تونس – «القدس العربي»: للكرة العربية شؤون و شجون مونديالية لا تخفى على أحد ، فمع انتهاء نسخة و حلول أخرى تبقى عواطفنا
جياشة ،و أملنا بصنع الانجازات و النتائج يكبر لكنها ظلت آمال في حكم الانتظار ، صحيح أنه في التصنيف العالمي ، لا وجود لشيء اسمه الكرة العربية لسبب بسيط هو أن الدول المشاركة تمثل القارات و لا تصنف بأعراقها ، لكن جرت العادة في العُرْف الاعلامي العربي أن ننساق وراء عواطفنا و نتعامل مع هذا التصنيف الذي أصبح
تقليدا ثابتا حين يدور الحديث عن نهائيات كأس العالم ،، خصوصا بعد ما انضم عرب آسيا الى نظرائهم في القارة الافريقية الذين كانوا سباقين في رفع راية الكرة العربية منذ صرخة تونس في مونديال الارجنتين 78 التي مهدت لزيادة عدد ممثلي القارة السوداء وعززها الحضور المغاربي عبر الجزائر في مونديال اسبانيا 82 و المغرب في المكسيك 86 ،،
و إذا استعرضنا نتائج العرب في بطولات كأس العالم ،فانها تعبر بشكل أو بآخر عن الفرق الكبير بين كرتناالعربية و باقي الدول الأوروبية و الأمريكية و حتى الإفريقية منها .
ثمانية منتخبات عربية دونت اسمها في سجلات المونديال و هي ( مصر ـ المغرب ـ الجزائر ـ تونس ـ السعودية ـ الكويت ـ الإمارات ـ العراق) ، لعبت تلك المنتخبات العربية في مشاركاتها 77 مباراة حققت خلالها 11 انتصاراً فقط و 17 تعادلاًً و 49 هزيمة و بواقع 67 هدفاً لها بينما استقبلت شباكها 141 هدفاً.
حصيلة مخيبة و لكن بعض الاضاءات تركت أملاً بامكانية مجاراتنا للكرة العالمية بمزيد من الاحتكاك و التنظيم و النظرة العلمية للرياضة كمشروع اقتصادي و تنموي و انساني متكامل . فكانت محطات عربية صنعت الفرح ولم تكمل طقوسه ،كما فعلت تونس في مونديال الارجنتين 78 عندما حققت أول نصر عربي مونديالي وكان على حساب المكسيك 1/3 والجزائر في مونديال اسبانيا 82 عندما هزمت المانيا 1/2وتشيلي 2/3ولم يتم إقصاؤها إلا بمؤامرة مفضوحة بين ألمانيا والنمسا والمغرب في مونديال مكسيكو 86 عندما تصدرت مجموعتها بتعادلين سلبيين مع إنكلترا وبولندا ونصر مؤزر على البرتغال 1/3 و السعودية في 94 عندما تخطت بلجيكا بهدف العويران الشهير إلى الدور الثاني ، والمغرب في فرنسا 98 عندما تعادلت مع النرويج 2/2وانتصرت على سكوتلندا 0/3 ولم تخرج إلا بفوز نرويجي مثير للريبة على البرازيل ! والجزائر عندما تأهلت إلى الدور الثاني في البرازيل 2014 وعذبت ألمانيا قبل أن تخسر أمامها 2/1بعد وقت إضافي !
والصافرة العربية
وكما المنتخبات فقد تألق الحكام العرب في المونديال وقدموا مساهمات لا تنسى من المصريين علي قنديل ومصطفى كامل محمود في 1970و 1974 إلى السوري فاروق بوظو في 1978 إلى الجزائري بلعيد لاركان في 1982 إلى السوري جمال الشريف في 1986 و1990 و1994 مع ست مباريات أدارها ، إلى التونسي علي بن ناصر الذي أدار مباراة الأرجنتين وإنكلترا الشهيرة في 1986 إلى مواطنه ناجي الجويني في البطولتين التاليتين والإماراتي علي بو جسيم الذي أدار مباراة المركز الثالث في أميركا 1994 إلى المغربي الراحل سعيد بلقولة الذي أدار نهائي 1998 وانتهى بفوز فرنسا المضيفة بقيادة زيدان على البرازيل بثلاثية نظيفة ،، وفي الألفية الجديدة كان المصري جمال الغندور والكويتي سعد كميل الذي أدار مباراة المركز الثالث في مونديال 2002 .
الأمل يراودنا
ويبقى الأمل يراود العرب بمشاركة أكثر نجاحاً في مونديال قطر 2022 من خلال أربعة منتخبات هي قطر المضيفة التي ستواجه منتخبات الإكوادور ، السنغال وهولندا ،، والسعودية التي ستلاعب منتخبات الأرجنتين والمكسيك وبولندا ، وتونس التي ستلاقي منتخبات فرنسا والدنمارك وأستراليا ، والمغرب التي ستتنافس مع منتخبات بلجيكا ، كرواتيا وكندا ،، لعلنا ندرك أن التجربة العربية في بطولات كأس العالم دخلت في مرحلة النضج والحصاد الذي طال انتظاره في عالم كروي متسارع ومتغير ولابد من اللحاق بركبه ووضع ما مضى من شعارات المشاركة لمجرد طي النسيان.