يعوّل خصوم الصدر على قرار المحكمة الاتحادية الذي ردّ الدعوى المطالبة بحلّ البرلمان وإلزام رئيس الجمهورية تحديد موعدٍ لإجراء انتخابات جديدة، في دعم موقفهم المؤيد لاستئناف عمل البرلمان.
بغداد ـ «القدس العربي»: لم تلق دعوة زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الأخيرة، لحلفائه والنواب المستقلين، بالانسحاب من البرلمان، صدى لدى الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتحالف «السيادة» الذين يؤيدون استئناف عمل البرلمان مجددا للإعداد للانتخابات المبكّرة، وسط رفض «الإطار التنسيقي» استمرار عمل الحكومة الحالية، برئاسة مصطفى الكاظمي، أو التجديد للأخير لولاية ثانية، والإصرار على استئناف عمل البرلمان وتشكيل حكومة جديدة كخطوة أولى تسبق الشروع ببحث حلّ البرلمان من عدمه. ونهاية الأسبوع الماضي، دعا المقرّب من زعيم التيار الصدري، صالح محمد العراقي، المعروف أيضاً بـ»وزير الصدر» حلفاء التيار الصدري والنواب المستقلين إلى الاستقالة من مجلس النواب الاتحادي (البرلمان) تمهيداً لحلّه وإجراء انتخابات مبكّرة، وفيما أشار إلى إن «لا عودة» للنواب الصدريين المستقلين إلى المجلس، جدّد رفضه تشكيل حكومة «فاسدة».
وقال العراقي في «تدوينة» له، «يسعى البعض من المحبّين وبالطرق القانونية إلى إرجاع (الكتلة الصدرية) إلى البرلمان» لافتاً إلى إنه «قد كان أول النتائج المتوخاة من انسحابهم هو سدّ كافة الطرق للتوافق مع ما يسمى (الإطار التنسيقي) فمثلي لا يتوافق معهم البتة».
وأوضح أن «رجوع الكتلة إلى مجلس النواب فيه احتمال ولو ضعيف في إيجاد هذا التوافق. وهو ممنوع عندنا، وفي حال منعه، فإن عودتهم ستكون انسداداً سياسياً مرة أخرى».
وأضاف: «فإن قيل: إنما عودتهم لأجل حلّ البرلمان لا لأجل التوافق معهم. أقول: إذا عدنا فلابدّ أن يكون الحلّ مرضياً عند حلفائنا من السنة والكرد، ولا أظنه كذلك، فإن كان: فلا داعي لرجوعنا بل بمجرّد انسحابهم سيفقد البرلمان شرعيته وسيحلّ مباشرة». ومضى العراقي يقول: «إننا نعي كثرة الضغوط على حلفائنا. لكن التضحية من أجل إنهاء معاناة شعب بأكمله أيضاً أمر محمود ومطلوب. فالشعب لا التيار هو من يرفض تدوير الوجوه وإعادة تصنيع حكومة فاسدة مرة أخرى» ورأى أن «الكرة في ملعب الحلفاء لا في ملعب الكتلة الصدرية».
وبشأن الحديث عن إمكانية عودة نواب الكتلة الصدرية المستقيلين، مجدداً إلى البرلمان، لفت العراقي إلى أنه «ممنوع منعاً باتاً ومطلقاً وتحت أي ذريعة كانت. إذ يرفض الفاسدون حكومة لا شرقية ولا غربية ذات أغلبية وطنية، ونحن نرفض حكومة توافقية رفضاً قاطعاً».
وحسب العراقي فإن «حلّ البرلمان ممكن بلا عودة الكتلة الصدرية ولا سيما مع وجود حلفائها في مجلس النواب وبعض المستقلين الذين للآن هم على التلّ!» داعياً في الوقت عينه الحلفاء والمستقلين لـ«موقف شجاع ينهي الأزمة برمتها».
وزاد: «ولن يكون الحلّ حينئذ تيارياً بل سيكون حلّ البرلمان وطنياً: سنّي وشيعي وكردي ومستقلين، ليبقى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء على رأس حكومة لتصريف الأعمال وللإشراف على الانتخابات المبكرة أو بمعونة آخرين عراقيين أو دوليين».
وختم بالقول: «من هنا لا داعي للجوء إلى التيار أو الإطار في حلّ المشكلة، فالمفاتيح عند أولي الحلّ والعقد لا عند (القضاء المسيّس) ولا عند (المحاكم الخائفة) ولا عند (الكتلة الصدرية المنسحبة)».
في السياق، يقول المحلل السياسي العراقي، رئيس «المركز الإعلامي للتنمية الإعلامية» عدنان السرّاج في حديث لـ«القدس العربي» إن «تغريدة» الصدر الأخيرة تمثّل «خطاباً سياسياً لحلفائه والمستقلين بأن الحل يكّمن بانسحابهم من مجلس النواب، الأمر الذي يُفقد البرلمان شرعيته، وفي الوقت عينه أبدى عدم قناعته بانهم سينسحبون من المجلس» مبيناً أن «عودة التيار الصدري إلى البرلمان لن تحلّ المشكلة، لوجود الثلث المعطّل، كما أن الصدر لا يريد أن يكون طرفاً في تشكيل حكومة توافقية على حساب الأغلبية. الصدر انسحب حتى لا يضطر للتعاون مع الإطار التنسيقي الذي يتهمه بالفساد».
ولفت السرّاج أيضاً إلى إن دعوة الصدر الأخيرة تتناقض مع مواقف وتصريحات حلفاءه والمستقلين المعلنة، لافتاً إلى أن «بارزاني (زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني) أعطى شروطه بشأن إجراء انتخابات مبكّرة، بالاعتماد على الدستور والقانون وإجراءات البرلمان لتحديد سقف زمني لإجرائها ومن ثم حلّ البرلمان».
وبشأن موقف تحالف «السيادة» بزعامة خميس الخنجر، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، فأوضح أن «الحلبوسي يرى استمرار الحوارات وتنشيط البرلمان لإجراء الانتخابات نهاية عام 2023 بما يعني إن حلّ مجلس النواب سيكون عام 2024» منوهاً بأن «أغلب المستقلين يرغبون بحل البرلمان وفقاً للأطر الدستورية والقانونية».
وأكد أن دعوة الصدر «لا يمكن القبول بها من قبل الحلفاء قبل الإطار التنسيقي الذي لديه وجهة نظر أخرى» مشيراً في الوقت عيّنه إلى أن «بقاء حكومة الكاظمي كحكومة تصريف أعمال تتنافى مع الدستور والقانون الذي حدد مهام رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية- مستثنى الآن لحين انتخاب رئيس جديد- وعدم قدرتهم على حل البرلمان أو إنفاذ الموازنة أو الإجراءات المتعلقة بالانتخابات الأخرى التي تتطلب وجود رئيس وزراء كامل الصلاحيات».
ووفقاً للسراج فإن «الصدر أعطى ىخر أوراقه السياسية ورمى الكرة في ملعب حلفائه الذين كان لهم رأي سابق في عدم حلّ مجلس النواب إلا بالطرق الدستورية والقانونية» مستبعداً في الوقت عيّنه أن تلاقي دعوة الصدر الأخيرة «صدى لدى حلفائه».
ويعوّل خصوم الصدر على قرار المحكمة الاتحادية الأخير، الذي ردّ الدعوى المطالبة بحلّ البرلمان وإلزام رئيس الجمهورية تحديد موعدٍ لإجراء انتخابات جديدة، في دعم موقفهم المؤيد لاستئناف عمل البرلمان مجدداً واستكمال الاستحقاقات الدستورية (اختيار رئيس الجمهورية وتكليف مرشح الكتلة الاكبر بتأليف الحكومة).
وحسب رأي المحكمة الاتحادية فإن «دستور جمهورية العراق لعام 2005 قد رسم الآلية الدستورية لحل مجلس النواب وفقاً لأحكام المادة (64/ أولاً) منه».
وتنص المادة (64) من الدستور العراقي على أن «حل مجلس النواب يتم بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناء على طلب من ثلث أعضائه، أو طلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية».
وأكدت المحكمة أن «اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا محددة بموجب المادة (93) من الدستور والمادة (4) من قانون المحكمة الاتحادية العليا وليست من ضمنها حل البرلمان» مبيّنة أن «دستور جمهورية العراق لعام 2005 لم يغفل عن تنظيم أحكام حل البرلمان، ولذلك فلا مجال لتطبيق نظرية الاغفال الدستوري».
ووفقاً لذلك، فإن قرار المحكمة الاتحادية قد عبّد الطريق أمام «الإطار التنسيقي» للمضي في تشكيل الحكومة الجديدة «توافقياً».
ويقول النائب عن «الإطار التنسيقي» عدنان فيحان، في «تدوينة» له، إن «المنطق يقول ليس من العقل فعل نفس الشيء مرتين بنفس الأسلوب ونفس الخطوات وانتظار نتائج مختلفة» مبيناً أن «الانتخابات المبكّرة ممكن أن تكون حلاً إذا تم تغيير الحكومة الحالية بحكومة مقبولة من جميع الأطراف أو أكثرها».
وأشار أيضاً إلى «تغيير المفوضية الحالية، وتعديل قانون الانتخابات الحالي، ومعالجة المواد الدستورية والفقرات القانونية التي أوصلتنا إلى الانسداد السياسي».
وحسب فيحان فإنه «إذا تحققت هذه المعالجات تكون الانتخابات المبكّرة مطلباً عقلانياً وحلاً للأزمة السياسية» لافتاً في الوقت عيّنه إلى إنه «أما إذا بقيت نفس المدخلات، ستكون المخرجات أكثر تعقيداً وانسداداً للعملية السياسية».
في حين، أكد النائب عن كتلة «الصادقون» المنضوية في «الإطار التنسيقي» الشيعي، علي تركي الجمالي، أن البرلمان متوقف بسبب «تهديد واستهداف من قبل طرف لا يرغب بمضي العملية السياسية».
وأضاف في حديث تلفزيوني نقله إعلام كتلته، إن «التحضير للانتخابات المبكرة من الناحية القانونية والمالية واللوجستية من اختصاص البرلمان وليس من اختصاص حكومة تصريف الأعمال».
ورأى أن «البرلمان متوقف بسبب قوة قهرية، وهناك تهديد واستهداف للمنازل واغتيالات ومفارز تنزل إلى الشوارع من قبل طرف ثاني لا يرغب بمضي العملية السياسية» مؤكداً أن «المشروع بأكمله هو بقاء الكاظمي رئيساً للوزراء، فهناك كتل سياسية لديها خصام مع بعضها البعض لكن هناك مستفيد يمكن اعتباره طرفاً ثالثاً والمستفيد هو الكاظمي».
وأشار إلى إن «البرلمان يعد السلطة الأعلى في الدولة العراقية وينتخب من الشعب، ومن أعطى للبرلمان صلاحية حل نفسه لم يكن خاطئاً».
وأوضح إنه «سبق وأن قدمنا دعوى للمحكمة الاتحادية لإلغاء نتائج الانتخابات، وبعد ان أكدت ان هذا الأمر ليس من اختصاصها احترمنا قرار القضاء رغم ان القرار كان ليس في صالحنا».
وبيّن أن «دعوات حل البرلمان عندما تصدر من كتلة سياسية قامت وبرغبتها بالانسحاب من البرلمان تدعونا للتساؤل، ماهي المسببات لإعادة انتخابات مبكرة تتلو الانتخابات المبكرة السابقة» مؤكداً أنه «كان لدينا اشكالات على قانون الانتخابات والمفوضية قبل الانتخابات المبكرة السابقة».