القاهرة- “القدس العربي”: شهدت مصر جدلا واسعا خلال الأيام الماضية، حول واجبات الزوجة، بعد تصريحات لعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، نهاد أبو القمصان قالت فيها إن الزوجة غير ملزمة بإرضاع طفلها.
وكانت الناشطة المصرية نهاد أبو القمصان رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، قالت إن المرأة في الشريعة غير ملزمة بخدمة زوجها أو حتى إرضاع أولادها.
مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، قال إن الخوض في أحكام الأسرة بغير علم يُشْعِل الفتن، ويُفسد الأسرة، ويعصف باستقرار المُجتمع.
وأضاف في بيان له، أن العلاقة الزّوجية علاقة سَكَن تكامُليّة، تقوم على المودة والمُسامحة، وحفظ حقوق الرّجل والمرأة والطّفل، وليست علاقة نديّة أو استثمارية نفعيّة، وتغذيةُ روح المادية والعدائيَّة فيها جريمة أخلاقيّة.
وتابع مركز الأزهر في بيانه: أُمومة المرأة، ورعايتها بيتها، وتخريجها أجيالًا صالحة للمجتمع رسالةٌ عظيمة، لا تضاهيها رسالة، وادعاء دونية هذه الأدوار طرح كريه؛ يُقصد به تخلي المرأة عن أهم أدوارها وتفكك أسرتها، ولا يليق بقدسيّة الزّواج ومكانة الزّوجة فيه أن تُعامَل معاملة الأجير في أسرتها، بأن تُفرَض لها أجرة محددة نظير أعمال رعاية أولادها وزوجها، وإنما على الزّوج واجب النّفقة بالمعروف لها ولأولادهما، وإفساد منظومة الأسرة يؤذن بفساد المُجتمعات.
وزاد: للزوجين أن يتراضيا فيما بينهما على أدوار ومهمات حياتهما وفق ما رأيا، وفى حال الاختلاف يُردّ الأمر المُتنازَع فيه للشَّرع الشريف والأعراف المُستقرة التي لا تخالفه، والحقوقُ الزوجيةُ متشابكةٌ ومرتبةٌ على بعضهما وعمل الرّجل خارج المنزل خِدمة ظاهرة لزوجته وأهل بيته؛ حتى يُوفّر لهم النّفقة، وأعمال المرأة المنزلية خدمة باطنة لزوجها وأبنائها؛ حتى يتحقّق السّكن في الحياة الزّوجية.
وواصل البيان: جرى العرف بقيام المرأة على خدمة زوجها وأولادها، وهو كالشَّرط المُلزِم، وتطوّع الرجل بمساعدة زوجته في أعمال المنزل سنةٌ عن النبي محمد، وإنفاق المرأة على بيتها من مالها الخاص يُعدّ من تعاونها مع زوجها وحسن عشرتها له، وهو غير واجب عليها وإرضاع الأم أولادَها واجب عليها حال بقاء الزوجية إن لم يضرها الإرضاع واستطاعته، وهو عُرفٌ مُلزِم كالشرط، وتوفير متطلبات الزوجة والأولاد واجب على الزوج بحسب يساره واعساره.
وواصل المركز في بيانه: الأخذ من أحكام الإسلام الخاصة بالمرأة ما يتفق والأهواءَ، ورفضُ ما ترفضه، والتعاملُ مع نصوصه بانتقائية؛ أمر مُستنكَر لا يتناسب وربانيةَ رسالته، وشمولَ أحكامه، واستسلامَ العباد لربهم وإفساد المرأة على زوجها وأسرتها، وإفساد الرجل على زوجته وأسرته، وتزيين الانفصال لهما؛ تخبيب وتخريب مُنكَر ومُحرَّم؛ لقول سيدنا رسول الله: “لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا”.
وأضاف البيان: التَّستُّر خلف لافتات الحريات وغيرها لتقسيم المجتمع، وبثّ الشِّقاق بين الرجال وزوجاتهم بدلًا من محاولة زرع الودّ والمحبة؛ فكرٌ خبيث مغرض يستهدف الإضرار بوحدة المجتمع، وإضعاف قوته، وتنحيةَ الدين جانبًا عن حياة الإنسان، وتقزيم دوره، ويدعو إلى استيراد أفكار غربية دخيلة على المُجتمعات العربية والإسلامية؛ بهدف ذوبان هُوُيَّتِها وطمس معالمها وإذكاء الاستقطاب والنِّديّة بين الزَّوجين، وعرض الزَّواج في صورة ماديّة مُنفِّرة غير مبنية على المودة والسَكَن؛ أمور مرفوضة، منافية لتعاليم الأديان، وفِطرة البشر، وقيم المُجتمع المُستقرة، آثارها المدمّرة ونتائجها السَّيِّئة لا تحصى، أدناها عزُوف كثيرٍ من الشَّباب عن الزَّواج وتكوين الأُسر.
وكانت أبو القمصان أثارت الجدل بعدما كتبت على صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، أن غياب الهدف الأساسي من الزواج يعتبر من الأسباب الرئيسية لانتشار الطلاق.
وقالت إن السبب الأساسي للزواج هو ممارسة الجنس في إطار غير مؤذ ضمائريا أو اجتماعيا، لهذا سمي في الشريعة “عقد نكاح” ليس عقد شركة وليس عقد خدمة وليس عقد سخرة وإنما “عقد نكاح ممارسة الجنس”.
وأضافت أن “القرآن أشار للزواج بألفاظ راقية كعلاقة مبنية على المودة والرحمة وميثاق غليظ، والإنجيل أشار له بأنه علاقة يجمعها الرب، يعني علاقة شديدة التميز والخصوصية يتحلل منها الإنسان من الخجل والحرج والخوف والقلق ويشعر بالطمأنينة إلى الحد الذي يتحلل من كل شيء حتى من عقله ومن ملابسه لأنها علاقة من المفترض أنها ثقة مطلقة، وعلاقة الزواج أو العلاقة الجنسية بقدر عظمتها ورقيها بقدر ضعفها فهي تمامًا كالطفل يبدأ صغيرا ويحتاج رعاية واهتماما واحتضانا حتى يكبر وإذا تم إهماله مرض أو مات.
وأشارت أبو القمصان إلى أن المشكلات دائمًا ما تبدأ بسبب أعمال المنزل ومسؤولية الخدمة وتحميل الزوجة مسؤولية التنظيف والخدمة وكل شيء يضيع معها معنى العقد وهو “عقد النجاح” ويتحول إلى عقد من نوع آخر.