الغائبون عن المونديال يشكلون منتخبا قادرا على الفوز بالكأس!

 ظافر الغربي 
حجم الخط
0

تونس -«القدس العربي»: ما أقسى كرة القدم حين تصدر قرارا موجعا يترك في القلب ألما و حزنا كبيرين ، لا على” المتضرر ” فحسب بل على ملايين الجماهير التي تنتظر تجمع أكبر عدد من النجوم لتستمتع بعروضهم في أكبر تظاهرة عالمية للعبة الشعبية الأولى ،،
تلك هي أحكام الكرة ، بقدر ما تحدث فرحة عارمة في نفوس اللاعبين المتأهلين و تسعد  ” الفقراء المتيمين ” فهي ترسم ” اللوحة الناقصة” مع كل مونديال حيث تتجدد التساؤلات وتكثر الأمنيات وتتوضح معالم اللوحة الكروية ،لتعيدنا الى ” لكل شيء اذا ما تم نقصان ” فتبدو غيرمكتملة الجمال  لان الغياب تواجد في المونديال وسحب الكثير من رصيد المتعة الكروية .
قائمة الغائبين البارزين ، ليست مجرد أسماء لنجوم كبار فحسب ، بل هي تحمل في طياتها قصصا قصيرة واكبت مرحلة التصفيات ، مفرداتها اختزلت القسوة و الخيبة.
من ينسى دموع الايطاليين في ليلة داكنة حرموا فيها من التأهل للنهائيات للمرة الثانية على التوالي و هم حاملو قميص تزينه أربع نجوم هي عنوان تتويجاتهم باللقب العالمي !
هناك شيءٌ يبقى هكذا غصةً في الحلق إلى الأبد ،و سيبقى اللاعب المقدوني ألكسندر تراجكوفسكي إسما ” منبوذا” عند الايطاليين و محفورا في ذاكرة الحارس الشاب دوناروما كيف لا ، و هو صاحب الهدف القاتل في الدقيقة 92 من مباراة الآدزوري مع مقدونيا الشمالية ،،  الهدف الذي أجبر شعبا كاملا على متابعة كأس العالم في قطر عبر الشاشة ، و هو الهدف الذي بدد أيضا أحلام ” المناضل ” جيورجيو كييليني ( 38 عاما )بإضافة المونديال الى “سيرته الذاتية ” بعد نكستين متتاليتين علما أنه خاض 117 مباراة دولية مع المنتخب الاول !.
نكسة المنتخب الايطالي لم تكن تخطر على بال بعد تتويجه في يورو 2020 لذلك اعتبر الخاسر الأكبر في القارة العجوز مقارنة بدول أخرى غائبة مثل السويد و النرويج و النمسا و المجر ، و لو أن كثيرين يتحسرون على غياب البلدين الاسكندنافيين بسبب شغفهم بالاسطورة ابراهيموفيتش (40 عاما ) و إعجابهم بماكينة الأهداف التي لا تهدأ ايرلنغ هالاند ( 22 عاما ) الذي شغل الناس منذ انتقاله للدوري الانكليزي.

*كبوة الفرسان لم تتوقف عند أوروبا

فحسب ، بل كانت عنوانا بارزا في القارة الافريقية حيث طالت منتخبات عريقة متوجة باللقب القاري مثل مصر (7 ألقاب) و نيجيريا ( 3) و كوت ديفوار(2) و الجزائر (2) ما يعني ان الهدوء سيخيم على ضفاف النيل ، فلا هتاف ل”أبو مكة ” ، و لا تحليق لنسر نيجيريا الجارح فيكتور أوسيمهان هداف نابولي و لا ابداعات الايفواري فرانك كيسيي نجم ميلان و برشلونة حاليا و لا فواصل و أهداف من المحارب رياض محرز .
هؤلاء السفراء و غيرهم من أبناء القارة السخيّة الذين ينثرون الفرح في أعتى الفرق الاوروبية لن يلهبوا المدرجات و لن يضيئوا سماء الدوحة ،، و الكلام نفسه ينسحب على بعض نجوم أمريكا الجنوبية مثل كولومبيا بنجميها  الرحالة الكولومبي خاميس و مواطنه نجم ليفربول لويس دياز و كذلك مهاجم التشيلي أليكس سانشيز و البلدوزر أبيدال.

تشكيلة مرعبة !!

لو قُيّض لكوكبة النجوم الذين أخفقت منتخبات بلادهم في التأهل إلى مونديال قطر 2022 أن يجتمعوا معاً ضمن منتخب واحد وتحت قيادة مدرب محنك كالإيطالي روبرتو مانشيني الذي خذل لاعبي بلاده أو خذلوه في التصفيات الأوروبية الحاسمة لربما تمكن هؤلاء من الفوز بكأس العالم أو على الأقل لنافسوا عليه بمنتهى الجد والجدية ؟
تعالوا “نجتهد” و نستعرض تشكيلة الغائبين الذين يمكن الاعتماد عليهم بخطة 3/3/4 مع عدد من الاحتياطيين الأكفاء ،،
في حراسة المرمى الايطالي دوناروما، في الدفاع ،، الجزائري يوسف عطال ظهير أيمن فريق نيس الفرنسي و الجهة اليسرى الاسكتلندي أندرو روبرتسون ظهير ليفربول الذي يستمر غياب منتخب بلاده عن المونديال من 24سنة ،،في قلب الدفاع هناك أفضلية للسلوفاكي ميلان سكرينيار صخرة دفاع الإنتر و معه الدولي الايطالي ليوناردو بونوتشي مدافع يوفنتوس و رجل مباراة نهائي يورو 2020 بهدفه الذي أعاد الروح للآدزوري ،،
في وسط الميدان ، النرويجي مارتن أوديغارد الذي أعيد اكتشافه منذ انتقاله الى آرسنال قادما من ريال مدريد ، بجانبه الايفواري فرانك كيسيي المنتقل من ميلان الى برشلونة ،و إيطالي تشلسي جورجينيو ،،هجوما ، محمد صلاح و هالاند و دياز يشكلون ثلاثيا فاعلا ، دون أن يخلو الأمر من ” منافسة”شديدة في وجود الاربعيني السويدي ابراهيموفيتش و الجزائري محرز و التشيلي اليكس سانشيز و المرعب النيجيري أوسيمهان والمنافسة تشمل  أيضا  بقية الخطوط التي تزخر بأسماء لامعة كالمتألق السلوفيني في حراسة المرمى  يان أوبلاك حامي عرين أتليتيكو مدريد أو المدافعين كييليني الايطالي و الابا النمساوي و ليندلوف السويدي ، فيما نجد في الوسط كلا من التشيلي فيدال و الايطالي فيراتي و الجزائري اسماعيل بن ناصر ،، و الكولومبي خاميس، كل هؤلاء و غيرهم يشكلون ” اللوحة الناقصة”في مونديال قطر ، و هي لوحة لا تغيب عن أية نسخة لكأس العالم ،، فكرة القدم لها أحكام لا تخضع لأي منطق ، تُسعد هؤلاء ، و تُبكي هؤلاء ، أفراح هنا و أتراح هناك ، و في ذلك يكمن جمالها ورونقها ويميزها كصاحبة الشعبية الاولى في العالم .

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية