بغداد ـ «القدس العربي»: وجّه حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بزعامة بافل طالباني، انتقاداً لاذعاً لغريمه «الديمقراطي» الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، متهماً إياه بـ«الطمع» بالمناصب والمكاسب المادية على حساب حقوق الأكراد.
وبدأت بوادر الخلاف الكردي ـ الكردي الجديد، عند توزيع الحقائب الوزارية في حكومة محمد شياع السوداني، على الأحزاب العراقية باستثناء التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر.
ومن المفترض، أن يتولى الأكراد 4 وزارات، غير أن الخلاف بين «الاتحاد» و«الديمقراطي»، أجّل تسمية وزراء (الإعمار والإسكان، والبيئة) إلى إشعارٍ آخر. ومنح السوداني وزارة الخارجية «للديمقراطي»، فيما ذهبت حقيبة العدّل «للاتحاد».
ويرى حزب بارزاني أحقيته في شغل 3 حقائب وزارية وذهاب الرابعة إلى «الاتحاد»، نظراً لأن الأخير حصل على منصب رئيس الجمهورية، غير أن حزب طالباني يقول إن المنصب الرئاسي يمثّل جميع الأكراد وليس الحزب، منطلقاً من ذلك المفهوم للمطالبة بوزارة ثانية.
ووجّه حزب «الاتحاد»، عبر إعلامه الرسمي رسالة لـ«الحزب الديمقراطي الكردستاني»، بشأن القضايا الخلافية بينهما، مذكّرا بمحاولة «الديمقراطي» الانخراط في مشروع «حكومة الأغلبية» رغم إصرار «الاتحاد» على النأي عنها.
مفاخر وأمجاد
واعتبر، الحزب، في بيان، أن «مفاخر وأمجاد الاتحاد الوطني الكردستاني باتت يومية ومتراكمة على بعض، فهي سجل طويل، وفي هذا المقام نتحدث عن اثنتين منها فقط، لأنهما الأحدث والأكثر تعقيدا».
وأضاف: «لم يكن تواجد فريق الاتحاد الوطني في بغداد، بإشراف بافل جلال طالباني رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، بهدف الذود عن استحقاقات الاتحاد الوطني فحسب، مع أنه حق اتحادي وديمقراطي مشروع، بل الأهم من ذلك كان الهدف منه الذود عن جوهر العملية السياسية في العراق والمتمثل في التوافق والتوازن والشراكة الحقيقية، وقد بذل الآباء المؤسسون للعراق الجديد الكثير من الجهد والمعاناة في سبيل ترسيخ هذا الجوهر الديمقراطي، لأنه بدون تحقيق هذا التشكيل الحيوي، لكانت الحقوق الدستورية للشعب الكردي وموقع كردستان في الخريطة السياسية للعراق ضبابيا وغير واضحة المعالم، بل كنا سنعود إلى المربع الأول لمطاليب شعبنا».
ولفت إلى أن «بعد سقوط صنم الدكتاتورية الصدامية، عام 2003، بذل الآباء المؤسسون للديمقراطية، وعلى رأسهم الرئيس مام جلال، جهودا جبارة ومضنية في سبيل التأطير الدستوري لمبادئ التوافق والتوازن والشراكة الحقيقية».
وأوضح «لقد وضع الرئيس بافل جلال طالباني، من خلال لقاءاته وتفاهماته وحواراته المتوازنة مع مختلف التوجهات السياسية العراقية، حدا للتوجه اللامشروع والغريب وغير الدستوري، الذي أراد، باسم الأكثرية في الأصوات والمقاعد، تهميش الديمقراطية العراقية، وقطع حصة كردستان منها». وتابع: «من المؤسف، أن الحزب الديمقراطي، ومن أجل الحصول على المناصب والمكاسب المادية ورغبته في سد جميع أبواب الحوار والتعاون في وجه الاتحاد الوطني، أصبح جزءا من هذا التوجه الخطير الذي كان يهدف الى غمط حقوق الكرد، وتقديم اقتراح قاتم باسم زهو الأغلبية الديمقراطية».
وأكد، أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني، إما إنه لم يكن يدرك هذه المخاطر، أم أن الطمع أعمى بصره وبصيرته، أم أنه ولأسباب أخرى صار جزءا من (سيناريو الأغلبية)، والذي كان يشكل ضربة لجهود ونضال الكرد على مدى 80 عاما، في سبيل بناء عراق جديد وتوافقي، لدرجة أنه لم يهتم أن رئيس الحزب مسعود بارزاني، ومنذ بداية الحياة السياسية بعد عملية حرية العراق، قد عمل مع القادة الكرد الآخرين والقادة الواعين والديمقراطيين في العراق، على تثبيت هذه المبادئ في الدستور العراقي المستفتى عليه من قبل الشعب، عام 2005».
اتهمه بالطمع بالمناصب والمكاسب المادية على حساب حقوق الأكراد
وتابع البيان: «أسفر قيام الرئيس بافل جلال طالباني وفريق الاتحاد الوطني بوضع حد لميل التمرد، عن حماية العملية السياسية في العراق من الانهيار من جهة، ومن جهة أخرى عزز جوهر التوافق السياسي العراقي، والذي هو الإطار الوحيد الذي يجد الكرد فيه موقعهم في المشهد العراقي الديمقراطي».
وأضاف: «أما المفخرة الثانية والمتممة لجهود الاتحاد الوطني في بغداد، فهي البرنامج الحكومي لدولة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والذي كانت بصمات الاتحاد الوطني الكردستاني واضحة عليه، من ناحية ضمان حقوق الكرد وملف المناطق المشمولة بالمادة 140، حيث نأمل أن يدير الكرد هذه المكاسب بالتعاون ووحدة الصف».
وأشار البيان إلى أنه «تمثلت السياسة الناجحة للاتحاد الوطني بإعادة جميع الأطراف الى مسار حكومة (إدارة الدولة) والتي هي ترجمة دقيقة ونتيجة صائبة لنجاح مفهوم التوافق، بعد تحريف العملية السياسية في البلد عن مساره».
وختم أن «ما حدث في بغداد هو جزء من عملية وضع الحد للإجحاف واللامشروعية في العملية السياسية العراقية، وفي كردستان أيضا سنتخذ الخطوة نفسها ونضع حدا للإجحاف».
يحدث ذلك في وقتٍ يعتزم فيه وفد كردي زيارة العاصمة بغداد قريباً لمناقشة ملفي مهمين «المناصب العليا وحصة إقليم كردستان في موازنة 2023». وقال النائب عن الحزب «الديمقراطي الكردستاني» جياي تيمور، في تصريح تلفزيوني، إن «وفداً كردياً سيزور بغداد قريبا لمناقشة حصة الإقليم في موازنة 2023، وهناك اتفاق مبدئي مع السوداني بشان حصة كردستان ومستحقات بغداد، كما سيطرح الوفد الكردي ملف المناصب التي هي ضمن استحقاق المكون الكردي». وأضاف: «لدينا ممثلون في الحكومة، وهم موجودون في بغداد ويتواصلون في مسألة حصة إقليم كردستان في الموازنة، وسيكون هناك سجالات ومناقشات طويلة ومتشعبة حول الموازنة، وبالنتيجة نتوقع التوصل إلى اتفاق عادل بين حكومتي المركز والإقليم».
ووفقاً للنائب الكردي، فإن «الورقة التي مضى عليها كل أطراف ائتلاف إدارة الدولة توجب على جميع القوى أن تذلل كل الصعوبات وتوفر جوا مثالياً لحكومة محمد شياع السوداني لإكمال مهامه وإخراج البلد من الأزمات، وعليه أن لا يحمل نفسه أمورا فوق العادة».
وأشار إلى «سعي الحزبين الكرديين للحصول على مناصب داخل الهيئات والمناصب العليا».
وأكد «أهمية، هيئة الاستثمار الوطنية، في تطوير البلد وجذب المستثمرين والكرد لهم باع طويل في هذا، والدليل ما يشهده إقليم كردستان من هذا التطور، واعتقد أن يجب تكليف أحد الأشخاص الذين كان له دور في تطور القطاع الاستثماري في كردستان، لكن لا اعتقد بتمسك الكرد بمنصب هيئة الاستثمار».
واستدرك بالقول، أن «سرقة المال العام أصبحت تضر بسمعة العراق ولذلك يجب الاعتناء بدقة لم يشخص على المناصب العليا ومن الصعب متابعة والالحاح على من يقف وراء سرقة أمانات الضرائب وأجزم أن جهات سياسية متنفذة تقف، خلف ذلك».
وأكمل: «السرقة اصبحت ظاهرة عالمية توجد شبكات لتهريب النفط في كردستان لكن بمستوى أقل مما موجود في جنوب البلاد وكُشف أكثر من شبكة للسرقة».
ولفت إلى «اتفاق قريب للحزبان الكرديان على تسمية حقيبتي الإعمار والبيئة»، مؤكداً في الوقت عينه حسم وزارة الإعمار للحزب الديمقراطي الكردستاني «ولم يتبقى سوى التفاوض على حقيبة البيئة والاتحاد الوطني الكردستاني يرفض الجلوس على طاولة تفاوض لحسمها».
ويتقاسم الحزبان الكرديان الرئيسيان فرض سيطرتهما على مناطق محدّدة في إقليم كردستان العراق، ففيما تخضع السليمانية لإدارة «الاتحاد»، يسيطر «الديمقراطي» على أربيل ودهوك.
وفي مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، رفض رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، إطلاق تسمية المناطق «الخضراء والصفراء» في إقليم كردستان العراق، في إشارة إلى خضوع تلك المناطق إلى سطوة أحد الحزبين.
كردستان فقط
وقال حينها، خلال مشاركته في جلسة حوارية في أربيل، «لا يصح أن تكون هناك منطقة خضراء وأخرى صفراء، بل يجب أن تكون هناك كردستان فقط. أنا شخصياً أناهض بشدة استخدام هذه المصطلحات، هذه منطقة صفراء وهذه منطقة خضراء، هذا التعبير ليس صحيحاً واستخدامه يسبب المزيد من إضعاف مكانة إقليم كردستان، ولن نجني منه غير ذلك».
وأشار إلى أن «الاتحاد الوطني الكردستاني شريك رئيس للحزب الديمقراطي الكردستاني في العملية السياسية من العام 2003 وقبل ذلك ورغم كل المشاكل التي كانت بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني.
وزاد «نعم، لا يمكنني النفي والقول بأنه لا توجد مشاكل. هناك مشاكل وهذه المشاكل يجب أن تُحل، ومن جانبي بذلت حتى الآن كل ما في وسعي لحل تلك المشاكل، لا يمكنني القول إننا وجدنا حلولاً جذرية لتلك المشاكل، لكن في مراحل كثيرة قمنا بحلها لكي لا تتفاقم المشاكل.
لست متشائماً
أنا لست متشائماً أن هذه المشاكل لن تُحل، وأقول أجل الذي يهم هو كيف ننظر إلى بعضنا البعض؟ وقدر تعلق الأمر بنا، نحن ننظر إلى الاتحاد الوطني الكردستاني على أنه الشريك الرئيس لنا، وأنا واثق أن الاتحاد الوطني الكردستاني ينظر نفس النظرة للحزب الديمقراطي الكردستاني، ومادام الأمر كذلك من الناحية الاستراتيجية، وعلينا في الجانبين وبنفس طريقة حديثنا عن أنفسنا في بغداد، أن نتعامل مع بعضنا البعض بنفس الطريقة ونجلس ونعرف ما هي أخطاؤنا، وأن يقر الاتحاد الوطني بأخطائه ويقر الديمقراطي الكردستاني بأخطائه، ونتوصل إلى تفاهم مشترك على إدارة هذا البلد».
وأكد أن «الحزب الديمقراطي بديلاً للاتحاد وليس الاتحاد بديلاً للحزب الديمقراطي. نحن مكملان لبعضنا البعض في هذا البلد بصفتنا طرفين رئيسيين، وهذا لا يعني أن لا يكون للأطراف الأخرى دورها في هذه العملية، بل على العكس هي حاضرة وعلى هؤلاء الإخوة في بعض الأحيان أن يحملوا عنّا العبء وأحياناً أخرى نحمل نحن العبء عنهم، لكن بالنتيجة علينا في الطرفين أن نكون جادين في العثور على حل المشاكل، وهذا ليس من باب المديح أو المجاملة. أقولها بثقة بالغة إننا سنعثر على الحل ونحل هذه المشاكل، ولن نسمح أن يوجّه إلينا هذا السؤال مرة أخرى».