
إلى ذلك، رأى «المجلس الأعلى الإسلامي العراقي» أن «الاختلاف أمر طبيعي» فيما دعا إلى «عدم الانجرار إلى شحن الشارع».
وقال المتحدث باسم المجلس، علي الدفاعي، في بيان إن «حفظ السلم الأهلي وحماية مصالح الشعب ومؤسساته الدستورية، واجب شرعي ووطني، فعلى جميع القوى المخلصة العمل على التهدئة وتأمين أبناء شعبنا من أية مخاطر، وعدم الانجرار إلى شحن الشارع».
وأضاف، أن «الاختلاف أمر طبيعي، وأن أفضل الوسائل لإيجاد الحلول للمشاكل وإبعاد خطر الانقسام والتناحر والفوضى، يكون من خلال اعتماد الحوار واحترام الاختلاف واعتماد الطرق القانونية، التي كفلها الدستور».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية