بيروت- “القدس العربي”: ما يزال لبنان تحت هول الفاجعة التي ألمّت بعائلات شمالية من عكار وطرابلس ومن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين، حيث بلغت آخر حصيلة للضحايا الذين غرق قاربهم قبالة طرطوس حوالي 91 شخصا.
وكشف الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة، اللواء الركن محمد خير، أنه “بعد التواصل مع مستشفى الباسل في طرطوس، سيتم استعادة 5 لبنانيين و8 فلسطينيين إلى شمال لبنان قريبا من الذين تم إنقاذهم أحياء من القارب الذي غرق قبالة جزيرة أرواد السورية”.
وفي وقت لم تتم الدعوة إلى حداد وطني على الضحايا، صدرت أصوات تدعو إلى تحويل جلسة مناقشة الموازنة غداً الإثنين إلى جلسة استجواب للحكومة. وغرّد النائب في “تكتل التغيير” مارك ضو كاتباً: “يجب إلغاء جلسة مجلس النواب لنقاش الموازنة يوم الإثنين، وتحويلها إلى جلسة استجواب للحكومة عن سياساتها لوقف قوارب الموت”، معتبراً “أن اليأس سبب موتهم، والمسؤوليون يجب محاسبتهم”. في وقت تتجه الأنظار إلى لقاء الرئيس المكلف نجيب ميقاتي اعتباراً من يوم الثلاثاء مع رئيس الجمهورية ميشال عون في محاولة لحسم الملف الحكومي.
وكان الحدث السياسي والوطني الأبرز تمثّل في لقاء النواب السنة في دار الفتوى بدعوة من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، وهو الأول من نوعه منذ تعليق رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري عمله السياسي، وتضعضع الموقف السني الموحّد والوازن على الصعيد الوطني.
وأكد البيان الصادر عن النواب السنّة الذي شارك فيه 24 نائباً من أصل 27 في غياب النواب أسامة سعد وإبراهيم منيمنة وحليمة قعقور، “أهمية التشاور حول الدور الوطني الذي يُفترض أن يقوم به ممثلو الشعب اللبناني مع اقتراب الموعد الدستوري المحدد لانتخاب رئيس جديد للجمهورية إنقاذاً للشرعية الدستورِية، مِما تَعَرضَت وَتَتعرض له مِنْ تَجَاوزات، وتَصحَيحاً لِمَسَارِ العَلاقَاتِ مَع الإخوَةِ العرب، التي تَعَرَّضَت له هذه العَلاقَات مِنْ أذى وَتَشوِيه وَإساءَات مُتَعمدة، اِنعَكَستْ سَلباً على الأسسِ التي تَقوم عليها الأخوة العَربِية، وَعَلى مَصالِحِ لبنانَ المَعنَوِيَّةِ وَالمَادِيةِ المُباشِرَة، مَعَ الدوَلِ الشقيقة”.
مواصفات الرئيس
وحدّد المفتي عبد اللطيف دريان مواصفات للرئيس لا تلتقي مع وريث الرئيس الحالي جبران باسيل، وجاءت المواصفات على الشكل الآتي: أولاً: الحِفَاظُ على ثَوَابِتِ الطَّائفِ وَالدستور والعَيشِ المُشتَرَك وَشَرعِياتِ لُبنانَ الوَطَنِيَةِ وَالعَرَبِيةِ وَالدولِيَة.
ثانياً: إنهاءُ الاشتباكِ المُصَطَنَعِ وَالطَّائفِي والانقِسَامِي بِشَأْنِ الصَّلاحِيات، وَالعَودَة إلى المَبدَأِ الدستورِي في فَصلِ السلُطاتِ وتعاوُنِها.
ثالثاً: الاتِّصَافُ بِصِفاتِ رَجلِ العَمَلِ العَام الشخصِيةِ والسياسية، لأنّ رَجُلَ العَمَلِ العَام -كما يقولُ عُلماءُ السِّيَاسَة- تَحكمه أخلاق المُهِمة، وأخلاق المسؤولية.
رابعاً: الاتِّصافُ بِالحِكْمَةِ والمَسْؤوليةِ الوَطنيةِ والنَّزَاهَةِ وبالقدرةِ على أن يكونَ جَامعاً للبنانيين، والانصرافُ الكُلي مَعَ السلُطاتِ الدستوريةِ والمُؤَسساتِ والمَرَافِقِ المُتاحَة، لإخراجِ البِلادِ مِنْ أزَمَاتِها، وَمَنْعِهَا مِنَ الانهيارِ الكامِل. لا بُد مِنْ رئيسٍ بِهذِهِ الصِّفَات أو نَتَفَاجَأُ بِاختفاءِ النظَامِ ثم الدولة!”.
وبعد انتهاء الاجتماع في دار الفتوى، انتقل المفتي ومعظم النواب إلى منزل السفير السعودي وليد البخاري وبينهم نواب في “كتلة الوفاء للمقاومة” مثل ينال الصلح وبكر الحجيري فيما غاب النواب عماد الحوت وإبراهيم منيمنة وأسامة سعد.
وفي حديث صحافي، أوضح النائب أشرف ريفي “أن 24 نائباً سنياً أكدوا التمسك باتفاق الطائف وعروبة لبنان، وأغلب النواب السنة حضروا الاجتماع مع المفتي باستثناء 3 لا يشبهوننا”. وحول الاستحقاق الرئاسي، قال ريفي: “نقبل بترشح سمير جعجع كمرشح للرئاسة ولكننا نرفض جبران باسيل وسليمان فرنجية”، واعتبر “أن قائد الجيش شخصية مقبولة من النواب السنة للترشح للرئاسة”.
تزامناً، أعلن رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل في الموضوع الرئاسي أن “يللي متلي مش خرج يعمل رئيس جمهورية… فمن يخانق الجميع هل تريدونه رئيساً يراضيهم”. وقال “يأخذون علينا أننا “نخانق… إذا “خانقنا” يقولون “بتخانقوا” واذا سكتنا يقولون “ساكتين” واذا “خانقنا” يوماً وسكتنا يوماً، يسألون عن السبب”. وأضاف: “إن شاء الله ننجز الاستحقاق الرئاسي في وقته، لكن للأسف كما قلت لكم قبل الانتخابات النيابية: بغضّ النظر عن شخص الرئيس الجديد لن يكون هذا هو التغيير الكبير تماماً كما لم تكن الانتخابات النيابية كذلك”.
ورأى باسيل “أننا أمام شهر مهم وحساس ومفصلي فيه استحقاقات كبيرة وكثيرة. والحكومة لا أريد أن أعطيها أهمية، إذ لا يحق لأحد أن يتعسف بالدستور أو يريد وضع يده على البلد من خارج الدستور والميثاق”، وتابع: “وضع اليد على الدستور والميثاق من الأمور التي كانت تحصل سابقاً، لكن طالما التيار موجود، لا أحد يستطيع أن يتعسف لا بالدستور ولا بالميثاق ولا به”.