بيروت- “القدس العربي”:
ما زالت الصورة ضبابية حول ما آلت إليه مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل في ضوء الوساطة الأمريكية لآموس هوكشتاين وفي ضوء ما يرافقها من تهديد ووعيد بين حزب الله ومسؤولين إسرائيليين. وجديد المسألة ما رشح عن رفض من اليمين الإسرائيلي لتوقيع أي اتفاق حدودي مع لبنان قبل إجراء “استفتاء عام” حول الأمر أو الاستحصال على موافقة 80% من أعضاء الكنيست على بنود الاتفاق.
وحصل تضارب في المعلومات حول زيارة الوسيط الأمريكي إلى تل أبيب وما خلُصت إليه من رفض إسرائيلي لطلب لبنان الحصول على الخط 23 مع كامل حقل “قانا”. لكن الجديد هو ما نُقل عن اقتراح للوسيط بأن تبدأ شركة “توتال” الفرنسية التنقيب عن الغاز في الحقل رقم 9 مُقابل استخراج إسرائيل للغاز في حقل كاريش في ظل تخوف لبناني من أن تتعرض الشركة لضغوط والقول في وقت لاحق إنها لم تجد كميات تجارية على غرار تجربة البلوك الرقم 4.
وفي ضوء هذه المعطيات، عادت أوساط حزب الله إلى تحديد موقف الحزب من ملف الترسيم، مجددة التأكيد على المهلة الزمنية التي حددها السيد حسن نصر الله لحسم القضية في شهر أيلول/سبتمبر ورفض أي عملية تسويف إسرائيلية أو تأجيل القضية إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية التي لا تعني حزب الله بل ما يعنيه هو المعادلة التي رفعها نصر الله “كاريش وما بعد كاريش وما بعد ما بعد كاريش”، مع تأكيد جدية الحزب لاستهداف أي منصة تستخرج النفط والغاز قبل التوصل إلى اتفاق يضمن حقوق لبنان وضمان استخراج النفط، مع ما يعني ذلك من عدم قبول لتجميد الاستخراج من “كاريش” مقابل العمل في حقول أخرى.
وكانت قناة “المنار” التابعة لحزب الله توقفت عند ذكرى الانتصار في حرب تموز/يوليو، وذكرت “أن اللبنانيين والأوفياء يزدادون في هذه المناسبةِ إيماناً بمقاومتِهم وبقدراتِها على مواجهةِ الصعوباتِ ودفعِ التهديدات، خصوصاً بعدما انتهى لبنان القديم واصبحنا أمامَ وقائعَ جديدةٍ تفرضُ مزيداً من الشراكةِ والحوارِ لبناءِ القدرات” كما أكدَ رئيس المجلسِ التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين.
وأضافت “بعد ستة عشر عاماً، يقول الصهاينة يا ليتَهم ما زالوا عالقين في عامِ 2006 تحت وطأةِ هزيمتِهم في بنت جبيل ومارون الراس ووادي الحجير، ولم يَصلوا إلى يومٍ يَرَون فيه مُسيراتِ المقاومة تحلق فوق منصاتِهم المعتدية على غازِ لبنان، أو يلمَسونَ مفاعيل صواريخِها الدقيقةِ تضربُ قبل إطلاقِها وعيَ أكبر جنرالاتِهم ومسؤوليهم، مذكرةً بأسماء لامعة في الفشل والانهزامِ كأمثالِ ايهود اولمرت وعمير بيريتس ودان حالوتس”.
في المقابل، سخر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مما سماها “البطولات الوهمية” لحزب الله، وقال “شباب حزب الله “فلتوا فرد فلتة” حول قوة المقاومة ومن ضمنهم الشيخ نعيم قاسم وعن أي انتصارات يتكلم؟ يضربون صاروخين فيأتي الرد بـ20 صاروخا!”، مضيفاً “لبنان القوي كان في زمن الخمسينيات والستينيات في عهد الرئيس كميل شمعون حيث استحق لبنان لقب “سويسرا الشرق” أما اليوم فهو قوي بتهريب الكبتاغون وقوي بتغطية الفساد وقوي بالوقوف أمام الأفران والمستشفيات وحيث الجوع والمعاناة يطال مختلف المناطق اللبنانية”. وتابع “نفهم أن الحزب بحاجة إلى بث المعنويات في صفوف جماعته للاستمرار بتخديرها ولكن هناك فئة أخرى تسمع ولا تقتنع بالبطولات الوهمية”.