القاهرة ـ «القدس العربي»: يعقد مجلس أمناء «الحوار الوطني» جلسته الخامسة اليوم الإثنين، في إطار الإعداد لبدء الحوار الوطني الذي دعا إلى إطلاقه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في شهر أبريل/ نيسان الماضي، في وقت أعلن أحمد الطنطاوي، رئيس حزب «الكرامة» المستقيل، رفضه المشاركة في الحوار.
وأعلنت الصفحة الرسمية لـ«الحوار الوطني» أمس الأحد، عن انطلاق مرحلة جديدة من مراحل الحوار، ستستمر لأيام من التخطيط إلى التنفيذ، بعد أن يتم اختيار مقرري اللجان الفرعية التي شكلها المجلس والبالغ عددها 15 لجنة يتم اختيار مقرر ومقرر مساعد لكل لجنة.
وكان مجلس الأمناء قد قال، في بيان نشره على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «أيام قليلـة تفصلنا عن مرحلة جديدة من مراحل الحوار الوطني، يتشارك فيها الجميع من كافة قوى الشعب المصري، وتناقش خلالها قضايا وموضوعات عدة لنصل معا إلى جمهورية جديدة يسودها الوئام والتوافق».
وأضاف البيان: «يعتبر المحور المجتمعي من أوائل المحاور التي تشغل المواطنين وينقسم إلى لجان فرعية ونوعية تمثل أهم قضاياه وهي: التعليم، والصحة، والزيادة السكانية والأسرة والتماسك المجتمعي والثقافة والهوية الوطنية».
ويبدأ، مجلس الأمناء، اجتماعاته اليوم الإثنين، بعقد جلسته الخامسة بحضور جميع الأعضاء، والمنسق العام للحوار ضياء رشوان، لاختيار 36 اسما كمقررين ومقررين مساعدين لجميع المحاور (السياسي والاقتصادي والاجتماعي) وكذلك اللجان الفرعية التي تم التوافق على تشكيلها خلال الاجتماعات السابقة. وسبق لمجلس الأمناء، أن أعد لائحة داخلية منظمه لأعماله، ومدونة للسلوك، وتحديد ثلاثة محاور عمل رئيسية: سياسية، واقتصادية، واجتماعية، انبثقت عنها 15 لجنة فرعية، حيث تم حسم وتشكيل 3 لجان فرعية تنبثق عن المحور السياسي.
لجان
واللجان السياسية هي «الحقوق السياسية والتمثيل النيابي والأحزاب السياسية، المحليات، حقوق الإنسان والحريات العامة». وجاء في المحور الاجتماعي، 5 لجان وهي «التعليم، والصحة، والقضية السكانية، وقضايا الأسرة والتماسك المجتمعي، والثقافة والهوية الوطنية» كما تم حسم 7 لجان فرعية منبثقة عن المحور الاقتصادي، وهي: غلاء الأسعار، الدين العام وعجز الموازنة والإصلاح المالي، وأولويات الاستثمارات العامة وسياسة ملكية الدولة، والاستثمار الخاص (المحلي والأجنبي) والصناعة، والزراعة والأمن الغذائي، والعدالة الاجتماعية.
ووجهت إدارة الحوار، الدعوة إلى المواطنين للمشاركة في الحوار، قائلة: «شاركنا برأيك، ما القضية التي تشغل اهتمامك من قضايا المحور الاقتصادي من خلال التعليقات» لافتة إلى أن «مع التداعيات والتحديات الاقتصادية العالمية، ومقترحات ومناقشات جلسات الحوار الوطني، توافقنا معا على تحديد عدد من القضايا التي تهم المواطن المصري في المحور الاقتصادي؛ وذلك من أجل جمهورية جديدة نحو التقدم والرخاء».
«الفشل الذريع»
ضياء رشوان نقيب الصحافيين والمنسق العام للحوار، قال إن «الكثير من الأحاديث تتردد حول الحوار الوطني، بعضها يُقال بحسن نية، والبعض الآخر بنية سيئة» لافتا إلى أن «هناك منصات إعلامية كثيرة تتحدث عن أن الحوار الوطني انتهى، ولكن حقيقة الأمر أن كل ذلك لا أساس له من الصحة».
وأضاف، خلال تصريحات تلفزيونية: «لا يوجد تصويت على الأفكار في الحوار الوطني» لافتا إلى أن كل «الاقتراحات الخاصة بالحوار الوطني سترفع إلى رئيس الجمهورية». وتابع: «الحوار الوطني ليس مجرد منصة لإطلاق التصريحات وتبادل الكلمات أو المديح أو تبادل النقد، الأمر أكثر من ذلك بكثير، وإذا كان البعض أراد أن يشوه تلك المبادرة، فمن الواضح الفشل الذريع في ذلك بالتأكيد».
وزاد: «هناك عدة ثوابت خاصة بالحوار الوطني، الثابت الأول أن الحوار حتى هذه اللحظة يشمل معظمنا إن لم يكن كل أطراف الحالة السياسية والمجتمعية المصرية، والحالة الحزبية، لا يوجد حزب واحد من الأحزاب الشرعية في مصر، والتي بلغ عددها 84 حزبا، لا يرغب في المشاركة بالحوار الوطني».
وأكمل: «كل التحالفات ذات الصفة الحزبية التي تعكس مواقف السلطة في مصر، التي تصنف نفسها على أنها معارضة أو مؤيدة، كلهم يشاركون بقوة في الحوار الوطني، ولا يوجد منهم من هو خارج الحوار الوطني، وبالتالي، لم ولن نشهد أي خروج من هذه القوى عن الحوار الوطني».
وزاد: «هناك قوى سياسية غير حزبية مشاركة في الحوار الوطني، وتجرى حاليا حوارات مع رموز عامة في مصر، لكي تنخرط انخراطا تاما في الحوار الوطني، وهم لديهم موافقة مبدئية على المشاركة ولكن الاتفاق جار على بعض التفاصيل، وهم من العناصر المعروف عنها معارضتها والوقت نفسه وطنيتها».
وأوضح: «من حسن الحظ أن من قالوا إنهم لن يشاركوا في الحوار الوطني أفراد وأعدادهم صغيرة، ومن حقهم أن يرفضوا ومن حقنا أن نحترم ذلك، ولكن لا توجد قوى سياسية حزبية أو غير حزبية رفضت المشاركة، والأفراد نمد لهم أيدينا لكي ينخرطوا في الحوار الوطني».
في المقابل، قال أحمد الطنطاوي، السياسي المصري ورئيس حزب الكرامة المستقيل، إن «وجود خلافات واضحة وعميقة في وجهات النظر بينه وبين قيادات في الحزب هي ما دفعته لتقديم استقالته» مضيفا «ما يهمني أنني خرجت بشكل يحافظ على قناعاتي وأيضا على المؤسسة». وأوضح في برنامج «بلا قيود» أن «سفره إلى بيروت كان بغرض الدراسة ولإعداد نفسه علميا وعمليا ولفترة مؤقته سيعود بعدها إلى وطنه الذي لا يستطيع كائنا من كان أن يمنعه من أن يسكن فيه».
بين متبوع وتابعين
وأكد رفضه المشاركة في الحوار الذي تدعو إليه السلطات المصرية، مضيفا أنه «يرفض حتى أن يسميه حوارا» ولكنه في الوقت ذاته عبّر عن استعداده للمشاركة في حوار يقوم على أساس التكافؤ والشراكة لا المشاركة في حوار بين متبوع وتابعين».
وكان طنطاوي، قد رد على التقارير التي تحدثت عن سبب سفره من مصر مؤخرا، وقال في منشور له: «كنت قررت أن أتحدث لحضراتكم بمجرد ترتيب أموري لأقدم إجابات وافية عن جميع أسئلتكم المستحقة لكن اتضح أن الأمر سيستغرق وقتا أطول مما كان مفترضا، لذا كان لزاما علي أن أقدم إفادة مختصرة ومؤقتة إلى أن نلتقي (بعد أسبوعين تقريبا) لأحدثكم تفصيلا بإذن الله». وتابع: «أُطمئن كل من يعنيه أمري أنني بخير والحمد لله، وأنني أتفهم وأقبل وأرضى بما في طريقي، الذي اخترته عن إيمان واقتناع، من متاعب ومصاعب، وأدعو المولى القدير في كل حين: ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به صدق الله العظيم؟».
وأضاف: «أُذكّر كل من يعرفني جيدا، بأنني لست بالذي يقبل بالهروب أو يخضع للتهديد، ويمكن لمن يريد معرفة موقفي القاطع في هذه النقطة تحديدا أن يتكرم بقراءة مقالي الأخير بتاريخ 2/1 7 2022، لنهايته، وأن يعود لأحاديث مصورة في مناسبات عديدة منها الفيديو المنشور على هذه الصفحة بتاريخ 13 12 2020، عقب ما جرى معي في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وأُوضح أنني في بيروت/لبنان، ولن أخرج منها إلا قريبا عائدا إلى مصر التي تسكنني، ولا يملك كائنا من كان أن يحرمني من أن أسكنها، ولن يمنعني من ذلك أي شيء». واختتم: «أؤكد على تمسكي بكل موقف اتخذته وكل رأي أعلنته طوال رحلتي معكم، وجميع ذلك موثق، ومعظمه منشور على هذه الصفحة لمن يحب الرجوع إليه، أُدين لوطني العزيز ولشعبه العظيم بكل الحب وكامل الاحترام «.
وكان حزب الكرامة، نفى ما تردد عن ممارسة «ضغوط» على الطنطاوي من أجل تقديم استقالته أو مغادرة البلاد، مؤكدا أنه «بما لا يدع مجالا للشك أو الادعاء بأنه أو أي مستوى تنظيمي فيه قد مارس ضغطا على رئيس الحزب لتقديم استقالته ولن يحدث». وقال، في بيان: إن الحزب «الذي دفع الثمن كثيرا دفاعا عن ثوابت ورؤيته التي يقدمها أملا في التغيير لواقع أفضل يستحقه كل مواطن فوق أرض هذا الوطن، ما قبل يوما المساومة على مواقفه ولن يقبل، وهو أمر يعلمه المختلفون معنا قبل شركائنا في الحركة الوطنية».