بيروت- “القدس العربي”: خرج رئيس الجمهورية ميشال عون عن المألوف في إطلالاته الإعلامية في الساعات القليلة الماضية حيث لم يوفّر من انتقاداته لا لرئيس مجلس النواب نبيه بري ولا لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ولا لحاكم مصرف لبنان أو لرئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود وغيرهم ممن سمّاهم المنظومة التي منعته من محاربة الفساد وتحقيق الإصلاحات وتطبيق القوانين.
وفي سلسلة أحاديث ودردشات إعلامية أعلن عون أنه “سيقف بوجه عدم اعتماد معايير موحّدة لتشكيل الحكومة”، ملوّحاً من جديد بإصدار مرسوم بقبول استقالة الحكومة. وعن عدم قانونية قبول استقالة الحكومة ما لم يتم تشكيل حكومة أخرى لفت إلى أن “ليس هناك من نص دستوري يشترط ذلك بل إن المسألة متعلقة بالأعراف ويمكن خرق العرف”. ورأى “أن السياسة التي اتبعها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في تشكيل الحكومة تدلّ على أنه لم يكن يريد التشكيل، ومن أخطائي أنني لم أدخل بصفقات وسمسرات”.
وأشار إلى “أن الحكومة الحالية لا تتمتع بالثقة ولا يُمكنها أن تحكم، وقد خسرت من ولايتي حوالي ثلاث سنوات بسبب حكومات تصريف أعمال وهذا أمر مرفوض، وهناك خطأ كبير في عدم تحديد الفترة المسموح بها لرئيس الحكومة المكلف بتأليف الحكومة”. ودافع عن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، نافياً “أن يكون وصياً عليه أو أن يكون رئيس الظل كما يتهم”. وقال “إن الرئيس المكلف يلبّي مطالب كل الأحزاب والتيارات ما عدا مطلب التيار الوطني الحر”.
وعن دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى حوار قال “يحق له أن يتشاور مع الكتل النيابية وليس أن يدعو للحوار، وحتى إن انتهت ولايتي الرئاسية فلا يحق له أن يحل مكان رئيس الجمهورية، وبالحوار كلّن بيطلعو زعلانين من بعضن والتشاور أفضل”.
وفي وقت لاحق، اكتفى الرئيس نجيب ميقاتي بالتعليق على كلام عون بالآتي “أشاطر فخامته القول إن الدستور هو الحكَم والفصل في كل القضايا. أما بشأن ما تحدث عنه فخامته من مسائل خاصة ووقائع مجتزأة ومحرّفة او غير صحيحة، فاكتفي بالقول بأسف: أحياناً تخون كبارنا الذاكرة فتختلط الوقائع بالتمنيات والحقائق بالأوهام!”.
وفي ما يتعلق بالشأن الحكومي والرئاسي، كشف النقاب عن اجتماع جمع أمين عام حزب الله حسن نصرالله ورئيس التيار جبران باسيل. وفيما لم تتضح نتيجة هذا الاجتماع الذي أعلنت عنه LBCI، أفيد بأن نصرالله ركّز على ضرورة تسهيل تأليف الحكومة تفادياً لفراغين رئاسي وحكومي في ظل رهان ضعيف على إمكانية حدوث خرق حكومي قبل نهاية الولاية التي لم يتبقّ منها إلا 3 أيام، الأمر الذي سيطلق الجدل حول صلاحية حكومة تصريف الأعمال في تسلّم صلاحيات الرئاسة الأولى أو لا، ويفتح الباب أمام مقاطعة وزراء التيار تصريف الأعمال.
وعلى خط رئيس مجلس النواب نبيه بري فقد دعا إلى حوار يُعقد مطلع الأسبوع المقبل للبحث في الانتخابات الرئاسية، وقد تجاوبت معه كتل سياسية في طليعتها حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي والكتائب و”المردة”، فيما عقد “تكتل الجمهورية القوية” اجتماعاً برئاسة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي أعلن التجاوب مع دعوة بري إنما في سياق جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، إذ اقترح جعجع “أن يدعو الرئيس بري إلى جلسة وتتحدث الكتل في إطارها في ما بينها ولا تنتهي الجلسة قبل انتخاب الرئيس كي نكون أمناء على الدستور والاستحقاق الرئاسي”.
من جهته، قال الوكيل الشرعي العام للسيد علي الخامنئي في لبنان الشيخ محمد يزبك “كنا نتمنى أن لا يصل لبنان إلى الفراغ الرئاسي، ونطالب المسؤولين أن يعملوا على عدم إطالة مدة الفراغ بالحركة الناشطة للتلاقي والتفاهم من دون مزايدات، فالخاسر الأكبر اللبنانيون جميعاً من دون التوافق على انتخاب رئيس هويته السيادة الوطنية، بعيداً عن الإملاءات، يحمل مشروع لبنان القوي القادر على بناء دولة العدالة”.