العراق: استئناف عقد جلسات البرلمان خارج بغداد أحد خيارات خصوم الصدر وردّة فعله أبرز العقبات

مشرق ريسان
حجم الخط
0

خياران لا ثالث لهما يطالب بهما الصدر، حلّ البرلمان المعطّل فعلياً، وإجراء انتخابات جديدة، من دون أن يخوض بتفصيلات قانون الانتخابات أو مفوضية الانتخابات.

بغداد ـ «القدس العربي»:  تمضي الأيام سريعاً وما تزال عقدة «الانسداد السياسي» تخيّم على المشهد في العراق، فوسط إصرار زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، على موقفه الداعم لحلّ البرلمان وإجراء انتخابات جديدة، يبحث «الإطار التنسيقي» الشيعي المؤيد لتشكيل حكومة «توافقية» يرأسها مرشحه محمد شياع السوداني، عن حلول بديلة لفكّ عقدّة الصدر.

ويراهن زعيم التيار الصدري على ثقل تياره الشعبي في العودة إلى العملية السياسية من جديد، بعد سحب نوابه الـ73 من مجلس النواب العراقي (البرلمان) إذ لم يبق أمامه سوى خيار «الضغط الجماهيري» بعد فقدانه سلاح «الأغلبية البرلمانية».
خياران لا ثالث لهما يطالب بهما الصدر، هما حلّ البرلمان المعطّل فعلياً منذ اقتحامه نهاية تموز/يوليو الماضي، وإجراء انتخابات جديدة، من دون أن يخوض بتفصيلات قانون الانتخابات- اعتماد الحالي أم تعديله- أو مفوضية الانتخابات- الابقاء على الحالية أم تغييرها. في مقابل دفّع خصوم الصدر في «الإطار التنسيقي» الشيعي، نحو استكمال الاستحقاقات الانتخابية (اختيار رئيس الجمهورية وتكليف رئيس وزراء جديد بتأليف الحكومة).
وشهد الأسبوع الماضي جمّلة تحركات سياسية تبناها زعيم تحالف «الفتح» المنضوي في «الإطار التنسيقي» الشيعي، هادي العامري، باتجاه شخصيات سياسية سنّية وكردية في بغداد وإقليم كردستان العراق، بُغيّة التوصل إلى حلّ للأزمة.
قابل ذلك دعوة رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، قادة الأحزاب السياسية العراقية، إلى اجتماع «حوار وطني» في القصر الحكومي وسط بغداد، بمشاركة الرئاسات الثلاث والممثلة الأممية في العراق، جينين بلاسخارت.
الاجتماع الذي عُقد بالفعل- بغياب ممثل التيار الصدري- دعا التيار الصدري إلى الانخراط في الحوار الوطني، «لوضع آليات للحل الشامل بما يخدم تطلعات الشعب العراقي وتحقيق أهدافه».
ورأى المجتمعون، حسب بيان صحافي حنها، إن «الاحتكام مرة جديدة إلى صناديق الاقتراع من خلال انتخابات مبكرة ليس حدثاً استثنائياً في تأريخ التجارب الديمقراطية عندما تصل الأزمات السياسية إلى طرق مسدودة، وأن القوى السياسية الوطنية تحتكم إلى المسارات الدستورية في الانتخابات».
واتفقوا على «استمرار الحوار الوطني؛ من أجل وضع خريطة طريق قانونية ودستورية لمعالجة الأزمة الراهنة» فيما دعوا أيضاً إلى «إيقاف كل أشكال التصعيد الميداني، أو الإعلامي، أو السياسي، مؤكدين على ضرورة حماية مؤسسات الدولة والعودة إلى النقاشات الهادئة بعيدا عن الإثارات والاستفزازات التي من شأنها أن تثير الفتن».
ورغم مشاركة أغلب القوى السياسية في «الحوار الوطني» غير إنه تعرّض لجملة انتقادات، بكونه لم يثمر عن أيّة خطوات «واقعية» تسهم في حلّ الأزمة.
وتعليقاً على ذلك اللقاء السياسي، قال الحقوقي العراقي، أسعد الجوراني، إن «مخرجات الخروج من عمق الأزمة السياسية تستدعي تفكيراً عقلانياً ومراعاةً لمتطلبات المواطنين وبعيدا عن التشنجات والتصريحات النمطية التي ستكون وبالاً على الجميع».
وحسب «تدوينة» للجوراني، فإن ذلك يتحقق من خلال «‏تعطيل العمل بالدستور، و‏تقديم رئيس الجمهورية استقالته وفقا لأحكام المادة 75/ أولاً من الدستور، على أن يبقى المنصب شاغراً لحين إجراء الانتخابات وفق نظام سياسي جديد، وتشكيل حكومة انتقالية لمدة عام واحد غير قابل للتمديد، على أن لا يكون رئيسها وأعضاؤها محسوبين بشكل مباشر على أي قوة سياسية، وتعليق عمل المحكمة الاتحادية باستثناء الطعون المتعلقة بإجراءات الحكومة الانتقالية، و‏لا يسمح لرئيس وأعضاء الحكومة الانتقالية الترشح للانتخابات المقبلة، ويُعد مجلس النواب منحلاً بعد قيامه بهذه الخطوات، وتشكيل جمعية تأسيسية منتخبة من قبل الشعب العراقي لإعادة تعديل الدستور واجراء استفتاء شعبي واختيار نظام حكم جديد».
وبعكس ذلك، يرى الكاتب والمحلل السياسي العراقي، علي البيدر إن «الحوار بحد ذاته أفضل من التصعيد واستمرار الأزمة وزيادة حدّتها، وربما يخلق بيئة للقاءات وبلورة الأفكار والمواقف واللجوء إلى المشتركات التي تجمع تلك الأطراف».
وأوضح في حديث لـ«القدس العربي»، أن «الحوار فرصة وبداية لحل الأزمة، لكنه يتوقف على محتواه وقدرة الأطراف التي يمكن أن تقدم تنازلات وتعمل على تفضيل المصلحة العامة وخلق حالة توافق جمعي للخروج من الأزمة».
وعن إمكانية حلّ الأزمة الحالية بطريقة يمكن فيها كسب مباركة الصدر، أشار البيدر إلى إن «لا مناص من خيار إقناع الصدر بالمشاركة في تشكيل الحكومة الجديدة والمضي في إكمال الاستحقاقات الانتخابية» مبيناً إن إقناع الصدر يأتي «عبر تقديم ضمانات مكتوبة يتم طرحها في الإعلام».
لكنه أشار إلى خيار آخر لدى خصوم الصدر يتمثل بـ«التلويح في عقد جلسة البرلمان خارج حدود المنطقة الخضراء. يمكن أن تكون في إقليم كردستان العراق، لاكمال إجراءات تشكيل الحكومة واختيار الرئاسات، وبذلك يكون الصدر منقلباً على الشرعية بنظر الدستور والقوانين».
واعتبر البيدر إن «هذه إحدى الطرق التي يمكن من خلالها أن تناور بعض الأطراف لمواجهة الصدر».
وأضاف: «القانون والدستور لا يمنعان عقد جلسة برلمانية في أيّ مكان بالعراق، كما تتيحها أيضاً المادة (21) من النظام الداخلي لمجلس النواب، لكن تبعات ذلك هو ذهاب الصدر إلى مزيد من التصعيد».
وتابع: «في هذه الحالة يمكن أن تُعلن الحكومة حظراً للتجوال (3-7 أيام) في العاصمة الاتحادية بغداد، وفي التوقيت نفسه يتم عقد جلسة برلمانية في الإقليم والمضي بإجراءات تشكيل الحكومة».
ورأى البيدر إن «هذا الأمر يمكنه إنهاء الأزمة السياسية، لكن من يضمن ردّة فعل الصدر؟» موضحاً إن ذلك يحتاج إلى دراسة الموقف وضمان تعامل قوات الأمن مع المحتجين (الصدريين) بكون إن «فقدان السيطرة سيؤدي إلى نتائج كارثية».
وفيما كشف المحلل السياسي العراقي عن «لقاء مرتقب يجمع الصدر بالعامري» تحدّث عن زيارة الحكيم إلى السعودية، موضحاً إن «الكثير من الأطراف السياسية- خصوصاً تلك القريبة من إيران- باتت تدرك جيداً إن دور دول الخليج في العراق إيجابي، لذلك فإن زيارة الحكيم إلى جدّة تمثّل حجّاً سياسياً، ومحاولة لإقناع الصدر عبر الطلب من ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، واستثمار علاقته في هذا الجانب».
ولفت إلى إن «سفر الحكيم إلى السعودية جاء عقب اجتماع الحوار الوطني (الأربعاء الماضي)» ولم يستبعد البيدر أن يكون الحكيم «مبعوث المؤتمر إلى السعودية، باتفاق الأطراف المشاركة على هذه الخطوة».
ووفقاً للبيدر فإن السيناريو الأكثر واقعية لتحقيق مصالح التيار و«الإطار» هو أن «يشكل الإطار التنسيقي حكومة مؤقتّة (بمدّة 6 – 9 أشهر) مهمتها إجراء الانتخابات» لافتاً إلى إن ذلك «يحقق رغبات الصدر والإطار».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية