حزب الله غاضب من تعديل مهمة اليونيفيل وتحولها إلى “قوات احتلال”

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

اذا كانت الأنظار تتجه جنوباً نحو البحر لمتابعة تطورات عملية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، فإنها تتجه ايضاً إلى البر لمتابعة تطورات ترسيم العلاقة بين اليونيفيل وأهالي القرى والبلدات بعد التعديلات التي أدخلت على مهمة قوة الامم المتحدة في الجنوب وفقاً للقرار 2650 الذي مدد مجلس الامن الدولي بموجبه مهمة اليونفيل سنة جديدة. وأبرز هذه التعديلات أن اليونيفيل لا تحتاج إلى إذن مسبق للاضطلاع بالمهام الموكلة إليها ويُسمَح لها بإجراء عملياتها بشكل مستقل”، ما يعني حرية اليونيفيل بالحركة وتسيير دورياتها.

ومن شأن هذه التعديلات أن تبدل قواعد الاشتباك في جنوب لبنان وأن تثير غضب حزب الله الذي يعترض على دخول دوريات اليونيفيل إلى داخل القرى والاحتجاج على تسيير دوريات من دون مؤازرة الجيش اللبناني.

ولم يتأخر حزب الله في التعبير عن رفضه هذه التعديلات، إذ إن الوكيل الشرعي العام للسيد علي الخامنئي في لبنان الشيخ محمد يزبك سأل من بعلبك “أين المسؤولون من قرار مجلس الأمن بإعطاء القوات الدولية في الجنوب “اليونيفيل” حرية الحركة، وعلى الأطراف  اللبنانيين التسهيل وعدم الحاجة إلى إذن من الجيش بحركة دورياتها المعلنة وغير المعلنة؟”.

ورأى في هذه التعديلات “نقضاً للاتفاقيات السابقة، وتطوراً خطيراً يحول القوات إلى قوات احتلال، ودورها حماية العدو الإسرائيلي بتعقب الناس والمقاومة”، منتقداً أداء اليونيفيل بقوله “لم يُسمَع صوت ولا موقف لمئات الخروق الاسرائيلية من قبل القوات الدولية فكيف حالها بعد إطلاق اليد؟”، وأضاف “إن اتخذ القرار على حين غفلة من الحكومة ووزارة الخارجية فتلك مصيبة، وإن كانتا على علم فالمصيبة أعظم، فالقرار مؤامرة على لبنان وسيادته”.

وتصاعدت الهجمة على قرار مجلس الأمن بدخول المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان على الخط، معتبراً “أن قيمة القرار 2650 من قيمة السيادة اللبنانية فقط، والتعديلات التي أدخلت عليه ليست إلا خريطة حرب بحبر أمريكي – إسرائيلي ولا محل للحبر الإسرائيلي في لبنان، واللعب بالنار في منطقة جنوب الليطاني أمر مكلف جداً، وقواعد الاشتباك تظل محترمة في حدود مصالح السيادة اللبنانية فقط، وقوات السلام مرحب بها بوظيفة قوات سلام لا قوات احتلال”.

وأكد قبلان في بيان: “المحسوم عندنا هو أن: لا عمليات لليونيفيل بشكل مستقل، ولا عمل لها من دون إذن مسبق، ولا حرية لها على الأرض إلا بشراكة الجيش وضمن حدود المصلحة الوطنية، ولا دوريات لها غير معلنة، ولا مهمات خارج خطوط السيادة الوطنية الحمراء، ولا وجود لسلطة فوق سلطة المصالح الوطنية، وسجل اليونيفيل غارق في الشكوك والخزي، ومهمات اليونيفيل مهمات حفظ سلام لا مهمات حرب وتجسس وتعقب ولعب دور المحتل. والجيش اللبناني عين السيادة اللبنانية وشريك إستراتيجية الدفاع الوطني، وقصة تعديل المهمات والعديد ومواقع الانتشار والأذونات لليونيفيل، هذه أمور لا يفهمها السكان المحليون والذين هم رمز السيادة اللبنانية، ومفهوم منطقة العمليات أمر يخص السيادة اللبنانية، وكل لعب خارج هذا النطاق هو عدوان. وهناك 430 دورية يومية لليونيفيل في سائر مناطق عملها، وحذار اللعب بالنار، ولن نقبل أي قوة عسكرية أو أمنية أو لوجيستية تخدم تل أبيب، والتجسس والتعقب أخطر عدوان على المصالح الوطنية، والتداعيات كارثية والسكان المحليون أكبر عنصر من عناصر سيادة لبنان وحفظ مصالحه الوطنية”.

وجاءت الموافقة على التعديلات بموجب مسودة عرضتها الولايات المتحدة، بالتعاون مع فرنسا وبريطانيا، قضت بمنح القوات الدولية حرية القيام بعمليات تفتيش ودوريات ضمن منطقة عملها، من دون حاجة إلى إذن مسبق من الجيش اللبناني أو مؤازرته. واللافت هو موافقة روسيا والصين على القرار بعدما كان لبنان يستعين بهما لمنع تمرير قرار كهذا. وأفيد أن روسيا بنت موقفها المستجد انطلاقاً من موقف لبنان من الحرب الروسية الأوكرانية والذي رفض الاعتداء على أوكرانيا.

وكانت وزارة الخارجية اللبنانية أعلنت “أن القرار الذي صدر عن مجلس الأمن، والذي تم بموجبه التجديد لليونيفيل، يتضمن لغة لا تتوافق مع ما ورد في اتفاق الإطار الذي وقعه لبنان مع الأمم المتحدة، وقد اعترض لبنان على إدخال هذه اللغة. وبناء على ما تقدم، طلب وزير الخارجية والمغتربين اللقاء مع رئيس بعثة اليونيفيل أرولدو لاثارو للتشديد على أهمية استمرار التعاون والتنسيق الدائم مع الجيش اللبناني لإنجاح مهمة القوات الدولية في لبنان”.

في المقابل، لقيت التعديلات ترحيب خصوم حزب الله الذين رأوا أن القرار 1701 يمنع المظاهر المسلحة في منطقة العمليات، وبالتالي ليس منطقياً أن يهاجم حزب الله دوريات اليونيفيل تحت ستار الأهالي في كل مرة أرادت القيام بتفتيش معين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية