بكاء خالد زكي في وداع زوجته مشهد واقعي للشهد والدموع

كمال القاضي
حجم الخط
1

لم يظهر الفنان خالد زكي كثيراً في الفترة الأخيرة على شاشات المحطات الفضائية، فهو قليل التعامل مع السوشيال ميديا، لا يهوى البروبغندا ولا يعترف بها كغطاء يعوض عن الغياب الفني والإبداعي، فمساحات الدعاية في حياة الفنان الكبير تكاد تكون معدومة، اللهم إذا جاءت مُصاحبة لعمل جديد يقوم ببطولته أو يشارك فيه، فحينئذ تظهر صوره ويتردد اسمه وفق حملة الإعلانات المصنوعة من قبل جهة الإنتاج.
الغريب أن الفنان الذي أمضى عمراً طويلاً في مهنة التمثيل ويُدرك تماماً مُقتضياتها وضروراتها لم يحاول استغلال نجاح فيلم له أو مُسلسل لترويج نفسه كما يفعل معظم النجوم والفنانين، فهو مُترفع بذاته وطبيعته عن الأساليب المُتبعة لعمل الدعاية الشخصية ويترك عادة هذه المسألة لرد فعل الجمهور الذي يراه مؤشراً صادقاً لمقياس التجاوب ومُعدل النجاح والاستمرار.
فبناءً على انعكاسات رد الفعل تصله الحقيقة فيقرر الاستمرار أو الانتظار قليلاً أو كثيراً لحين استقرار الحالة الفنية وتحديد موقعه بالضبط منها، لا سيما إذا كانت الأجواء مضطربة والأحوال ليست على ما يُرام، وهنا يكون قراره بالمُضي قُدماً أو التوقف برهة لدراسة الموقف واستبيان اتجاهات الرياح الفنية، فلو لم يُرق له المناخ عدل عن المُشاركة، وإذا وجد الظرف مواتياً لتقديم الجيد والمُختلف بحث عن فرصة تناسبه، أو بالأحرى اقتنص ما يناسبه من الفرص المُتاحة.
هكذا يتعامل خالد زكي مع واقعه الفني المليء بالمنافسات والصراعات بمنهجية واضحة وصريحة منذ نحو 50 عاماً، هي مدة رحلته الفنية إبان تخرجه في المعهد العالي للفنون المسرحية ومُشاركته في أول فيلم له «مدرسة المُراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار عام 1973 قبل أن يُعلن عن إمكانياته بشكل صريح في مسلسل «الضباب» مع الراحل عماد عبد الحليم وليلى حمادة، ثم العديد من المُسلسلات الأخرى «طيور الصيف» و«رياح الغدر» و«الهروب من القفص» و«الشهد والدموع» والأخير بالتحديد كان له بالغ الأثر في شهرته وانتشاره، وربما كان سبباً أيضاً في التفات السينما لموهبته الكبرى وأدائه المُتميز. فبرغم أن رصيده السينمائي ليس وفيراً، إلا أنه متنوع وثري في مضمونه وفحواه، فقد لعب دور رئيس الجمهورية في فيلم «طباخ الريس» وشكل ثنائيا مهما مع الراحل طلعت زكريا الذي جسد شخصية الطباخ.
وكذلك قدم خالد زكي دور القيادة الأمنية في فيلم «السفارة في العمارة» مع عادل إمام، بالإضافة إلى اشتراكه في عدد من الأفلام الأخرى منها «ملاكي إسكندرية» و«تحياتي لأستاذي العزيز» و«فتح عينك» وغيرها. لكن ظروفا ما جعلته يُصنف كنجم تلفزيوني، ولعل ذلك راجع إلى تدقيقه في الأدوار المُرشح لها وحرصه على الالتزام الكامل بنوعية الدور وطبيعة الشخصية التي سيؤديها، وهي رقابه فرضها المُمثل القدير على نفسه قبل أن يفرضها عليه الآخرون، وبمرور الوقت وتعود الجمهور على نمط مُعين في أداء خالد زكي أصبح حرياً به المُحافظة على هذه الثقة فبات يرفض ما لم يره ملائماً له ولمشواره ومسيرته.
لقد تواترت أخبار الفنان الكبير خالد زكي بشكل مُكثف خلال الأيام الماضية، كونه ظهر وهو يبكي بحرقة في وداع زوجته وأم أولادة تامر ودينا، ولأن المعهود عن الفنان هو رباطة الجأش والثبات بوصفه رياضياً قديماً ورزيناً بطبعه، كان بكائه مُلفتاً إلى الحد الذي شغل الرأي العام ودفعه للبحث عن أهم ما يُميز علاقته بزوجته الراحلة، حيث الفكرة المُنطبعة في أذهان غالبية الناس أن الفنانين والنجوم هم هوائيون وكثيرو الزواج والطلاق، والوفاء بينهم عملة نادرة حسب المُتداول عنهم في بعض الصُحف الصفراء ومواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية.
وإزاء هذا الاهتمام تكررت صور الفنان في المشهد الجنائزي الحزين لوداع رفيقة مشواره ورحلته الإنسانية والفنية، فهي برغم حرصها طوال حياتها على التواري بعيداً عن أعين الصحافيين والمصورين ظلت مُتابعة لرحلة الزوج ومشواره الفني، وشاركته أحياناً في اختيار بعض الأدوار كنوع من الدعم ليظهر على الشاشة بالصورة اللائقة به وبمستواه الإبداعي والثقافي، وهي مهمة كانت تُمارسها من وقت لآخر حرصاً منها على قيمته ومكانته كإنسان وفنان.
ولهذا كان البكاء الشديد والحزن الصادق باديان بوضوح على وجه خالد زكي الرجل الذي تخلى لأول مرة عن تحفظه أمام فجيعة الموت وفراق أعز الناس.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية