مصر: صندوق استثمار سعودي يستحوذ على حصص حكومية في 4 شركات

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: استحوذت الشركة السعودية المصرية للاستثمار، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، على حصص مملوكة للحكومة المصرية، في 4 شركات مدرجة في البورصة بقيمة 1.3 مليار دولار، في أول صفقاتها في السوق المصرية، حسب بيان من صندوق مصر السيادي، الأربعاء.
ويأتي استحواذ الشركة السعودية في ظل إعلان الحكومة المصرية عن نيتها التخارج من قطاعات اقتصادية، كمحاولة لعلاج الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، وتوفير الدولار خاصة مع تراجع الاحتياطي النقدي، وارتفاع حجم الديون الخارجية إلى مستوى غير مسبوق.
وحسب بيان صندوق مصر السيادي، فإن الشركات التي تم الاستحواذ على نسب فيها هي: أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية، ومصر لإنتاج الأسمدة، و الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، وإي فاينانس للاستثمارات المالية والرقمية.

تشجيع الاستثمار الأجنبي

هالة السعيد، وزيرة التخطيط المصرية ورئيسة مجلس إدارة صندوق مصر السيادي، قالت إن هذه الصفقة تأتي في إطار خطة الدولة لتوسيع قاعدة الملكية وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر، واستراتيجية صندوق مصر السيادي في جذب المستثمرين العرب والأجانب وإتاحة فرص استثمارية واعدة في القطاعات الاقتصادية المختلفة بما يحقق أعلى درجات الاستفادة للدولة المصرية ويعظم من استغلال الأصول المملوكة للدولة ويضمن حقوق الأجيال المقبلة.
وذكرت أن الصفقة تأتي تفعيلا للاتفاقية المبرمة بين مصر والسعودية، والتي تم توقيعها في يونيو/ حزيران الماضي فيما يتعلق باستثمار صندوق الاستثمارات العامة السعودي في مصر بالتعاون مع صندوق مصر السيادي.
وفي مارس/ آذار الماضي، وقعت مصر على اتفاقية مع صندوق الاستثمارات العامة، بهدف ضخ 10 مليارات دولار في السوق المصرية، خلال الفترة المقبلة.
كانت مصر والسعودية وقعتا في يونيو/ حزيران الماضي 14 اتفاقية بينها استثمارات بحوالى 7.7مليار دولار، وذلك على هامش زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة.
وأعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي، يوم الجمعة الماضي، إطلاق الشركة السعودية المصرية للاستثمارات، بهدف الاستثمار في المجالات الواعدة في مصر. وقال في بيان على موقعه الإلكتروني، إن قطاعات الاستثمار التي ستعمل فيها الشركة تشمل البنية التحتية والعقارات والصحة والزراعة والأدوية، والخدمات المالية. وأضاف أن الشركة الجديدة تتماشى مع استراتيجية 2021- 2025، في البحث عن الفرص الاستثمارية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تدعم بناء شراكات اقتصادية استراتيجية على المدى الطويل لتحقيق عوائد مستدامة، تسهم في تعظيم أصول الصندوق.
وقال يزيد بن عبد الرحمن الحميد، نائب محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إنه «في ظل النمو الاقتصادي في المنطقة، ستعمل الشركة الجديدة على الاستفادة مـن الفرص الاستثمارية في السوق المصرية، وذلك في عدد من القطاعات الرئيسية والواعدة، الأمر الذي سيسهم في تعزيز دعم شركات القطاع السعودي وشركات محفظة الصندوق، وتمكينها من التوسع».
ويأتي طرح الحكومة المصرية للحصص المملوكة لها للبيع، في إطار سياسة التخارج من عدد من القطاعات الاقتصادية، وبحثا عن توفير العملة الصعبة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وثيقة سياسة ملكية الدولة

وكانت طرحت في يونيو/ حزيران الماضي، ورقة بعنوان «وثيقة سياسة ملكية الدولة» للنقاش المجتمعي، متضمنة ما يمكن اعتباره إعلان نوايا الدولة للانسحاب التدريجي من الاقتصاد على ضوء محددات لسياسة جديدة بشأن ملكية الدولة للأصول الرأسمالية في القطاعات والأنشطة الاقتصادية المختلفة.

حزب ينتقد وثيقة ملكية الدولة واستمرار سياسة الاقتراض الخارجي

وتستهدف الحكومة من هذه السياسة تعزيز معدلات النمو الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص وتشجيعه على زيادة معدلات الاستثمار في الأنشطة الاقتصادية من خلال ثلاث سياسات فرعية يفترض تكاملها وهي، التخارج من بعض الأنشطة الاقتصادية خلال ثلاث سنوات، أبرزها قطاع الزراعة والنقل والاتصالات وإنتاج المياه المحلاة وجزئيًا من قطاع التشييد والبناء، وتخفيض الاستثمارات الحكومية مع السماح بمشاركة القطاع الخاص في قطاعات أبرزها قطاع الكهرباء والنقل البحري وإنتاج المياه والتعدين والملكية العقارية، وزيادة الاستثمارات الحكومية مع السماح بمشاركة القطاع الخاص في قطاعات أبرزها قناة السويس والتعليم وقطاع الوساطة والتأمين (صناديق المعاشات والتقاعد).
وواجهت عمليات البيع ونية الحكومة التخارج من قطاعات اقتصادية، رفضا من المعارضة المصرية.

موجة ثانية من الخصخصة

وقال حزب «العيش والحرية» تحت التأسيس في بيان، إن ورقة سياسة ملكية الدولة تمثل تدشين موجة ثانية من الخصخصة.
وأضاف: «لا يمكننا في الحقيقة أن نرى هذه الوثيقة إلا باعتبارها بمثابة تدشين رسمي لما يمكن تسميته موجة ثانية من الخصخصة تتخارج فيها الدولة وتدخل في شراكة مع القطاع الخاص في أنشطة الخدمات والمرافق العامة، ما يعتبر منعطفا أو تحولا جذريا في علاقة الدولة بالاقتصاد لا بد وأن له تأثيرات مباشرة على قضايا مثل التنمية الاقتصادية والبشرية والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون والديمقراطية التمثيلية، إضافة إلى ذلك لا يمكن فهم هذه الوثيقة إلا من زاوية ارتباطها بالسياق السياسي الذي صدرت فيه، فمسار الخصخصة الجديد يعكس مجمل أزمات منظومة الاقتصاد الهيكلية وعلى رأسها أزمة التوسع الخطر في الاقتراض الخارجي وفشل السياسات النقدية في معالجة العجز المزمن في ميزان المدفوعات والإخفاق في توطين الصناعات التحويلية بالإضافة لبيئة العمل الاحتكارية والمعادية للمستثمر المتوسط والصغير».
وتابع: «لا شك أن مصر في المرحلة الراهنة تعاصر أزمة اقتصادية حادة يمكن اختصارها في تراجع كبير في الاستثمار الأجنبي والمحلي وتراجع في الاحتياطي من النقد الأجنبي المستنزف في خدمة الدين الخارجي، وفي توفير الاحتياجات الأساسية في سوق دولي ارتفعت فيه الأسعار بعد حرب أوكرانيا وآثار تضخمية هائلة مصحوبة بتوقعات وقوع الاقتصاد الدولي في فخ الركود والانكماش».

مزيد من القروض

وزاد: «في سياق هذه الأزمة تسعى الحكومة المصرية للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي وربما لدعم خليجي لتجاوز الأزمة، ويبدو أن هذه الأطراف وبالتعاون مع شركائهم من رجال الأعمال المحليين قد وضعوا شروطا للتعاون أهمها تراجع دور الدولة في الاقتصاد، ويبدو أن هذه الوثيقة جاءت تحديدا كرسالة لإرضاء هذه الأطراف تحت ضغط الأزمة الاقتصادية».
وتابع: «تتزايد الضغوط التي تتعرض لها الدولة، فالشروط الراهنة للانخراط في الأنشطة الاقتصادية سببت قلقا في دوائر الأعمال (حتى عند الشركات الكبيرة التي تركت لها مساحات واسعة من الأنشطة الاقتصادية) خشية تنامي نفوذ الدولة ممثلة في الجيش والأجهزة السيادية واستحواذها على جانب مؤثر من أرباح تنفيذ المشروعات، بالذات مشروعات البنية التحية، من خلال وساطتها بين الدولة وهيئاتها المختلفة وبين الشركات الخاصة المنفذ الحقيقي لهذه المشروعات، وتوسعها في بعض الأنشطة الإنتاجية والخدمية، فضلاعن التحكم في التشريعات والقواعد المنظمة للاقتصاد، وهو ما أدى لانتقادات علنية من كبار رجال الأعمال لمناخ الاستثمار في مصر بصفة عامة».

