جولة ثانية من «الحوار الوطني» اليوم… والتيار الصدري يطعن بقبول استقالة نوابه

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: في وقت من من المقرر فيه عقد، الجولة الثانية من «الحوار الوطني» بدعوة من رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، بهدف حلّ الأزمة السياسية العراقية، اليوم الإثنين، رفع التيار الصدري في العراق، دعوى لدى المحكمة الاتحادية العليا، للطعن في قبول استقالة نوابه الـ73 الذين شكلوا أكبر كتلة في البرلمان (إجمالي المقاعد 329).
وذكرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، أن المحكمة الاتحادية العليا، حددت 28 سبتمبر/ أيلول الجاري موعدا للنظر بدعوى الطعن بقبول استقالات نواب الكتلة الصدرية.
في الموازاة، قال مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، في كلمة له خلال افتتاح معرض «مكافحة الإرهاب والعمليات ‏الخاصة والأمن السبراني» في بغداد، إن عدم حضور رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة المعرض يأتي «لانشغاله بالحوار الوطني الذي من المقرر أن ينعقد يوم غد (اليوم)».
وأضاف: «نشيد بالقادة السياسيين على خطابات التهدئة» مشددا على أن «العراق في حاجة إلى حوار حقيقي وإصلاح لحل كل الانسدادات السياسية الموجودة».

10 نقاط

في الأثناء، طرح رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، أمس، (10) نقاط طلب اعتمادها في جلسات الحوار المقبلة من بينها انتخاب رئيس الجمهورية.
وقال، في «تغريدة» على موقع «تويتر» «يجب أن يتضمن جدول أعمال جلسات الحوار الوطني المقبلة جملةً من الأمور التي لا يمكن أن تمضي العملية السياسية دون الاتفاق عليها».
وأكد وجوب «تحديد موعد الانتخابات النيابية المبكرة وانتخابات مجالس المحافظات في موعد أقصاه نهاية العام الحالي» بالإضافة إلى «انتخاب رئيس الجمهورية».
وشدد على «اختيار حكومة كاملة الصلاحية متفق عليها ومحل ثقة واطمئنان للشعب ولقواه السياسية» داعياً إلى «إعادة تفسير المادة 76 من الدستور، وإلغاء الالتفاف المخجل في التلاعب بحكم هذه المادة والذي حدث بضغوطات سياسية بعد انتخابات 2010» في إشارة إلى تفسير الكتلة البرلمانية الأكبر.
وحثّ، على «إقرار قانون الموازنة العامة الاتحادية، وإبقاء أو تعديل قانون انتخابات مجلس النواب، وتشريع قانون المحكمة الاتحادية العليا وحسب المادة 92 من الدستور».
وأشار إلى «إعادة انتشار القوات العسكرية والأمنية بجميع صنوفها، وتتولى وزارة الداخلية حصرا الانتشار وفرض الأمن في المدن كافة، وتكـون بقية القوات في مكانها الطبيعي في معسكرات التدريب والانتشار التي تحددها القيادة العسكرية والأمنية مع توفير كل ما يلزم لتكون على أهبة الاستعداد لأي طارئ».
ودعا أيضاً إلى «العودة الفورية لجميع النازحين الأبرياء الذين هجّروا من ديارهم ولم يتمكنوا من العودة إليها حتى الآن» لافتاً إلى «تنظيم العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان باتفاق معلن للشعب لحين إقرار قانون النفط والغاز».
وفي 17 آب/ أغسطس الماضي، اجتمع قادة الأحزاب السياسية في العراق، باستثناء زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بحضور الرئاسات الثلاث والممثلة الأممية في العراق، جينين بلاسخارت، في القصر الحكومي ببغداد، تلبية لدعوة الكاظمي، لإيجاد الحلول للأزمة السياسية في البلاد.

توصيات

وخرج الاجتماع بجمّلة توصيات حينها، من بينها الالتزام بـ«الثوابت الوطنية، وإيجاد حل لكل الأزمات من خلال الحوار وباعتماد روح الأخوّة والتآزر؛ حفاظاً على وحدة العراق وأمن شعبه واستقراره، وديمومة النظام الديمقراطي الدستوري الذي يحتكم إليه الجميع، والتأكيد على تغليب المصالح الوطنية العليا، والتحلي بروح التضامن بين أبناء الوطن الواحد؛ لمعالجة الأزمة السياسية الحالية».
وأشار المجتمعون، إلى أن «الاحتكام مرة جديدة إلى صناديق الاقتراع من خلال انتخابات مبكرة ليس حدثاً استثنائياً في تاريخ التجارب الديمقراطية عندما تصل الأزمات السياسية إلى طرق مسدودة، وأن القوى السياسية الوطنية تحتكم إلى المسارات الدستورية في الانتخابات».
ودعوا «التيار الصدري» إلى «الانخراط في الحوار الوطني، لوضع آلياتٍ للحل الشامل بما يخدم تطلعات الشعب العراقي وتحقيق أهدافه» فيما اتفقوا على «استمرار الحوار الوطني؛ من أجل وضع خريطة طريق قانونية ودستورية لمعالجة الأزمة الراهنة».

الحلبوسي يحث على إجراء انتخابات مبكرة واختيار رئيس للعراق

وشدّدوا على «إيقاف كل أشكال التصعيد الميداني، أو الإعلامي، أو السياسي» مؤكدين ضرورة «حماية مؤسسات الدولة والعودة إلى النقاشات الهادئة بعيداً عن الإثارات والاستفزازات التي من شأنها أن تثير الفتن. وناشدوا وسائل الإعلام والنخب بدعم مسار الحوار الوطني، والسلم الاجتماعي، بما يخدم مصالح شعبنا» وفقاً للبيان.
في غضون ذلك، استأنف موظفو مجلس النواب العراقي الأحد عملهم الذي توقف منذ اقتحام أنصار الصدر للبرلمان في نهاية تموز/يوليو، حسبما أفاد مصدر مسؤول.
وقال مسؤول في البرلمان لوكالة «فرانس برس» «أبلغنا أول أمس السبت بعودة العمل في دوائر مجلس النواب أعتبارا من يوم الأحد وبشكل كامل، لجميع العاملين» موضحا أن «العمل كان متوقفا في البرلمان منذ اقتحام المتظاهرين لمبنى البرلمان وطيلة أيام الاعتصام في المبنى».
وأكد المسؤول نفسه «جميع موظفي البرلمان عادوا للعمل اليوم» (أمس الأحد).

ضرورة إنهاء الأزمة

إلى ذلك، شدد رئيس «تيار الحكمة» عمار الحكيم، على ضرورة إنهاء الأزمة السياسية الحالية بالاحتكام للدستور والقانون ومؤسسات الدولة الشرعية، فيما جدد دعوته لاعتماد الحوار سبيلا لتحقيق الإصلاح والتغيير المنشود.
جاء ذلك خلال استقباله السفير الياباني في بغداد، كوتارو سوزوكي، حسب بيان لمكتب الحكيم.
ونقل البيان عن الحكيم قوله، إن «العراق لا يمكن أن يختزل بوجه نظر سياسية أو مذهبية أو قومية، فمصلحة الجميع تكمن بمشاركة الجميع في صنع القرار».
وجدد دعوته إلى «اعتماد الحوار سبيلا لتحقيق الإصلاح والتغيير المنشود».
وتتجه الأنظار إلى المحكمة الاتحادية العليا التي من المقرر أن تبتّ بدعوى التيار الصدري في حلّ البرلمان.
وفي السياق، ما يزال التوتر السياسي بين «التيار الصدري» و«الإطار التنسيقي» الشيعي، قائماً، في ظل إصرار الصدر على عدم الخوض في أيّ حوار يجمعه بـ«الإطاريين».
وطرح القيادي في التيار الصدري، محمد العبودي، أمس، 12 سؤالاً في إطار «تدخل دول الجوار» في اتخاذ القرارات العراقية الداخلية.
وقال في «تدوينة» له إن «هذه اسئلة وطنية بريئة للواقفين على التل، ولكل مواطن ما زال يحسن الظن بجماعة الإطار التبعي» حسب قوله.
وأضاف: «هل تقبل (دول الجوار) أن يؤسس العراق فصائل مسلحة من مواطنيها وعلى أراضيها لتنفيذ الاجندات العراقية!؟» مبيناً: «هل تقبل (دول الجوار) أن يقاتل العراق ويدفع الأخطار القادمة عن نفسه بمواطنين من تلك الدول وفي عقر دارهم!؟».
ومضى يقول: «هل تقبل (دول الجوار) للحكومة العراقية ان تشكل الاحزاب من سكان تلك الدول وفي عواصمهم تعمل لصالح العراق؟» موضحاً: «هل تقبل (دول الجوار) لأي (عراقي) حتى لو كان من الإطار وأحزابه بالتدخل ببرلمانهم وقضائهم ومحكمتهم ووزاراتهم، بل حتى ببلديتهم!؟».
وزاد: «هل تقبل (دول الجوار) أن تتعطل مصانعهم وتبور زراعتهم وتستغل خيراتهم حتى يطّور العراق مصانعه ويتوسع بتصدير زراعته على حساب شعوبهم؟، مشيراً إلى إنه «هل تقبل (دول الجوار) أن تكون حدودهم ومنافذهم مفتوحة لأي عراقي ولو من التبعية بلا قيد أو شرط، فيدخل ويخرج من وما يشاء!؟».
وتابع: «هل تقبل (دول الجوار) لحشدنا المقدس أن يقصف محافظاتهم ومواقعهم من دون التنسيق المسبق لاحتمال وجود الخصوم على أراضيهم!» منوهاً: «هل تقبل (دول الجوار) للاحزاب والفصائل الموالية -على أقل تقدير- بإعطاء آراءهم في تشكيلة حكوماتهم وكيف تكون كتلهم الأكبر ومن له الأهلية بإدارة بلدانهم!؟».
وأتمّ يقول: «هل تقبل (دول الجوار) لأي عراقي حتى لو كان ولائياً بنشر السـلاح على أراضيهم وبين مواطنيهم؟» مضيفاً: «هل تقبل (دول الجوار) للعراق بفتح مقرات عسكرية من مواطنيهم تكون تابعة للعراق وتنفذ المخططات العراقية؟».
ولفت إلى إنه «هل تقبل (دول الجوار) لأي عراقي، ولو كان من الميليشيات غير المنضبطة، أن يتدخل بالتظاهرات القائمة في بلدانهم ويأمر بالقمع والقتل!؟» خاتماً: «هل تقبل (دول الجوار) أن تكون تبعيتها للعراق وولاء شعوبهم عراقياً، فإن قبلوا قبلنا، وإن لم يقبلوا لماذا نقبل؟».
واندلعت أعمال العنف الأسبوع الماضي بعد أن أعلن كاظم الحائري، وهو رجل دين شيعي بارز وُلد في العراق ويعيش في إيران منذ عقود، اعتزال الحياة العامة وإغلاق مكتبه بسبب تقدمه في السن. وهذه خطوة غير مسبوقة فعليا في تاريخ الشيعة، حيث يتم تبجيل كبار رجال الدين عادة حتى وفاتهم.
واختار والد الصدر، وهو أيضا مرجع شيعي بارز اغتاله نظام صدام حسين في عام 1999، الحائري مرشدا روحيا لحركة الصدر. وفي إعلانه عن اعتزال الحياة العامة، ندد الحائري بالصدر لتسببه في انقسامات بين الشيعة، ودعا أتباعه إلى إطاعة أمر الزعيم الإيراني الأعلى، علي خامنئي.
وأوضح الصدر علنا أنه يلقي باللوم في تدخل الحائري على أطراف خارجية، في إشارة ضمنية إلى طهران. وقال على «تويتر»: «اعتزال المرجع لم يك من محض إرادته».
وقال عضو بارز في حركة الصدر مقره بغداد، إن الصدر غاضب. وقال لـ«رويترز» إن «الحائري كان المرشد الروحي للصدر. اعتبر الصدر ذلك خيانة تهدف إلى سلب شرعيته الدينية كزعيم شيعي، في وقت يصارع فيه الجماعات المدعومة من إيران على السلطة».
وقال مسؤولون في التيار الصدري في النجف، إن هذه الخطوة تعني أنه كان على الصدر الاختيار بين طاعة مرشده الروحي، الحائري، واتباع خامنئي، أو رفضه وربما إغضاب شخصيات أكبر سنا في حركته كانت مقربة من والد الصدر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية