بيروت-“القدس العربي” :
يواصل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تمايزه السياسي وانفتاحه على حزب الله قبل ايام على موعد منتظر للقاء مع ممثلين عن الحزب، وهو يصرّ في مواقفه على مغازلة حزب الله والتعبير عن عدم توافقه مع طرح البطريركية المارونية حول الحياد وعدم إمكانية الاتفاق مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع “لأن لجعجع سياسته ولي سياستي”، كما قال، مضيفاً “قد نلتقي بالخطوط العريضة، وهم من القوى الأساسية، لا ننكر”.
وفي رأي جنبلاط الذي كان يتحدث في حديث تلفزيوني “أن حزب الله لم يأت إلى لبنان من القمر، بل أتى بظروف موضوعية لبنانية نتيجة الغزو الإسرائيلي للبنان. أتى لاحقاً بدعمٍ من الجمهورية الإسلامية الإيرانية”. وقال “هو موجود وليس مكوّناً من أجانب. هو يمثل شريحة كبيرة من اللبنانيين. أي رئيس سيأتي يجب عليه أن يضع برنامجاً لكيفية الحوار مع حزب الله، ووضع أولوية لاحقاً كيف تستطيع الدولة أن تستوعب سلاح الحزب ضمن الهيكلية الدفاعية للدولة اللبنانية وهذا هو برنامج الرئيس إلى جانب النقاط الأخرى الذي تحدثت عنها الاقتصادية، الاجتماعية وغيرها”. واضاف “لا أسعى لا الى التهدئة ولا الى غيرها، أسعى إلى الحوار آمنت به وسأحاور ضمن إمكانياتي، فمثلاً مع حزب الله تنظيم الخلاف، فهناك أمور نختلف عليها وهناك أمور قد نتفق عليها لذلك سنرى، ومع غيره أيضاً، ليس فقط مع الحزب، مع غير الحزب. ننجح؟ لابد من الحوار لا مهرب من الحوار”.
أما في موضوع الحياد، فبعد سنتين على تأييد جنبلاط هذا الطرح وقوله “”نعم يحق للبطريرك الراعي أن يطالب بالحياد الإيجابي على الأقل فكل الآخرين يتحاربون على أرضنا وها هو لبنان الجميل يكاد أن يغرق”، أعلن جنبلاط بالأمس أنه “لا يوافق على كلمة حياد بالأساس، فلبنان موجود والنأي بالنفس موضوع اخترعناه عندما طلبنا من حزب الله ألا يتدخل في سوريا، لكنه تدخل وفشلنا في فرض النأي بالنفس”.
وفيما ينفتح الزعيم الدرزي على حزب الله، هاجم حليفه التيار لوطني الحر والعهد، معتبراً “أن العهد كان منذ بدايته عهداً فاشلاً، عهداً حاقداً يريد أن يصفي جميع الخصوم في السياسة أو الفرقاء الآخرين في الساحة اللبنانية”، وتحفّظ عن الدخول في الاسماء المرشحة إلى رئاسة الجمهورية، مشيراً إلى أنه “حتى هذه اللحظة ما من أحد ترشح لرئاسة الجمهورية، وكل منهم ينتظر إشارة خضراء أو حمراء أو صفراء من سفارة معينة أو من جهة معينة. وما من أحد منهم تقدم ببرنامج، كيف هذا الأمر؟ يريدون من النواب أو من قسم منهم انتخاب رئيس للجمهورية بدون برنامج؟ نحن في الحزب التقدمي الاشتراكي وفي “اللقاء الديمقراطي” نريد رئيساً يملك برنامجاً اقتصاديا اجتماعيا واضحاً من أجل أن نقتنع وأن نصوت له، أما الآخرون فلينتظروا على أبواب السفارات وهذا شأنهم وليس شأني”.
وتوضيحاً لمواقف جنبلاط التي بدأ تثير التساؤلات حول تنفيذه انعطافة سياسية جديدة، أكد أمين سر “اللقاء الديمقراطي” النائب هادي أبو الحسن ان “موقف الحزب التقدمي ثابت وليس صحيحاً انه يتحوّل من المتجمد الشمالي إلى المتجمد الجنوبي بل نحن على خط الاستواء، وموقفنا واضح من الثوابت التي لا تتغير في موضوع السيادة وعروبة لبنان والقضية الفلسطينية”، لافتاً إلى أنه “في الجبل هناك خصوصية نتيجة الظروف التي أحاطت به، وبالأمس رئيس الحزب وليد جنبلاط تحدث عن الاتفاق على العناوين الاساسية مع القوات اللبنانية و14 آذار/مارس مع التمايز في أمور أخرى”. ورأى أبو الحسن أنه “لن يكون هناك تحالف مع حزب الله، وليس هناك تنازل عن قناعاتنا، ولا يمكنني أن أوافق كلبناني على ربط مصيري ببلد آخر كإيران وغير إيران”.
في المقابل، علّق عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم على كلام جنبلاط حول اختلاف وجهات النظر السياسية بينه وبين جعجع، فأكد “اننا لم نقل يوماً أنه لدينا مع الاشتراكي سياسة متكاملة متطابقة، وهناك دائماً تمايز في ما بيننا”، وشدّد على أنه “لم يعد هناك مجال لاستمرار التسويات مع مشروع حزب الله في لبنان، لأنه مشروع الغائي للكيان اللبناني”، معتبراً “أن مواقف جنبلاط ربما جاءت نتيجة تخوفه من تحوّل الوضع في البلاد إلى وضع عنفي، مما يجعل الوضع صعباً في البلد، وهي محاولة قد تكون حسنة تجاه حزب الله لكننا لا نوافقه الرأي، فحزب الله يستغل دائماً النيات الحسنة لدى البعض للتمادي والقبض أكثر فأكثر على الوضع اللبناني ولا داع للتمادي مع سياسة الحزب”.
مكتب باسيل ينفي عقد اجتماعات مع مسؤولين إسرائيليين حول ترسيم الحدود
من جهة أخرى، وفيما ينتظر لبنان الجواب الاسرائيلي الذي سيحمله الوسيط الامريكي آموس هوكشتاين حول موقف لبنان من ترسيم الحدود البحرية، لفت ما ذكره موقع هيئة البث الاسرائيلية عن اجتماعات عقدها رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل مع مسؤولين اسرائيليين تناولت مسألة ترسيم الحدود البحرية.
وقد نفى المكتب الاعلامي لباسيل نفياً قاطعاً ما روّج له موقع هيئة البث، وأكد “أن هذه الاخبار المشبوهة تأتي في سياق إسرائيلي يرمي إلى التشويش على المفاوضات الحاصلة، كما يعكس استهدافاً شخصياً لباسيل تتشارك فيه آلة الكذب الاسرائيلية مع ادوات في الداخل اللبناني”.