وواصل: «رغم انحيازنا لضرورة مراجعة قانون تعاقدات الدولة بما يقلص من تعاقدات الدولة المباشرة ونظام الممارسات المحدودة بما يحقق قدرا أكبر من الشفافية ويفكك هذا النمط الاحتكاري الذي لا يتيح التنافس واغتنام الفرص إلا لدوائر معينة من المستثمرين بشراكة مع أجنحة بعينها داخل الجهاز البيروقراطي للدولة، لكن لا يمكننا اختزال الأزمة الراهنة في هذا التنافس على حصة أكبر من أرباح تنفيذ مشروعات البنية التحتية بمنطق كبار رجال الأعمال الذين يخوضون معركة ليست معركتنا وهي بالأساس حول من له الحق في الاحتكار، كما نتحفظ على محاولة اختزال الأزمة الاقتصادية في قضية تنامي نفوذ الجيش والأجهزة السيادية في الاقتصاد والمبالغة في حجمه وتأثيره».
ولفت إلى «تجاهل وثيقة ملكية الدولة قضية ملكية الدولة للأرض غير المخصصة للنفع العام، وهي الأراضي التي تعتبر مملوكة ملكية خاصة للدولة والتي لا يجوز تملكها بالتقادم رغم حيازة الأسر من الطبقات الفقيرة والمتوسطة لبعضها واستغلالها في البناء عليها والسكن فيها، وتعطينا جزيرة الوراق التي نزعتها من مجال الإدارة المحلية وألحقتها بمنظومة المجتمعات العمرانية الجديدة تمهيدًا لنزع حيازة الأسر التي تسكنها وتمليكها للمطورين العقاريين مثلاحيًا لضرورة مراجعة أوضاع ملكية هذه الأراضي بما يحقق توسيع قاعدة الملكية وحماية حيازات الأسر من الطبقات الفقيرة والمتوسطة».
وعن أوجه القصور في الوثيقة، قال الحزب إنه «رغم بعض الجوانب الإيجابية في الوثيقة، مثل حفاظ الدولة علي دورها التدخلي في قطاع الصحة والتعليم تحت تصنيف «البقاء مع تثبيت وزيادة الاستثمارات الحكومية» تظل كل الرسائل في الوثيقة، كما أشرنا فيما سبق، موجهة بالأساس لطمأنة القطاع الخاص حول التخارج أو فتح المجال للنشاط وضمان الشفافية وحرية المنافسة بين شركات الدولة والقطاع الخاص، بينما لم تتطرق الوثيقة لخطط الحكومة فيما يخص الخدمات العامة لا سيما الصحة والتعليم والنقل، وهي المجالات التي تستأنف الدولة التدخل فيها، وتظل خطط تطوير هذه الخدمات وزيادة عدد المستفيدين منها غائبة في ظل خطاب رسمي وحكومي تسيطر عليه المزاعم المتهافتة التي تعتبر الخدمات العامة عبئا ولا يعد أبدا بتطوير الخدمة العامة ولا يلزم نفسه بخطة واضحة لهذا التطوير».

معدل التضخم

وتشهد مصر موجة غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار منذ أبريل/ نيسان الماضي، بسبب الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، التي فقد على أثرها الجنيه المصري ما يقرب من 19٪ من قيمته.
الأزمة بررتها الحكومة بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية ووباء كورونا، لكن المعارضة تقول إن السياسات الاقتصادية التي تتبناها السلطة وتعتمد فيها على الاقتراض من الخارج منذ عام 2016، هي السبب الرئيسي في الأزمة.
وكشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء، أن أسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية ارتفعت في شهر يوليو/ تموز الماضي إلى 14.6 على أساس سنوي.
وأعاد أسباب ارتفاع التضخم في شهر يوليو/ تموز الماضي، إلى ارتفاع أسعار الحبوب والخبز 1.0٪، ومجموعة الألبان والبيض 5.7٪، والفاكهة بنسبة 7.5٪، والدخان 3.3٪، وذلك على الرغم من انخفاض الخضراوات 1.8٪.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية