ثنائيات رومانسية في السينما المصرية صنعت نجوماً وأوهاماً

كمال القاضي
حجم الخط
0

اعتمدت السينما المصرية في مُعظم البطولات الفنية على الثنائيات الرومانسية والعاطفية، وقد ساعد ذلك على إبراز الكفاءات في مُختلف أوجه التوظيف الإبداعي. ولم ترتبط فكرة الثنائي بمرحلة معينة ولكنها امتدت لتُصبح شكلاً سينمائياً مميزاً، وعليها استثمر المنتجون القبول الجماهيري والشعبي للثنائيات الشهيرة فصنعوا لها أفلاماً صارت في ما بعد أيقونات وعلامات دالة على أصحابها، فعلى سبيل المثال استمرت البطولة المُشتركة بين فاتن حمامة وعمر الشريف فترة طويلة ونجحت أغلب أفلامهما نجاحاً كبيراً منذ فيلمهما الأول «صراع في الوادي» للمخرج يوسف شاهين والذي توالت بعده مجموعة من الأفلام المتميزة كان لها بالغ الأثر في نجاح النجمين الكبيرين كـ»أيامنا الحلوة» و«الحب الخالد» و«سيدة القصر» وخلافه.
كذلك جمعت الشاشة الكبيرة بين شادية وعماد حمدي، ثم شادية وكمال الشناوي في إطارات رومانسية توهجت فيها المشاعر العاطفية وصنعت أبدع وأروع قصص الحب، كما أن المطرب الكبير محمد فوزي ارتبطت مسيرته السينمائية بأدوار مُشتركة مع الفنانة مديحة يسري اتسمت أيضاً باللغة الرومانسية وأخذت طابعاً كوميدياً مُختلفاً كفيلم «بنات حواء» و«قبلة في لبنان» والأخير بالتحديد كان بداية التعاون الفني بينهما في العلاقة العاطفية التي توجت بالزواج ولم تستمر طويلاً.
ولو تتبعنا خط الثنائيات والعلاقات بين النجوم سنجد لها امتدادات كثيرة، فهناك تحية كاريوكا ومحمود إسماعيل جمعهما فيلمين شهيرين، «سماره» و«عفريت سماره» وقد كان محسن سرحان عاملاً مُشتركاً ساهم بشكل كبير في نجاح الفيلمين، هذا بخلاف الثنائي الغنائي المهم عبد الحليم حافظ وشادية، اللذان التقيا في تجربتين كبيرتين، الأولى «لحن الوفاء» والثانية «معبودة الجماهير».
وفي مرحلة السينما سكوب «الألوان» ظهرت بطولات مُشتركة كثيرة دللت على نجاح الفكرة اقتصادياً وجماهيرياً، كأفلام نجلاء فتحي ومحمود يسن وميرفت أمين وحسين فهمي وشمس البارودي وحسن يوسف وسعاد حسني ونور الشريف، ثم بوسي ونور الشريف في واحد من أهم الأفلام الرومانسية «حبيبي دائماً» والذي كان سبباً في تكرار ثيمة أفلام الحب والفراق والتضحية. وبرغم أن شويكار وفؤاد المهندس بدأ تعاونهما مُبكراً في أعمال مسرحية شهيرة، إلا أن السينما استفادت هي الأخرى من شعبيتهما الكبيرة في العديد من أفلام الأبيض والأسود والألوان، كفيلم «اقتلني من فضلك» و«أخطر رجل في العالم» و«الراجل ده حيجنني» و«مطاردة غرامية» و«المليونير المُزيف» و«شنبو في المصيدة» و«أنا وهو وهي» وهذه الأفلام حققت إيرادات ضخمة في زمانها وبمقاييس عصرها.
وتأتي أفلام عادل إمام ويسرا كنماذج لعدم بلاء فكرة الثنائيات، بل على العكس ساعدت على الاهتمام بتطويرها لتكون أكثر إفادة في شباك التذاكر، حيث فطن الكُتاب والمخرجون إلى ضرورة التنوع في مضمون ما يتم تقديمه حتى لا تُستهلك أسماء النجوم في أعمال رديئة ودون المستوى، لذلك نجد اختلاف التجارب في أفلام عادل ويسرا بشكل واضح، فهناك «الإرهاب والكباب» و«كراكون في الشارع» و«الإنسان يعيش مرة واحدة» و«المنسي وجزيرة الشيطان» و«بو بوس» وكلها عناوين لأعمال تباينت فيها المستويات والقضايا المطروحة، فليس كلها غث ولا كلها سمين، لكنها تُعد ضمن الرصيد المُعتد به في السينما المصرية.
ولا شك بالطبع في أنها أفلام ساهمت بشكل أو بآخر في دعم الاقتصاد السينمائي اعتماداً على نجومية وشعبية عادل إمام عبر سنوات طويلة من حياته الفنية الزاخرة بالتفاصيل والدالة على طول مشواره وعمق تجربته.
ومن جيل الستينيات والسبعينيات والثمانينيات إلى جيل التسعينيات، لم نلحظ تغيراً جوهرياً في معادلة السينما المصرية على هذا النحو، فلا تزال الفرص الفنية الناجحة محكومة بالفكرة ذاتها، فالثنائي مطلوب إلى الآن، والدليل أفلام أحمد السقا ومنى زكي، «أفريكانو» و«تيمور وشفيقة» و«عن العشق والهوى» و«مافيا» وأخيراً «العنكبوت» وكلها لم تخسر مادياً واعتُبرت من الحالات العاطفية المُقنعة بشكل كبير على الشاشة.
ولكي تكتمل أدلة التأكيد على استمرار الثنائيات الفنية بنفس بريقها ولمعانها سنسوق تجارب أخرى مُتكررة، كفيلم «عمر وسلمى» للمطرب تامر حسني ومي عز الدين وهو كوميديا تمت صياغتها في أجزاء إمعاناً في الاستفادة المادية والأرباح إلى أقصى درجة مُمكنة، حتى وإن جلت الحسبة في جزء من الأجزاء، لكن يظل حُلم حصد الملايين قائماً ومشروعاً بغض النظر عن القيمة الفنية المُضافة في كل جزء.
الغريب أن هناك مشاريع كانت مُحتملة لثنائيات ناجحة، لكنها لم تستمر لظروف إنتاجية أو إبداعية، من بينها غادة عادل وخالد أبو النجا، خاصة بعد نجاح وتأثير فيلم المخرج الراحل محمد خان «شقة مصر الجديدة» وكذلك هند صبري وأحمد السقا بعد فيلم «الجزيرة» وبسمه وآسر يسن بعد فيلم «رسائل البحر» للمخرج داود عبد السيد ونيللي كريم وظافر العابدين بعد فيلم «خط دم» فعلى الرغم من أن الفيلم لم ينجح جماهيرياً، إلا أن الشعور الغالب للمتفرج في حينه كان مُركزاً على الكيمياء الفنية والمزاجية المتوافرة بين النجمين، ما جعل التوقع بتكرار التعاون بين نيللي وظافر في فيلم آخر أفضل مسألة واردة بقوة.
هكذا صنعت الثنائيات السينمائية أحلاماً وأوهاماً عن الحب والرومانسية وقصص الغرام، وكونت لدى الجمهور رغبة قوية في معايشة القصص الخيالية على مستوى الواقع الفعلي، لكن سرعان ما تبددت الرغبة في ظل الصدمة بأن ما يرونه محض سراب صنعه الكاتب مع المخرج ليلبيا رغبة المُشاهد في الحصول على السعادة المؤقتة مُقابل ثمن التذكرة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية